الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2119 لسنة 31 ق – جلسة 11 /06 /1988 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والثلاثون – الجزء الثاني (أول مارس 1988 – 30 سبتمبر 1988) – صـ 1685


جلسة 11 من يونيه سنة 1988

برئاسة السيد الأستاذ المستشار عزيز بشاي سيدهم نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد اللطيف أحمد أبو الخير ود. محمد جودت الملط ومحمد معروف محمد وأحمد شمس الدين خفاجى المستشارين.

الطعن رقم 2119 لسنة 31 القضائية

دعوى – الطعن في الأحكام – ما يخرج عن اختصاص المحكمة الإدارية العليا – (اختصاص) (عاملون مدنيون بالدولة).
القانون رقم 28 لسنة 1974 بشأن إعادة العاملين المدنيين المفصولين بغير الطريق التأديبي إلى وظائفهم.
أجاز المشرع الطعن على القرار الصادر برفض الإعادة إلى الخدمة أمام محكمة القضاء الإداري بحكم نهائي غير قابل للطعن فيه – يعتبر ذلك استثناء من قواعد الطعن في أحكام هذه المحكمة أمام المحكمة الإدارية العليا – الحكم بعدم جواز نظر الطعن – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم السبت الموافق 11 من مايو سنة 1985، أودعت إدارة قضايا الحكومة نيابة عن السادة رئيس الجمهورية ووزير الري ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للمساحة بصفاتهم قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، تقرير طعن قيد بجدولها برقم 2119 لسنة 31 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة الجزاءات والترقيات) بجلسة 21 من مارس سنة 1985 في الدعوى رقم 2049 لسنة 36 القضائية المقامة من السيد/ …… ضد الطاعنين القاضي بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار حددها القانون رقم 28 لسنة 1974 ورفض ما عدا ذلك من طلبات وألزمت جهة الإدارة والمدعي المصروفات مناصفة.
وطلب الطاعنون – للأسباب المبينة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه مع إلزام المطعون ضده المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وأعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده على الوجه المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم.
أولاً: بقبول الطعن شكلاً ورفض طلب وقف التنفيذ.
ثانياً: وفي الموضوع برفضه.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 9 من مارس سنة 1988 وبجلسة 13 من إبريل سنة 1988 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الرابعة) لنظره بجلسة 30 من إبريل سنة 1988 وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 28 من مايو سنة 1988 وبهذه الجلسة قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم إلى جلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق في أنه بعريضة أودعت قلم كتاب المحكمة الإدارية بطنطا في 19 من يونيو سنة 1978 أقام السيد/ …….. الدعوى رقم 189 لسنة 6 القضائية طالباً الحكم بإلغاء القرار الجمهوري رقم 4738 لسنة 1966 بفصله من عمله وصرف مرتبه من تاريخ فصله وحتى إعادته وإلزام المدعى عليهما بقرش صاغ على سبيل التعويض المؤقت وفي جميع الأحوال إلزامهما المصروفات وقد قضت المحكمة بجلسة 20 من ديسمبر سنة 1981 بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري حيث قيدت بسجل المحكمة برقم 2049 لسنة 36 القضائية.
وقال المدعي شرحاً لدعواه إنه سبق أن أقام دعوى أمام ذات المحكمة سنة 1973 حيث طلب الحكم له بإلغاء القرار الجمهوري رقم 4738 لسنة 1966 بفصله من الخدمة مع صرف مرتبه من تاريخ فصله وإلزام الإدارة بقرش صاغ كتعويض مؤقت على أساس أنه فصل من الخدمة بقرار من لجنة تصفية الإقطاع وأيد رئيس الجمهورية ذلك بإصداره القرار المطعون فيه وكانت الشرطة العسكرية قد اعتقلته ووجهت إليه تهمة الرشوة وقدم إلى المحاكمة حيث قضي ببراءته في 20/ 1/ 1973 وقد ظلت هذه الدعوى منظورة إلى أن صدر القانون رقم 28 لسنة 1974 بشأن إعادة العاملين المفصولين بغير الطريق التأديبي فتقدم لجهة عمله طالباً إعادته وترك دعواه المنظورة أمام المحكمة الإدارية حيث قضي بانقضائها بناء على طلبه.
واستطرد المدعي قائلاً إنه رغم أن طلبه سالف الذكر قد راعى فيه جميع الشروط المنصوص عليها في القانون إلا أن جهة الإدارة لم تعمل ما يجب عليها أن تعمله طبقاً لحكم القانون مما دعاه إلى إقامة الدعوى الماثلة.
وبجلسة 21 من مارس سنة 1985 أصدرت المحكمة حكمها بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه ما يترتب على ذلك من آثار مصدرها القانون رقم 28 لسنة 1974 ورفض ما عدا ذلك من طلبات وإلزام جهة الإدارة والمدعي المصروفات مناصفة.
وأقامت المحكمة قضاءها على أن الثابت من الأوراق أنه نسب إلى المدعي عام 1966 حصوله على رشاوى من المترددين على مكتبه بهيئة المساحة حيث كان يشغل وظيفة رئيس مكتب العقود لتسهيل إجراءات صرف التعويضات المستحقة واستيلائه على مبلغ 4485 جنيه و757 مليم بدون وجه حق عن طريق التزوير والاختلاس وقدم المدعي إلى محكمة جنايات شبين الكوم فصدر الحكم في 20/ 1/ 1973 ببراءته مما نسب إليه لعدم اطمئنان المحكمة إلى ما صدر عنه من اعترافات بعد تعرضه للتعذيب البدني والنفسي أثناء اعتقاله بمعرفة الشرطة العسكرية وقد عرض أمر المدعي بعد ذلك على النيابة الإدارية للتحقيق معه فارتأت حفظ ما نسب إليه لعدم جواز تعقبه تأديبياً بعد فصله من الخدمة.
وعلى هذا النحو لا يكون قد قام بشأن المدعي أحد الحالات المنصوص عليها في القانون رقم 10 لسنة 1972 بشأن الفصل من غير الطريق التأديبي ومن ثم يكون رفض إعادته للخدمة لا سند له من القانون ويتعين الحكم بإلغاء قرار فصله من غير الطريق التأديبي ورفض إعادته للخدمة.
وينبني على ما تقدم وجوب تسوية حالة المدعي وفقاً للأحكام التي نصت عليها المادة السادسة وما بعدها من القانون رقم 28 لسنة 1974 بشأن إعادة العاملين المدنيين المفصولين بغير الطريق التأديبي إلى وظائفهم، والمترتبة على إلغاء قرار فصله وإعادته لعمله ويشمل ذلك المرتبات التي يستحقها وتاريخ الاستحقاق ومن ثم يتعين التقيد بهذه الأحكام والالتفات عن طلب المدعي صرف مرتبه من تاريخ فصله من الخدمة.
وأضافت المحكمة أنه بالنسبة لطلب المدعي إلزام جهة الإدارة بقرش صاغ على سبيل التعويض المؤقت فإن إعادة المدعي إلى عمله وتسوية حالته مالياً نتيجة لذلك كان لتصحيح وضعه وفقاً لأحكام القانون رقم 28 لسنة 1974 الذي لم يخول من يستفيد من أحكامه الحق في المطالبة بأي تعويض أو مبالغ أو فروق مالية عن أي مدد سابقة على العمل به وفضلاً عن ذلك فإن دعوى المدعي الماثلة قد رفعها طالباً تطبيق أحكام القانون المذكور على حالته أي أنه يطلب تصحيح وضعه طبقاً لأحكامه ومن ثم فلا يجوز المطالبة بتعويض من قرار الفصل من الخدمة ويتعين الحكم برفض هذا الطلب.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله لأن الحكم الجنائي الصادر ببراءة المطعون ضده قد صدر تأسيساً على عدم اطمئنان المحكمة إلى اعترافات المطعون ضده ومن ثم فهو لم ينف ارتكابه للمخالفات المنسوبة إليه فضلاً عن أن قضاء المحكمة الإدارية العليا مستقر على أن القضاء الإداري لا يتقيد بالحكم الجنائي إذا كان هذا الحكم قد قام على تكييف أو تأويل قانوني ولم يقم على نفي أو ثبوت واقعة معينة من الوقائع فإن هذا الحكم وإن حاز قوة الأمر المقضي في تلك الجريمة الجنائية فإنه لا يحوز هذه القوة في ثبوت عدم ارتكاب المطعون ضده للمخالفات المنسوبة إليه والتي صدر بناء عليها قرار فصله.
ومن حيث إن القانون رقم 28 لسنة 1974 بشأن إعادة العاملين المدنيين المفصولين بغير الطريق التأديبي إلى وظائفهم ينص في المادة على أن:
"يعاد إلى الخدمة العاملون المدنيون الذين لا تنظم شئونهم الوظيفية قوانين خاصة وأنهيت خدمتهم عن غير الطريق التأديبي، بالإحالة إلى الاستيداع أو إلى المعاش أثناء الاستيداع أو بالفصل من الوظائف بالجهاز الإداري للدولة أو الهيئات العامة أو المؤسسات العامة أو الوحدات الاقتصادية التابعة لأي منها في الفترة من تاريخ العمل بالقانون رقم لسنة 1963 حتى تاريخ العمل بالقانون رقم لسنة 1972 وذلك طبقاً للأحكام الواردة في المواد التالية".
وينص في المادة على أنه:
"يشترط للإعادة إلى الخدمة ما يأتي:
عدم بلوغ العامل السن المقررة للتقاعد قانوناً وقت إعادته إلى الخدمة.
ثبوت قيام إنهاء الخدمة بغير الطريق التأديبي على غير سبب صحيح.
وتعتبر الأسباب غير صحيحة إذا ثبت أنه لم يكن قد قام بالعامل عند إنهاء خدمته سبب يجعله في حالة من الحالات المنصوص عليها في المادة الأولى من القانون رقم لسنة 1972 بشأن الفصل عن غير الطريق التأديبي.
والحالات المنصوص عليها في المادة الأولى من القانون رقم لسنة 1972 المشار إليه هي:
1 – الإخلال بواجبات الوظيفة بما من شأنه الإضرار الجسيم بالإنتاج أو بمصلحة اقتصادية للدولة أو أحد الأشخاص الاعتبارية العام.
2 – قيام دلائل جدية على ارتكاب ما يمس أمن الدولة وسلامتها.
3 – فقدان أسباب الصلاحية للوظيفة فيما عدا الأسباب الصحية إذا كان العامل من شاغلي وظائف الإدارة العليا.
4 – فقد الثقة والاعتبار إذا كان العامل من شاغلي وظائف الإدارة العليا.
وينص في المادة على أنه:
"يجب أن يقدم العامل المفصول إلى الوزير المختص طلباً للعودة إلى الخدمة بطريق البريد الموصى عليه بعلم الوصول، مرفقاً به ما يراه من الأوراق المؤيدة له، خلال ستين يوماً من تاريخ العمل بهذا القانون.
وتحال هذه الطلبات ومرفقاتها وملف خدمة الطالب وكافة المستندات المتعلقة بموضوع الطلب إلى اللجنة المختصة خلال أسبوعين على الأكثر من تاريخ تقديمه".
وينص في المادة على أنه:
"يجوز الطعن في القرار الصادر برفض الإعادة إلى الخدمة خلال ستين يوماً من تاريخ إخطار الطالب بالقرار، أو من تاريخ اعتبار الإعادة مرفوضة قانوناً طبقاً للمادة الخامسة.
وتختص محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة دون غيرها بنظر هذه الطعون وبالمنازعات المتعلقة بتسوية المعاشات أو المكافآت طبقاً لأحكام هذا القانون.
وتنظر المحكمة في هذه الدعاوى على وجه السرعة ويجب عليها الفصل فيها خلال ستة شهور على الأكثر من تاريخ رفعها إليها.
ويكون حكم المحكمة نهائياً غير قابل للطعن فيه أمام أية جهة".
وقد جاء بالمذكرة الإيضاحية لمشروع القانون المذكور ما يلي:
"وقد ناطت الفقرة الثانية من المادة التاسعة الاختصاص بالفصل في هذه الطعون وفي المنازعات المتعلقة بتسوية المعاشات والمكافآت طبقاً لأحكام المشروع بمحكمة القضاء الإداري دون غيرها من الجهات القضائية.
وحسماً لهذه المنازعات نصت الفقرة الأخيرة من المادة على اعتبار حكم هذه المحكمة نهائياً وغير قابل للطعن فيه أمام أية جهة.
ومن حيث إن المستفاد مما تقدم طبقاً لنص المادة التاسعة من القانون رقم 28 لسنة 1974 المشار إليه فإن الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري يكون نهائياً وغير قابل للطعن فيه أمام أية جهة، استثناء مما نص عليه قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 في المادة منه من جواز الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا في الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري في الحالات المنصوص عليها في تلك المادة.
ومن حيث إنه تأسيساً على ما سلف، فإن الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري في الدعوى الماثلة يكون نهائياً تنحسر عنه ولاية التعقيب المقررة للمحكمة الإدارية العليا استثناء من أحكام المادة من قانون مجلس الدولة وهو ما يتعين معه الحكم بعدم جواز الطعن مع إلزام الحكومة المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم جواز الطعن وألزمت الحكومة بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات