الطعن رقم 2337 لسنة 33 ق – جلسة 14 /06 /1988
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والثلاثون – الجزء الثاني (أول مارس 1988 – 30 سبتمبر 1988) – صـ 1733
جلسة 14 من يونيه سنة 1988
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ أبو بكر دمرداش أبو بكر نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ عبد العزيز أحمد حمادة وفاروق علي عبد القادر والدكتور محمد عبد السلام مخلص وعطية الله رسلان أحمد فرج المستشارين.
الطعن رقم 2337 لسنة 33 القضائية
( أ ) عاملون بالقطاع العام – تأديب – تظلم – طبيعة اختصاص اللجنة
الثلاثية. المادة من القانون رقم 48 لسنة 1978 بإصدار قانون نظام العاملين بالقطاع
العام.
أعطى المشرع العامل حقاً في أن يتظلم من الجزاءات الموقعة عليه من رئيس مجلس الإدارة
إلى رئيس مجلس الإدارة – تعرض هذه التظلمات على لجنة ثلاثية – ليس معنى ذلك أن المشرع
ناط بهذه اللجنة الاختصاص بنظر الطعون ضد الجزاءات الموقعة على العاملين بالقطاع العام
– القول بغير ذلك يؤدي إلى إسباغ نوع من الحصانة على تلك القرارات التأديبية ومصادرة
حق التقاضي وسلب اختصاص المحاكم التأديبية بنظر الطعون المقدمة ضدها وهو أمر غير جائز
دستورياً – تطبيق [(1)].
(ب) معنى نهائية قرار البت في التظلم.
جعل المشرع قرار البت في التظلم من توقيع الجزاء نهائياً – معنى النهائية التي تضمنها
النص في وصف قرار البت في التظلمات هو مجرد اعتبار قرار الجزاء قد استنفذ مراحله من
ناحية السلطة الرئاسية وغدا قابلاً للتنفيذ دون إخلال بالرقابة القضائية للمحاكم عليه
– ليس من شأن النص على نهائية القرارات الصادرة بالبت في التظلم من قبل السلطة مصدرة
القرار أو رئاستها حجب الرقابة القضائية على قرار الجزاء وغلق طريق الطعن عليه بالإلغاء
أمام المحاكم التأديبية – تطبيق [(2)].
إجراءات الطعن
في يوم 20/ 5/ 1987 أودع الأستاذ/ …….. المحامي نائباً عن الأستاذ/
…….. المحامي بصفته وكيلاً عن الشركة الطاعنة بموجب التوكيل الرسمي العام رقم 3325
لسنة 1986 مأمورية قصر النيل – قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن في
الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالإسكندرية في الطعن رقم 56 لسنة 28 ق بجلسة 21/
3/ 1987 الذي قضى برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر الطعن وباختصاصها بنظره وبرفض
الدفع بعدم جواز نظر الطعن لسابقة الفصل فيه، وبقبول الطعن شكلاً وبإلغاء القرار المطعون
فيه فيما تضمنه من مجازاة الطاعنة بخفض أجرها في حدود علاوة وما يترتب على ذلك من آثار.
وطلبت الشركة الطاعنة، للأسباب المبينة بتقرير الطعن، الحكم بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء
الحكم المطعون عليه والحكم مجدداً – أصلياً بعدم اختصاص محكمة أول درجة ولائياً بنظر
الطعن واحتياطياً برفض دعوى المطعون ضدها.
وبتاريخ / / 1987 تم إعلان المطعون ضدها بتقرير الطعن.
وتم تحضير الطعن أمام هيئة مفوضي الدولة التي أعدت تقريراً بالرأي القانوني اقترحت
فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
ثم نظر الطعن بعد ذلك أمام دائرة فحص الطعون التي قررت بجلسة 6/ 4/ 1988 إحالة الطعن
إلى الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا وحددت لنظره أمامها جلسة 3/ 5/ 1988
وفي هذه الجلسة الأخيرة قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 14/ 6/ 1988 مع التصريح للاطلاع
وتقديم مذكرات لمن يشاء خلال أسبوعين، إلا أن أياً من الطرفين لم يودع شيئاً خلال هذا
الأجل وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إنه عن شكل الطعن فإنه لما كان الحكم المطعون فيه صدر بجلسة 21/ 3/ 87 وأقيم
الطعن الماثل بتاريخ 20/ 5/ 1987 فإنه يكون قد أقيم خلال ميعاد الستين يوماً المنصوص
عليه في المادة 44 من القانون رقم 47 لسنة 1972 في شأن مجلس الدولة وإذا استوفى الطعن
سائر أوضاعه الشكلية المقررة قانوناً فإنه من ثم يكون مقبولاً شكلاً..
ومن حيث إنه عن الموضوع فإن وقائع المنازعة تخلص، حسبما يبين من الأوراق في أن المطعون
ضدها سبق أن أقامت الطعن التأديبي رقم 65 لسنة 28 ق ضد الممثل القانوني لشركة مصر للتوزيع
ودور العرض السينمائي بأن أودعت بتاريخ / / 1985 صحيفة طعنها قلم كتاب المحكمة التأديبية
بالإسكندرية طلبت في ختامها الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار رقم
63 لسنة 1985 الصادر بمجازاتها بخفض أجرها في حدود علاوة وما يترتب على ذلك من آثار.
وقالت الطاعنة (المطعون ضدها) شرحاً لطعنها إنها تعمل صرافة تذاكر في دور العرض التابعة
للشركة المطعون ضدها (الطاعنة) وقد أصدرت الشركة قرارها رقم 63 لسنة 1985 متضمناً مجازاتها
بخفض أجرها في حدود علاوة بمقولة خروجها على مقتضى الواجب الوظيفي حيث قامت بتاريخ
7/ 10/ 1982 ببيع تذاكر للجمهور بزيادة خمسة قروش في كل تذكرة عن السعر المقرر بغرض
الحصول على ربح وتحقيق منفعة لها. وقد نعت الطاعنة (المطعون ضدها) على قرار مجازاتها
المشار إليه أنه صدر على خلاف أحكام القانون لعدم قيامه على أسبابه التي تبرره حيث
لم يثبت من الأوراق قيامها ببيع التذاكر للجمهور بأزيد من السعر المقرر واختتمت الطاعنة
(المطعون ضدها) صحيفة طعنها بطلب الحكم بطلباتها المشار إليها آنفاً.
وقد نظرت المحكمة التأديبية بالإسكندرية الطعن على النحو المبين بمحاضر جلساتها وبجلسة
21/ 3/ 1987 أصدرت حكمها المطعون عليه والذي قضى برفض الدفع لعدم اختصاص المحكمة بنظر
الطعن وباختصاصها بنظره وبرفض الدفع بعدم جواز نظر الطعن لسابقة الفصل فيه وبقبول الطعن
شكلاً وبإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة الطاعنة بخفض أجرها في حدود
علاوة وما يترتب على ذلك من آثار.
وقد شيدت المحكمة التأديبية قضاءها المطعون عليه بالنسبة للدفع المثار من الشركة المطعون
ضدها (الطاعنة) بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الطعن. استناداً إلى أن المحاكم التأديبية
تختص بنظر الطعون في الجزاءات الموقعة على العاملين في القطاع العام في الحدود المقررة
قانوناً طبقاً لأحكام المادة العاشرة، البند الثالث عشر من القانون رقم 47 لسنة 1972
في شأن مجلس الدولة، وأنه من ثم يتعين رفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر
الطعن والحكم باختصاصها بنظره.
وبالنسبة للدفع بعدم جواز نظر الطعن لسابقة الفصل فيه نهائياً بمعرفة الشركة أشارت
المحكمة أن القانون رقم 48 لسنة 1978 بنظام العاملين بالقطاع العام قد نص في المادة
84 منه على الجزاءات وطرق التظلم منها على أن تكون القرارات الصادرة بالبت في التظلم
وأحكام المحاكم نهائية، وقد استقرت أحكام المحكمة الإدارية العليا على تطبيق أحكام
قانون مجلس الدولة في شأن الطعون المقامة من العاملين بالقطاع العام وأنه لا يسري في
حقهم نص المادة 12 من القانون رقم 47 لسنة 1972 وإنما نص المادة 24 منه ومن ثم يجوز
للطاعنة اللجوء إلى المحكمة مباشرة للطعن في القرار الصادر بمجازاتها دون اشتراط سابقة
التظلم منه إلى الجهة الإدارية ومن ثم وإذ تظلمت الطاعنة إلى جهة الإدارة فإن ذلك لا
يحول دون مباشرة حقها الأصيل في اللجوء إلى القضاء ولطلب الحكم بإلغاء القرار المطعون
فيه وعلى ذلك يتعين الحكم برفض الدفع بعدم جواز نظر الطعن لسابقة الفصل فيه.
وعن موضوع الطعن ذكرت المحكمة أن الثابت أن الشركة المطعون ضدها أصدرت قرارها المطعون
فيه استناداً إلى ارتكاب الطاعنة للمخالفة الإدارية التي تتمثل في أنها قامت ببيع التذاكر
للجمهور بزيادة خمسة قروش عن السعر المحدد وأنه ولئن كان الثابت من التحقيقات أن مفتشي
الضريبة قاموا بحملة تفتيشية على دور السينما التابعة للشركة المطعون ضدها أسفرت عن
ثبوت تحصيل ثمن تذاكر الدخول بالزيادة عن السعر المحدد وأثبت المفتش المختص مضمون ذلك
من "البرودورة" وتم تحصيل الضريبة على الزيادة في ثمن التذاكر وتحرر محضر بذلك إلا
أن ما قام به مفتشو الضريبة من الحصول على إقرارات من بعض الرواد من الطلبة صغار السن
دون مواجهة محصلة التذاكر بهم فور ثبوت المخالفة أو إخطار مدير السينما ليقوم بذلك
علماً بأنهم لهم حق الضبطية القضائية فضلاً عن عدم قيامهم بجرد ضريبة الشباك لتحديد
المبالغ التي تم تحصيلها بالزيادة من الرواد ذلك أنه قد يحدث تحصيل مبلغ يزيد على السعر
المقرر من بعض الرواد دون البعض الآخر إلا أن مفتش الضريبة افترضوا قيام الطاعنة بالحصول
على قيمة الزيادة من كل الرواد افتراضاً وطلبوا تحصيل قيمة الضريبة المقررة الأمر الذي
يصم التحقيق بالقصور وفساد الاستدلال إذ كيف يتصور قيام المخالفة في حق الطاعنة دون
مواجهتها وقت ضبط الواقعة بجميع الرواد الذين حصلت منهم على قيمة للتذكرة تزيد على
السعر المقرر وكيف يثبت في حقها تحصيل الزيادة في جميع التذاكر دون أن يقوم المفتش
المختص بالضريبة بجرد خزينة الشباك وإثبات أن ما بها من زيادة تعادل قيمة الزيادة في
جميع التذاكر المباعة من الشباك أما الإقرارات التي حصل عليها مفتشو الضريبة من بعض
الطلبة الصغار السن فإنها قرينة لا تقوى على قيام الاتهام في حق الطاعنة لسهولة التأثير
على الطلبة صغار السن فضلاً عن وجود مشاكل وخلافات بين بعض مفتشي الضريبة والمشرفين
على دور السينما والعاملين بدور السينما حسبما كشفت التحقيقات الأمر الذي وقر معه في
عين المحكمة صورية الاتهام وعدم جديته الأمر الذي يوجب إلغاء القرار المطعون فيه.
وإذ لم يلق الحكم المشار إليه قبولاً لدى الشركة الطاعنة فقد أقامت طعنها الماثل طالبة
إلغاء هذا الحكم بعد أن نعت عليه أنه صور على خلاف أحكام القانون وذلك للأسباب الآتية:
(أولاً) أن المحكمة انتهت في حكمها المطعون عليه إلى رفض الدفع الذي أثارته الشركة
بعدم اختصاص المحكمة بنظر الطعن الذي أقامته المطعون ضدها، وهذا الذي انتهت إليه المحكمة
غير سديد ذلك أن المحكمة لا تختص بنظر الطعن وإنما تختص بنظره قانوناً لجنة ثلاثية
يشكلها مجلس إدارة الشركة عملاً بحكم المادة 84/ 2 من القانون رقم 48 لسنة 1978، (ثانياً)
أن المحكمة انتهت في حكمها المطعون عليه إلى رفض الدفع الذي أثارته الشركة بعدم جواز
نظر طعن المطعون ضدها، وهذا الذي انتهت إليه المحكمة لا يتفق وأحكام القانون ذلك أن
المادة 84 من القانون رقم 48 لسنة 1978 قد جعلت القرار الصادر من لجنة التظلمات قراراً
نهائياً بمنأى عن الطعن ولما كانت المطعون ضدها قد تظلمت من القرار المطعون فيه فإن
قرار لجنة التظلمات سواء كان سلبياً أو إيجابياً قد صار نهائياً لا يجوز الطعن عليه.
(ثالثاً) أن المحكمة انتهت في حكمها المطعون عليه إلى عدم صحة إسناد المخالفة إلى المطعون
ضدها والتي كانت السبب في صدور القرار المطعون فيه وهذا الذي انتهت إليه المحكمة غير
سديد لأن المخالفة ثابتة في حق المطعون ضدها فقد أثبت الحكم المطعون عليه قيام المطعون
ضدها بتحصيل مبالغ تزيد على السعر المقرر من بعض الرواد وهذا يكفي لقيام الاتهام في
حقها كما أنه تعذر عمل مواجهة بين الرواد والمطعون ضدها لأن الحفلة كانت الساعة 9 مساء
وقد جرى العمل على إغلاق شباك بيع التذاكر بعد بدء الحفلة بربع ساعة وقد عمل محضر الضبط
الساعة (10 مساء) بعد غلق الشباك.
ومن حيث إنه عن الوجه الأول من أوجه الطعن فإن المادة 84/ 2 من القانون رقم 48 لسنة
1978 تنص على أن "يكون الاختصاص في توقيع الجزاءات التأديبية كما يلي: …….
لرئيس مجلس الإدارة بالنسبة لشاغلي وظائف الدرجة الثالثة فما دونها توقيع أي من
الجزاءات التأديبية الواردة في البنود من 1 – 8 من الفقرة الأولى من المادة ويكون
التظلم من توقيع هذه الجزاءات إلى رئيس مجلس إدارة الشركة خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ
إخطار العامل بالجزاء الموقع عليه وتعرض التظلمات من الجزاءات الموقعة من رئيس مجلس
الإدارة على لجنة ثلاثية يشكلها مجلس الإدارة للنظر في هذه التظلمات ويكون من بين أعضائها
من تختاره اللجنة النقابية.
ومن حيث إنه ولئن كان النص المشار إليه قد أعطى للعامل الحق أن يتقدم بتظلمه من الجزاءات
الموقعة عليه من رئيس مجلس الإدارة إلى رئيس مجلس الإدارة نفسه وقرر المشرع أن تعرض
هذه التظلمات على لجنة ثلاثية يشكلها رئيس مجلس إدارة الشركة فإن ذلك لا يعني أن المشرع
قد أعطى الاختصاص بنظر الطعون ضد هذه الجزاءات للجنة المذكورة وإنما قصد المشرع بهذا
النص تحديد الجهة المختصة بنظر التظلم الإداري من هذه الجزاءات دون أن يقصد بطبيعة
الحال سلب اختصاص المحاكم التأديبية بنظر طعون العاملين بالقطاع العام من الجزاءات
الموقعة عليهم المعقود لها طبقاً لنص المادة العاشرة بند 13 من القانون رقم 47 لسنة
1972 في شأن مجلس الدولة وإلا لأدى القول بغير ذلك إلى إسباغ نوع من الحصانة على تلك
القرارات التأديبية ومصادرة حق التقاضي بشأنها وهو أمر غير جائز دستورياً. وعلى هذا
فإن رفض المحكمة التأديبية في حكمها المطعون عليه للدفع الذي أثارته الشركة الطاعنة
بعدم اختصاص المحكمة بنظر طعن المطعون ضدها يكون قد صادف صحيح حكم القانون.
ومن حيث إنه بالنسبة للوجه الثاني من أوجه الطعن فإنه مردود عليه بأن قضاء المحكمة
الإدارية العليا قد استقر على أن نص المادة 48 من القانون رقم 48 لسنة 1978 بشأن نظام
العاملين بالقطاع العام قد جعل قرار البت في التظلم من توقيع الجزاء نهائياً وأن معنى
النهائية التي تضمنها النص في وصف قرار البت في التظلمات هو مجرد اعتبار قرار الجزاء
قد استنفذ مراحله من ناحية السلطة الرئاسية وغدا قابلاً للتنفيذ دون إخلال بالرقابة
القضائية التي للمحاكم عليه وعلى ذلك فليس من شأن النص على نهائية القرارات الصادرة
بالبت في التظلم من قبل السلطة مصدرة القرار أو رئاستها حجب الرقابة القضائية على قرار
الجزاء وغلق طريق الطعن عليه بالإلغاء أمام المحاكم التأديبية (يرجع حكم المحكمة الإدارية
العليا في الطعن رقم 506 لسنة 19 ق بجلسة 24/ 2/ 1979). وبناء على ما تقدم فإن الحكم
المطعون فيه عندما قضى برفض الدفع بعدم جواز نظر طعن المطعون ضدها يكون قد صادف صحيح
حكم القانون.
ومن حيث إنه عن الموضوع فإن الثابت من الأوراق في الطعن الماثل أن الشركة الطاعنة أصدرت
القرار المطعون فيه بمجازاة المطعون ضدها بعقوبة خفض الأجر في حدود علاوة وذلك لخروجها
على مقتضى الواجب الوظيفي والأمانة في تأديتها لعملها ولم تحافظ على كرامة الوظيفة
والسلوك بالتمسك اللائق بها وذلك بأن قامت ببيع التذاكر للجمهور في يوم 7/ 10/ 1982
بزيادة قدرها خمسة قروش في كل تذكرة عن السعر المقرر لها بقصد الحصول على ربح ومنفعة
لها.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن مفتشو ضريبة الملاهي لمدينة الإسكندرية قاموا بحملة
تفتيشية يوم 7/ 10/ 1982 على دور السينما التابعة للشركة الطاعنة ومن بينها دار السينما
التي تعمل بها المطعون ضدها صرافة تذاكر وانتهى مفتشو الضريبة إلى أن صرافي التذاكر
بتلك الدور يبيعون التذاكر للجمهور بثمن يزيد على السعر المقرر ومن ثم قام هؤلاء المفتشون
في حملتهم بالحصول على إقرارات من بعض الرواد يبلغ عددها 116 إقراراً يفيد شراءهم التذاكر
بسعر يزيد على السعر المقرر كما قاموا بتحصيل الضريبة على الزيادة في ثمن التذاكر من
إدارة السينما وذلك بعد تحرير محاضر جنح ضد مديري هذه الدور تنفيذاً لأحكام القانون
رقم 221 لسنة 1951 بفرض ضريبة الملاهي وذلك على النحو التالي: المحضر رقم 2906 لسنة
1982 بالنسبة لمدير سينما استراند والمحضر رقم 2907 لسنة 1982 بالنسبة لمدير سينما
راديو، والمحضر رقم 2908 لسنة 1982 بالنسبة لمدير سينما ريالتو، والمحضر رقم 2909 لسنة
1982 بالنسبة لمدير سينما ريو الشتوي، وأخيراً المحضر رقم 2910 لسنة 1982 بالنسبة لمدير
سينما ريو الصيفي.
ومن حيث إن الشركة الطاعنة أسندت المخالفة إلى المطعون ضدها استناداً إلى أقوال مفتشي
ضريبة الملاهي الثلاثة التي أدلوا بها في كل من تحقيقات النيابة العامة والنيابة الإدارية
وكذلك استناداً إلى ما جاء بالإقرارات التي أخذها مفتشو الضريبة من بعض رواد السينما
ومن ثم فإن ما نسب إلى المطعون ضدها من بيعها التذاكر بأزيد من السعر الرسمي والحصول
على منفعة مادية لها يكون ثابتاً في حقها وتكون بذلك قد أخلت بواجبات وظيفتها ويكون
القرار الصادر بمجازاتها بخفض أجرها في حدود علاوة قائماً على سببه متفقاً والقانون
ولا يغير من ذلك أن يكون بعض شهود الواقعة من الطلبة إذ أن هؤلاء الطلبة لا يتجاوز
عددهم أربعة شهود فقط من إجمالي الشهود البالغ عددهم 16 شاهداً كما أن هؤلاء الطلبة
الأربعة يتراوح أعمارهم ما بين الخامسة عشرة والسادسة عشرة أي أنهم قد تجاوزوا سن السابعة
وهي سن التمييز بمراحل ومن ثم فإنه ليس من السهل التأثير عليهم من جانب مفتشي الضريبة
ولو كان صحيحاً لكان في وسعهم العدول عما جاء بإقراراتهم عندما أدلوا بأقوالهم أمام
النيابة العامة، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه عكس هذا المذهب فإنه يكون قد صدر على نحو
مخالف للقانون واجب الإلغاء.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب إلغاء القرار المطعون فيه.
[(1)] راجع الطعن رقم 2332 لسنة 33 ق بذات الجلسة.
[(2)] الطعن رقم 506 لسنة 19 ق بجلسة 24/ 2/ 1979.
