الطعن رقم 979 لسنة 33 ق – جلسة 05 /06 /1988
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والثلاثون – الجزء الثاني (أول مارس 1988 – 30 سبتمبر 1988) – صـ 1639
جلسة 5 من يونيه سنة 1988
برئاسة السيد الأستاذ المستشار عصام الدين السيد علام نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد يسري زين العابدين وصلاح الدين أبو المعاطي نصير وعادل لطفي عثمان والسيد محمد السيد الطحان المستشارين.
الطعن رقم 979 لسنة 33 القضائية
عاملون مدنيون بالدولة – شروط شغل الوظيفة (بطاقة الوصف) (مدد بينية).
القانون رقم 47 لسنة 1978 بإصدار قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة – قرار رئيس
الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة رقم 134 لسنة 1978.
بطاقة وصف الوظيفة هي وحدها التي تحدد اشتراطات شغلها سواءً من حيث التأهيل العلمي
أو المدد البينية الواجب قضاؤها في الوظيفة الأدنى مباشرة أو مدة الخبرة الكلية في
مجال العمل – إذا تضمنت بطاقة الوصف مدة خبرة كلية معينة يتعين أن تكون هذه المدة قضيت
بعد الحصول على المؤهل المطلوب لشغل الوظيفة – تطبيق.
إجراءات الطعن
بتاريخ 17 من فبراير سنة 1987 أودعت هيئة مفوضي الدولة قلم كتاب
المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 979 لسنة 33 القضائية في الحكم
الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 25 من ديسمبر سنة 1986 في الدعوى رقم 44 لسنة
39 القضائية المقامة من السيد/ ……. والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء
القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية لوظيفة بدرجة مدير عام مع
ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلبت الهيئة الطاعنة للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبوله شكلاً وفي الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وإلزام المدعيين المصروفات.
وبتاريخ 21 من فبراير سنة 1987 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن رئيس مجلس الوزراء
قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 1032 لسنة 33 القضائية
في حكم محكمة القضاء الإداري المشار إليه.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وبقبول
الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً في الطعنين ارتأت فيه الحكم
بقبولهما شكلاً وفي الموضوع برفضهما واحتياطياً بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار
المطعون فيه إلغاءً مجرداً مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية مصروفات
طعنها ونظر الطعنان أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة التي قررت ضم الطعن رقم 1032
لسنة 33 القضائية إلى الطعن رقم 979 لسنة 33 القضائية ليصدر فيهما حكم واحد وأحالتهما
إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الثانية" حيث تحدد لنظرهما أمامها جلسة 5 من
إبريل سنة 1987 وبعد أن سمعت المحكمة ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوي الشأن قررت
بجلسة 17 من إبريل سنة 1988 إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة
على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص حسبما يستفاد من الأوراق في أنه بتاريخ 3/ 10/
1984 أقام السيد/ …….. الدعوى رقم 44 لسنة 39 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري
ضد رئيس مجلس الوزراء طالباً إلغاء القرار رقم 623 لسنة 1984 فيما تضمنه من تخطيه في
الترقية إلى وظيفة بدرجة مدير عام مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية
المصروفات. مؤسساً دعواه على أنه أقدم من بعض المرقين ولا يقل عنهم كفاية فضلاً عن
حصوله على علاوة تشجيعية واجتيازه دورة إعداد القيادات للترقية لوظائف مديري العموم.
وردت الجهة الإدارية بأن ضوابط الترقية لوظيفة مدير عام تتضمن ألا يكون المرشح سبق
أن وقعت عليه جزاءات عن مخالفات تمس النزاهة أو الشرف أو السمعة وأن يتوافر في المرشح
فضلاً عن القدرات الفنية الجواب الشخصية التي تؤهله لتولي هذه الوظيفة وبتطبيق هذه
الضوابط على المدعي تبين أنه سبق أن أحيل إلى المحاكمة التأديبية عام 1961 وجوزي بخصم
خمسة أيام من راتبه في 11/ 10/ 1966 وتم محو هذين الجزاءين. كما أحيل إلى المحاكمة
التأديبية وحكم بجلسة 20/ 5/ 1969 بخصم شهر من راتبه لمخافته تعليمات لائحة بدل السفر
ببيعه استمارات السفر بطريقة غير مشروعة تمس مصلحة الدولة وتم محو هذا الجزاء. هذا
بالإضافة إلى أنه يفتقد وفق تقرير رؤسائه القدرة على القيادة والتوجيه واتخاذ القرار
وتنقصه الخبرة في الأعمال الفنية. واستطردت الجهة الإدارية قولها بأن المدعي حصل على
ليسانس الحقوق سنة 1970 ونقل إلى مجموعة الوظائف التخصصية اعتباراً من 1/ 1/ 1977،
وطبقاً لفتوى الجمعية العمومية الصادرة بجلسة 20/ 3/ 1985 – التي انتهت إلى أنه عند
الترقية إلى الوظيفة الأعلى يعتد بمدة الخبرة الكلية والبينية اللازمة لشغل الوظيفة
طبقاً لاشتراطات شغلها والتي قضيت بعد الحصول على المؤهل المطلوب لشغل هذه الوظيفة
والمعامل به في المجموعة النوعية التي يرقى العامل من خلالها فلا تجوز ترقية المدعي
بالقرار المطعون فيه لأنه لم يمض على حصوله على ليسانس الحقوق ستة عشر عاماً وهي المدة
الكلية اللازمة للترقية إلى وظيفة مدير عام.
وبجلسة 25/ 12/ 1986 حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون
فيه فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية لوظيفة بدرجة مدير عام مع ما يترتب على ذلك
من آثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
وأسست المحكمة قضاءها على أنه لا يجوز تخطي المدعي في الترقية استناداً إلى جزاءات
وقعت منذ فترات طويلة وتم محوها جميعاً وإلا أصبحت هذه الجزاءات سيفاً مسلطاً على المدعي
يؤدي إلى حرمانه من الترقية مهما طال الزمن عليها كما أن ما ساقته الجهة الإدارية من
أن المدعي يفتقد وفق تقارير رؤسائه للقدرة على القيادة والتوجيه واتخاذ لقرار……
يخالف الثابت بالأوراق لأن تقاريره عن الأعوام الثلاثة الأخيرة بمرتبة ممتاز خاصة وأنه
حصل على الدرجات النهائية بالنسبة لعناصر القدرات الذهبية وإجادة التعرف والاستعداد
لتحمل المسئولية وقوة الشخصية والقدرة على القيادة. يضاف إلى ذلك أن المدعي اجتاز بنجاح
الدورة التدريبية لإعداد القيادات للترقية لوظائف مدير عام. كما وأنه وإن تساوى مع
آخر المرقين في مرتبة الكفاية إلا أنه أسبق منه في ترتيب الأقدمية في الدرجة المرقى
منها. ولا مجال للاحتجاج في هذا الخصوص بفتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
لأن القرار المطعون فيه صدر قبل صدور فتوى الجمعية العمومية وبالتالي فلم يكن تخطي
المدعي بسبب عدم قضائه مدة خدمة كلية تالية للحصول على المؤهل هذا فضلاً من أن قانون
العاملين المدنيين بالدولة جعل المرجع في بيان اشتراطات شغل الوظائف إلى بطاقات وصف
الوظائف المعتمدة من رئيس الجهاز المركزي دون سواها. ومن ثم فإن إضافة الجهاز المركزي
في كتابه الدوري رقم 17 لسنة 1985 المتضمن فتوى الجمعية العمومية لشرط قضاء مدة كلية
للترقية للوظيفة الأعلى بالرغم من خلو بطاقة وصف الوظيفة المعتمدة لوظيفة مدير عام
من هذا الشرط مؤداه مخالفة ما تضمنه الكتاب الدوري سالف الذكر في هذا الخصوص لأحكام
القانون مما يتعين معه الالتفات عنه.
ومن حيث إن الطعن رقم 779 لسنة 33 القضائية يقوم على أن القانون رقم 47 لسنة 1978 وقد
أخذ بنظام المجموعة النوعية المتميزة في مجالات الخدمة المدنية قد عرف مجموع المدد
البينية بين درجات هذه المجموعة كشرط للترقية إلى الوظيفة الأعلى فيها لأن الأخذ بغير
ذلك يفتت المجموعة النوعية ويدمج بين خبرات قضيت في مجموعات متعددة ومن طبيعة مختلفة
عن طبيعة المجموعة التي ينتمي إليها العامل كما أن قرار رئيس الجهاز المركزي للتنظيم
والإدارة رقم 134 لسنة 1978 حدد المجموعات النوعية وكيفية شغل الوظائف الأعلى داخل
المجموعة….. واستلزم قضاء مدد بينية تبدأ من درجة التعيين في هذه المجموعة تدرجاً
بالخبرة ووصولاً إلى الوظيفة المراد شغلها وبذلك يكون قد اعتد بمجموع المدد البينية
كشرط من شروط الترقية. كما أن قرار لجنة الخدمة المدنية رقم 1 لسنة 1980 اشترط للتعيين
في غير أدنى وظائف المجموعة النوعية ألا تقل مدة الخبرة العملية للمرشح عن مجموع المدد
البينية اللازم قضاؤها في وظائف الدرجات الأدنى من الوظيفة المرشح لها وفقاً لكل مجموعة
على حدة وبدءاً من درجة بداية التعيين.
واستطرد تقرير الطعن قوله بأن الحكم المطعون فيه سار على غير هذا النهج عندما قضى بإلغاء
القرار المطعون فيه رغم عدم استيفاء المدعي لشرط قضاء المدة الكلية اللازمة لشغل الوظيفة
المرقى إليها بعد الحصول على المؤهل المطلوب لشغل هذه الوظيفة.
ومن حيث إن الطعن رقم 1032 لسنة 33 القضائية يقوم على أن الوظيفة محل النزاع يتم الترقية
إليها بالاختيار ومن ثم فلا يجوز إهدار رأي الرؤساء في الترشيح لها أو الاستهداء بما
ورد بملف خدمة المدعي فقط بل يلزم الاستهداء برأي رؤسائه المباشرين الذين قرروا أنه
يفتقر إلى العنصر القيادي اللازم لشغل هذه الوظيفة.
ومن حيث إن المادة 8 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 تنص
على أن……. تضع كل وحدة جدولاً للوظائف مرفقاً بها بطاقات وصف كل وظيفة وتحديد واجباتها
ومسئولياتها والاشتراطات اللازم توافرها فيمن يشغلها وتعيينها وترتيبها في إحدى المجموعات
النوعية وتقييمها بإحدى الدرجات المبينة بالجدول رقم الملحق بهذا القانون.
ويعتمد جدول الوظائف وبطاقات وصفها والقرارات الصادرة بإعادة تقييم الوظائف بقرار من
رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة.
وتنص المادة 9 على أن يصدر رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة القرارات المتضمنة
للمعايير اللازمة لترتيب الوظائف والأحكام التي يقتضيها تنفيذه ويدخل ضمن ذلك الحد
الأدنى للخبرة المطلوبة لشغل الوظيفة الأدنى مباشرة.
وتنص المادة 36 على أنه مع مراعاة استيفاء العامل لاشتراطات شغل الوظيفة المرقى إليها
تكون الترقية إليها من الوظيفة التي تسبقها مباشرة في الدرجة والمجموعة النوعية التي
تنتمي إليها.
وتنفيذاً لأحكام القانون صدر قرار رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة رقم 134 لسنة
1978 بشأن المعايير اللازمة لترتيب الوظائف للعاملين المدنيين بالدولة والأحكام التي
يقتضيها تنفيذه الذي نص في المادة من الفصل الأول على أن الشروط الواجب توافرها
فيمن يشغل الوظيفة تتضمن بصفة أساسية نوع ومستوى التأهيل العلمي والخبرة النوعية والزمنية
والقدرات والمهارات اللازمة للعمل والتدريب الذي تتيحه الوحدة وأي شروط أخرى لازمة
لشغل الوظيفة. وفي خصوص المجموعة النوعية لوظائف الإدارة العليا ورد النص في الملحق
رقم على أن شغل وظائف هذه المجموعة يتطلب تأهيلاً علمياً مناسباً إلى جانب توافر
الخبرة في مجال العمل. أما بخصوص درجة مدير عام فقد ورد النص في الملحق رقم 3 على أن
شغل وظائف هذه الدرجة يتطلب بالنسبة لوظيفة مدير عام ضرورة توافر التأهيل العلمي وفقاً
لما تحدده بطاقة وصف الوظيفة بجداول الترتيب المعتمد وقضاء مدة بينية قدرها سنتان على
الأقل في وظيفة من الدرجة الأدنى مباشرة، واجتياز البرامج التدريبية في مجال الإدارة
التي تتيحها الوحدة والقدرة على القيادة والتوجيه.
ومن مجمل النصوص المتقدمة يتضح أن بطاقة وصف الوظيفة هي وحدها التي تحدد اشتراطات شغلها
سواء من حيث التأهيل العلمي أو المدة البينية الواجب قضاؤها في الوظيفة الأدنى مباشرة
أو مدة الخبرة الكلية في مجال العمل. ومن البديهي أنه إذا تضمنت بطاقة الوصف مدة خبرة
كلية معينة، فإن هذه المدة يجب أن تكون قد قضيت بعد الحصول على المؤهل المطلوب لشغل
الوظيفة.
ومن حيث إن الثابت من البيان المقدم من الجهة الإدارية المدعى عليها أن بطاقة وصف وظيفة
مدير عام تتطلب لشغلها، بكالوريوس تجارة أو ليسانس حقوق أو مؤهل تجاري عالي مدة دراسته
أربع سنوات وقضاء مدة بينية مقدارها سنتان في الدرجة الأولى وقدرة فائقة على القيادة
والتوجيه واتخاذ القرارات واجتياز البرامج التدريبية التي تتيحها له المصلحة. وليس
بهذا البيان ما يفيد أن بطاقة الوصف تطلبت لشغل هذه الوظيفة مدة خبرة كلية معينة، فمن
ثم يكون القول بأن الحكم المطعون فيه خالف القانون – عندما قضى بإلغاء القرار المطعون
فيه فيما تضمنه من تخطي المدعي لوظيفة بدرجة مدير عام، رغم أنه لم يستوف مدة كلية توازي
مجموع المدد البينية اللازم قضاؤها في وظائف الدرجة الأدنى – لا سند له من أحكام القانون،
لأن شروط شغل الوظيفة لا تقوم على الافتراض، وإنما تستمد من بطاقة الوصف. والثابت مما
تقدم أن بطاقة وصف الوظيفة موضوع البحث خلت تماماً من تطلب هذا الشرط.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق ومن ملف خدمة المدعي أن شروط شغل وظيفة مدير عام كما
وردت في البيان المتقدم من الجهة الإدارية المدعى عليها قد توافرت في حق المدعي بما
في ذلك القدرة الفائقة على القيادة والتوجيه واتخاذ القرارات، إذ لا دليل من واقع الأوراق
يؤكد ما تدعيه الجهة الإدارية من أن رؤساء المدعي قرروا أنه يفتقر إلى العنصر القيادي
اللازم لشغل الوظيفة، فمن ثم يكون الحكم المطعون فيه وقد قضى بإلغاء القرار المطعون
فيه فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية لوظيفة من درجة مدير عام قد أصاب وجه الحق
وصدر صحيحاً ومتفقاً مع حكم القانون، مما يتعين معه الحكم بقبول الطعنين شكلاً وبرفضهما
موضوعاً وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعنين شكلاً وبرفضهما موضوعاً وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
