الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1119 لسنة 30 ق – جلسة 25 /06 /1988 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والثلاثون – الجزء الثاني (أول مارس 1988 – 30 سبتمبر 1988) – صـ 1760


جلسة 25 من يونيه سنة 1988

برئاسة السيد الأستاذ المستشار عزيز بشاي سيدهم نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد اللطيف أحمد أبو الخير ومحمد محمود البيار وثروت عبد الله وفريد نزيه تناغو المستشارين.

الطعن رقم 1119 لسنة 30 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة – تأديب – التحقيق – امتناع المحال عن الإدلاء بأقواله وأثره.
لا جناح على جهة الإدارة إن رفضت طلب المحال بالإدلاء بأقواله أمام النيابة الإدارية طالما أن الواقعة ليست من بين الوقائع التي يتعين إحالة التحقيق بشأنها للنيابة الإدارية – سكوت المتهم عن إبداء دفاعه في المخالفة المنسوبة إليه في التحقيق لا يشكل بذاته مخالفة إدارية – أساس ذلك: أنه لا وجه لإجبار المحال على الإدلاء بأقواله في التحقيق – يعتبر سكوت الموظف لفرصته في الدفاع عن نفسه تقع عليه تبعته – تطبيق [(1)].


إجراءات الطعن

في يوم الخميس الموافق 1/ 3/ 1984 أودعت إدارة قضايا الحكومة بصفتها نائبة عن السيد وزير النقل والسيد رئيس مجلس إدارة هيئة السكك الحديدية بقلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لوزارة النقل والموصلات بجلسة 29/ 1/ 1984 في الطعن رقم 24 لسنة 17 قضائية والقاضي بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قراري الجزاء رقمي 38646، 96655 لسنة 1983 بما يترتب على ذلك من آثار، وطلب الطاعنان في ختام تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم مجدداً برفض الدعوى.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن في يونيه 1987 انتهت فيه إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا جلسة 27/ 1/ 1988 والجلسات التالية ولم يحضر المطعون ضده رغم إعلانه قانوناً بتقرير الطعن وإخطاره بالجلسة المحددة لنظره، وحضر محامي هيئة قضايا الدولة وقدم حافظة مستندات طويت على ملف تحقيق رقم 9 لسنة 1983 وملف تحقيق رقم 12 لسنة 1983 وملف إضافي بدون رقم. وبجلسة 25/ 5/ 1988 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى الدائرة الرابعة موضوع بالمحكمة الإدارية العليا لنظره بجلسة 4/ 6/ 1988 وفي الجلسة المشار إليها نظرت هذه المحكمة الطعن وقررت إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم وفيها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على منطوقه وأسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتلخص في أنه بتاريخ 5/ 5/ 1983 أودع السيد/ ……. بقلم كتاب المحكمة التأديبية لوزارة النقل والمواصلات صحيفة طعن قيدت برقم 24 لسنة 17 قضائية طلب في ختامها الحكم بقبول طعنه شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرارين رقمي 538646، 96655 الصادرين في 17/ 3/ 1983 و7/ 4/ 1983 بتوقيع الجزاء بخصم خمسة أيام ثم أربعة أيام على التوالي مع ما يترتب على ذلك من آثار، وقال المدعي شرحاً لدعواه إنه عندما نقل للعمل بالإدارة العامة للشئون التجارية بالهيئة القومية لسكك حديد مصر واجه تعسفاً في استعمال السلطة يتحصل في التمسك بحضوره صباحاً في المواعيد الرسمية أي الساعة السابعة والنصف مما يتعارض مع ظروف سفره اليومي من الفيوم إلى القاهرة وبالعكس لعدم وجود سكن له بالقاهرة بالرغم من التسامح مع آخرين في مواعيد الحضور بناء على تعليمات بكافة إدارات المصلحة تقضي بالسماح بالتأخير حتى التاسعة صباحاً على أن يعوض ذلك آخر اليوم إلا أن الإدارة التي يعمل بها تجاهلت ذلك فتوقع عليه بتاريخ 12/ 3/ 1983 جزاء بالقسيمة رقم 38646 بمقولة إنه تأخر مدة 15 ق و1 س يوم 28/ 2/ 1983 وبمقولة عدم الإدلاء بأقواله فجوزي بخصم خمسة أيام من مرتبه، كما توقع عليه بتاريخ 7/ 4/ 1983 جزاء آخر بالقسيمة رقم 96655 بخصم أربعة أيام من مرتبه بمقولة تأخره عن مواعيد العمل الرسمية بدون إذن في أيام 8، 16، 19، 22، 26، 30 من مارس عام 1983، فتظلم من القرارين المشار إليهما إلى مفوض الدولة في الميعاد المقرر ورفع دعواه لإلغاء قراري الجزاء المشار إليهما ومن ثم انتهى إلى طلب الحكم بطلباته السالفة.
وبجلسة 29/ 1/ 1984 قضت المحكمة التأديبية لوزارة النقل والمواصلات بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قراري الجزاء رقمي 38646 و96655 لعام 1983 بما يترتب على ذلك من آثار. وأسست المحكمة هذا الحكم على أن الثابت أن المدعي تظلم من القرارين المشار إليهما في الميعاد المقرر ثم أقام طعنه فيهما أمام هذه المحكمة في الميعاد المقرر الأمر الذي يكون معه طعنه مقبولاً شكلاً، وبالنسبة لموضوع الطعن فإن الثابت أن الهيئة المطعون ضدها لم تقدم القرارين المطعون فيهما أو أسبابهما أو التحقيقات كما لم ترد على صحيفة الدعوى من ناحية الشكل أو الموضوع رغم الآجال العديدة التي منحتها المحكمة للهيئة لتقدم ردها ومستنداتها دون جدوى الأمر الذي يعد قرينة على أن القرارين المطعون فيهما غير مستندين لسبب مشروع ومن ثم انتهت المحكمة إلى إصدار حكمها السالف.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل المقام من الجهة الإدارية أنها لم تتمكن من تقديم مستنداتها أمام المحكمة التأديبية ولكنها ستقدم في الطعن الماثل المستندات الدالة على صحة القرارين المشار إليهما وفي ذلك ما ينفي القرنية التي استند إليها الحكم المطعون فيه للقول بعدم مشروعيتهما، ومن ثم انتهت الجهة الإدارية الطاعنة إلى طلب الحكم بطلباتها السالفة.
ومن حيث إن الثابت من المستندات والأوراق التي قدمتها الجهة الإدارية الطاعنة في الطعن الماثل أن المطعون ضده السيد/ …….. تأخر في الحضور لمقر العمل بالإدارة التجارية بهيئة السكك الحديدية يوم 28/ 2/ 1983 فحضر متأخراً لمدة 35 ق و1 س ساعة واحدة وخمسة وثلاثون دقيقة، وأقر المطعون ضده في تقرير التأخير عن العمل المحرر بالإدارة المذكورة في ذات اليوم على أن السبب في التأخير هو سفره اليومي من الفيوم إلى القاهرة وبالعكس وطلبت نقله من هذه الإدارة، وبسؤاله في التحقيق بتاريخ 6/ 3/ 1983 قرر أنه سيدلي بأقواله أمام النيابة الإدارية، وبتاريخ 12/ 3/ 1983 صدر قرار مدير الهيئة للشئون التجارية بقسيمة جزاء رقم 38646 – بمجازاة المطعون ضده بخصم خمسة أيام من مرتبه ويتضمن ذلك خصم يومين للانتفاع عن إبداء أقواله بالتحقيق الذي أجرته الإدارة وخصم ثلاثة أيام لتأخره عن الحضور في الميعاد.
كما أن الثابت من المستندات والأوراق أن المطعون ضده تأخر في الحضور لمقر العمل في أيام 8 و16 و19 و22 و26 و30 من شهر مارس 1983 لمدد بلغت في مجموعها تسع ساعات وأقر في تقارير التأخر عن العمل المحررة بالإدارة المذكورة أن ذلك يرجع إلى سفره من الفيوم إلى القاهرة والعكس وتأخر القطارات. وبسؤاله في التحقيق قرر أن إجابته معرفة لدى الإدارة وبتاريخ 7/ 4/ 1983 صدر قرار مدير الهيئة للشئون التجارية – قسيمة جزاء رقم 96655 – بمجازاته بخصم أربعة أيام من راتبه لتأخره عن الحضور في الميعاد الرسمي دون إذن.
ومن حيث إنه طبقاً للقواعد التنظيمية العامة المتعلقة بالجزاءات الخاصة بالتأخر في الحضور لمقر العمل عن المواعيد المقررة والصادر بقرار السيد رئيس مجلس إدارة الهيئة رقم 493 لسنة 1967 والتي أشار إليها أيضاً الأمر الإداري رقم الصادر بتاريخ 1/ 2/ 1983 من السيد مدير الهيئة للشئون التجارية أن كل شهر يعتبر دفعة قائمة بذاتها وأنه على المراقب الإداري أن يحصر المخالفات لعرضها على السلطة المختصة آخر كل شهر وأن التأخير من ساعة إلى ساعتين في الشهر يجازى عنه المتأخر بخصم نصف يوم من راتبه أما التأخير من ساعتين إلى ثلاث في الشهر فيجازى عنه المتأخر بخصم يوم واحد أما التأخير إذا زاد عن ثلاث ساعات في الشهر فإن الجزاء يتضاعف كلما تضاعفت مدة الثلاث ساعات (حافظة المستندات المقدمة من الجهة الإدارية الطاعنة).
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المطعون ضده تأخر في الحضور عن العمل عن المواعيد المقررة في الأيام المشار إليها سالفاً وأقر المطعون ضده بذلك في تقارير التأخر عن العمل السالفة فإنه يعد قد ارتكب بتأخره هذا مخالفة إدارية يحق لجهة الإدارة مساءلته عنها ولا يقدح في قيام المخالفة الإدارية المشار إليها في حق المطعون ضده ما أشار إليه في صحيفة دعواه من أنه يسافر يومياً من مقر إقامته في الفيوم إلى مقر عمله بالقاهرة فإن ذلك لا ينهض عذراً معفياً له من الحضور إلى مقر العمل في المواعيد المقررة، ذلك أنه من الواجبات الأساسية التي يلتزم بها العامل واجب الحضور لمقر عمله في المواعيد المقررة لإنجاز الأعمال المنوطة به ولا يجوز التحلل من هذا الواجب الأساسي بدعوى الإقامة في بلد أخرى أو مكان بعيد وإلا لأدى ذلك إلى عدم انتظام سير العمل وعدم إنجازه في المواعيد المقررة، وهو أمر غير المقبول ويجافي المصلحة العامة وحسن سير المرافق العامة وقد عنى المشرع في المادة 36 من قانون العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 بالنص على أنه يجب على العامل أن "يخصص وقت العمل الرسمي لأداء واجبات وظيفته" ومن ثم فلا يجوز التحلل من التزام العامل بالحضور لمقر عمله في المواعيد الرسمية لإنجاز الأعمال المنوطة، وفق ما سلف.
كما لا يغير من قيام المخالفة المذكورة في حق المطعون ضده ما أشار إليه في صحيفة دعواه من أن هناك تعليمات بالهيئة تجيز له التأخر في الحضور على أن يعوض ذلك في نهاية اليوم إذ أن الثابت من الأوراق أن هذه التعليمات تقتصر فقط على إدارة واحدة أخرى بالهيئة غير الإدارة التجارية التي يعمل بها المطعون ضده فلا تسري بالتالي عليه، ومن ثم يتعين رفض ما أثاره في هذا الشأن، ويحق للجهة الإدارية مجازاته عن تأخره في الحضور إلى مقر العمل باعتبار أن ذلك يشكل مخالفة إدارية يتعين مساءلته عنها. وعلى هذا المقتضى فإن قرار الجزاء الأول الصادر بالقسيمة رقم 38646 يعد مشروعاً لمجازاته المطعون ضده عن المخالفة المتعلقة بتأخره عن الحضور يوم 28/ 2/ 1983 في نطاق مجازاته بخصم نصف يوم من راتبه فقط وغير مشروع فيما تضمنه من جزاء مجاوز لذلك إذ أنه طبقاً للقواعد التنظيمية العامة المنصوص عليها في قرار رئيس مجلس إدارة الهيئة رقم 493/ 1967 والمشار إليها بقرار مدير الهيئة للشئون التجارية رقم بتاريخ 1/ 2/ 1983. فإن التأخر عن الحضور من ساعة إلى ساعتين في الشهر يجازى عنه بخصم نصف يوم من المرتب، كما أن قرار الجزاء الثاني الصادر بالقسيمة رقم 96655 يعد مشروعاً في مجازاته المطعون ضده عن المخالفة المتعلقة بتأخره عن الحضور للعمل في أيام 8 و16 و19 و22 و26 و30 من شهر مارس 1983 لمدد بلغت في مجموعها تسع ساعات وذلك في نطاق مجازاته بخصم ثلاثة أيام من راتبه وغير مشروع فيما تجاوز ذلك من جزاء وذلك أيضاً وفقاً للقواعد التنظيمية العامة سالفة الإشارة.
ومن حيث إنه بالنسبة لما انطوى عليه قرار الجزاء الأول في شق منه من مجازاة المطعون ضده بخصم يومين من مرتبه للامتناع عن إبداء أقواله بالتحقيق الذي أجرته الجهة الإدارية فإن الثابت من الأوراق أن المذكور قرر في هذا التحقيق أنه سيدلي بأقواله أمام النيابة الإدارية ومن ثم فلا جناح على الجهة الإدارية فيما ارتأته من عدم إجابته لهذا الطلب طالما أنه لا يوجد أي التزام عليها في الحالة المعروضة لإحالة التحقيق إلى النيابة الإدارية لعدم دخول تلك الحالة في الحالات التي يتعين على الجهة الإدارية قانوناً إحالة التحقيق فيها للنيابة الإدارية ويعتبر المطعون ضده في الحالة المعروضة قد فوت على نفسه فرصة إبداء ما يرغب في الإدلاء به في التحقيق من أوجه دفاع وعليه تقع تبعة ذلك، إلا أن سكوته كمتهم عن إبداء دفاعه في المخالفة المنسوبة إليه في التحقيق لا يشكل بذاته مخالفة إدارية أو ذنباً إدارياً مستوجباً للمسئولية التأديبية أو العقاب التأديبي، وكل ما في الأمر أن المتهم في هذه الحالة يعد قد فوت على نفسه فرصة إبداء أوجه دفاعه في المخالفة المنسوبة إليه في هذا التحقيق وعليه تقع تبعة ذلك ولكن لا محل لإجباره كمتهم على الإدلاء بأقواله في التحقيق مهدداً بالجزاء التأديبي الذي سيوقع عليه في حالة سكوته فهو وشأنه في تخير موقفه الدفاعي إزاء الاتهام المسند إليه، إذ أنه من المقرر وفق الأصول العامة للتحقيق أنه لا يسوغ إكراه متهم على الإدلاء بأقواله في التحقيق بأي وسيلة من وسائل الإكراه المادي أو المعنوي. وعلى ذلك فإن سكوت المطعون ضده في الحالة المعروضة عن إبداء أقواله في التهمة المنسوبة إليه لا يشكل بذاته مخالفة إدارية.
ومن ثم فإن قرار الجزاء الأول الذي انطوى على شق منه على مجازاته بخصم يومين من مرتبه لهذا السبب يعد مخالفاً للقانون وخليقاً بالإلغاء في شقه هذا.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قضى بإلغاء القرارين المشار إليهما جملة وتفصيلاً بينما يبين من العرض السالف أن مجازاة المطعون ضده بقرار الجزاء الأول في حدود خصم نصف يوم من مرتبه يعد مشروعاً في هذا النطاق وغير مشروع فيما جاوزه، كما أن قرار الجزاء الثاني يعد مشروعاً في حدود خصم ثلاثة أيام من مرتب المطعون ضده وغير مشروع فيما جاوز ذلك ومن ثم فإن الصحيح أن يكون إلغاء القرارين المشار إليهما قاصر فقط على الجانب غير المشروع فيهما حسبما سلف مع رفض طلب إلغاءهما فيما عدا ذلك من الطلبات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وفي موضوع الطعن التأديبي بإلغاء القرار رقم 38646 لسنة 1983 فيما تضمنه من مجازاة المطعون ضده…… بما يجاوز خصم نصف يوم من مرتبه، وبإلغاء القرار رقم 96655 لسنة 1983 فيما تضمنه من مجازاة المطعون ضده بما يجاوز خصم ثلاثة أيام من مرتبه، وبرفض ما عدا ذلك من الطلبات.


[(1)] يراجع حكم المحكمة الإدارية العليا الدائرة المنصوص عليها في المادة 54 مكرراً من القانون رقم 47 لسنة 1972 معدلاً بالقانون رقم 136 لسنة 1984 في الطعن رقم 567 لسنة 29 ق والصادر بجلسة 15/ 12/ 1985.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات