الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2178 لسنة 29 ق – جلسة 25 /06 /1988 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والثلاثون – الجزء الثاني (أول مارس 1988 – 30 سبتمبر 1988) – صـ 1748


جلسة 25 من يونيه سنة 1988

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد يسري عبده رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد المهدي مليحى ومحمد أمين المهدي وجوده محمد أبو زيد وصلاح عبد الفتاح سلامة المستشارين.

الطعن رقم 2178 لسنة 29 القضائية

( أ ) دعوى – دفوع في الدعوى – الدفع بعدم الدستورية (محله).
لا وجه لقبول الدفع بعدم دستورية قرار فردي صدر بتقرير النفع العام – أساس ذلك: أن هذا القرار لا يعتبر من قبيل القوانين واللوائح التي ينصب عليها وحدها الدفع بعدم الدستورية وفقاً لحكم المادة من قانون المحكمة الدستورية العليا – تطبيق.
(ب) نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة – حدوده – (سينما).
نشاط العرض السينمائي هو نشاط تجاري يقوم على نوعين من العناصر: أولهما: عناصر مادية تشمل العقارات والمنقولات اللازمة لمزاولة النشاط – ثانيهما عناصر معنوية تشمل الاسم التجاري ونوعية النشاط والتعاقد مع موزعي الأفلام السينمائية ومنتجيها – هذه العناصر المادية والمعنوية تكون وحدة قانونية واحدة هي المحل التجاري – إذا صدر قرار نزع الملكية كوسيلة لنقل ملكية النشاط السينمائي إلى الدولة فيكون في حقيقته قد اتجه إلى المنقول المعنوي وهو ما لم يشرع في نزع الملكية للمنفعة العامة – أساس ذلك: أن نزع الملكية للمنفعة العامة ينصب على عقار وليس على منقول معنوي كالمحل التجاري – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأربعاء الموافق 25/ 5/ 1983 أودعت الأستاذة……. المحامية بصفتها وكيلة عن السيدة/ …….. قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 2178 لسنة 29 ق. عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد) بجلسة 31/ 3/ 1983 في الدعوى رقم 1717 لسنة 31 القضائية والقاضي أولاً: برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى وباختصاصها، وثانياً برفض الدفع بسقوط الخصومة، وثالثاً بعدم قبول الدعوى بالنسبة لشركة مصر للتوزيع ودور العرض السينمائي، ورابعاً: برفض الدفع بعدم دستورية القرار المطعون فيه، وخامساً: بعدم قبول طلب إلغاء القرار المطعون فيه شكلاً وبرفض طلب التعويض، وإلزام المدعية بالمصاريف وطلبت الطاعنة للأسباب الواردة في تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول دعواها شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 381 لسنة 1965 – الذي قضى باعتبار أرض وبناء العقار الكائن به سينما ريو بالإسكندرية من أعمال المنفعة العامة – وبإلزام المطعون ضدهم بأن يؤدوا للطاعنة مبلغ مليون جنيه على سبيل التعويض عن الأضرار التي لحقتها من جراء ذلك القرار، واحتياطياً بوقف الدعوى ثلاثة أشهر لتقوم الطاعنة بعرض موضوع الدفع بعدم الدستورية على المحكمة الدستورية العليا ثم وقف الدعوى حتى يتم الفصل نهائياً في هذا الدفع، وفي جميع الأحوال إلزام المطعون ضدهم المصروفات عن الدرجتين.
وتم إعلان الطعن قانوناً. وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه وإلزام الطاعنة المصروفات.
وحدد لنظر الطعن جلسة 15/ 6/ 1986 أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة وتداول نظره على الوجه المبين بالمحاضر حتى قررت بجلسة 18/ 1/ 1988 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة منازعات الأفراد والهيئات والعقود الإدارية والتعويضات) وحددت لنظره جلسة 13/ 2/ 1988. وبالجلسة المذكورة نظرته المحكمة على الوجه المبين بالمحضر وقررت إحالة الطعن إلى الدائرة المشكلة طبقاً للمادة 54 مكرراً من قانون مجلس الدولة لنظره بجلسة 5/ 3/ 1988، وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم أولاً: بعدم جواز نزع الملكية طبقاً لأحكام القانون رقم 577 لسنة 1954 بالنسبة لدور العرض السينمائي بقصد الإبقاء عليها بعد نزع ملكيتها بذات نشاطها السابق، وثانياً: بإعادة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا بدائرتها سالفة الذكر للفصل فيه على ضوء ما تقدم. وقد تم نظر الطعن بجلسة 5/ 3/ 1988 على الوجه المبين بالمحضر وفيها تقرر إصدار الحكم بجلسة 9/ 4/ 1988، وفيها حكمت المحكمة بعدم جواز اتخاذ إجراءات نزع الملكية طبقاً لأحكام القانون رقم 577 لسنة 1954 إذا تبينت المحكمة أن محل هذه الإجراءات هو نشاط العرض السينمائي بصفة أساسية، وقررت إعادة الطعن إلى الدائرة المختصة بالمحكمة لتقضي فيه. وبجلسة 7/ 5/ 1988 نظرته المحكمة على الوجه المبين بالمحضر وفيها تقرر إصدار الحكم بجلسة 28/ 5/ 1988 تم مد أجل الحكم لجلسة 11/ 6/ 1988 ثم لجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – في أن الطاعنة أقامت الدعوى رقم 1717 لسنة 31 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري طالبة الحكم أولاً: بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار رئيس الوزراء رقم 381 لسنة 1965 باعتبار أرض وبناء العقار الكائن به سينما ريو بالإسكندرية من أعمال المنفعة العامة، وثانياً: بإلزام المطعون ضدهم بأداء تعويض لها مقداره مليون جنيه عن الأضرار التي لحقت بها بسبب القرار المذكور، وأوضحت أنها تملك العقار الكائن به سينما ريو بالإسكندرية وكانت قد أجرته لشخص فرضت عليه الحراسة بعد ذلك. ثم قامت الحراسة ببيع آلات وأدوات العرض السينمائي. كما تنازلت عن إيجار السينما لإحدى شركات القطاع العام. ثم أصدر رئيس الوزراء القرار رقم 381 لسنة 1965 باعتبار أرض وبناء العقار المذكور من أعمال المنفعة العامة وقدرت الجهة المختصة تعويضاً عن نزع ملكية ذلك العقار قدره 50068.196 جنيهاً ورفضت الطاعنة تسلم التعويض، وتبع ذلك عدم إيداع نماذج نقل الملكية بالشهر العقاري. وذكرت الطاعنة أن قرار رئيس الوزراء سالف الذكر يعتبر معدوماً لأن النشاط السينمائي المخصصة له دار العرض لا يمثل نفعاً عاماً ولا تصلح دار العرض ذاتها بمقوماتها لتكون محلاً لإجراءات نزع الملكية، ولأن القرار لم ينشر صحيحاً بحجب مذكرته الإيضاحية عن النشر. ولأن غرض خدمة القطاع العام الذي أفصحت عنه هذه المذكرة يمكن تحقيقه بسبيل آخر وفقاً لأحكام القوانين المنظمة لعرض الأفلام السينمائية، ولأن القرار صدر لتحقيق مصلحة هيئة السينما الملغاة التي خشيت انتهاء مدة عقد إيجار الدار لها في سنة 1966. ولأن القرار المذكور تناول مشروعاً تجارياً فقد كان الأمر يستوجب اتباع إجراءات التأميم في هذه الحالة. وقد ذهب الحكم المطعون فيه فيما يتعلق بمشروعية قرار رئيس الوزراء سالف الذكر – إلى أن تنظيم وسائل الإعلام والإشراف عليها يعد من المهام الرئيسية للدولة لمساسه بالمصلحة العامة ولإسهامه في تنوير الرأي العام وتطويره. وتعد دور العرض السينمائي من أهم وسائل الإعلام وأخطرها. ومن ثم فإن إضفاء النفع العام على إحدى تلك الدور بقصد امتلاك الدولة لها وإدارتها رغم طابعها التجاري لا يجافي طبائع الأشياء ولا يتناقض مع منطق الأمور. ومن ثم يكون للدولة وهي بسبيل ممارسة مهمتها في تنظيم وسائل الإعلام وتحقيق الإشراف الكامل عليها أن تلجأ لنزع ملكية دور السينما وفقاً لأحكام قانون نزع الملكية رقم 577 لسنة 1954 كلما رأت أن الدور لازمة لتحقيق هذا الغرض بما لها من سلطة في تقدير الملاءمة بغير معقب عليها. ولا يغير من ذلك أن دار السينما تضم بجانب الصفة العقارية مقومات معنوية أخرى ومنقولات لا تصلح بذاتها لتكون محلاً لقرار النفع العام وفق المستفاد من جماع نصوص القانون رقم 577 لسنة 1954 – فليس ما يمنع أن يشمل نزع الملكية العقارات بالتخصيص والمقومات المعنوية إعمالاً لقاعدة أن الفرع يتبع الأصل ولأن الهدف الأساسي من القرار لم يكن الاستيلاء على تلك المنقولات أو المقومات ذاتها، فاعتبار القرار دار العرض من مشروعات النفع العام لا يوجه عن طبيعته الأصلية ليكون إجراء من إجراءات التأميم الذي لا يتم إلا بقانون. إذا كانت هناك قوانين تنظيم عرض الأفلام السينمائية فليس من شأن ذلك أن يغل يد الدولة عن نزع ملكية الدور التي تمارس هذا النشاط إن رأت لزومها لتحقيق أغراض إعلامية وثقافية تجاوز تلك التي تهدف إليها مجرد قواعد تنظيم عرض الأفلام وذلك بالسيطرة الكاملة على دار العرض بكل مقوماتها المادية والمعنوية. وعلى هذا الأساس انتهت المحكمة إلى أن قرار رئيس الوزراء سالف الذكر صدر ممن يملكه لتحقيق الأهداف التي حددها المشرع في قانون نزع الملكية رقم 577 لسنة 1954، ويعتبر هذا القرار مشروعاً ولا تكون جهة الإدارة بإصداره قد ارتكبت أي خطأ يستتبع التعويض عنه. وقد ساير حكم محكمة القضاء الإداري في ذلك ما سبق أن قضت به المحكمة الإدارية العليا بحكمين سابقين أولهما صدر بجلسة 3/ 4/ 1971 في الطعن رقم 852 لسنة 12 ق. عليا، وثانيهما صدر بجلسة 10/ 5/ 1975 في الطعن رقم 831 لسنة 12 ق. عليا.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه يقوم أساساً على أن العبرة في تحديد اختصاص المحكمة إنما بالنظر في طلبات المدعي والأسس التي يقيم عليها دعواه، فلا يجوز تكييف طلباته بما يخرجها عن قصده الحقيقي منها، وإذ طلبت المدعية إلغاء قرار المنفعة العامة لانعدامه وتعويضها بمبلغ مليون جنيه عن الأضرار التي لحقتها بسببه ولم تتضمن دعواها أي اعتراض أو طلب بشأن بيانات نزع الملكية أو بشأن مقدار التعويض المحدد عنها وفقاً للقانون رقم 577 لسنة 1954، ومن ثم ينعقد الاختصاص بنظر دعواها لمحكمة القضاء الإداري وحدها بوصفها دعوى إلغاء وتعويض عن قرار إداري ويكون الدفع بعدم اختصاصها ولائياً غير قائم على أساس قانوني مما يتعين معه رفضه. كما قام الحكم المطعون فيه على أن المادة 29 من قانون المحكمة الدستورية العليا رقم 48 لسنة 1979 تشترط لتأجيل نظر الدعوى حالة الدفع بعدم الدستورية – فضلاً عن توافر الجدية في هذا الدفع – أن يكون منصباً على نص في قانون أو في لائحة. وإذ يتعلق دفع المدعية بعدم الدستورية بقرار فردي صدر بتقرير النفع العام لدار العرض المملوكة لها، فإن هذا الدفع يكون غير مقبول لعدم تعلقه بنص تشريعي أو لائحي. كما قام الحكم المطعون فيه على أن القرار المذكور لم يسقط لعدم إيداع النماذج خلال سنتين من تاريخ نشره، على أساس أن استغلال دار العرض فور تسلمها يعتبر تنفيذاً فورياً لقرار النفع العام يحول دون سقوطه وفقاً لحكم المادة 29 مكرراً في القانون رقم 577 لسنة 1954، وفضلاً عن ذلك فإن حق المدعية في التمسك بهذا السقوط بافتراض قيامه قانوناً – قد زال بتوقيع نائبها على نموذج نقل الملكية، كما قام الحكم فيما قضى به من عدم قبول دعوى إلغاء القرار شكلاً على أساس أن هذا القرار صدر فتظلمت منه المدعية وكلل تظلمها بموافقة وزارة الثقافة في 30/ 8/ 1971 على استصدار قرار بإلغاء القرار المطعون فيه ثم بإبرام هيئة السينما مع المدعية عقداً في 22/ 2/ 1976 استأجرت هيئة السينما بموجبه الدار اعتباراً من التاريخ الذي يتم فيه إلغاء هذا القرار، وأنه بفرض اعتبار ذلك مسلكاً إيجابياً اتجهت به الإدارة إلى سحب القرار المطعون فيه، إلا أن ذلك لم يصدر من الجهة الإدارية التي تملك قانوناً سحب هذا القرار، وإذ أوصت اللجنة التشريعية برفض سحبه فقد كان من المتعين على المدعية أن تسارع بإقامة الدعوى خلال الميعاد القانوني الذي يبدأ من تاريخ علم المدعية بتوقف إجراءات سحب القرار المذكور ابتداء من 22/ 2/ 1976 تاريخ الاتفاق على تأجير الدار لهيئة السينما – إلا أن المدعية لم تقم دعواها إلا في 31/ 7/ 1977 وبذلك تكون قد فوتت على نفسها ميعاد الطعن بالإلغاء مما يجعل دعواها بإلغاء القرار المشار إليه غير مقبولة شكلاً. أما عن طلب المدعية تعويضها عما أصابها من أضرار من جراء ذلك القرار فقد انتهى الحكم المطعون فيه إلى أن القرار المذكور صدر ممن يملكه لتحقيق الأهداف التي حددها قانون نزع الملكية رقم 577 لسنة 1954 وطبقاً للإجراءات المنصوص عليها فيه. وتخلف إجراء نشر المذكرة الإيضاحية للقرار لا يؤثر في صحته لكونه إجراء غير جوهري تالياً لصدور القرار ولم يرتب القانون على تخلفه بطلان القرار، ومن ثم فإن جهة الإدارة تكون غير مخطئة في هذه الحالة وينتفي بذلك ركن الخطأ اللازم لمساءلة الإدارة عن التعويض مما يتعين معه رفض طلب المدعية للتعويض.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون وتفسيره فيما قضى به من رفض الدفع بعدم دستورية القرار المطعون فيه رغم أن هذا القرار جاء مخالفاً للقانون وبالتالي للدستور الذي يحمي الملكية الخاصة ورغم أن رفض هذا الدفع يخل بحق الدفاع. كما أخطأ الحكم المطعون فيه فيما قضى به من مشروعية القرار المذكور لأنه وإن كان للدولة الحق في إضفاء صفة النفع العام على أي عقار ترى لزومه لذلك، إلا أن القرار المطعون فيه صدر بنزع ملكية دار للسينما لتديرها الدولة بذات الصورة التي كانت تدار بها قبل نزع ملكيتها، وبذلك يكون القرار المذكور قد تناول مشروعاً تجارياً يستلزم نقله لملكية الدولة أن يتم بقانون فضلاً عن أن الحكم لم يلتفت لسقوط القرار لعدم إيداع النماذج خلال سنتين من تاريخ صدور القرار ولعدم تنفيذه. كما أخطأ الحكم المطعون فيه فيما قضى به من عدم قبول طلب إلغاء القرار شكلاً لأن القرار صدر معيباً في إجراءات نشره مما لا يمكن معه الطعن على القرار لجهالة الأسباب التي استند إليها في تخصيص العقار للنفع العام وبالتالي لا يبدأ ميعاد الطعن بإلغائه إلا من تاريخ نشره كاملاً. وأخطأ الحكم المطعون فيه كذلك في اعتبار القرار مشروعاً واعتبار جهة الإدارة غير مخطئة وبالتالي غير مسئولة عن تعويض الطاعنة عن الأضرار التي لحقتها – إذ أن الطاعنة لحقها ضرر جسيم من جراء هذا القرار ولأن جهة الإدارة لم تقم بسحبه حسبما وعدت به.
ومن حيث إن ما قضى به الحكم المطعون فيه من رفض الدفع بعدم دستورية القرار المطعون فيه يعتبر صحيحاً على أساس أن هذا القرار لا يعتبر من قبيل القوانين واللوائح التي ينصب عليها وحدها الدفع بعدم الدستورية وفقاً لحكم المادة 29 من قانون المحكمة الدستورية العليا رقم 48 لسنة 1979، ومن ثم يكون الطعن من هذه الناحية غير صحيح متعيناً رفضه.
ومن حيث إنه فيما قضى به الحكم المطعون فيه من عدم قبول طلب إلغاء القرار المطعون فيه شكلاً – فإنه لما كان الثابت من المستندات المقدمة في الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه – أنه بتاريخ 15/ 2/ 1965 صدر قرار رئيس الوزراء رقم 381 لسنة 1965 باعتبار العقار الكائن به دار سينما ريو بالإسكندرية – أرضاً وبناءً – من أعمال للمنفعة العامة وتم نشره في الجريدة الرسمية في 28/ 2/ 1965، وتظلمت الطاعنة من هذا القرار لجهات إدارية متعددة وكان من نتيجة تظلمها أن وعدتها وزارة الثقافة بالسعي لسحب القرار المذكور وتم إبرام عقد مع الطاعن بتاريخ 22/ 2/ 1976 استأجرت هيئة السينما بمقتضاه أرض وبناء الدار والحوانيت الملحقة بها اعتباراً من التاريخ الذي يتم فيه سحب ذلك القرار إلا أنه لما عرض الأمر على اللجنة التشريعية الوزارية أوصت بعدم سحبه استناداً إلى أن الطاعنة لم ترفع دعوى بإلغاء هذا القرار في الميعاد القانوني مما لا يجوز معه سحب القرار بعد فوات هذا الميعاد. وبتاريخ 1/ 6/ 1977 تقدمت الطاعنة بطلب إلى رئيس مجلس الوزراء أوردت فيه أنه نما إلى علمها ما أوصت به اللجنة التشريعية الوزارية في هذا الخصوص وطلبت إعادة النظر في الموضوع ثم قامت الطاعنة بعد ذلك برفع دعواها أمام محكمة القضاء الإداري في 31/ 7/ 1977، ولما كانت أوراق الدعوى قد خلت من أي مستند يحدد تاريخ علم الطاعنة بما أوصت به اللجنة التشريعية الوزارية من عدم سحب القرار المطعون فيه، وكان ميعاد رفع الدعوى يبدأ من تاريخ هذا العلم باعتبار أن هذا الموقف يفصح عن عدم الاستجابة لتظلمات الطاعنة ويوجب عليها أن تسارع برفع دعواها خلال الميعاد القانوني الذي يبدأ من تاريخ علمها بموقف رفض سحب القرار. ونظراً لأن الثابت من طلب الطاعنة المقدم إلى رئيس مجلس الوزراء بتاريخ 1/ 6/ 1977 أنه نما إلى علمها رفض اللجنة التشريعية الوزارية سحب القرار المطعون فيه، فإنه يمكن أخذها بإقرارها واعتبارها عالمة بهذا الرفض اعتباراً من 1/ 6/ 1977 وإذ قامت الطاعنة برفع دعواها أمام محكمة القضاء الإداري بتاريخ 31/ 7/ 1977 فإنها تكون مقبولة شكلاً لرفعها خلال الميعاد القانوني. ويكون الحكم المطعون فيه قد خالف القانون فيما قضى به من عدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد مما يتعين معه إلغاؤه والحكم بقبول الدعوى شكلاً.
ومن حيث إن ما ورد بأسباب الحكم المطعون فيه من عدم سقوط القرار على أساس أن استغلال دار العرض فور تسلمها إنما هو تنفيذ فوري لقرار النفع العام يحول بذاته دون سقوطه بالإضافة إلى أن حق الطاعنة في التمسك بهذا السقوط – بافتراض قيامه قانوناً – فإنه قد زال بتوقيع نائبها على نموذج نقل ملكية الدار للمنفعة العامة، ولما كان ما تقدم يتفق مع حكم المادة 29 مكرراً من قانون نزع الملكية رقم 577 لسنة 1954 ومع القواعد العامة في التمسك بالحق وفي التنازل عنه، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه متفقاً مع القانون في هذا الصدد ويكون الطعن عليه من هذه الناحية متعيناً رفضه.
ومن حيث إنه تبين للمحكمة عند نظرها الطعن الماثل أن لدى المحكمة أحكاماً سابقة اعتبرت قرارات النفع العام لدور العرض الصادرة وفقاً لأحكام قانون نزع الملكية رقم 577 لسنة 1954 – قرارات مشروعية وأن جهة الإدارة بإصدارها لهذه القرارات لا ترتكب أي خطأ يستتبع التعويض عنه – إلا أنها إذ انتهت إلى العدول عن ذلك أحالت الأمر إلى الدائرة المشكلة طبقاً للمادة 54 مكرراً من قانون مجلس الدولة التي انتهت بحكمها الصادر في الطعن الماثل بجلسة 9/ 4/ 1988 إلى عدم جواز اتخاذ إجراءات نزع الملكية طبقاً لأحكام القانون رقم 577 لسنة 1954 إذ تبينت المحكمة أن محل هذه الإجراءات هو نشاط العرض السينمائي بصفة أساسية، واستندت في ذلك إلى أن نشاط العرض السينمائي يمثل نشاطاً تجارياً يقوم على عناصر مادية من عقارات ومنقولات لازمة لمزاولته ثم عناصر معنوية تقوم في الاسم التجاري ونوعية النشاط والعقود اللازمة لممارسته مع موزعي الأفلام السينمائية أو منتجيها وتكون هذه العناصر المادية والمعنوية وحدة قانونية تتمثل في المحل التجاري وهو يعتبر منقولاً معنوياً بغض النظر عما يشتمل عليه من عقارات أو منقولات مادية وتخضع في التعامل عليه والتصرف فيه لأحكام خاصة تفترق عن تلك التي تحكم كلاً من عناصره العقارية أو المنقولة المادية أو المعنوية، وإذا تبين من حقيقة القرار المطعون فيه أن قرار نزع الملكية اتخذ مجرد وسيلة لنقل ملكية نشاط العرض السينمائي إلى الدولة فيكون قد اتجه في حقيقته إلى هذا المنقول المعنوي واستعمل وسيلة نقل الملكية الجبرية لأحد عناصره – وهو العقار – وسيلة لنزع ملكيته جبراً عن صاحبه وهو ما لم يشرع له نزع الملكية للمنفعة العامة في المادة 34 من الدستور أو في القانون الخاص بنزع الملكية للمنفعة العامة الصادر تطبيقاً للدستور ولا يرد إلا على العقار، فإذا تبين من الأوراق أن نزع الملكية اتجه في الحقيقة إلى عناصر أساس مباشرة النشاط فيه كسينما بأن شمل نزع الملكية جميع العناصر اللازمة لممارسة هذا النشاط من عقار ومنقول واستمرت الدولة في ممارسة ذات النشاط بذات العناصر بعد نزع ملكيتها، فهو مما يفصح عن أن محل نزع الملكية لم يكن العقار – بل هو في الحقيقة النشاط الذي يتخذ العقار محلاً لمباشرته بما في ذلك من أدوات وآلات وعناصر مادية ومعنوية. وهو ما لا يجوز نزع ملكيته للمنفعة العامة طبقاً للمادة 34 من الدستور والقانون رقم 577 لسنة 1954. ولا يمكن نقل ملكيته جبراً عن مالكه إلا بقانون تطبيقاً للمادة 35 من الدستور. والقول بغير ذلك ينحرف بنظام نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة عن الهدف الذي قرره من أجله الدستور ونظمه القانون لتحقيقه، ويتخذه وسيلة للتأميم بغير الإدارة القانونية التي تجيزه وهي القانون. والتحقق من كل ذلك إنما هو مسألة تكييف قانوني للوقائع التي تعرض في كل حالة على حدة، وهو ما يتعين على المحكمة التي تراقب مشروعية هذه القرارات أن تنزله على تلك الوقائع لتتيقن من أن قرار نزع الملكية ورد على العقار وقصده في جوهره، أو أنه اتخذ مجرد أداة لتغطية حقيقة نقل ملكية المحل التجاري أو النشاط إلى الدولة فلا يكون جائزاً.
ومن حيث إنه بتطبيق ذلك على وقائع الطعن الحالي فالثابت من الأوراق والمستندات المقدمة في الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه أن الطاعنة كانت تملك أرض وبناء دار سينما ريو بالإسكندرية وأجرتها لأحد الأشخاص الذي جهزها بالآلات والأدوات وباشر فيها نشاط العرض السينمائي. ثم فرضت الحراسة على أمواله وباع الحارس آلات وأدوات مباشرة هذا النشاط للشركة العامة للتوزيع وعرض الأفلام السينمائية. ثم تنازلت الحراسة للشركة المذكورة عن عقد إيجار الدار. وصدر بعد ذلك قرار رئيس الوزراء المطعون فيه باعتبار أرض وبناء الدار المذكورة من أعمال المنفعة العامة. ويبين من ذلك بجلاء أن الطاعنة مالكة الدار لم تكن تباشر فيها أي نشاط للعرض السينمائي وأن المستأجر ومن بعده خلفه الشركة العامة المشار إليها هي التي كانت تمارس هذا النشاط في تلك الدار. ومن ثم يكون القرار المطعون فيه قد هدف أساساً لنزع ملكية أرض وبناء الدار المشار إليها للمنفعة العامة وليس من شأنه أن يتعرض للمنقولات والأدوات التي أدخلها المستأجر على البناء حين اتجه إلى استعمال العقار داراً للعرض السينمائي بمعرفته هو ولم يكن لمالكة الأرض والبناء أي دور في هذا الشأن وإذ اقتصر نزع الملكية على العقار وحده فيكون مطابقاً لقانون نزع الملكية رقم 577 لسنة 1954، مما يعتبر معه صحيحاً قانوناً ويستوجب رفض الطعن في هذا الصدد والحكم برفض طلب إلغاء القرار، وإذ كان القرار المطعون فيه صحيحاً قانوناً فينتفي فيه ركن الخطأ الموجب لمسئولية الإدارة عنه، ويكون الحكم المطعون فيه فيما قضى به من رفض طلب الطاعنة للتعويض متفقاً مع صحيح حكم القانون مما يتعين معه رفض الطعن في هذا الصدد. وبذلك يتعين تعديل الحكم المطعون فيه ليكون بقبول دعوى المدعية شكلاً ورفضها موضوعاً.
ومن حيث إن من خسر دعواه ألزم بمصروفاتها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه وإلزام الطاعنة بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات