الطعن رقم 1605 لسنة 33 ق – جلسة 11 /06 /1988
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والثلاثون – الجزء الثاني (أول مارس 1988 – 30 سبتمبر 1988) – صـ 1706
جلسة 11 من يونيه سنة 1988
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد يسري عبده رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة/ محمد المهدي مليحى وجودة محمد أبو زيد وفاروق عبد الرحيم غنيم وإسماعيل صديق محمد المستشارين.
الطعن رقم 1605 لسنة 33 القضائية
اختصاص – ما يخرج عن اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري.
قرار برفض إصدار صحيفة – (محكمة القيم) المادة من القانون رقم 148 لسنة 1980 بشأن
سلطة الصحافة.
محكمة القيم جهة قضاء أنشأها المشرع لتباشر بعض الاختصاصات – من بين هذه الاختصاصات
نظر الطعن في قرار رفض إصدار الصحيفة – أثر ذلك: عدم اختصاص مجلس الدولة بإلغاء مثل
تلك القرارات – تطبيق [(1)].
إجراءات الطعن
في يوم الأربعاء الموافق 1/ 4/ 1987 أودعت وكيلة الطاعن قلم كتاب
المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها برقم 1605 لسنة 33 القضائية في الحكم الصادر من محكمة
القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) في الدعوى رقم 504 لسنة 37 ق والقاضي
برفض الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن، بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون
فيه وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلغاء القرار الصادر بعدم قانونية التراخيص
بالاستمرار في إصدار مجلة الموقف العربي الشهرية وإلزام المطعون ضدهم بالمصروفات.
وتم إعلان الطعن قانوناً. وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني
ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم اختصاص المحكمة
ولائياً بنظر الدعوى بشقيها وإبقاء الفصل في المصروفات.
وحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 18/ 5/ 1987 وتداولت نظره
بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها حتى قررت بجلسة 2/ 5/ 1988 إحالة الطعن إلى المحكمة
الإدارية العليا (دائرة منازعات الأفراد والهيئات والعقود الإدارية والتعويضات) لنظره
بجلسة 28/ 5/ 1988. وبعد أن استمعت المحكمة في هذه الجلسة لما رأت لزوماً لسماعه من
إيضاحات ذوي الشأن على الوجه الثابت بالمحضر قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر
وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق، في أن الطاعن أقام الدعوى
رقم 504 لسنة 37 ق أمام محكمة القضاء الإداري وطلب الحكم أولاً: بصفة مستعجلة بإيقاف
قرار المجلس الأعلى للصحافة الصادر بتاريخ 13/ 10/ 1982 والمسلم له في 14/ 10/ 1982
والذي تضمن عدم قانونية الإخطار المرسل منه إلى المجلس بشأن الترخيص له بإصدار صحيفة
شهرية باسم الموقف العربي وبقانونيته وبالترخيص له باستمرار إصدار مجلة الموقف العربي
شهرياً بصفة مؤقتة لحين الفصل في دعوى الإلغاء ثانياً: وفي الموضوع: أ – بعدم الاعتداد
بنص المادة 124 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 48 لسنة 1980 الخاص بسلطة الصحافة.
ب – بإلغاء القرار المطعون فيه، وبإلزام المدعى عليهم المصروفات في جميع الأحوال. وبين
أنه بتاريخ 12/ 4/ 1978 تقدم إلى رئيس هيئة الاستعلامات بطلب الترخيص لدار الموقف العربي
بإصدار مجلة شهرية تحمل اسم "مجلة الموقف العربي" لحين صدور قانون الصحافة، وبذات التاريخ
صدر كتاب الإدارة العامة للعلاقات الداخلية بهيئة الاستعلامات متضمناً الموافقة على
استمرار إصدار مجلة الموقف العربي كمجلة شهرية إلى حين صدور قانون المطبوعات. واستمر
في إصدار هذه المجلة شهرياً حتى 9/ 2/ 1981 حيث صادرتها مباحث أمن الدولة بزعم أن ترخيصها
غير قانوني ثم أفرجت عن العدد كطلب المراقبة العامة للمطبوعات بهيئة الاستعلامات مع
التنبيه على دار الموقف العربي بتقديم إخطار جريدة إلى رئيس مجلس الشورى. وفي 5/ 9/
1981 أصدر رئيس الجمهورية القرار رقم 494 لسنة 1981 بإلغاء وسحب تراخيص دار الموقف
العربي مع التحفظ على أموالها ومقارها. وبتاريخ 11/ 2/ 1982 أصدرت محكمة القضاء الإداري
حكماً في الدعوى رقم 8 لسنة 36 ق بإيقاف تنفيذ الحكم وأعيد فتح الدار بتاريخ 24/ 6/
1982 فتقدم المدعي إلى رئيس المجلس الأعلى للصحافة بتاريخ 16/ 8/ 1982 بطلب الترخيص
له بمجلة تحمل اسم "الموقف العربي" إلا أنه أصدر على تطبيق نص المادة 124 من اللائحة
التنفيذية لقانون الصحافة رغم عدم قانونيتها، لأن المشرع لم يقيد إصدار الصحف الشهرية
ونصف الشهرية بهذه القيود التي نصت عليها اللائحة. وقدم المجلس الأعلى للصحافة مذكرة
طلب في ختامها رفض الدعوى بشقيها، ذلك أن اللائحة التنفيذية لم تخرج عن الإطار العام
الذي رسمته المادة 19 من القانون 148 لسنة 1980، ولم تتوافر الشروط التي تتطلبها المادة
المذكورة في الدعوى حيث لم تتخذ شكل جمعية تعاونية أو شركة مساهمة، وبذلك تكون الصحيفة
مملوكة لفرد وهو ما حظره القانون، وليس للمدعي مركز قانوني نشأ قبل صدور القانون 148
لسنة 1980 لأنه يقر صراحة أنه كان قد طلب موافقة هيئة الاستعلامات على إصدارها بصفة
مؤقتة كان يتعين عليه أن يلتزم بأحكام قوانين تنظيم الصحافة التي كانت تتطلب استصدار
ترخيص من الاتحاد الاشتراكي العربي وهو ما لم يتحقق. وبجلسة 3/ 3/ 1983 حكمت المحكمة
بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه. وبجلسة 26/ 3/ 1987 حكمت المحكمة برفض الدعوى وألزمت
المدعي المصروفات. وأقامت قضاءها على أن المادة 124 من اللائحة التنفيذية فيما نصت
عليه من عدم قبول الإخطار عن إصدار الصحف غير المملوكة للأحزاب السياسية أو الأشخاص
الاعتبارية العامة، إذا كانت مملوكة لأشخاص خاصة في الأحوال التي حددتها لم تخالف نص
المادة 19 من القانون رقم 148 لسنة 1980 بشأن سلطة الصحافة. وأضافت المحكمة أن الثابت
من الأوراق أن دار الموقف العربي التي يمثلها المدعي وهي شركة توصية بسيطة لم تتخذ
الشكل القانوني الذي تطلبه المشرع في المادة 19 سالفة الذكر. وعلى ذلك فإن المجلس الأعلى
للصحافة وقد قرر عدم قانونية الإخطار المقدم من المدعي، وهو ما يتضمن رفض إصدار ترخيص
لهذه الصحيفة، يكون قد صدر بالتطبيق الصحيح لحكم القانون، لا سند لما يدعيه المدعي
من أنه استصدر ترخيصاً من الهيئة العامة للاستعلامات بإصدار هذه المجلة قبل صدور قانون
سلطة الصحافة لأن هذه الهيئة ليست من الجهات التي خولها المشرع سلطة إصدار مثل هذه
التراخيص.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن المحكمة أخطأت تطبيق القانون وأهدرت حق الدفاع وشاب الحكم
خطأ في تطبيق القانون وقصور في التسيب باستبعاد مذكرة دون سند قانوني وعدم الرد على
أوجه دفاع جوهرية للطاعن والخطأ في تفسير نص المادة 49 من القانون 148 لسنة 1980 وذلك
على نحو ما ورد تفصيلاً بتقرير الطعن، وقدم الطاعن مذكرة أمام دائرة فحص الطعون بهذه
المحكمة للرد على تقرير هيئة مفوضي الدولة فيما انتهى إليه من عدم اختصاص المحكمة بنظر
الدعوى، انتهى فيها لما ورد بها من أسباب إلى أن الشارع وإن عقد الاختصاص لمحكمة القيم
بنظر الطعون في قرارات رفض إصدار الصحف فلم يمنع غيرها من نظر تلك الطعون خاصة مجلس
الدولة صاحب الاختصاص الأصيل.
ومن حيث إن المادة 15 من القانون رقم 148 لسنة 1980 بشأن سلطة الصحافة تنص على أنه
"يصدر المجلس الأعلى للصحافة قراره في شأن الإخطار المقدم إليه لإصدار الصحيفة خلال
مدة لا تجاوز أربعين يوماً من تاريخ تقديمه إليه ويعتبر عدم إصدار القرار في خلال المدة
سالفة البيان بمثابة عدم اعتراض من المجلس الأعلى للصحافة على الإصدار. وفي حالة صدور
قرار برفض إصدار الصحيفة يجوز لذوي الشأن الطعن فيه أمام محكمة القيم بصحيفة تودع قلم
كتاب هذه المحكمة خلال ثلاثين يوماً من تاريخ الإخطار بالرفض". وإذ كان القرار المطعون
فيه بعدم قانونية الإخطار المقدم من الطاعن بصفته، يتضمن رفضاً من المجلس الأعلى للصحافة
إصدار ترخيص لهذه الصحيفة. ولما كانت المحكمة الدستورية العليا قضت بجلسة 21/ 6/ 1986
بأن محكمة القيم هي جهة قضاء أنشئت كمحكمة دائمة لتباشر ما يناط بها من اختصاصات، وأن
الإجراءات المنصوص عليها في المواد من 27 إلى 55 من القانون رقم 95 لسنة 1980، والتي
كفلت للمتقاضين أمام تلك المحكمة ضمانات التقاضي من إبداء دفاع وسماع أقوال وتنظيم
الطرق وإجراءات الطعن في أحكامها، فتأسيساً على ذلك وإذ نص المشرع صراحة في المادة
من قانون سلطة الصحافة سالفة الذكر على اختصاص محكمة القيم بنظر الطعن في قرار
رفض إصدار الصحيفة، فتصبح محاكم مجلس الدولة والحال كذلك غير مختصة بنظر الطعن الماثل.
ويتعين الحكم بعدم الاختصاص ولائياً بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى محكمة القيم
للاختصاص طبقاً للمادة 110 من قانون المرافعات وإبقاء الفصل في المصروفات. وإذ أخذ
الحكم المطعون فيه بغير ذلك يكون قد صدر مخالفاً للقانون ويتعين الحكم بإلغائه والقضاء
بعدم اختصاص محكمة القضاء الإداري بنظر الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم اختصاص محاكم مجلس الدولة ولائياً بنظر الدعوى رقم 504 لسنة 37 ق وبإحالتها إلى محكمة القيم للاختصاص وأبقت الفصل في المصروفات.
[(1)] راجع حكم المحكمة الدستورية العليا بجلسة 21/ 6/ 1986. بخصوص تكييف قضاء محكمة القيم.
