الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2147 لسنة 33 ق – جلسة 07 /06 /1988 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والثلاثون – الجزء الثاني (أول مارس 1988 – 30 سبتمبر 1988) – صـ 1668


جلسة 7 من يونيه سنة 1988

برئاسة السيد الأستاذ المستشار أبو بكر دمرداش أبو بكر نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد العزيز أحمد حمادة وجمال السيد دحروج وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي وعطية الله رسلان أحمد فرج المستشارين.

الطعن رقم 2147 لسنة 33 القضائية

دعوى الإلغاء – طلب وقف التنفيذ واستمرار صرف المرتب.
المادة من القانون رقم 47 لسنة 1972 بإصدار قانون مجلس الدولة.
القرارات الصادرة بإنهاء الخدمة للانقطاع عن العمل لا يشترط التظلم منها قبل اللجوء إلى القضاء بطلب إلغائها – يجوز وقف تنفيذ هذه القرارات إذا ما توافرت في الطلب الشروط المقررة قانوناً لوقف تنفيذها – أساس ذلك: الأخذ بمفهوم المخالفة من الفقرة الثانية للمادة المشار إليها – تطبيق [(1)].


إجراءات الطعن

بتاريخ الاثنين 11/ 5/ 1987 أودع الأستاذ/ …….. عضو هيئة قضايا الدولة تقرير طعن بقلم كتاب المحكمة نيابة عن السيد/ محافظ القليوبية بصفته في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري – دائرة الجزاءات والترقيات – بجلسة 12/ 3/ 1987 في الدعوى رقم 5581 لسنة 40 ق المقامة من…….. ضد الطاعن بصفته والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه من إلزام الإدارة المصروفات، وطلب الطاعن في تقرير طعنه الحكم بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم في الدعوى أصلياً بعدم قبول طلب وقف التنفيذ واحتياطياً برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه. مع إلزام المطعون ضده المصروفات.
وأعلن تقرير الطعن للمطعون ضده بتاريخ 1/ 6/ 1987، وأحيل الطعن إلى هيئة مفوضي الدولة التي قامت بتحضيره وتهيئته للمرافعة وأودعت فيه تقريراً بالرأي القانوني اقترحت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وبرفض طلب وقف تنفيذ الحكم وإلزام الإدارة مصروفات هذا الطلب وفي الموضوع أصلياً: بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم قبول طلب الاستمرار في صرف مرتب المطعون ضده وإلزامه مصروفاته.
واحتياطياً: تعديل الحكم المطعون فيه وذلك بأحقية المطعون ضده في الاستمرار في صرف مرتبه لحين الفصل في موضوع الدعوى وإلزام الإدارة المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة التي قررت بجلسة 2/ 3/ 1988 إحالة الطعن للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الثالثة – لنظره بجلسة 29/ 3/ 1988 وفيها وفي الجلسات التالية سمعت المحكمة ما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات وأرجأت الحكم لجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل في أن المطعون ضده السيد/ …….. أقام الدعوى رقم 5581 لسنة 40 ق ضد محافظ القليوبية وآخرين بعريضة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 8/ 9/ 1986 طلب فيها الحكم بصفة مستعجلة باستمرار صرف راتبه وقدره 112 جنيه اعتباراً من تاريخ وقف صرفه في أول مايو سنة 1985 وحتى الآن – وبقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه رقم 548 لسنة 1986 الصادر من وكيل الوزارة للشئون الصحية بمحافظة القليوبية وإعادة الطالب إلى عمله وما يترتب على ذلك من آثار، وأسس دعواه على أنه كان يعمل بوظيفة أخصائي جراحة بإحدى المستشفيات التابعة لمديرية الشئون الصحية بالقليوبية، ونظراً لوجود خلاف بينه وبين مدير المستشفى فقد اتهمه الأخير بأنه انقطع عن العمل على خلاف الواقع والحقيقة وقد أحيل الموضوع للنيابة الإدارية التي تولت التحقيق وانتهت إلى حفظه مؤقتاً، وأحيلت الجهة الإدارية بأن تحيل المدعي للجنة الطبية المختصة وذلك لأنه كان مصاباً باكتئاب نفسي. وسبق له أن أبلغ الإدارة بأنه مريض وملازم الفراش. وقد حاول المدعي بعد ذلك الحصول على خطاب تحويل من الجهة الإدارية لتوقيع الكشف الطبي عليه دون جدوى كما أنه فوجئ بوقف صرف مرتبه اعتباراً من أول مايو سنة 1985 فتظلم للجهة الإدارية إلا أنها لم تنصفه وفوجئ بصدور قرار بإنهاء خدمته. ولما كان هذا القرار قد صدر مخالف للقانون فإنه يحق للمدعي طبقاً للمادة 49/ 2 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة أن يطلب الحكم له بالاستمرار في صرف راتبه بصفة مستعجلة وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه.
وقد نظرت محكمة القضاء الإداري الدعوى على النحو المبين بمحاضر جلساتها وبجلسة 12/ 3/ 1987 قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وفي الشق المستعجل بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت الإدارة المصروفات. وأقامت المحكمة قضاءها على أسباب محصلها أن حقيقة ما يهدف إليه المدعي من طلب الحكم بصفة مستعجلة باستمرار صرف راتبه اعتباراً من تاريخ وقف صرفه حتى الآن هو طلب الحكم له بوقف تنفيذ قرار إنهاء خدمته باعتبار أن صرف المرتب هو أثر من آثار الحكم بوقف التنفيذ، خاصة وأن المدعي طلب في الموضوع الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه وإعادته إلى عمله. وأن طلب وقف التنفيذ منوط بتوافر ركني الجدية والاستعجال بأن يكون الطعن قائم بحسب الظاهر على أسباب جدية ترجح إلغاء القرار، وأن تنفيذ القرار تترتب عليه نتائج يتعذر تداركها، وكلا الركنين متوافر في طلب المدعي مما يتعين معه الحكم بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
ومن حيث إن الطعن في هذا الحكم يقوم على مخالفته للقانون للأسباب الآتية:
أولاً: أن القرار المطعون فيه هو قرار بإنهاء خدمة المطعون ضده للانقطاع عن العمل وهو من القرارات التي يجب التظلم منها قبل طلب إلغائها ومن ثم لا يقبل طلب وقف تنفيذه طبقاً لحكم المادة 49 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972.
ثانياً: أن الطلب المستعجل لا يتوافر فيه ركني الجدية والاستعجال اللذين هما مناط قبوله ومن ثم يتعين الحكم برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المطعون ضده طلب في صحيفة دعواه الحكم أولاً: بصفة مستعجلة باستمرار صرف راتبه وقدره 112 جنيه وذلك اعتباراً من تاريخ وقف صرفه في أول مايو سنة 1985 وحتى الآن. ثانياً: وبقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه رقم 548 لسنة 1986 بتاريخ 30/ 4/ 1986 الصادر من وكيل الوزارة للشئون الصحية بمحافظة القليوبية وإعادة الطالب إلى عمله مع ما يترتب على ذلك من آثار وقد كيفت المحكمة الطلب المستعجل على أنه طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وباعتبار أن استمرار صرف المرتب من تاريخ وقفه إنما هو أثر من آثار الحكم بوقف تنفيذ قرار إنهاء الخدمة موضوع الطعن.
ومن حيث إن المادة 49 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة قد نصت على أنه "لا يترتب على رفع الطلب إلى المحكمة وقف تنفيذ القرار المطلوب إلغاؤه على أنه يجوز للمحكمة أن تأمر بوقف تنفيذه إذا طلب ذلك في صحيفة الدعوى ورأت المحكمة أن نتائج التنفيذ قد يتعذر تداركها.
وبالنسبة إلى القرارات التي لا يقبل طلب إلغائها قبل التظلم منها إدارياً لا يجوز طلب وقف تنفيذها على أنه يجوز للمحكمة بناء على طلب المتظلم أن تحكم مؤقتاً باستمرار صرفه مرتبه كله أو بعضه إذا كان القرار صادراً بالفصل فإذا حكم له بهذا الطلب ثم رفض تظلمه ولم يرفع دعوى الإلغاء وفي الميعاد اعتبر الحكم كأن لم يكن واسترد منه ما قبضه.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن القرارات الصادرة بإنهاء الخدمة للانقطاع عن العمل لا تدخل في مدلول الفقرات ثالثاً ورابعاً وتاسعاً من المادة العاشرة من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة ومن ثم تقبل طلبات إلغائها دون أن تكون مسبوقة بتقديم تظلم منها إلى الهيئة مصدرة القرار….. وانتظار المواعيد المقررة للبت في التظلم أي لا يشترط التظلم منها قبل اللجوء للقضاء بطلب إلغائها، وبمفهوم المخالفة للفقرة الثانية من المادة 49 فإن تلك القرارات يجوز طلب وقف تنفيذها إذا ما توافرت في الطلب الشروط المقررة قانوناً.
ومن حيث إن مناط قبول طلب وقف التنفيذ هو توافر ركنين أساسيين هما ركن الاستعجال بأن يترتب على تنفيذ القرار المطعون فيه نتائج يتعذر تداركها، والثاني فيتصل بمبدأ المشروعية بأن يكون ادعاء الطالب في هذا الشأن قائماً بحسب الظاهر على أسباب جدية يرجح معها إلغاء القرار المطعون فيه. ولما كان كل من الركنين اللذين هما مناط قبول طلب وقف التنفيذ قد توافرا في حق المطعون ضده من واقع أوراق ومستندات الدعوى وقد سردهما الحكم المطعون فيه بأسباب وتفصيل مما لا نرى معه داعياً لإعادة سردها مرة أخرى وتعتبر أسبابه مكملة لأسباب هذا الحكم.
ولما كان الحكم المطعون فيه قد قضى بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فإن قضاؤه يكون قد أصاب وجه الحق ويكون الطعن عليه في غير محله متعين الرفض.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه وألزمت جهة الإدارة الطاعنة المصروفات.


[(1)] يراجع حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 1275 لسنة 31 القضائية الصادر بجلسة 23/ 6/ 1987.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات