الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2752 لسنة 31 ق – جلسة 14 /06 /1988 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والثلاثون – الجزء الثاني (أول مارس 1988 – 30 سبتمبر 1988) – صـ 1726


جلسة 14 من يونيه سنة 1988

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ أبو بكر دمرداش أبو بكر نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ عبد العزيز أحمد حمادة وجمال السيد دحروج وفاروق علي عبد القادر وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي المستشارين.

الطعن رقم 2752 لسنة 31 القضائية

( أ ) جامعات – تكييفها القانوني (مجلس الجامعة).
المادة السابعة من القانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات. اعتبر المشرع الجامعات هيئات عامة ذات طابع علمي تتمتع بالشخصية الاعتبارية.
– مقتضى استقلال كل جامعة بشخصيتها الاعتبارية أن يختص مجلس الجامعة بإدارة شئونها وتعيين أعضاء هيئة التدريس بها ونقلهم وندبهم ومن باب أولى إنهاء خدمتهم.
– إذا انتهت خدمة عضو هيئة التدريس بالانقطاع عن العمل فلا يكون للسلطة المختصة سوى تقرير انتهاء الخدمة وإعمال أثرها – تطبيق.
(ب) أعضاء هيئة التدريس – انقطاعهم عن العمل – عدم اشتراط الإنذار طبقاً للقواعد الواردة بالقانون رقم 47 لسنة 1978.
وضع المشرع في قانون تنظيم الجامعات نظاماً متكاملاً للاستقالة الضمنية يخالف النظام الوارد بقانون العاملين المدنيين بالدولة سواء من حيث مدد الانقطاع والآثار المترتبة عليه – لعضو هيئة التدريس أن يعود إلى عمله خلال ستة أشهر من تاريخ الانقطاع – إذا عاد وقدم عذراً مقبولاً اعتبر الانقطاع بمثابة إجازة خاصة بمرتب في الشهرين الأولين وبدون مرتب في الأربعة أشهر التالية – إذا عاد ولم يقدم عذراً أو قدم عذراً لم يقبل فيعتبر ذلك انقطاعاً لا يدخل ضمن مدة الخدمة المحسوبة في المعاش – لا يخل ذلك بقواعد التأديب – هذه المغايرة في أحكام الانقطاع بين قانون تنظيم الجامعات وقانون العاملين المدنيين بالدولة تنفي أية حجية في القول بأعمال حكم الإنذار في حالة انقطاع عضو هيئة التدريس – أثر ذلك: عدم اشتراط الإنذار المنصوص عليه في القانون رقم 47 لسنة 1978 عند انقطاع عضو هيئة التدريس. تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم السبت الموافق 29 من يونيو سنة 1985 أودعت الأستاذة/ ……. المحامية الوكيلة عن السيد/ ……. قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 2752 لسنة 31 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 2 من مايو سنة 1985 في الدعوى رقم 2733 لسنة 37 القضائية والمقامة من السيد الدكتور/ …….. ضد السادة وزير التعليم العالي، ورئيس جامعة القاهرة، وعميد كلية طب القصر العيني، والذي قضى بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد، وبرفض طلب التعويض وإلزام المدعي المصروفات وطلب الطاعن، للأسباب المبينة بتقرير الطعن، الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء بإلغاء قرار الجامعة المدعى عليها رقم 819 لسنة 1982 وما يترتب عليه من آثار وكذلك بالتعويض المناسب لما لحق الطالب من أضرار بسبب هذا القرار، وإلزام المدعى عليها بالمصروفات وأتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وبعد أن تم إعلان تقرير الطعن إلى ذوي الشأن على النحو المبين في الأوراق قدم السيد/ مفوض الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني انتهى فيه إلى أنه يرى الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه.
وعين لنظر الطعن أمام الدائرة الثانية فحص طعون بالمحكمة الإدارية العليا جلسة 8 من فبراير سنة 1988 وفيها قررت الدائرة إحالة الطعن إلى الدائرة الثالثة – فحص طعون للاختصاص وحددت لنظره أمامها جلسة 2 من مارس سنة 1988، وبجلسة 20 من إبريل سنة 1988 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الثالثة وحددت لنظره أمامها جلسة 31 من مايو سنة 1988 وبعد أن استمعت المحكمة إلى ما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات ذوي الشأن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسباب عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل، حسبما يخلص من الأوراق، في أن السيد الدكتور/ ……. أقام الدعوى 3733 لسنة 37 القضائية ضد السادة/ رئيس جامعة القاهرة، ووزير التعليم العالي، وعميد كلية طب القصر العيني أمام محكمة القضاء الإداري بصحيفة أودعت قلم كتاب تلك المحكمة بتاريخ 12 من مايو سنة 1983، وطلب في ختامها الحكم بإلغاء القرار رقم 819 لسنة 1982 وما يترتب عليه من آثار وتعويض مناسب عما أصابه من ضرر بسبب هذا القرار. وقال المدعي شرحاً لدعواه إنه بتاريخ 4 من ديسمبر سنة 1982 صدر القرار رقم 819 لسنة 1982 بإنهاء خدمته اعتباراً من 10 من يوليو سنة 1982 و(تاريخ بواقعة مجلس الجامعة) بمقولة انقطاعه عن العمل وتطبيقاً لنص المادة 117 من قانون تنظيم الجامعات، ولم يسبق هذا القرار أي إنذار أو إخطار بانقطاعه عن العمل كما لم يسبق ذلك التحقيق معه، وأضاف المدعي أنه تظلم من هذا القرار في 17 من ديسمبر سنة 1982 – وإذ لم تستجب الجامعة لتظلمه بادر بإقامة دعواه – شار الطعن الماثل – والتي أسسها على أن انقطاعه عن العمل كان خلال العطلة الصيفية وقبل بداية العام الدراسي وهذا لا يعد انقطاعاً إذ لم يسند إليه عمل خلال فترة العطلة حتى ينسب إليه الانقطاع وفضلاً عن ذلك فإن ملف خدمته يشهد بكفاءته وليس به ما يفيد انقطاعه عن العمل، وقضى المدعي قائلاً إنه قد ترتب على القرار المطعون فيه إلحاق ضرر به يقدره بما لا يقل عن خمسين ألف جنيه لأنه طبيب وله عيادة ومستشفى خاص وقد أثر صدور هذا القرار على المترددين على عيادته ونزلاء مستشفاه، مما ترتب عليه فقده الكثير من دخله الذي يعيش منه هو وأسرته ومع ذلك فهو يترك للمحكمة تقدير التعويض المناسب.
وردت الجهة الإدارية على الدعوى فأودعت حافظة مستندات وقدمت مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى بشقيها مع إلزام المدعي المصروفات على سند من القول إنه طبقاً لنص المادة 117 من قانون الجامعات يعتبر عضو هيئة التدريس مستقيلاً إذا انقطع عن عمله أكثر من شهر بدون إذن، والثابت أن المدعي انقطع عن عمله مدة ثلاث سنوات لتفرغه لإنشاء المستشفى الدولي ولم يقم بإعطاء محاضرات للطلبة أو بإجراء أي عمليات جراحية أو حضور اجتماعات مجلس القسم وكل ذلك ثابت بمذكرة مجلس القسم الذي يتبعه المدعي والمؤرخة 23 من أكتوبر سنة 1982.
وقدم المدعي حافظة مستندات. إلى محكمة القضاء الإداري – ومذكرة أورد بها أن القرار المطعون فيه قد صدر من عميد كلية الطب – جامعة القاهرة في حين أنه لا يملك أدنى اختصاص في إنهاء خدمة أحد أعضاء هيئة التدريس بالجامعة بل هو اختصاص يملكه وزير التعليم الذي لم يفوض فيه أحد من رؤساء الجامعات أو عمداء الكليات، وأضاف المدعي أن العبرة في سريان مواعيد الإلغاء هي بتاريخ وصول التظلم فعلاً إلى جهة الإدارة بصرف النظر عن تاريخ تحريره أو تصدره ولما كانت جهة الإدارة لم تحدد ميعاد وصول التظلم إليها وأن الميعاد يظل مفتوحاً لا ينتهي إلا بنهاية اليوم الأخير لميعاد الستين يوماً ولما كان قد أقام دعواه الماثلة قبل نهاية الستين يوماً التالية لمضي الستين يوماً المقررة لبحث تظلمه فإنها تكون مقبولة شكلاً. وقضى المدعي قائلاً أن عميد الكلية قد وافق على أن يكون عضواً مؤسساً في مستشفى السلام وعضواً بمجلس إدارتها مما يدل على أنه في تاريخ هذه الواقعة كان قائماً بعمله بالكلية، وإذا كان ثمة انقطاع عن العمل بعد الواقعة المذكورة يرجع ذلك إلى أنه كان معاراً والإعارة لا تعد انقطاعاً. وبجلسة 2 من مايو سنة 1985 قضت محكمة القضاء الإداري بعد قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد وبرفض طلب التعويض وإلزام المدعي المصروفات وشيدت المحكمة قضاءها بعدم قبول طلب إلغاء القرار الصادر بإنهاء خدمة المدعي على أن القرار المذكور صدر بناء على قرار رئيس الجامعة رقم 30 في 16 من نوفمبر سنة 1982 بإنهاء خدمة المدعي لانقطاعه عن العمل بدون إذن أي أن القرار المطعون فيه هو قرار تنفيذي لقرار رئيس الجامعة وقد صدر بتاريخ 4 من ديسمبر سنة 1982، وحسبما أورد المدعي في دعواه بأنه تظلم منه في 17 من ديسمبر سنة 1982 وأقام دعواه الماثلة بتاريخ 12 من مايو سنة 1983 ومن ثم تكون دعواه غير مقبولة شكلاً لرفعها بعد الميعاد، كما أقامت المحكمة قضاءها برفض طلب التعويض على أنه طبقاً لنص المادة 117 من قانون تنظيم الجامعات رقم 49 سنة 1972 يعتبر عضو هيئة التدريس المنقطع عن العمل بدون إذن مستقيلاً بقوة القانون استقالة ضمنية ولم لم يصدر بها قرار إذ أن مثل هذا القرار هو تنفيذ لاستقالته الضمنية كما أن مجلس الجامعة هو الذي يملك قبول ما يقدمه من عذر لانقطاعه وإعارته ومن باب أولى يكون هو المختص بإنهاء خدمته بسبب الانقطاع وأضافت المحكمة أن الثابت من الأوراق أن عميد كلية طب القاهرة وافق للمدعي بتاريخ 10 من سبتمبر سنة 1979 على أن يكون عضواً مؤسساً في شركة مستشفى السلام وعضو منتدباً بمجلس إدارتها فاعتقد المدعي على ما يبدو، سواء عن قصد أو بدون قصد – أن ذلك يعني تفرغه للعمل بمستشفى السلام الدولي وهو مستشفى خاص استثماري في إجازة خاصة فانقطع عن عمله حوالي أربع سنوات لم يقم خلالها بأداء عمله بكلية الطب سواء إلقاء المحاضرات أو إجراء العمليات أو حضور اجتماعات مجلس القسم الذي ينتمي إليه، يؤكد ذلك الكتاب الذي وجهه المدعي إلى عميد كلية الطب يشير فيه إلى أنه قدم استقالته من عضوية مجلس إدارة مستشفى السلام ليتفرغ للجامعة وأنه يتعهد بمواظبة العمل بالقسم أسوة بزملائه ويرجو منحه هذه الفرصة كل ذلك يقطع بصحة واقعة الانقطاع التي حرر بها مجلس القسم مذكرة عرضت على مجلس الكلية ثم عرضت على مجلس الجامعة الذي رفض أي عذر أبداه المدعي وأنهى خدمته فصدرت القرارات التنفيذية المطعون فيها سواء من رئيس الجامعة أو عميد الكلية بإنهاء خدمته اعتباراً من تاريخ الانقطاع بحكم أنه يعد مستقيلاً استقالة ضمنية بقوة القانون.
ومن حيث إن حاصل أسباب الطعن أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله، ذلك أن قرار إنهاء خدمة الطاعن رقم 819 لسنة 1982 قد صدر من السيد/ عميد كلية طب القصر العيني بالمخالفة لأحكام قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 الذي ناط بالسيد/ وزير التعليم العالي بصفته الرئيس الأعلى والمشرف على الجامعات سلطة إصدار مثل هذا القرار، ومن ثم يكون قرار إنهاء الخدمة قد صدر مشوباً بعيب عدم الاختصاص الجسيم الذي ينحدر به إلى درجة الانعدام وأضاف الطاعن أن قرينة الاستقالة الضمنية المستفادة من انقطاع العامل عن عمله المدد المحددة قانوناً مقررة لصالح الجهة الإدارية التي يتبعها العامل إن شاءت أعملتها في حقه واعتبرته مستقيلاً من الخدمة وإن شاءت تغاضت عنها رغم توافر شروط إعمالها، ومؤدى ذلك أن إنهاء الخدمة إعمالاً بهذه القرينة لا ترتب حتماً وبقوة القانون لمجرد توافر شروط إعمالها وفضلاً عن ذلك فإن القرار المطعون فيه قد نص على إنهاء خدمة الطاعن اعتباراً من 27 من أكتوبر سنة 1982 وهو تاريخ الانقطاع عن العمل في حين أن الثابت أن الطاعن في هذا التاريخ قد تواجد بعمله حيث كان قد تقدم بطلب إلى عميد كلية الطب أبدى فيه استعداد للقيام بما أناط به من أعمال ومن ثم فإنه يرتفع عنه قانوناً أثر الاستقالة الضمنية وأضاف الطاعن أن الحكم المطعون فيه أخطأ كذلك حين قضى بعدم قبول الدعوى ذلك أن الطاعن قد تظلم في الميعاد القانوني ولم يكن إيداع عريضة الدعوى بعد ذلك – سكرتارية محكمة القضاء الإداري بتاريخ 12 من مايو سنة 1983 أي بعد فوات المدة المنصوص عليها في المادة 24 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 بقليل إلا بالقدر الضروري الذي يسمح للمدعى عليها أن تفصح عن موقفها إزاء تظلم المدعي في ضوء القاعدة الفرعية التي استنتها الجامعة وسارت عليها من زمن بعيد ومفادها سحب قرار إنهاء خدمة أعضاء هيئة التدريس المنقطعين عن العمل متى طلبوا العودة لأعمالهم السابقة.
ومن حيث إن الجامعات وفقاً لحكم المادة السابعة من القانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات تعتبر هيئات عامة ذات طابع علمي وتتمتع بالشخصية الاعتبارية ومقتضى استقلال كل جامعة بشخصيتها الاعتبارية أن يختص مجلس الجامعة بإدارة شئونها ويستقل بتعيين أعضاء هيئة التدريس بها ونقلهم وندبهم ومن باب أولى إنهاء خدمتهم وفقاً لحكم المواد 22، 23، 24 من القانون سالف الذكر وذلك بناءً على اقتراح مجلس القسم ومجلس الكلية وإذ تمت هذه الإجراءات في شأن الطاعن على ما جاء بمذكرة السيد عميد الكلية المؤرخة 3 من فبراير سنة 1983 المرفقة بأوراق الدعوى فإن قرار إنهاء خدمة الطاعن للانقطاع عن العمل يكون قد صدر من مختص بإصداره وليس أدل على ذلك من أن مجلس الجامعة – دون سواه – هو صاحب الاختصاص في قبول العذر الذي يتقدم به عضو هيئة التدريس المنقطع عن العمل إذا عاد خلال ستة أشهر من تاريخ الانقطاع وعلى ذلك لا يكون للسيد/ وزير التعليم العالي أدنى اختصاص في هذا الشأن – على ما يقول به الطاعن دون أدنى سند من القانون وبالإضافة إلى ما تقدم فإن عضو هيئة التدريس يعتبر في حكم المادة 117 من القانون 49 لسنة 1972 المشار إليه مستقيلاً إذا انقطع عن عمله أكثر من شهر بدون إذن وذلك ما لم يعد إلى العمل خلال ستة أشهر على الأكثر من تاريخ الانقطاع، وإذ نصت هذه المادة صراحة على أن تعتبر خدمة العضو منتهية من تاريخ انقطاعه عن العمل فإن هذه الخدمة تكون قد انتهت بقوة القانون من تاريخ انقضاء المهلتين سالفتي الذكر ولا يكون للسلطة المختصة في هذا الشأن متمثلة في مجلس القسم ومجلس كلية الطب وانتهاءً بمجلس الجامعة إلا تقرير انتهاء الخدمة وإعمال أثر هذا النص ولا يؤخذ على قرار الجامعة في هذا الشأن إلا أنه نص على أن يكون انتهاء خدمة الطاعن اعتباراً من 27 من أكتوبر سنة 1982 بينما أن انقطاع السيد المذكور كان قبل هذا التاريخ بنحو أربع سنوات ولم يعط خلالها للطلبة أي دروس كما لم يقم بإجراء أي عمليات جراحية ولم يحضر أي اجتماع بمجلس القسم كما لم يرد اسم سيادته في كشوف الإجازات والاجتماعات العلمية أو أعمال السنة أو أعمال الالتحاقات بالقسم، ولقد اعترف الطاعن بذلك صراحة في كتابه – غير المؤرخ – للسيد/ عميد الكلية حين ذكر بأنه قد تقدم باستقالته من عضوية مجلس الإدارة المنتدب بشركة مستشفى السلام يوم 2 من يوليو سنة 1982 – على ما يقول به – وذلك للتفرغ للعمل بالجامعة وأضاف سيادته بأنه يتعهد للسيد العميد وللسادة أعضاء مجلس الكلية بمواظبة العمل بالقسم أسوة بزملائه والتمس منحه هذه الفرصة.
ومن حيث إنه لما كان القرار المطعون فيه قد صدر ممن يختص بإصداره ولم تشبه أية شائبة قانونية فإن القول بأن هذا القرار صدر معزوفاً قول لا عفاء فيه.
ومن حيث إن الادعاء بمخالفة القرار المطعون فيه لأحكام القانون تأسيساً على أنه لم يسبقه إنذار، لا عفاء فيه كذلك، لأن قانون تنظيم الجامعات رقم 49 سنة 1972 لم يشترط توجيه الإنذار إلى عضو هيئة التدريس المنقطع عن العمل باعتبار أن انقطاع عضو هيئة التدريس عن العمل دون إذن ودون سبب مشروع كاف لإنزال حكم القانون السليم على حالته باعتباره منقطعاً عن العمل دون حاجة إلى إنذار، ولا مجال للرجوع إلى أحكام قانون العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 في هذا الشأن فيما نصت عليه المادة 98 من وجوب إنذار العامل كتابة بعد انقطاعه لمدة خمسة أيام في حالة الانقطاع المتصل لمدة خمسة عشر يوماً، وعشرة أيام في حالة الانقطاع المنفصل لمدة ثلاثين يوماً – لا مجال لتطبيق هذا النص لأن الأصل أن قانون العاملين المدنيين بالدولة بوصفه القانون العام لا يسري على العاملين الخاضعين لقانون خاص إلا بنص صريح في القانون. وإذ كان قانون العاملين المدنيين بالدولة لم يقصد سريان أحكامه على العاملين بقوانين خاصة بل نص صراحة في المادة الأولى منه بعدم سريان أحكامه على العاملين الذين تنظم شئون توظفهم قوانين أو قرارات خاصة فيما نصت عليه هذه القوانين والقرارات، وبذلك تنتفي كل حجة في القول بوجوب توجيه الإنذار إلى عضو هيئة التدريس المنقطع عن العمل. ويتأكد هذا النظر من أن المادة 117 من قانون تنظيم الجامعات قد وضعت نظاماً متكاملاً للاستقالة الضمنية مخالف للنظام الذي التزم به قانون العاملين المدنيين بالدولة "وذلك من حيث مدد الانقطاع والآثار المترتبة على هذا الانقطاع وحق عضو هيئة التدريس المنقطع في العودة إلى عمله خلال ستة أشهر من تاريخ الانقطاع بحيث إذ عاد وقدم عذراً قبله مجلس الجامعة بعد أخذ رأي مجلس الكلية أو المعهد ومجلس القسم اعتبر بمثابة إجازة خاصة بمرتب في الشهرين الأولين وبدون مرتب في الأربعة أشهر التالية أما إذا عاد خلال الأشهر المذكورة ولم يقدم عذراً أو قدم عذرا لم يقبل فيعتبر بمثابة انقطاع لا يدخل ضمن مدة الخدمة المسحوبة في المعاش، ولا ضمن المدد المنصوص عليها في المادتين 69 (أولاً)، 70 (أولاً) وذلك دون إخلال بقواعد التأديب ولا يجوز الترخيص له من بعد في إعارة أو مهمة علمية أو إجازة تفرغ علمي أو إجازة مرافقة الزوج قبل انقضاء ضعف المدد المنصوص عليها في المواد 88/ 90 وبذلك تنتفي أية حجة في القول بإعمال حكم الإنذار في حالة انقطاع أعضاء هيئة التدريس.
ومن حيث إنه فضلاً عما تقدم فإن الثابت من كتاب الطاعن الموجه إلى السيد/ عميد كلية طب – بدون تاريخ – بأنه قد أشار إلى ما ورد في مناقشة مجلس قسم أمراض النساء يوم السبت الموافق 25 من أكتوبر سنة 1982 ومجلس الكلية يوم الأحد الموافق 26 من أكتوبر سنة 1982 وأنه يتعهد بمواظبة العمل بالقسم أسوة بزملائه….. الأمر الذي يستفاد منه أن الطاعن كان على علم بما يجرى في شأنه وكان يتابع الإجراءات بما ينفي معه أي سند أو معنى للتمسك بوجوب الإنذار بالرغم من عدم تطلبه قانوناً أو حاجته وأن انقطاعه عن العمل قد قارب أربع سنوات أمهلته فيها الكلية وتراخت في استصدار قرار بشأنه يضع حداً لمثل هذه التجاوزات التي لا تتفق وصالح العمل.
ومن حيث إنه لما كان الأمر كما تقدم فإن حكم محكمة القضاء الإداري المطعون فيه يكون قد التزم صواب القانون فيما انتهى إليه من عدم قبول دعوى الطاعن لرفعها بعد الميعاد ومن رفض طلب التعويض للأسباب التي استندت إليها والتي تأخذ بها هذه المحكمة على ما سبق تفصيله في أسباب هذا الحكم.
ومن حيث إنه على مقتضى ما تقدم يتعين الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه وإلزام الطاعن المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه وألزمت الطاعن المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات