الطعن رقم 2137 لسنة 31 ق – جلسة 07 /06 /1988
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والثلاثون – الجزء الثاني (أول مارس 1988 – 30 سبتمبر 1988) – صـ 1650
جلسة 7 من يونيه سنة 1988
برئاسة السيد الأستاذ المستشار أبو بكر دمرداش أبو بكر نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد العزيز أحمد حمادة وجمال السيد دحروج وفاروق علي عبد القادر وعطية الله رسلان أحمد فرج المستشارين.
الطعن رقم 2137 لسنة 31 القضائية
عاملون بالقطاع العام – تأديب – التحقيق.
ضمانات التحقيق مع شاغلي وظائف الإدارة العليا بشركات القطاع العام.
المادة من القانون رقم 48 لسنة 1978.
حضور رئيس مجلس إدارة الشركة أمام النيابة الإدارية وإبداء أقواله فيما هو منسوب إلى
بعض مرؤوسيه وتوجيهه التهمة لهم وإلقاء عبء المسئولية عليهم يعتبر بمثابة الإذن بالتحقيق
مما يتوافر معه شرط طلب السلطة المختصة المنصوص عليه بالمادة 83 من القانون رقم 48
لسنة 1978 – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الأحد الموافق 12/ 5/ 1985 أودعت إدارة قضايا الحكومة بصفتها
نائبة عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن في الحكم الصادر
من المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا في الدعوى رقم 68 لسنة 26 ق بجلسة 13/
3/ 1985 القاضي ببراءة جميع المحالين مما أسند إليهم.
وطلب الطاعن، للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء
الحكم المطعون عليه والحكم بتوقيع الجزاء المناسب على المطعون ضدهم طبقاً للمواد الموضحة
بتقرير الاتهام.
وقد تم إعلان تقرير الطعن إلى كل من المطعون ضدهم الأول والثاني والخامس كما حضر كل
من المطعون ضدهما الثالث والرابع الجلسات المحددة لنظر الطعن طبقاً لما هو ثابت بمحاضر
هذه الجلسات.
وتم تحضير الطعن أمام هيئة مفوضي الدولة التي أعدت تقريراً بالرأي القانوني اقترحت
فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه في شقه القاضي
ببراءة المطعون ضدهما الأول والثاني ومجازاتهما بالجزاء الذي تقدره المحكمة ورفض الطعن
فيما عدا ذلك.
ثم نظر الطعن بعد ذلك أمام دائرة فحص الطعون التي قررت بجلسة 7/ 10/ 1987 إحالة الطعن
إلى الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا وحددت لنظره أمامها جلسة 10/ 11/ 1987.
ثم تداول نظر الطعن بعد ذلك أمام المحكمة على النحو المبين بمحاضر جلساتها إلى أن قررت
المحكمة بجلسة 26/ 4/ 1988. إصدار الحكم بجلسة 7/ 6/ 1988. وبجلسة اليوم صدر الحكم
وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إنه عن شكل الطعن فإنه لما كان الحكم المطعون عليه صدر بجلسة 13/ 3/ 1985.
وأقيم الطعن بتاريخ 12/ 5/ 1985 أي خلال ميعاد الستين يوماً المنصوص عليه في المادة
44 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة.
وإذ استوفى الطعن سائر أوضاعه الشكلية المقررة فإنه من ثم يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إنه عن الموضوع فإن وقائع المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق في أن النيابة
الإدارية أقامت الدعوى التأديبية رقم 68 لسنة 26 ق ضد كل من:
1 – ……. مدير عام الشئون الفنية بشركة إيديال بدرجة مدير عام.
2 – …….. مدير عام المشروعات بشركة إيديال بدرجة مدير عام.
3 – …….. رئيس مجلس إدارة شركة سبيكو سابقاً وحالياً بالمعاش.
4 – ……. نائب رئيس مجلس إدارة شركة سبيكو وحالياً رئيس مجلس إدارة شركة الوادي
الجديد العامة للمقاولات بالدرجة الممتازة.
5 – ……. رئيس قطاع الشئون المالية بشركة سبيكو بالدرجة العالية.
بأن أودعت بتاريخ 31/ 2/ 1983 قلم كتاب المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا تقريراً
باتهام المذكورين نسبت فيه إليهم أنهم خلال المدة من ديسمبر سنة 1978 وحتى 25 يوليه
سنة 1979 الأول والثاني بشركة الدلتا الصناعية (إيديال) والثالث والرابع والخامس بشركة
النيل العامة للخرسانة المسلحة، سبيكو أهملوا في أداء العمل المنوط بهم وخالفوا القواعد
والأحكام المالية المعمول بها بأن (الأول والثالث) تجاوزا حدود اختصاصهما بأن تدخلا
في عملية البلاط اللازمة لمنشآت الشركة التابعين لها والمنوطة أصلاً بشركة سبيكو على
نحو مخالف للقانون واللوائح بأن:
نشر إعلاناً مجهلاً ومبهماً يتضمن طلب توريد بلاط دون تحديد المواصفات الفنية أو
الكمية المطلوبة.
لم يدرسا العروض المقدمة عن توريد البلاط رغم خلو بعضها من تحديد سعر التوريد.
طلبا من شركة سبيكو ممارسة مؤسسة سيتروك لتوريد البلاط رغم خلو عرضها من سعر التوريد.
(الثالث) استجاب لرغبة شركة إيديال بأن مارس مؤسسة سيتروك لتوريد البلاط رغم خلو
عرضها من تحديد السعر الأمر الذي دعاها إلى فرض سعرها ودون طرح العملية في مناقصة وفقاً
للقواعد الموضوعة من مجلس إدارة الشركة.
إصدار الأمر الإداري رقم 17 في 3/ 7/ 1979، بتشكيل لجنه لممارسة المورد مؤسسة سيتوك
في تخفيض السعر لزيادة كمية البلاط دون طرح تلك الزيادة في مناقصة طبقاً للقواعد السالف
الإشارة إليها.
(الرابع والخامس) بصفتهما عضوي لجنة البت في العطاءات لم يتحريا الدقة في تحديد كميات
البلاط اللازمة لعملية إيديال مما ترتب عليه التعاقد في 7/ 3/ 1979 عن كمية (3.5) ألف
متر مربع رغم أن الكمية المطلوبة حوالي 70 ألف متر مربع.
ورأت النيابة الإدارية أنه بذلك يكون المتهمون قد ارتكبوا المخالفات المالية المنصوص
عليها في المادتين 78/ 1، 4، 80/ 1 من القانون رقم 48 لسنة 1978 بنظام العاملين بالقطاع
العام، وطلبت محاكمتهم طبقاً للمادتين سالفتي الذكر وطبقاً للمواد 82، 84، 91 من القانون
رقم 48 لسنة 1978، المشار إليه وبالمادة 14 من القانون رقم 117 لسنة 1958 المعدل بالقانون
رقم 171 لسنة 1981 والمادة 1/ 3 من القانون رقم 19 لسنة 1959 المعدل بالقانون رقم 172
لسنة 1981 وبالمواد 15، 19، 20، 21 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972.
وقد تداول نظر الدعوى أمام المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا على النحو المبين
بمحاضر جلساتها، وبجلسة 13/ 3/ 1985 أصدرت المحكمة حكمها والذي يقضي ببراءة جميع المحالين
مما أسند إليهم، وقد أقامت المحكمة قضاءها على أساس أنه بالنسبة للمحالين الأول والثاني
فإن الثابت من الأوراق أن وزير الإسكان والتشييد أصدر في 25/ 12/ 1983 القرار رقم 47
لسنة 1973 بتكليف شركة النيل العامة للخرسانة المسلحة "سبيكو" لتنفيذ مشروع شركة الدلتا
الصناعية بمدينة نصر المرحلة الأولى ولما كان القانون رقم 139 لسنة 1964 في شأن بعض
الأحكام الخاصة بشركات مقاولات القطاع العام قد نص في المادة الرابعة منه على أن مجلس
إدارة الشركة هو السلطة العليا المهيمنة على شئونها وتصريف أمورها وله إصدار القرارات
واللوائح الداخلية والقرارات المتعلقة بالشئون المالية والإدارية والفنية للشركة دون
التقيد بالنظم والأوضاع المقررة لشركات القطاع العام على أن تعتمد هذه القرارات من
وزير الإسكان والمرافق وقد صدر قرار وزير الإسكان رقم 4 لسنة 1974 في 10/ 1/ 1974 بالترخيص
لشركة النيل العامة للخرسانة المسلحة بمباشرة نشاطها خارج الجمهورية مع تبعيتها للإشراف
المباشر لوزير الإسكان وفقاً للقانون رقم 139 لسنة 1964 وأنه بالنسبة للأحكام الواجب
اتباعها فيما يتصل بالمقاولات التي يتم تكليف شركات المقاولات بها فقد أصدر مجلس إدارة
المؤسسة المصرية العامة إسكان المباني العامة بجلسة 10/ 10/ 1964 قراراً مصدقاً عليه
من وزير الإسكان بهذه الأحكام ويبين من الاطلاع عليها أنها تلزم الشركة المكلفة بتنفيذ
الأعمال المسندة إليها بأمر التكليف وفقاً للرسومات والتصميمات والمواصفات الفنية التي
يتم اعتمادها من الجهة صاحبة المشروع ومن ثم يكون ما قالته النيابة الإدارية في قرار
الإحالة من أن المحالين الأول والثاني قد تجاوزا حدود اختصاصهما بأن تدخلا في عملية
البلاط اللازمة لمنشآت الشركة التابعين لها والمنوط أصلاً بشركة سبيكو قد انطوى على
مخالفة القانون لأن شركة إيديال هي صاحبة المشروع وتلتزم شركة النيل العامة للخرسانة
المسلحة بتنفيذ الأعمال المسندة إليها بأمر التكليف وفقاً للمواصفات الفنية التي يتم
اعتمادها من شركة إيديال وذلك طبقاً للقواعد العامة لأوامر التكليف الخاصة بالعملية
المسندة إلى شركة سبيكو وبالتالي فإن الإجراءات التي قام بها المحالان الأول والثاني
لم تنطوي بأي صورة على خروج عن اختصاصهما، وبالنسبة لما نسب إلى المحالين المذكورين
من أنهما نشرا إعلاناً مجهلاً ومبهماً في الصحف بطلب توريد بلاط دون تحديد لمواصفاته
الفنية والكمية المطلوبة أشارات المحكمة إلى أن اتهام النيابة في هذا الخصوص ينطوي
على تجاهل للواقع الذي حدث لأن الإعلان الذي نشر في الصحف لم يكن عن توريد بلاط بل
طلب من شركة الدلتا الصناعية إلى موردي ومصانع البلاط لتوريد عينات من بلاط الموزايكو
مقاس 40 × 40 × 3 سم لزوم منشآت الشركة وذلك لمعرفة أكثر العينات صلاحية للغرض المطلوب
على ضوء التجارب التي يجريها معمل المواد بكلية الهندسة بجامعة القاهرة وترى المحكمة
أن قيام شركة إيديال بنشر إعلان في الصحف لتقديم عينات من النوع المذكور من البلاط
ليس فيه مخالفة تستوجب مسئولية تأديبية بعد أن تعذر أمامها الحصول على العينة الملائمة
للغرض المطلوب بواسطة شركة سبيكو وأضافت المحكمة أنه لا وجه تبعاً لما تقدم للقول بأن
المحالين لم يدرسا العروض المقدمة عن توريد البلاط رغم خلو بعضها من تحديد سعر التوريد
لأن العرض المطلوب لم يكن توريد البلاط بل مجرد تقديم العينة لدراسة البلاط من الناحية
الفنية التي يختص بها المحالان الأول والثاني وهما مدير عام الشئون الفنية ومدير عام
المشروعات.
وبالنسبة لما جاء بقرار الاتهام من أن المحالين الأول والثاني طلباً من شركة سبيكو
ممارسة مؤسسة سيتروك لتوريد البلاط رغم خلو عرضها من سعر التوريد قالت المحكمة أن الواضح
أن دراسة الأسعار ليست من اختصاص المحالين لأن قرار وزير الإسكان بتكليف شركة سبيكو
بتنفيذ عملية مشروع شركة إيديال المرحلة الأولى بمدينة نصر نص في المادة على أن
يتم المحاسبة على فئات أسعار العملية وفقاً لما تقرره لجنة تشكل من ممثلي المؤسسة المصرية
العامة لمقاولات المباني والهيئة العامة للتصنيع وشركة سبيكو ولا تنفذ قراراتها إلا
بعد اعتمادها من الوزير ومن ثم يتعين تبرئة المحالين الأول والثاني من هذا الاتهام.
وبالنسبة للمحال الثالث أشارت المحكمة إلى أن البادي من الأوراق ومما سبق بيانه أن
شركة سبيكو تلتزم بالمواصفات الفنية التي يتم اعتمادها من الجهة صاحبة المشروع فإذا
ما أرسلت إليها الشركة صاحبة المشروع (شركة إيديال) طالبة ممارسة شركة سيتروك في تقديم
عرض عن توريد بلاط كان عليها أن تلتزم بذلك باعتبار أن العينة التي قدمتها الشركة المذكورة
هي التي استقر عليها الرأي الفني بشركة إيديال صاحبة المشروع ولم توضح النيابة الإدارية
وجه المخالفة التي تنسبها إلى المحال في قولها إنه لم يقم بطرح العملية في مناقصة وفق
القواعد الموضوعة من مجلس الإدارة إذ لم تقدم النيابة هذه القواعد ولم تشر إليها أخذاً
في الاعتبار أن شركة سبيكو غير مقيدة بالنظم والأوضاع المقررة لشركات القطاع العام
إعمالاً لنص المادة من القانون رقم 139 لسنة 1964 المشار إليه وأن مجلس إدارة الشركة
اعتمد التعاقد المبرم مع مؤسسة سيتروك بتاريخ 18/ 7/ 1979. وذلك بجلسته المنعقدة في
22/ 7/ 1979. بعد أن ورد للشركة خطاب رئيس مجلس إدارة شركة إيديال بتاريخ 21/ 7/ 1979.
بالموافقة على إسناد توريد وتركيب البلاط لمؤسسة سيتروك بسعر المتر 11 جنيهاً شاملة
المونة والتركيب ويعتبر وزير الإسكان موافقاً على هذا القرار بحكم المادة من القانون
رقم 139 لسنة 1964 لأنه يمارس بالنسبة إلى شركات مقاولات القطاع العام الاختصاصات المخولة
لمجلس إدارة المؤسسة بالنسبة إلى الشركات التابعة لها.
وبالنسبة للمخالفة الثانية المسندة إلى المحال الثالث والمتمثلة في أنه أصدر الأمر
الإداري رقم 17 في 3/ 7/ 1979. بتشكيل لجنة لممارسة المورد مؤسسة سيتروك في تخفيض السعر
لزيادة كمية البلاط دون طرح تلك الزيادة في مناقصة فقد أوضح المحال في دفاعه أنه لا
جدوى من المناقصة بعد أن تحدد الصنف المطلوب توريده ورفضت شركة الدلتا الصناعية جميع
ما قدم لها من عينات من جميع المصانع وأن ممارسة مؤسسة سيتروك هو الأسلوب الوحيد السليم
في ظل القرارات المشار إليها ويتعين لذلك تبرئة المحال المذكور من هذه المخالفة.
وبالنسبة للمنسوب إلى المحالين الرابع والخامس من أنهما لم يتحريا الدقة في تحديد كميات
البلاط اللازمة لعملية شركة إيديال مما ترتب عليه التعاقد في 7/ 3/ 1979 عن كمية (3500
متر) رغم أن الكمية المطلوبة حوالي 70 ألف متر قالت المحكمة إن هذا الاتهام ليس ثابتاً
من الأوراق إزاء ما دفع به المحالان من أن القدر المتاح تنفيذه من الأعمال الإنشائية
التي تمت في ذلك الوقت لا تزيد على 3500 متر، وهي للأدوار الثلاثة بعنبر التشغيل والدور
الذي بعده والسقفية وأن المهندس…….. رئيس لجنة الممارسة وعضو مجلس إدارة شركة سبيكو
أثبت في محضر الممارسة المؤرخ 18/ 7/ 1979. أن شركة سبيكو تعاقدت على 3500 متر فقط
لعدم وجود مقايسة من قبل شركة إيديال توضح الكميات والرسومات التفصيلية فضلاً عن ازدحام
معظم العنابر بتشوينات شركة إيديال مما يتعذر معه أعمال تركيب البلاط وعدم وجود مباني
جاهزة للتركيب في مبنى حرف (L) في هذا الوقت وأن أمر التكليف يخص المرحلة الأولى فقط
هذا إلى أنه لم يكن معداً لتركيب البلاط سوى مبنى الميكانيكا والاسطمبات والصيانة أما
باقي المباني فلم تكن قد تمت بعد وهي مبنى الإدارة ومبنى البوية والتركيبات ومبنى السراير
وأن مبنى الميكانيكا والاسطمبات والصيانة لا يزيد المسطح الواجب تبليطه بالبلاط عن
3500 متر هذا وأنه من الناحية المالية فإن الأمر يحتاج إلى تمويل ودفعات مقدمة وهو
ما لا تتضمن الأوراق دحضاً له ويتعين لذلك الحكم ببراءة المحالين الرابع والخامس مما
نسب إليهما.
وإذ لم يلق الحكم المشار إليه قبولاً لدى الطاعن فقد أقام طعنه الماثل طالباً إلغاء
هذا الحكم بعد أن نعى عليه أنه صدر على خلاف أحكام القانون وذلك للأسباب الآتية: (أولا)
أن المحكمة انتهت في حكمها المطعون عليه إلى براءة المطعون ضدهما الأول والثاني تأسيساً
على أن الإجراءات التي صدرت عنهما لا تنطوي على خروج عن اختصاصهما وهذا القول مردود
عليه بأن الثابت من الأوراق أن شركة سبيكو هي المسند إليها تنفيذ عملية منشآت شركة
إيديال طبقاً لقرار وزير الإسكان رقم 247 لسنة 1979 وهو ما يقتضي قيام شركة سبيكو بالتنفيذ
دون تدخل من الشركة صاحبة المشروع وعلى هذا فإن قيام المطعون ضدهما باتخاذ بعض إجراءات
التنفيذ العملية المشار إليها في الشق المتعلق بتوريد البلاط يعد تجاوزاً منهما لحدود
اختصاصهما وخرجاً على ما تضمنه قرار وزير الإسكان المشار إليه ولا وجه لما ورد في الحكم
من أسباب تبرر موقف المطعون ضدهما من أن قيامهما بالإجراءات المشار إليها كان بسبب
عدم قدرة شركة سبيكو على القيام بمهمة توريد البلاط المطابق للمواصفات ذلك أن شركة
إيديال باعتبارها صاحبة المشروع عليها أن تقدم المواصفات الفنية فقط دون النظر إلى
إجراءات التنفيذ التي نيطت بشركة سبيكو والتي عليها اتباعها وفقاً لما يوجبه القانون.
(ثانياً) أن المحكمة انتهت في حكمها المطعون عليه إلى براءة المطعون ضده الثالث استناداً
إلى أن الشركة التي يرأسها تخرج عن مجال تطبيق النظم والأوضاع المقررة لشركات القطاع
العام إعمالاً لنص المادة من القانون رقم 139 لسنة 1964 وهذا الذي ذهبت إليه المحكمة
غير سليم إذ أن النص المذكور لا يعني تحلل الشركة من اتباع الإجراءات السليمة والمحددة
قانوناً والقول بغير ذلك لا يستقيم مع ما يرجى للقطاع العام من تحقيق أهدافه في حدود
ما توجبه القواعد القانونية المنظمة له، كما أن المحكمة انتهت إلى براءة المطعون ضده
المذكور تأسيساً على أن شركة سبيكو تلتزم بالمواصفات الفنية التي يتم اعتمادها من الجهة
صاحبة المشروع وهذا الذي انتهت إليه المحكمة غير سليم إذ كان يتعين على المطعون ضده
المذكور بعد أن وردت العينات اتباع ما توجبه الإجراءات القانونية المنظمة لشراء المواد
موضوع التحقيق.
(ثالثاً) أن المحكمة انتهت في حكمها المطعون عليه إلى براءة المطعون ضدهما الرابع والخامس
تأسيساً على أن التعاقد على كمية البلاط الواردة بالتحقيق قد تم دون وجود مقايسة من
شركة إيديال توضح الكميات والرسومات التفصيلية للمساحات المطلوب تركيبها وهذا الذي
ذهبت إليه المحكمة غير سديد فقد كان يتعين على المحكمة أن تسبغ على الواقعة التكييف
السليم وهو أنه كان يتعين على المطعون ضدهما الرابع والخامس اتباع ما يوجبه القانون
في هذا الشأن من تحري الدقة عن الكميات المطلوبة.
وبجلسة 7/ 10/ 1987 وأثناء نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون أودع المطعون ضده الثاني
مذكرة بدفاعه خلص فيها إلى طلب الحكم ببراءته كما أودع كل من المطعون ضدهم الثالث والرابع
والخامس مذكرة أخرى بدفاعهم انتهوا فيها إلى طلب الحكم بعدم قبول الدعوى التأديبية
ضدهم.
ومن حيث إنه بالنسبة للمطعون ضدهم الثالث والرابع والخامس فإن الثابت من الأوراق أن
المطعون ضده الثالث كان يشغل قبل إحالته إلى المعاش في نوفمبر سنة 1979 وقبل بدء التحقيق
الذي بدأته النيابة الإدارية في عام 1980 منصب رئيس مجلس إدارة شركة سبيكو وأن المطعون
ضده الرابع يشغل وظيفة رئيس مجلس إدارة شركة الوادي الجديد للمقاولات وأن الخامس يشغل
وظيفة من وظائف الإدارة العليا بشركة سبيكو.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن التحقيق مع المذكورين قد تم بمعرفة النيابة الإدارية
بناءً على طلب من وزير الصناعة وهو ليس رئيس الجمعية العمومية للشركتين اللتين يعمل
فيهما المطعون ضدهما الثالث والرابع، كما أنه بطبيعة الحال ليس رئيس مجلس إدارة شركة
سبيكو التي يعمل بها المطعون ضده الخامس ومن ثم فإن التحقيق مع المذكورين يكون قد تم
دون طلب من السلطة المختصة المحددة في المادة 83 من القانون رقم 48 لسنة 1978 بنظام
العاملين بالقطاع العام ومن ثم يتعين الحكم بعدم قبول الدعوى التأديبية قبلهم حسبما
استقر عليه قضاء هذه المحكمة (حكم المحكمة الإدارية العليا) في الطعن رقم 2402 لسنة
31 ق بجلسة 11/ 3/ 1986.
ومن حيث إنه ولئن كان الحكم المطعون عليه لم يقض بعدم قبول الدعوى التأديبية قبل المطعون
ضدهم المذكورين وإنما قضى ببراءة المذكورين مما نسب إليهم فإن الوضع واحد في الحالتين
حيث سيكون القضاء هو برفض الطعن ومن ثم يتعين على المحكمة الحكم برفض الطعن بالنسبة
لهذا الشق من الحكم المطعون فيه.
ومن حيث إنه بالنسبة للمطعون ضدهما الأول والثاني وهما من شاغلي الوظائف العليا بشركة
إيديال فإنه لما كان الثابت من الأوراق أن رئيس مجلس إدارة شركة إيديال قد حضر أمام
النيابة الإدارية وأبدى أقواله فيما هو منسوب إلى المذكورين ووجه إليهما التهمة وألقى
عليهما المسئولية عن ذلك فمن ثم فإن هذا يعني أنه قد أذن بالتحقيق معهما الأمر الذي
يتوافر معه الطلب المنصوص عليه في المادة 83 من القانون رقم 48 لسنة 1978 ومن ثم يكون
التحقيق معهما قد تم صحيحاً.
ومن حيث إن النيابة الإدارية نسبت إلى المذكورين أنهما تجاوزا اختصاصهما بأن تدخلا
في عملية البلاط اللازمة لمنشآت الشركة التابعين لها والمنوطة أصلاً بشركة سبيكو على
نحو مخالف للقانون واللوائح بأن: نشر إعلان مجهلاً ومبهماً في الصحف يتضمن طلب
توريد بلاط دون تحديد لمواصفاته الفنية أو الكمية المطلوبة. لم يدرسا العروض المقدمة
عن توريد البلاط رغم خلو بعضها من تحديد سعر التوريد. طلبا من شركة سبيكو ممارسة
مؤسسة سيتروك رغم خلو بعضها من تحديد سعر التوريد.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن وزير الإسكان والتشييد أصدر في 25/ 12/ 73 القرار
رقم 247 لسنة 1973 بتكليف شركة النيل العامة للخرسانة المسلحة (سبيكو) بتنفيذ عملية
شركة الدلتا الصناعية بمدينة نصر (المرحلة الأولى).
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن شركة سبيكو المسند إليها تنفيذ العملية المشار إليها
بموجب أمر التكليف الصادر إليها من وزير الإسكان والتشييد هي التي تستقل بتنفيذ العملية
دون تدخل من الشركة صاحبة المشروع وهي شركة إيديال. فقد تأيد ذلك بأقوال السيد/ ……..
رئيس مجلس إدارة تلك الشركة حيث قرر أنه ليس لشركة إيديال التدخل في توريد البلاط لشركة
سبيكو وأن لها أن تحدد المواصفات الفنية لنوعية البلاط المطلوب تركيبه.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المطعون ضدهما الأول والثاني وهما من العاملين بشركة
إيديال صاحبة المشروع قد تدخلا في إجراءات تنفيذ العملية في الشق الخاص بتوريد البلاط
بأن نشرا إعلاناً في الصحف تضمن طلب توريد بلاط موزايكو مقاس 40 × 40 × 3 سم دون تحديد
للمواصفات الفنية أو الكمية المطلوبة وما أن وردت عينات من البلاط قاما بإرسالها إلى
معامل كلية الهندسة للتحليل دون التفات إلى ما تضمنته العروض من بيانات جوهرية إذ خلت
بعضها من تحديد سعر التوريد ثم بعد ورود نتيجة التحليل طلب من شركة سبيكو مراسلة مؤسسة
سيتروك موردة العينة المعتمدة تمهيداً للبدء في تنفيذ التبليط رغم أن عرض هذه المؤسسة
لم يحدد سعر التوريد ومن ثم فإن المطعون ضدهما المذكورين يكونا قد تجاوزا حدود اختصاصهما
بتدخلهما في إجراءات تنفيذ العملية المسندة لشركة سبيكو وعلى هذا فإن المنسوب إليهما
في قرار الاتهام يكون ثابتاً في حقهما ويتعين مجازاتهما بالجزاء المناسب وإذ قضى الحكم
المطعون فيه بغير ذلك فإنه يكون قد صدر غير متفق وصحيح أحكام القانون واجب الإلغاء.
ومن حيث إنه في مجال تقدير الجزاء الذي يجب توقيعه على الطاعنين فإنه لما كان الثابت
من الأوراق أن شركة سبيكو تعاقدت بداءة بتاريخ 7/ 3/ 1975 مع مؤسسة سيتروك بناء على
طلب شركة إيديال على توريد وتركيب 3500 متر مسطح من البلاط المذكور بقيمة إجمالية 42750
جنيهاً أي بواقع سعر المتر 12 جنيه و500 مليم وأنه بتاريخ 2/ 7/ 1979. ورد إلى شركة
سبيكو خطاب من شركة إيديال بزيادة كمية البلاط المطلوبة إلى 70 ألف متر وبتاريخ 3/
7/ 1979 شكلت لجنة مشتركة من شركتي سبيكو وإيديال لممارسة المقاول على السعر وقد وافق
هذا الأخير على تخفيض السعر إلى 11 جنيهاً للمتر وعلى أن يسري هذا السعر على جميع الكميات
السابق التعاقد عليها وقدرها 3500 متر مسطح وقد تم إبرام العقد بين شركة سبيكو ومؤسسة
سيتروك (المقاول) في 24/ 7/ 1979 إلا أنه أخيراً بتاريخ 30/ 7/ 1979 ونتيجة للشكاوى
التي أرسلها بعض المقاولين إلى كل من شركة إيديال والمسئولين بعثت شركة إيديال إلى
شركة سبيكو ببرقية تطلب فيها إلغاء التعاقد مع مؤسسة سيتروك وبالفعل تم إلغاء العقد
المبرم بين الطرفين بتاريخ 2/ 8/ 1979 وقد وافق كل منهما (شركة سبيكو ومؤسسة سيتروك)
على عدم رجوع أي منهما على الآخر بأية تعويضات تتعلق بذلك العقد الأمر الذي يتضح منه
للمحكمة بكل وضوح وجلاء أن أياً من شركة إيديال أو شركة سبيكو لم تتحمل بأية أعباء
مالية نتيجة لهذا التعاقد ومن ثم فإن المحكمة ترى الاكتفاء بمجازاة كل من المطعون ضدهما
الأول والثاني بعقوبة التنبيه.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من براءة المطعون ضدهما الأول والثاني وبمجازاتهما بعقوبة التنبيه وبرفض الطعن بالنسبة لباقي الطاعنين.
