الطعن رقم 3224 لسنة 29 ق – جلسة 25 /06 /1988
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والثلاثون – الجزء الثاني (أول مارس 1988 – 30 سبتمبر 1988) – صـ 1756
جلسة 25 من يونيه سنة 1988
برئاسة السيد الأستاذ المستشار عزيز بشاي سيدهم نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد اللطيف أحمد أبو الخير وثروت عبد الله ومحمد معروف محمد وفريد نزيه تناغو المستشارين.
الطعن رقم 3224 لسنة 29 القضائية
تقادم – تقادم المنازعة في التحميل بقيمة الأضرار. (سقوط الدعوى).
مادة من القانون المدني.
يسقط حق جهة الإدارة في الرجوع على العامل بقيمة التعويض عن الأضرار التي تسبب في إحداثها
بمضي ثلاث سنوات من اليوم الذي يثبت فيه علمها بحدوث الضرر وبالشخص المسئول عنه – بطلان
المطالبة بالتحميل في مثل هذه الحالات يستند على سقوط حق جهة الإدارة في طلب التعويض
– تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم السبت الموافق 13 من أغسطس سنة 1983 أودع الأستاذ/ ……..
المستشار بإدارة قضايا الحكومة بصفته نائباً عن السيد رئيس مجلس إدارة هيئة سكك حديد
مصر بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 3224 لسنة
29 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالإسكندرية بجلسة 19 من يونيه سنة
1983 في الدعوى رقم 108 لسنة 24 القضائية المقامة من السيد/ ……. ضد السيد/ رئيس
مجلس إدارة هيئة سكك حديد مصر بصفته الذي قضى ببطلان تحميل الطاعن بمبلغ 721.505 جنيه
وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الهيئة المطعون ضدها المصروفات، وطلب الطاعن للأسباب
الواردة في تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون
فيه ورفض دعوى المطعون ضده مع إلزامه المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً
وفي الموضوع برفض الطعن.
وقد عين لنظر الطعن جلسة 25 من نوفمبر سنة 1987 أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة
التي تداولت نظر الطعن على النحو الموضح بمحاضر الجلسات وبجلسة 25 من مايو سنة 1987
قررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الرابعة) لنظره بجلسة 28 من مايو
سنة 1988 وفيها استمعت المحكمة إلى ما رأت لزومه من إيضاحات ثم قررت إصدار الحكم بجلسة
اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق في أن……. (المطعون ضده)
كان قد أقام ابتداء الدعوى رقم 395 لسنة 43 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية
ضد السيد رئيس مجلس إدارة هيئة سكك حديد مصر (الطاعن) طالباً الحكم ببطلان تحميله بالمبالغ
الواردة في كتاب الهيئة المطعون ضدها المؤرخ 27/ 6/ 1979 وما يترتب على ذلك من آثار
مع إلزام الهيئة المطعون ضدها المصروفات وقال شرحاً لدعواه إنه يعمل في وظيفة سائق
ديزل وأن الهيئة المطعون ضدها طالبته بكتابها المشار إليه أن يدفع لها ما عليه من ديون
بسبب حادث تصادم قطار الركاب رقم 271 يوم 16/ 5/ 1968 رغم أن المنطقة الشمالية بالإسكندرية
قررت أنه حادث مهني بسبب غير متعمد ورغم مرور أكثر من أحد عشر عاماً على وقوع الحادث
فضلاً عن أنه كان يعاني وقتئذ مرضاً نفسياً والتمس الحكم له بطلباته سالفة الذكر.
وبجلسة 26 من نوفمبر سنة 1981 أصدرت المحكمة المذكورة حكمها ويقضي بعدم اختصاصها نوعياً
بنظر الدعوى وأمرت بإحالتها إلى المحكمة التأديبية بالإسكندرية للاختصاص وأحيلت الدعوى
إلى المحكمة التأديبية بالإسكندرية حيث قيدت بجدولها برقم 108 لسنة 24 القضائية وتداولت
المحكمة المذكورة نظر هذه الدعوى حسبما هو ثابت بمحاضر الجلسات حيث قدم الحاضر عن الطاعن
(المطعون ضده في الطعن الماثل) مذكرة حدد فيها طلباته الختامية بطلب الحكم ببطلان تحميله
بمبلغ 721.505 جنيه ورد ما تم خصمه من أجره نتيجة هذا التحميل مع إلزام الهيئة المطعون
ضدها المصروفات وقد كلفت المحكمة الهيئة المطعون ضدها بتقديم القرار المطعون فيه إلا
أنها لم تنفذ ما كلفتها به المحكمة إلى أن صدر الحكم المطعون فيه بجلسة 19 من يونيه
سنة 1983 وقد أقامت المحكمة قضاءها على أنه إذا نكلت الإدارة عن تقديم الأوراق المتعلقة
بموضوع النزاع فإن ذلك يقيم قرينة لصالح المدعي تلقي عبء الإثبات على عاتق الإدارة
وأن الثابت من محاضر الجلسات أنه بالرغم من تكرار مطالبة المحكمة للهيئة المطعون ضدها
بتقديم القرار الصادر منها بتحميل الطاعن بالمبلغ المشار إليها فإنها لم تنفذ ما كفلتها
به المحكمة ومن ثم لا مناص من التسليم بصحة ما ورد بعريضة الطعن والحكم ببطلان تحميل
الطاعن بهذه المبالغ وإلزام الهيئة المطعون ضدها المصروفات.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل يقوم على أن الجهة الإدارية لم تتمكن من تقديم المستندات
أمام المحكمة التأديبية لتأخير ورودها عن الجهة الإدارية وأن تقديم هذه المستندات ينفي
القرينة التي بني عليها الحكم المطعون فيه ويكون القرار قائماً على أسباب تبرره وأن
الطاعن بصفته سيقوم بتقديم التحقيقات والمستندات المؤيدة للقرار المطعون فيه مما يجعل
قضاء الحكم المطعون فيه بإلغاء القرار المشار إليه على غير سند من القانون أو الواقع
جديراً بالإلغاء.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أنه بتاريخ 25/ 5/ 1968 جرى تحقيق انضمامي بشأن سقوط
وحدة الاتمتوس الديزل 7273 من قطار 371 والعربيتين 9947، 61520 وعطل خطي الطالع والنازل
الطوالي بدمنهور يوم 16/ 5/ 1968 وتم سؤال السيد/ …….. سائق قطار 371 مركز الحضرة
وبتاريخ 23/ 1/ 1969 صدر قرار رئيس مجلس إدارة هيئة السكك الحديدية ويقضي بمجازات السيد
المذكور بخصم خمسة أيام من راتبه لمسئوليته عن تحركه بالوحدات 7113/ 7254/ 7253 على
سكة اللوكل الطالع بمحطة دمنهور من تلقاء نفسه وتجاوزه سيمافور/ 8 المغلق ببلوك/ 2
دمنهور مما أدى إلى مصادمة الوحدات بدقة المناورة الجاري تحويلها من سكة تفادي دسوق
إلى مخازن البضائع النازلة ونتج عن ذلك سقوط الوحدة 7273 والعربتين 9947، 61520 وعطل
خطي الطوالي بحوش المحطة. وبتاريخ 17/ 6/ 1979 حررت الشئون القانونية برئاسة الهيئة
كتاباً إلى مدير الهيئة لشئون منطقة غرب الدلتا بالإسكندرية يفيد أنه بالعرض على السيد
المهندس رئيس مجلس الإدارة في ضوء ما انتهى إليه رأي إدارة الفتوى لوزارتي النقل والمواصلات
وافق سيادته بتاريخ 10/ 6/ 1979 على اعتبار خطأ السائق…….. شخصياً وإلزامه بتكاليف
الحادث.
ومن حيث إن المطعون ضده قد تمسك في دعواه بسقوط حق الجهة الإدارية في تحميله بقيمة
تكاليف الحادث بالتقادم، وتبلغ هذه القيمة 721.505 جنيه.
ومن حيث إن المادة 172 من القانون المدني تنص على أنه (تسقط بالتقادم دعوى التعويض
الناشئة عن العمل غير المشروع بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي علم فيه المضرور بحدوث
الضرر وبالشخص المسئول عنه وتسقط هذه الدعوى في كل حال بانقضاء خمس عشرة سنة من يوم
وقوع العمل غير المشروع.
ومن حيث إنه وفقاً لهذا النص فإن المطالبة بالتعويض الناشئ عن العمل غير المشروع يتقادم
بانقضاء مدة ثلاث سنوات تبدأ من اليوم الذي يثبت فيه علم المضرور بحدوث الضرر وبالشخص
المسئول عنه.
ومن حيث إنه متى كان الثابت أن الجهة الإدارية علمت بوقوع الضرر بتاريخ 25/ 5/ 1968
(تاريخ تحرير محضر إثبات الحالة) وتحدد أن السيد…….. (المطعون ضده) هو المسئول
عن هذا الضرر بصدور قرار مجازاته بتاريخ 23/ 1/ 1969 عن الواقعة التي تسببت في إحداث
الضرر وإذ كان الثابت أن الجهة الإدارية ارتأت تحميله بقيمة هذه الأضرار بتاريخ 17/
6/ 1979 أي بعد انقضاء مدة الثلاث سنوات المنصوص عليها في المادة 172 من القانون المدني
فإن حقها في المطالبة بالتعويض عن الأضرار التي تسبب في إحداثها السيد المذكور يكون
قد سقط بالتقادم إعمالاً لحكم هذه المادة ومتى كان الحكم المطعون فيه قد انتهى في منطوقه
إلى الحكم ببطلان تحميل الطاعن بمبلغ 721.505 جنيه فإنه والحال كذلك يكون قد صادف صحيح
حكم القانون في منطوقه – لا في أسبابه – ويتعين حمل المنطوق على سقوط حق الجهة الإدارية
في طلب التعويض من……. لمضي ما يزيد على عشرة سنوات ما بين علم الجهة الإدارية بوقوع
الضرر وتحديد الشخص المسئول عنه وهو المطعون ضده، وبين طلب التعويض من المطعون ضده
وذلك بتحميله بمبلغ 721.505 جنيه. وإذ سقط حق الجهة الإدارية في طلب التعويض من المطعون
ضده لتحصيل مبلغ 721.505 جنيه فإنه يتعين الحكم ببطلان تحميل المطعون ضده بهذا المبلغ.
وإذ قضى الحكم المطعون فيه في منطوقه ببطلان تحميل المطعون ضده بهذا المبلغ فإن الطعن
عليه يكون غير قائم على أساس سليم من القانون يتعين لذلك الحكم برفض الطعن، وبإلزام
الجهة الإدارية بالمصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت الجهة الإدارية بالمصروفات.
