الطعن رقم 3895 لسنة 31 ق – جلسة 11 /06 /1988
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والثلاثون – الجزء الثاني (أول مارس 1988 – 30 سبتمبر 1988) – صـ 1697
جلسة 11 من يونيه سنة 1988
برئاسة السيد الأستاذ المستشار عزيز بشاي سيدهم نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد اللطيف أحمد أبو الخير ومحمد معروف محمد وأحمد شمس الدين خفاجى وفريد نزيه تناغو المستشارين.
الطعن رقم 3895 لسنة 31 القضائية
دعوى – الطعن في الأحكام – ما يدخل في اختصاص المحكمة الإدارية
العليا – قرارات مجالس التأديب التي لا تخضع لتصديق جهات إدارية – (اختصاص) (مجلس تأديب).
القرارات النهائية للسلطات التأديبية التي يصدرها الرؤساء الإداريون إعمالاً لاختصاصاتهم
التأديبية هي قرارات يتظلم منها إدارياً ومن الطبيعي ألا يقوم الطعن فيها أمام المحكمة
التأديبية إلا من الموظفين العموميين الذين مستهم هذه القرارات – أما القرارات التي
تصدر من مجالس التأديب ولا تخضع لتصديق جهة إدارية ولا يجدي التظلم منها إدارياً لعدم
قابليتها للسحب أو الإلغاء الإداريين فإنها لا تعتبر من قبيل القرارات النهائية للسلطات
التأديبية وإنما تأخذ حكم الأحكام الصادرة من المحاكم التأديبية التي يكون لذوي الشأن
حق الطعن فيها – يمثل ذوي الشأن في هذا المفهوم كل من الموظف الذي صدر في شأنه قرار
مجلس التأديب والجهة الإدارية التي أحالته إلى مجلس التأديب – تطبيق [(1)].
إجراءات الطعن
في يوم 30 من سبتمبر سنة 1985 أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً
طعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا قيد بجدولها برقم 3895 لسنة 31 القضائية في الحكم
الصادر من المحكمة التأديبية بأسيوط بجلسة أول أغسطس سنة 1985 في الطعن التأديبي رقم
73 لسنة 12 القضائية المقام من رئيس جامعة المنيا ضد السيد/ ……. والقاضي بعدم قبول
الطعن شكلاً لإقامته من غير ذي صفة.
وطلبت هيئة مفوضي الدولة الطاعنة – للأسباب المبينة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن
شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه الصادر من المحكمة التأديبية بمدينة أسيوط
في الدعوى رقم 73 لسنة 12 القضائية، فيما قضى به من عدم قبول الطعن شكلاً لإقامته من
غير ذي صفة، وبإعادة أوراق الطعن إليها للفصل في موضوعه مجدداً من دائرة أخرى.
وأعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده على الوجه المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من عدم قبول الطعن شكلاً
لإقامته من غير ذي صفة، وبإعادة أوراق الطعن إلى المحكمة التأديبية بأسيوط للفصل في
موضوعه مجدداً من هيئة أخرى. وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة
27 من يناير سنة 1988 وبجلسة 9 من مارس سنة 1988 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة
الإدارية العليا (الدائرة الرابعة موضوع) لنظره بجلسة 12 من مارس سنة 1988 وبجلسة 14/
5/ 1988 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة
على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ 25 من
سبتمبر سنة 1982 أودع الأستاذ……. المحامي بصفته وكيلاً عن الدكتور رئيس جامعة المنيا
قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 1781 لسنة 28 القضائية
في القرار الصادر من مجلس تأديب العاملين من غير أعضاء هيئة التدريس بجامعة المنيا
بتاريخ 31 من يوليو سنة 1982 والقاضي بمجازاة السيد/ ……. بخصم خمسة أيام من راتبه
وعدم تحميله بأية مبالغ وصرف نصف المرتب السابق إيقاف صرفه خلال فترة إيقافه عن العمل.
وطلب الطاعن – للأسباب المبينة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع
بإلغاء الشق الأول من قرار مجلس التأديب فيما قضى به من خصم خمسة أيام من مرتب المطعون
ضده، وتعديله إلى عقوبة الفصل، وإلغاء الشق الثاني من القرار فيما قضى به من عدم تحميل
المطعون ضده بأية مبالغ وتحميله بمبلغ 105 جنيه و225 مليم.
وبجلسة 12 من يونيو سنة 1984 حكمت المحكمة الإدارية العليا بعدم اختصاصها. بنظر الطعن
وأمرت بإحالته بحالته إلى المحكمة التأديبية بمدينة أسيوط لاختصاصها بالفصل فيه.
وقد قيد الطعن بجدول المحكمة التأديبية برقم 73 لسنة 12 القضائية، حيث تداول نظره بالجلسات،
وبجلسة أول أغسطس سنة 1985 قضت المحكمة بعدم قبول الطعن شكلاً لإقامته من غير ذي صفة.
وأقامت المحكمة قضاءها على أنه من حيث إن المشرع وهو يعدد تحديد اختصاص المحكمة التأديبية
بنظر الطعون التي ترفع إليها بطلب إلغاء القرارات التأديبية النهائية بالنسبة للموظفين
العموميين والعاملين بالقطاع العام إعمالاً لحكم المادة 15 من قانون مجلس الدولة رقم
47 لسنة 1972، وعلى النحو الوارد بالفقرتين التاسعة والثالثة عشرة من المادة العاشرة،
قد حدد ضمناً نطاق من يقبل منهم الطعن بأنهم الموظفون العموميون والعاملون بالقطاع
العام، وبالتالي حدد من لهم حق المثول أمام هذه المحكمة ومباشرة الدعوى وهو ما يطلق
عليه شرط الصفة والذي يتعين توافره لقبول الدعوى.
وأضافت المحكمة أنه بتطبيق ما تقدم، ولما كان الطعن الماثل في القرار المطعون فيه والصادر
من مجلس تأديب العاملين بالجامعة من غير أعضاء هيئة التدريس مقدم من الجامعة وليس من
العامل المطعون ضده، فمن ثم يكون الطعن مقدماً من غير المنصوص عليهم في المادتين 15،
19 من قانون مجلس الدولة ومن ثم يتعين الحكم بعدم قبول الطعن شكلاً لرفعه من غير ذي
صفة.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن حكم المحكمة التأديبية المطعون فيه إذ ذهب إلى أن نص المادة
والبند "تاسعاً" من المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة، قصر اختصاص المحاكم
التأديبية على النظر في الطلبات التي يقدمها الموظفون العموميون بإلغاء القرارات النهائية
للسلطات التأديبية ولم يسمح لهذه السلطات نفسها بالطعن في القرارات الصادرة منها، فإنه
يكون قد خالف صحيح حكم القانون لأن قرارات مجالس التأديب لا تعتبر من قبيل القرارات
النهائية للسلطات التأديبية التي يعنيها نص البند (تاسعاً) من المادة العاشرة من قانون
مجلس الدولة وإنما تأخذ حكم الأحكام الصادرة من المحاكم التأديبية التي يكون لكل ذي
شأن الطعن فيها.
ومن حيث إن حكم المحكمة التأديبية بأسيوط المطعون فيه قد صدر في طعن تأديبي أحيل إليها
للاختصاص بموجب الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) في الطعن
رقم 1781 لسنة 28 القضائية بجلسة 12 من يونيو سنة 1984.
ومن حيث إن هذه المحكمة – الهيئة المشكلة طبقاً لنص المادة 54 مكرراً من قانون مجلس
الدولة قد أصدرت حكمها بتاريخ 15 من ديسمبر سنة 1985 قضي فيه بأن المحكمة التي ينعقد
لها الاختصاص بنظر الطعون على قرارات مجالس التأديب التي لا تخضع لتصديق جهات إدارية
هي المحكمة الإدارية العليا.
ومن حيث إن مقتضى هذا القضاء الأخير ألا تكون المحكمة التأديبية بأسيوط مختصة بنظر
الطعن على قرار مجلس التأديب موضوع النزاع والصادر من مجلس تأديب العاملين من غير أعضاء
هيئة التدريس بجامعة المنيا، إلا أن اتصال تلك المحكمة بهذا الطعن إنما تم بحكم من
هذه المحكمة – الدائرة الثالثة – ومن ثم فإن اختصاص المحكمة التأديبية مقضى فيه بحكم
من هذه المحكمة لا يجوز إهدار حجيته أو مخالفة مقتضاه في الدعوى التي صدر فيها، ومن
ثم فقد كان على تلك المحكمة أن تتصدى لنظر الطعن وأن تفصل فيه.
ومن حيث إن المحكمة التأديبية بأسيوط وقد وجب عليها نظر الطعن والفصل فيه فقد ذهب إلى
أن قرار مجلس التأديب – شأنه شأن أي قرار إداري ينطوي علي جزاء تأديبي لا يجوز الطعن
عليه من جانب جهة الإدارة المنسوب إليها القرار المطعون فيه وإنما يقتصر الطعن فيه
على العامل الصادر ضده هذا القرار.
ومن حيث إن هذا الذي ذهبت إليه المحكمة التأديبية غير صحيح، لأن الطعن أمام المحاكم
التأديبية في القرارات النهائية للسلطات التأديبية ينصب على القرارات التي يصدرها الرؤساء
الإداريون إعمالاً لاختصاصاتهم التأديبية، وهي قرارات تتميز بقابليتها للتظلم منها
إدارياً بل ويعتبر هذا التظلم شرحاً لقبول الطعن بطلب إلغائها طبقاً لنص المادة 12
من قانون مجلس الدولة، ومن الطبيعي ألا يقوم الطعن في هذه القرارات أمام المحكمة التأديبية
إلا من الموظفين العموميين الذين مستهم القرارات المذكورة باعتبارهم أصحاب المصلحة
وحدهم في هذا الطعن أما القرارات التي تصدر من مجالس التأديب ولا تخضع لتصديق جهة إدارية
ولا يجدي التظلم منها إدارياً لعدم قابليتها للسحب أو الإلغاء الإداريين، فإنها لا
تعتبر من قبيل القرارات النهائية للسلطات التأديبية، وإنما تأخذ حكم الأحكام الصادرة
من المحاكم التأديبية التي سيكون لذوي الشأن حق الطعن فيها ومثل ذوي الشأن في هذا المفهوم
كلاً من الموظف الذي صدر في شأنه قرار مجلس التأديب والجهة الإدارية التي أحالته إلى
مجلس التأديب.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر، فإنه يكون مخالفاً للقانون واجب الإلغاء،
وتأمر المحكمة بإعادة الطعن إلى المحكمة التأديبية بأسيوط للحكم فيه مجدداً من دائرة
أخرى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه الصادر من المحكمة التأديبية بأسيوط والقاضي بعدم قبول الطعن التأديبي رقم 73 لسنة 12 القضائية شكلاً لإقامته من غير ذي صفة وأمرت بإعادة الطعن إلى المحكمة التأديبية بأسيوط للحكم فيه مجدداً من دائرة أخرى.
[(1)] يراجع الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا الدائرة المنصوص عليها في المادة 54 مكرراً من القانون رقم 47 لسنة 1972 معدلاً وبالقانون رقم 136 لسنة 1984 في الطعن رقم 28 لسنة 29 القضائية الصادر بجلسة 15/ 12/ 1985.
