الطعنان رقما 1450، 2268 لسنة 32 ق – جلسة 07 /06 /1988
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والثلاثون – الجزء الثاني (أول مارس 1988 – 30 سبتمبر 1988) – صـ 1659
جلسة 7 من يونيه سنة 1988
برئاسة السيد الأستاذ المستشار أبو بكر دمرداش أبو بكر نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد العزيز أحمد حمادة وجمال السيد دحروج وفاروق علي عبد القادر والدكتور محمد عبد السلام مخلص المستشارين.
الطعنان رقما 1450، 2268 لسنة 32 القضائية
مسئولية إدارية – أركانها – الخطأ – عدم مشروعية القرار الإداري
(استقالة).
المادة من القانون رقم 47 لسنة 1978 بإصدار نظام العاملين المدنيين بالدولة.
يشترط لصحة قرار إنهاء خدمة العامل للانقطاع عن عمله أن يسبقه إنذار – يشترط في الإنذار
أن يكون بعد الانقطاع وأن يوضح به الأثر المترتب عليه – يعتبر الإنذار ضمانة جوهرية
للعامل – إهدار الإدارة هذه الضمانة يصم قرارها بعدم المشروعية ويرتب ركن الخطأ الموجب
للمسئولية – مؤدى ذلك: استحقاق المضرور للتعويض – ليس من موانع التعويض أن تكون لدى
العامل القدرة على الكسب أو أن تكون أبواب الرزق قد فتحت أمامه بغير حساب – أساس ذلك:
أن التعويض يكون حسب الأضرار التي تحققت وثبتت من القرار غير المشروع بإنهاء الخدمة
قبل بلوغ السن القانونية وحرمانه من ميزات الوظيفة الأدبية والمادية – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الثلاثاء الموافق 25/ 3/ 1986 أودعت الأستاذة/ ……..
المقبولة أمام المحكمة الإدارية العليا بصفتها وكيلة عن السيد الدكتور/ رئيس جامعة
حلوان بموجب التوكيل الرسمي العام رقم 560 ب لسنة 1979 توثيق قصر النيل القاهرة – قلم
كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن رقم 1450 لسنة 32 ق… ضد السيد/ …….
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 5086 لسنة 38 ق بجلسة 30/ 1/
1986 في شقه القاضي بقبول طلب التعويض شكلاً وفي الموضوع بإلزام الجامعة المدعى عليها
بأن تؤدي للمدعي تعويضاً قدره 500 جنيه جبراً للأضرار المادية والأدبية التي لحقت به
وألزمت الطرفين المصروفات مناصفة.
وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن وللأسباب الواردة به الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي
الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه مع إلزام المطعون ضده بالمصاريف. ولم يتم إعلان المطعون
ضده بتقرير الطعن.
وفي يوم الأحد الموافق 26/ 5/ 1986 أودع الأستاذ/ …….. المحامي بصفته وكيلاً عن
السيد/ …….. بموجب التوكيل الخاص رقم 644 ج لسنة 1986 شبين الكوم قلم كتاب المحكمة
الإدارية العليا تقرير الطعن رقم 2268 لسنة 32 ق ضد السيد الدكتور/ رئيس جامعة حلوان
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 5086 لسنة 38 ق والسالف الإشارة
إليه وذلك في شقه القاضي بعدم قبول طلب الإلغاء شكلاً لإقامته بعد الميعاد.
وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن، وللأسباب الواردة به، الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي
الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه والحكم مجدداً بطلباته المتمثلة في طلب إلغاء قرار
إنهاء خدمته مع ما يترتب على ذلك من آثار والحكم بالتعويض المناسب الذي تقدره المحكمة
عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت به مع ما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام المطعون
ضده بالمصروفات عن درجتي التقاضي وقد أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده بتاريخ 24/
6/ 1986.
وقد أحيل تقرير الطعن إلى هيئة مفوضي الدولة التي أعدت تقريراً بالرأي القانوني في
الطعن الأول رقم 1450 لسنة 32 ق اقترحت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء
الحكم المطعون عليه وبرفض طلب المطعون ضده تعويضه عن قرار إنهاء خدمته وإلزام المطعون
ضده المصروفات.
كما أعدت تقريراً بالرأي القانوني في الطعن رقم 2268 لسنة 32 ق اقترحت فيه الحكم بقبول
الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات.
ثم نظر الطعنان بعد ذلك أمام دائرة فحص الطعون التي قررت بجلسة 17/ 6/ 1987 ضم الطعن
رقم 2268 لسنة 32 ق إلى الطعن رقم 1450 لسنة 32 ق ليصدر فيهما حكم واحد كما قررت بذات
الجلسة إحالة الطعنين إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثالثة) وحددت لنظرهما
جلسة 20/ 10/ 1987 ثم تداول نظر الطعنين بعد ذلك أمام المحكمة على النحو المبين بمحاضر
الجلسات إلى أن قررت المحكمة بجلسة 3/ 5/ 1988 إصدار الحكم بجلسة 7/ 6/ 1988 وبجلسة
اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إنه عن شكل الطعن رقم 1450 لسنة 32 ق فإنه لما كان الحكم المطعون فيه صدر بجلسة
30/ 1/ 1986 وأقيم هذا الطعن بتاريخ 25/ 3/ 1986 فإنه يكون قد أقيم خلال ميعاد الستين
يوماً المنصوص عليه قانوناً وإذ استوفى الطعن سائر أوضاعه الشكلية المقررة فإنه يكون
مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إنه عن شكل الطعن رقم 2268 لسنة 32 ق فإنه لما كان الحكم المطعون فيه صدر بجلسة
30/ 1/ 1986 وتقدم الطاعن بتاريخ 19/ 2/ 1986 بطلب معافاة من الرسوم قيد برقم 58 لسنة
32 ق لم يبت فيه حتى تاريخ رفع الطعن بتاريخ 26/ 5/ 1986، حسبما يبين من الاطلاع على
سجل قيد طلبات المعافاة بهيئة مفوضي الدولة، ولما كان التقدم بطلب المعافاة من الرسوم
يقطع ميعاد الطعن فإن الطعن الماثل رقم 2268 لسنة 32 ق يكون قد أقيم خلال ميعاد الستين
يوماً المنصوص عليه قانوناً، وإذ استوفى الطعن سائر أوضاعه الشكلية المقررة فإنه يكون
مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إنه عن الموضوع فإن وقائع المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق في أن السيد/
…….. أقام الدعوى رقم 5086 لسنة 38 ق أمام محكمة القضاء الإداري (دائرة الجزاءات
والترقيات) ضد السيد الدكتور/ رئيس جامعة حلوان بأن أودع بتاريخ 26/ 5/ 1984 صحيفة
دعواه قلم كتاب المحكمة المذكورة طلب في ختامها الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار
مدير جامعة حلوان بإنهاء خدمته وفي الموضوع بإلغاء هذا القرار مع ما يترتب على ذلك
من آثار والحكم له بالتعويض المناسب الذي تقدره المحكمة عن الأضرار المادية والأدبية
التي لحقت به مع ما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام المدعى عليه بالمصروفات. وقال المدعي
شرحاً لدعواه أمام محكمة القضاء الإداري أنه في عام 1974 أعير للعمل بوزارة المعارف
بالمملكة العربية السعودية بناء على موافقة وزير التعليم العالي في 10/ 10/ 1974. وقد
جددت هذه الإعارة لمدة أربع سنوات وأن وزارة المعارف السعودية قامت بمخاطبة جامعة حلوان
للموافقة على تجديد الإعارة له للسنة الخامسة ولم يرد ما يفيد الممانعة واعتبر ذلك
موافقة وعليه قامت وزارة المعارف السعودية بتجديد عقده إلى أن نما إلى علمه أن الجامعة
أصدرت القرار رقم 17 لسنة 1979 في 4/ 1/ 1979 بإنهاء خدمته كمدير للورش بكلية الهندسة
والتكنولوجيا التابعة لجامعة حلوان وقد سعى المدعي ودياً لدى الجامعة لإعادته إلى العمل
إلا أنها رفضت، وأن قرار إنهاء الخدمة هذا مخالف للقانون لأن الجامعة قد أساءت استعمال
سلطتها التقديرية مما يحق له طلب الحكم بإلغاء هذا القرار كما يحق له المطالبة بالتعويض
المناسب لأن هذا القرار المخالف للقانون قد ألحق به أضراراً مادية وأدبية، ثم اختتم
المدعي صحيفة دعواه إلى طلب الحكم له بطلباته آنفة الذكر.
وقد تداول نظر الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري على النحو المبين بمحاضر جلساتها إلى
أن أصدرت المحكمة المذكورة حكمها في الدعوى بجلسة 30/ 1/ 1986 والذي يقضي: (أولاً)
بعدم قبول طلب الإلغاء شكلاً لإقامته بعد الميعاد.
(ثانياً) بقبول طلب التعويض شكلاً وفي الموضوع بإلزام الجامعة المدعى عليها بأن تؤدي
للمدعي تعويضاً قدره 500 جنيه (خمسمائة جنيه) جبرا للأضرار المادية والأدبية التي لحقت
به وألزمت الطرفين المصروفات مناصفة.
وقد أقامت محكمة القضاء الإداري قضاءها في شقه القاضي بعدم قبول طلب الإلغاء شكلاً
لإقامته بعد الميعاد على أساس أنه ولئن كانت الجامعة المدعى عليها لم تقدم ما يفيد
نشر القرار المطعون فيه أو إعلان المدعي به إلا أن الثابت من الأوراق أن القرار المطعون
فيه قد صدر بتاريخ 4/ 1/ 1979 وأن المدعي تقدم بطلبين مؤرخين 9/ 7/ 1980 لإعطائه خطاباً
يفيد أنه خالي الطرف من كلية الهندسية والتكنولوجيا اعتباراً من 1/ 2/ 1974. وقد استجابت
الجهة الإدارية له حيث حررت الخطاب رقم 1593 في 9/ 7/ 1980 موجهاً للسيد أمين عام الإدارة
العامة للشئون الإدارية بالجامعة وسلم للمدعي ويفيد بأنه صدر قرار إنهاء خدمته رقم
17 في 4/ 1/ 1979 فمن ثم يتحقق علم المدعي بقرار إنهاء خدمته المطعون فيه اعتباراً
من 9/ 7/ 1980 بتسلمه الخطاب سالف الذكر ولم يثبت من الأوراق أن المدعي قد تظلم من
هذا القرار وإذ أقام دعواه بطلب إلغاء قرار إنهاء خدمته في 22/ 5/ 1984 فإنه يكون قد
أقامها بعد فوات المواعيد المقررة لدعوى الإلغاء ويجب الحكم بعدم قبول طلبه إلغاء القرار
المشار إليه شكلاً.
كما أقامت محكمة القضاء الإداري قضاءها في شقه القاضي بقبول طلب التعويض شكلاً وفي
الموضوع بإلزام الجامعة المدعى عليها بأن تؤدي للمدعي تعويضاً قدره 500 جنيه جبراً
للأضرار المادية والأدبية التي لحقت به على أساس أنه قد توافر لطلب التعويض أركانه
الموجبة للقضاء به فقد ثبت خطأ الإدارة ذلك لأن قرار إنهاء خدمة المدعي المطعون فيه
قد صدر مخالفاً للقانون حيث أصدرته الجامعة دون أن تنذر المدعي حسبما أوجبت المادة
98 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة وقد ترتب على إنهاء
خدمة المدعي حرمانه من وظيفته وكافة امتيازاته بالإضافة إلى الأضرار المادية التي لحقت
به وعلى هذا يجب تعويض المدعي بالتعويض الذي تقدره المحكمة بمبلغ 500 جنيه بمراعاة
بقاء المدعي في العمل بالجهة المعار إليها وذلك كجبر الأضرار المادية والأدبية التي
أصابت المدعي.
وإذ لم يلق الحكم المشار إليه قبولاً لدى جامعة حلوان في شقه القاضي بقبول طلب التعويض
شكلاً وفي الموضوع بإلزام الجامعة المذكورة بأن تؤدي للمدعي تعويضاً قدره 500 جنيه
جبراً للأضرار المادية والأدبية التي لحقت به. لذلك فقد أقامت جامعة حلوان الطعن رقم
1450 لسنة 32 ق طالبة الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه بعد أن نعت عليه أنه صدر على
خلاف أحكام القانون ذلك أن محكمة القضاء الإداري انتهت إلى توافر الأركان الموجبة للتعويض
حيث ثبت خطأ الإدارة وأن خطأ الإدارة ترتب عليه إضرار بالمطعون ضده وقامت علاقة السببية
بين هذا الخطأ وذلك الضرر، وهذا الذي ذهبت إليه المحكمة غير سديد ذلك أن المطعون ضده
لم يلحقه أي ضرر من جراء قرار إنهاء خدمته لأنه قد عمل بالخارج رغم علمه بإنهاء خدمته
من الجامعة مما يكشف عن نيته في ترك الوظيفة بإرادة حرة مؤثراً وظيفته بالخارج على
وظيفته بالداخل وفي ذلك ما يغنيه عن طلب التعويض وعلى هذا يكون الحكم المطعون عليه
قد خالف القانون واجب الإلغاء.
كما لم يلق الحكم ذاته قبولاً لدى السيد/ …….. في شقه القاضي بعدم قبول طلب الإلغاء
شكلاً لرفعه بعد الميعاد، فقد أقام طعنه الماثل رقم 2268 لسنة 32 ق طالباً إلغاء هذا
الحكم بعد أن نعى عليه أنه صدر على خلاف أحكام القانون وذلك للأسباب الآتية:
(أولاً) أن المحكمة انتهت في حكمها المطعون عليه إلى عدم قبول إلغاء القرار المطعون
فيه تأسيساً على أن الطاعن قد علم بقرار إنهاء خدمته في 9/ 7/ 1980 ولم يقم دعواه بالطعن
عليه إلا في 22/ 5/ 1984 بعد فوات المواعيد المقررة قانوناً وهذا الذي ذهبت إليه المحكمة
غير سديد ذلك أن العلم الذي يعول عليه والذي يبدأ منه سريان ميعاد دعوى الإلغاء يجب
أن يكون علماً يقيناً لا افتراضياً وقد افترضت المحكمة علم الطاعن بقرار إنهاء خدمته
من افتراض أن رد الجامعة المطعون ضدها على الطاعن بإعطائه ما يثبت خلو طرفه قرينة على
علمه بقرار إنهاء خدمته وعلى هذا يكون الحكم المطعون عليه قد خالف أحكام القانون واجب
الإلغاء.
(ثانياً) إن قرار إنهاء خدمة الطاعن المطعون فيه قد صدر بالمخالفة لأحكام المادة 98
من القانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة فقد صدر بإنهاء خدمة
الطاعن اعتباراً من 1/ 9/ 1978 وهذا لا يتفق مع كون أن مدة إعارته تنتهي في 1/ 10/
1978 كما أن الجامعة أصدرت هذا القرار دون إنذار الطاعن بالمخالفة لحكم المادة المذكورة
وعلى هذا فإن القرار المطعون فيه هو قرار مخالف للقانون لا تلحقه أية حصانة تحميه من
الإلغاء.
وبجلسة 24/ 11/ 1987 وأثناء نظر الطعنين أمام دائرة فحص الطعون أودعت جامعة حلوان مذكرة
بدفاعها خلصت فيها إلى طلب الحكم: (أولاً) بقبول الطعن رقم 1450 لسنة 32 ق شكلاً وفي
الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه وبرفض طلب المطعون ضده تعويضه عن قرار إنهاء خدمته
وإلزام المطعون ضده المصروفات. (ثانياً) بقبول الطعن رقم 2268 لسنة 32 ق شكلاً وفي
الموضوع برفضه مع إلزام الطاعن بالمصروفات.
وبتاريخ 29/ 11/ 1987 وأثناء نظر الطعنين أمام دائرة فحص الطعون أيضاً أودع السيد/
……. مذكرة بدفاعه صمم فيها على طلباته الواردة بعريضة طعنه والتمس رفض طعن الجهة
الإدارية وبجلسة 8/ 3/ 1988 أودعت جامعة حلوان مذكرة ثانية بدفاعها صممت فيها على طلباتها
الواردة بمذكرة دفاعها الأولى السالف الإشارة إليها وأخيراً وبتاريخ 15/ 3/ 1988 أودع
السيد/ …….. مذكرة ختامية بدفاعه صمم فيها على طلباته الواردة بمذكرة دفاعه الأولى
المودعة بتاريخ 29/ 11/ 1987.
ومن حيث إنه بالنسبة للطعن الأول رقم 1450 لسنة 32 ق المقام من جامعة حلوان ضد السيد/
……. والذي تطلب فيه الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه فما قضى به من إلزام الجامعة
بأن تؤدي للمدعي (المطعون ضده) تعويضاً قدره 500 جنيه جبراً للأضرار المادية والأدبية
التي لحقت به نتيجة قيام الجامعة بإصدار قرارها بإنهاء خدمته، فإنه من المسلم به في
فقه قضاء القانون الإداري أن مناط قيام مسئولية الإدارة عن قراراتها الخاطئة تحقق أركان
المسئولية الثلاث وهي الخطأ والضرر وعلاقة السببية بينهما.
ومن حيث إنه عن الركن الأول وهو ركن الخطأ فإن المادة 98 من قانون نظام العاملين المدنيين
بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 تنص على أن…….. يعتبر العامل مقدماً
استقالته في الحالات الآتية:
1 – إذا انقطع عن عمله بغير إذن أكثر من خمسة عشر يوماً متتالية ما لم يقدم خلال الخمسة
عشر يوماً التالية ما يثبت أن انقطاعه كان بعذر مقبول وفي هذه الحالة يجوز للسلطة المختصة
أن تقرر عدم حرمانه من أجره عن عمله مدة الانقطاع إذا كان له رصيد من الإجازات يسمح
بذلك وإلا وجب حرمانه من أجره عن هذه المدة، فإذا لم يقدم العامل أسباباً تبرر الانقطاع
أو قدم هذه الأسباب ورفضت اعتبرت خدمته منتهية من تاريخ انقطاعه عن العمل.
2 – إذا انقطع عن عمله بغير إذن تقبله جهة الإدارة أكثر من ثلاثين يوماً غير متصلة
في السنة، وتعتبر خدمته منتهية في هذه الحالة من اليوم التالي لاكتمال هذه المدة وفي
الحالتين السابقتين يتعين إنذار العامل كتابة بعد انقطاعه لمدة خمسة أيام في الحالة
الأولى وعشرة أيام في الحالة الثانية.
ومن حيث إنه طبقاً للنص المتقدم يشترط لصحة قرار إنهاء خدمة العامل الخاضع لأحكام القانون
رقم 47 لسنة 1978 أن يسبقه إنذار هذا العامل المنقطع بعد انقطاعه في المواعيد المقررة
بالنص المذكور، وأن هذا الإنذار يمثل ضمانة جوهرية للعامل، بحيث إذا لم تراع فإن مؤدى
ذلك إهدار تلك الضمانة بما يترتب على ذلك من عدم مشروعية القرار الصادر بإنهاء الخدمة.
ومن حيث إنه على هدي ما تقدم وإذ كان الثابت أن المطعون ضده كان معاراً للعمل بالسعودية
لمدة ظلت تتجدد وانتهت في 31/ 8/ 1978 وأن الجامعة لم تقدم ما يفيد إنذاره بإنهاء خدمته
عقب انقطاعه بانتهاء إعارته في التاريخ المشار إليه ومن ثم فإن هذا المسلك من جانبها
يعد إهداراً للضمانة التي قررها الشارع للعامل قبل إنهاء خدمته للانقطاع، ويكون فرارها
المطعون فيه الصادر بناء على ذلك مخالفاً للقانون ومرتباً لركن الخطأ الموجب للمسئولية.
ومن حيث إنه لا يغير مما تقدم ما هو ثابت من أن الجامعة أرسلت للمطعون ضده الكتاب رقم
1617 في 15/ 11/ 1978.. وطلبت منه العودة فور انتهاء الإعارة وأنه لا يجوز تجديدها
بأي حال من الأحوال ثم عادت وأرسلت الكتابين رقمي 228 في 13/ 5/ 1978 و512 في 17/ 7/
1978 تردد فيهما ما جاء بكتابها الأول مع تصحيح تاريخ انتهاء الإعارة ليكون 31/ 8/
1978 بدلاً من التاريخ الخطأ الوارد في الكتاب الأول وهو 15/ 11/ 1978 وقد أرسل الكتاب
الأول والثاني على عنوان المطعون ضده بالخارج (وزارة المعارف – المملكة العربية السعودية
– إدارة التعليم بوزارة المعارف بالرياض) والكتاب الثالث فتم إرساله على عنوان المطعون
ضده بالداخل (شنوان – مركز شبين الكوم – محافظة المنوفية) لا يغير ذلك من عدم مشروعية
قرار إنهاء الخدمة وتحقق ركن الخطأ من جانب الجامعة ذلك أن الكتب الثلاثة السالف بيانها
فضلاً عن أنها لا تحمل إنذاراً للمطعون ضده بإنهاء خدمته فإنها أرسلت قبل بدء الانقطاع
والذي لا يتحقق إلا بحلول تاريخ انتهاء الإعارة في 31/ 8/ 1978 والكتب الثلاثة المذكورة
أرسلت قبل ذلك التاريخ وبالتالي لم ترسل في المواعيد المقررة بالفقرة الأخيرة من المادة
98 من القانون رقم 47 لسنة 1978 السالف الإشارة إليها وهي لا تكون إلا بعد الانقطاع
لمدة خمسة أيام. الأمر الذي يتعين معه عدم الاعتداد بها، وعدم تأثيرها على عدم مشروعية
القرار وثبوت خطأ الجامعة على النحو السالف بيانه.
ومن حيث إنه فضلاً عما تقدم فإن الثابت من الأوراق أن جامعة حلوان عندما أصدرت قرارها
المطعون فيه رقم 17 لسنة 1979 في 4/ 1/ 1979 بانتهاء خدمة المطعون ضده قد خالفت أيضاً
قرار مجلس الوزراء الصادر في 6 أغسطس سنة 1975 والذي يقضي بمنح العامل المعار مهلة
ستة أشهر قبل إنهاء خدمته للانقطاع وبناء على ذلك يكون ركن الخطأ قد توافر في حق جامعة
حلوان مما يرتب مسئوليتها الإدارية عن الأضرار التي حاقت بالمطعون ضده من جراء القرار
الصادر بإنهاء خدمته باعتباره السبب المباشر لتلك الأضرار، ولا ينال من ذلك ما تثيره
الجامعة من أن المطعون ضده لم يلحقه أي ضرر من جراء قرار انتهاء خدمته لأنه قد عمل
بالخارج رغم علمه بإنهاء خدمته من الجامعة مما يكشف عن نيته في ترك الوظيفة بإرادة
حرة مؤثراً وظيفته بالخارج على وظيفته بالداخل وفي ذلك ما يغنيه عن طلب التعويض – فإن
ذلك مردود عليه بأنه ليس من موانع التعويض أن تكون لدى العامل القدرة على الكسب أو
أن أبواب الرزق قد فتحت أمامه بغير حساب ذلك أن التعويض في هذه الحالة إنما يكون بحسب
الأضرار التي تحققت ولحقت بالمطعون ضده من جراء إنهاء خدمته قبل بلوغ سن المعاش القانوني
والتسرع في ذلك بدون إنذار ومنحه المهلة المقررة لأمثاله من المعارين قبل إصدار مثل
هذا القرار محل الطعن وهذه الأضرار ثابتة بالنسبة للمطعون ضده وتتمثل في حرمانه من
الوظيفة وما يرتبط بها من ميزات مادية وأدبية قبل الأوان وبطريقة تخالف أحكامه وقد
أصاب الحكم المطعون فيه وجه الحق عندما قرر التعويض المحكوم به ويغدو بالتالي الطعن
المقام من جامعة حلوان على غير سند من القانون جديراً بالرفض.
ومن حيث إنه بالنسبة للطعن الثاني رقم 2268 لسنة 32 ق المقام من السيد…….. ضد جامعة
حلوان والذي يتمثل في طلب الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار
قانونية والحكم مجدداً بطلباته المتمثلة في إلغاء قرار إنهاء خدمته مع ما يترتب على
ذلك من آثار والحكم بالتعويض المناسب الذي تقدره المحكمة عن الأضرار المادية والأدبية
التي لحقت به مع ما يترتب على ذلك من آثار، فإنه ولئن كان الأصل أن ميعاد رفع دعوى
الإلغاء طبقاً للمادة 24 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 يجرى في حق صاحب الشأن
من تاريخ نشر القرار المطعون فيه في الجريدة الرسمية أو في النشرات التي تصدرها المصالح
العامة أو إعلان صاحب الشأن إلا أن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن العلم اليقيني
بالقرار المطعون فيه يقوم مقام النشر والإعلان ويبدأ منه سريان ميعاد رفع دعوى الإلغاء.
ومن حيث إنه وأن كانت جامعة حلوان المطعون ضدها لم تقدم ما يفيد نشر القرار المطعون
فيه أو إعلان الطاعن به إلا أن الثابت من الأوراق أن الطاعن تقدم بتاريخ 9/ 7/ 1980
بطلبين لإعطائه خطابين يفيدان أنه خالي الطرف من الكلية اعتباراً من 1/ 2/ 1974 وقد
استجابت الجامعة له وحررت له الكتاب رقم 1138 بتاريخ 9/ 7/ 1980 الموجه إلى رئيس مكتب
تصاريح العمل بشبين الكوم منوفية والكتاب رقم 1593 بتاريخ 9/ 7/ 1980 الموجه إلى السيد
مدير عام الإدارة العامة للشئون الإدارية وقد جاء بهذين الكتابين أنه قد صدر قرار بإنهاء
خدمة الطاعن برقم 17 في 4/ 1/ 1979.
وقد تسلم الطاعن هذين الكتابين ومن ثم يكون ولا شك قد علم في تاريخ 9/ 7/ 1980 بصدور
قرار إنهاء خدمته الذي يطعن عليه علماً يقينياً لا افتراضياً ويبدأ من هذا التاريخ
سريان ميعاد دعوى الإلغاء وإذ أقام الطاعن دعواه بتاريخ 27/ 5/ 1984 فإنه يكون قد أقامها
بعد فوات المواعيد المقررة قانوناً ويتعين لذلك الحكم بعدم قبول طلب إلغاء القرار المطعون
فيه ولا يغير من ذلك ما أثاره الطاعن في مذكرتي دفاعه المودعتين بتاريخ 19/ 11/ 1987
و15/ 3/ 1988 من أن الطلبين السالف الإشارة إليهما ليسا بخط يده ولا توقيعه وإنما بتوقيع
ابنه وأنه (الطاعن) وقت التقدم بهذين الطلبين كان موجوداً بالسعودية – إذ أن هذا القول
من جانب الطاعن لا يعدو أن يكون قولاً مرسلاً لا يوجد في الأوراق ما يؤيده بل إنه عند
التسليم جدلاً بصحة هذه الأقوال فإنه من البديهي والمنطقي أن ابن الطاعن لم يتقدم بهذين
الطلبين من تلقاء نفسه وإنما بناء على تكليف من والده الطاعن وأن كلاً من الابن والوالد
قد علم ولا شك بمضمون الكتابين اللذين قامت الجامعة بتحريرهما بناء على هذين الطلبين
والثابت في كل منهما أن الطاعن قد انتهت خدمته في 4/ 1/ 1979 ومن ثم فقد تحقق لدى الطاعن
العلم اليقيني بقرار إنهاء خدمته، كما أنه لا وجه أيضاً لما يبرره الطاعن في طعنه من
أن القرار المطعون فيه لا تلحقه أية حصانة ويجوز طلب إلغائه في أي وقت ذلك أن القرار
الذي لا تلحقه أية حصانة ويجوز طلب إلغائه دون التقيد بالمواعيد بعد القرار المتقدم
والثابت للمحكمة من بحث مدى سلامة قرار إنهاء خدمة الطاعن بالقدر اللازم للتوصل إلى
معرفة ما إذا كان هذا القرار قراراً باطلاً أم منعدماً إذ أن القرار المذكور لا يعدو
أن يكون باطلاً ذلك أنه صدر دون إنذار الطاعن بالمخالفة لأحكام المادة 98 من القانون
رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين بالدولة السالف الإشارة إليها وبالمخالفة أيضاً لقرار
مجلس الوزراء الصادر في 6 أغسطس سنة 1975 والذي يقضي بمنح العامل المعار مهلة ستة أشهر
قبل إنهاء خدمته للانقطاع، وعلى هذا فإن الطعن على هذا القرار بطلب إلغائه يتقيد بالمواعيد
المقررة قانوناً، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بعدم قبول طلب إلغاء القرار المطعون فيه
شكلاً لرفعه بعد فوات المواعيد المقررة قانوناً فإن هذا الحكم يكون قد أصاب صحيح حكم
القانون ويكون الطعن عليه بالتالي جديراً بالرفض.
ومن حيث إنه بالنسبة لطلب الطاعن الحكم له بالتعويض المناسب الذي تقدره المحكمة عن
الأضرار المادية والأدبية فإنه لما كان الحكم المطعون فيه قد قدر هذا التعويض بمبلغ
500 جنيه ولما كان هذا التقدير يعد تقديراً عادلاً في ضوء الظروف والملابسات التي صدر
فيها القرار المطعون فيه وفي ضوء استمرار الطاعن في عمله بالمملكة العربية السعودية
فإن المحكمة ترى أن طلب الطاعن زيادة مبلغ التعويض قائماً على غير أساس جديراً بالرفض.
ومن حيث إنه من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة 184/ 1 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعنين شكلاً وبرفضهما موضوعاً وألزمت كل من الطاعنين بمصروفات طعنه.
