الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 150 لسنة 34 ق – جلسة 04 /06 /1988 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والثلاثون – الجزء الثاني (أول مارس 1988 – 30 سبتمبر 1988) – صـ 1630


جلسة 4 من يونيه سنة 1988

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد يسري عبده رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد المهدي مليحى وجوده محمد أبو زيد والسيد عبد الوهاب أحمد وإسماعيل صديق محمد المستشارين.

الطعن رقم 150 لسنة 34 القضائية

هيئة الشرطة – أكاديمية الشرطة – قواعد قبول الطلبة الجدد – عدم الاستثناء بسبب التفوق الرياضي – (استثناءات).
القانون رقم 91 لسنة 1975 بإنشاء أكاديمية الشرطة – العبرة بتوافر الشروط التي حددها المشرع لقبول الطلاب بالأكاديمية – لا وجه للقول باستثناءات لم يقررها المشرع مثل تفضيل المتميزين رياضياً – الاحتجاج بالتمييز الرياضي لا يصلح سبباً للنعي على قرار عدم قبول أحد الطلاب بالكلية متى تخلف بشأنه شرط المجموع – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم السبت الموافق 5/ 12/ 1987 أودع الأستاذ……. نائباً عن الأستاذ/ …….. المحامي أمام المحكمة الإدارية العليا والوكيل عن السيد/ ……… قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها العام برقم 150 لسنة 34 ق طالباً الحكم بقبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفي الموضوع بإلغائه والحكم أولاً: بقبول الدعوى شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار وزير الداخلية بقبول طلبة كلية الشرطة الجدد المصدق عليه يوم 4/ 11/ 1985 فيما تضمنه من عدم ترشيح الطالب…….. وإبعاده عن الالتحاق بكلية الشرطة وعدم إعلان نتيجة قبوله بالكلية وإلزام المطعون ضده بإعلان قبول الطالب وما يترتب على ذلك من آثار. ثانياً وفي الموضوع بإلغاء القرار المذكور وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المطعون ضده بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وأعلن الطعن قانوناً وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً في الطعن ارتأت فيه أن تأمر دائرة فحص الطعون بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات على النحو الذي تحدده المحكمة.
وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 15/ 2/ 1988 على النحو الثابت بمحضر الجلسة وقررت إصدار الحكم بجلسة 21/ 3/ 1988 وفيها قررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة منازعات الأفراد والهيئات والعقود الإدارية والتعويضات) وحددت لنظره جلسة 26/ 3/ 1988، وتداول نظره بالجلسات على الوجه الثابت بمحاضرها إلى أن قررت بجلسة 21/ 5/ 1988 إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن والد الطاعن أقام بصفته ولياً طبيعياً عليه الدعوى رقم 1347 لسنة 34 ق أمام محكمة القضاء الإداري وأصدرت المحكمة بجلسة 17/ 11/ 1987 حكمها المطعون فيه برفض الدعوى وألزمت المدعي المصروفات. وإذ أقام الطاعن وهو صاحب المصلحة طعنه في الميعاد القانوني مستوفياً أوضاعه الشكلية فيكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن عناصر النزاع تخلص – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – في أن والد الطاعن بصفته ولياً طبيعياً على ابنه أقام بتاريخ 26/ 12/ 1985 الدعوى رقم 1347 لسنة 34 ق أمام محكمة القضاء الإداري طالباً الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار وزير الداخلية بقبول طلبة كلية الشرطة الجدد المصدق عليه يوم 4/ 11/ 1985 فيما تضمنه من عدم قبول نجله (الطاعن) بالكلية وما يترتب على ذلك من آثار منها إلزام المدعى عليه (وزير الداخلية) بإعلان قبول نجله (وليد) بالكلية مع إلزام المدعى عليه المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقال المدعي شرحاً لدعواه إن وزير الداخلية أصدر في شهر أغسطس سنة 1985 قراراً بقبول طلبات الالتحاق بكلية الشرطة القسم العام المقدمة من الحاصلين على شهادة الثانوية العامة بجميع شعبها في العام المذكور بحد أدنى 50% من مجموع الدرجات. وقد تقدم نجله بطلب لالتحاقه بالكلية في الموعد المحدد وأدى الاختبارات المقررة في قانون أكاديمية الشرطة رقم 91 لسنة 1975. وقد اجتازها جميعاً بتقدير"لائق". وتأشر أمام اسمه بكشف التعريف بالبيانات الخاصة به المعروض على لجنة كشف الهيئة بعلامة ( ) التي يفهم منها طبقاً للمتعارف عليه أنه تقرر قبول الطالب بكلية الشرطة، إلا أنه رغم اجتياز نجله لجميع الاختبارات بنجاح وتقدير لجنة كشف الهيئة قبوله بالكلية وهي صاحبة الاختصاص في ذلك قانوناً دون معقب عليها فإن وزير الداخلية أصدر في 4/ 11/ 1985 قرار بإعلان قبول طلبة كلية الشرطة الجدد دون أن يتضمن هذا القرار اسم نجل المدعي. وينعى المدعي على هذا القرار عدم المشروعية بسبب الانحراف بالسلطة إذ لا يحق لوزير الداخلية إبعاد نجله عن الالتحاق بكلية الشرطة بعد أن قررت لجنة الاختيار (كشف الهيئة) قبوله، لأن المفروض أن يكون قراره مجرد تصديق على قرار لجنة كشف الهيئة صاحبة الاختصاص في أمر قبول الطلاب الجدد. وردت الجهة الإدارية على الدعوى بأنه في 4/ 11/ 1985 أعلنت نتيجة القبول بكلية الشرطة في العام الدراسي 85/ 1986 ولم يكن نجل المدعي من ضمن المقبولين لأن الحد الأدنى للنسبة المئوية لمجموع درجات الطلبة الذين تم قبولهم في هذا العام هو 53% ونجل المدعي حصل على نسبة 51.8% في مجموع درجات النجاح في شهادة الثانوية العامة فلم يقبل لعدم حصوله على الحد الأدنى لنسبة النجاح. فيكون قرار عدم قبوله متفقاً وأحكام القانون رقم 91 لسنة 1975 بإنشاء أكاديمية الشرطة قائماً على سبب صحيح من القانون مبرأ من أي عيب ينال من مشروعيته. وطلبت الإدارة الحكم برفض الدعوى بشقيها العاجل والموضوعي مع إلزام المدعي بصفته المصروفات والأتعاب. وبالجلسة المنعقدة بتاريخ 8/ 4/ 1986 حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً، وفي الطلب المستعجل برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المدعي مصروفات هذا الطلب… وبجلسة 17/ 11/ 1987 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه برفض الدعوى وألزمت المدعي المصروفات تأسيساً على أن اختيار الطلاب المقبولين للالتحاق بكلية الشرطة – طبقاً للقانون رقم 91 لسنة 1975 بإنشاء أكاديمية الشرطة واللائحة الداخلية للأكاديمية الصادر بقرار وزير الداخلية رقم 864 لسنة 1976 معدلة بالقرار رقم 453 لسنة 1985 – يكون وفقاً لما يلي: أولاً: اجتياز الطالب لجميع الاختبارات التي تعقدها الكلية ثانياً: أن يؤهله مجموع درجاته في شهادة الثانوية العامة للالتحاق بالكلية. ثالثاً: اعتماد وزير الداخلية لنتيجة ذلك القبول كما أن لكلية الشرطة أن تضع من الشروط ما تراه لازماً لشغل الأماكن المخصصة للطلبة المتقدمين من المتفوقين رياضياً على المستوى القومي طالما كانت هذه الشروط غير متعارضة والقانون أو النظام العام وسلطتها في هذا الشأن تقديرية لا معقب عليها ما دامت تتوخى المصلحة العامة. وإذ كان الثابت أن نجل المدعي (الطاعن) حصل على نسبة مجموع درجات نجاحه في امتحان شهادة الثانوية العامة قدرها (51.8%) وبالتالي لم يصبه الدور في القبول العام بكلية الشرطة إذ وقف الحد الأدنى لمجموع درجات النجاح في امتحان شهادة الثانوية العامة بالنسبة للطلبة المقبولين بها في العام الدراسي 85/ 1986 عند نسبة مئوية قدرها (53%). وإذا كان قد تم النزول بهذه النسبة المئوية حتى نسبة مئوية قدرها (50%) بالنسبة لعشرة طلاب متفوقين رياضياً وحاصلين على بطولات على مستوى الجمهورية أو أعضاء في الفرق القومية للعبات المختلفة، ومن بين هؤلاء العشرة ستة طلاب فقط حاصلين على مجموع أقل من مجموع نجل المدعي فقد تم قبول هؤلاء الطلاب لسد النقص في الفرق الرياضية بأكاديمية الشرطة ولم يكن من بينهم نجل المدعي حيث كان متقدماً معه في نفس اللعبة التي يمارسها وهي كرة اليد بعض العناصر الأخرى المتميزة عنه كما أن المركز الذي يلعب به في الفريق لا تحتاج إليه الأكاديمية ومن ثم رئي أنه لا حاجة للأكاديمية لنجل المدعي لعدم وجود نقص في المركز الذي يمارسه في لعبة كره اليد، فيكون القرار المطعون فيه غير مشوب بعيب من العيوب التي تصمه بعدم المشروعية الأمر الذي يؤدي إلى رفض طلب إلغائه.
ومن حيث إن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون حيث أثر جهة الإدارة في وضع أي شروط للقبول إلا أنه اشترط ألا تكون مخالفة للقانون أو النظام العام في حين مخالفة الشروط التي تضمنها كتاب كلية الشرطة المؤرخ 2/ 2/ 1987 الذي اعتمد عليه الحكم لنص المادة 11 من القانون رقم 91 لسنة 1975 وكذلك النص المادة 1/ 5 والمادة 2 من اللائحة الداخلية رقم 864 لسنة 1976 معدلة بالقرار رقم 453 لسنة 1985. كما أن الحكم قد ذهب إلى أن سلطة الإدارة في هذا الشأن سلطة تقديرية لا معقب عليها ما دامت تتوخى المصلحة العامة في حين أن القانون رقم 91 لسنة 1975 واللائحة الداخلية لأكاديمية الشرطة المشار إليها قيدا جهة الإدارة بضوابط عامة محددة يتعين الالتزام بها ومن ثم تكون سلطتها في هذا الخصوص سلطة مقيدة بأحكام القانون واللائحة وليست تقديرية تقبل بموجبها من تشاء دون اتباع معايير عامة مسبقة تطبق على جميع الطلاب وفق قواعد تنظيمية عامة سابقة. ومفاد نصوص القانون واللائحة المشار إليهما أن اختيار الطلاب المقبولين للالتحاق بكلية الشرطة يكون وفقاً لما يلي: أولاً: اجتياز الطالب لجميع الاختبارات التي تعقدها الكلية بالإضافة إلى توافر مقومات الهيئة واتزان الشخصية وصلاحية البيئة والتحريات الجدية المناسبة. ثانياً: أن يؤهله مجموع درجاته في شهادة الثانوية العامة للالتحاق بحيث لا يتقدم من هم أدنى منه في المجموع ممن اجتازوا الاختبارات المشار إليها. ثالثاً: اعتماد وزير الداخلية لنتيجة ذلك القبول رابعاً: تكون المفاضلة بين من تتوافر فيهم الشروط السابقة على أساس نسبة مجموع الدرجات الحاصل عليها الطالب في شهادة الثانوية العامة وفي حالة التساوي يفضل الأصغر سناً ولا تدخل درجات النجاح في اللياقة البدنية أو في اختبار القدرات ضمن عناصر المفاضلة بين المتقدمين. وعلى ذلك تكون محكمة القضاء الإداري قد جانبها التوفيق عندما أوردت في تسبيب حكمها أن الإدارة حرة في تضمين قرارها الأثر الذي تريده، إذ أن البطولات الرياضية بكافة مستوياتها ودرجاتها لا تدخل ضمن عناصر المفاضلة، كما أن الاختبارات الرياضية هي الأخرى لا تدخل في المفاضلة. وإذ حصل الطاعن على مجموع 51.8% في شهادة الثانوية العامة واجتاز جميع الاختبارات المقررة بنجاح بالإضافة إلى توافر كافة المقومات المتعلقة بالهيئة والشخصية والبيئة وخالفت الجهة الإدارية صحيح أحكام القانون عندما قبلت من هم أدنى منه في مجموع درجات الثانوية العامة سنة 1985 ولا محاجة لما أوردته كلية الشرطة من سبب عدم قبوله وقبول من هم أدنى منه بأنه يرجع إلى أنهم أفضل منه من الناحية الرياضية إذ أنه فضلاً عن أن شروط التفضيل التي أوردتها نصوص القانون واللائحة لم تتضمن مثل هذا المعيار فإن الطاعن لا يقل عنهم في المستوى الرياضي بل على العكس فإنه يفوقهم في ذلك لأنه حاصل على بطولات رياضية في كرة اليد ومثل نادي الترسانة في الدرجة الأولى على مستوى الجمهورية. وأضاف الطاعن أن الحكم المطعون فيه خالف أحكام الدستور الذي أهدر مبدأ المساواة المقرر في المادة 40 من الدستور التي قررت أن المواطنين لدى القانون سواء وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة والعقيدة. كما خالفت المادة 14 منه التي أكدت أن الوظائف العامة حق للمواطنين وتكليف القائمين بها لخدمة الشعب فإذا ما جارت كلية الشرطة ووزير الداخلية – وهم حصنة الأمن ورجالها – على حقوق الأفراد والمواطنين واغتصبت حقوقهم وأضافت من الشروط ما يخالف القانون والدستور لتحول بين الطاعن وحقه المقرر قانوناً لقبوله بالكلية فإنها تكون قد تعسفت في استعمال سلطتها وانحرفت بها إلى غير الأغراض المخصصة ويكون قرارها بعدم قبوله غير قائم على سبب من القانون مشوباً بعيب الانحراف بالسلطة جديراً بالإلغاء. وإذ كان الطعن مرجع القبول وإبعاد الطاعن عن الالتحاق بكلية الشرطة يهدد مستقبله ويعطله دراسياً وللخطورة الداهمة التي لا يمكن تداركها فإنه يتوافر ركن الجدية في طلب وقف التنفيذ. وعقبت الجهة الإدارية على طلبي الطاعن وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه ووقف تنفيذ قرار وزير الداخلية بقبول طلبة كلية الشرطة المصدق عليه يوم 4/ 11/ 1985 فيما تضمنه من عدم ترشيح الطاعن وإبعاده عن الالتحاق بالكلية المذكورة بأن نطاق سريان نص المادة 50 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة التي تقضي بأنه لا يترتب على الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه منوط بالأحكام القابلة للتنفيذ وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى رفض الدعوى موضوعاً فإنه لا يستساغ قانوناً طلب وقف تنفيذه لفقده خاصية التنفيذ، وعن طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه فقد سبق لمحكمة القضاء الإداري أن أصدرت بجلسة 8/ 4/ 1986 حكمها برفض هذا الطلب ولم يطعن عليه الطاعن ويكون الطعن الراهن بخصوص هذا القرار مقدماً بعد فوات الميعاد المقرر قانوناً. وأضافت الإدارة أن الحكم المطعون إذ انتهى إلى سلامة القرار المطعون فيه فيكون قد أصاب وجه الحق. وخلصت إلى طلب الحكم أولاً: أصلياً بعدم قبول الطلبين العاجلين شكلاً واحتياطياً برفضهما. ثانياً: برفض طلب إلغاء الحكم المطعون فيه ثالثاً: بإلزام الطاعن المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي.
ومن حيث إنه عن طلب الطاعن وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه فإن المادة 50 من قانون مجلس الدولة تنص على أنه "لا يترتب على الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه إلا إذا أمرت دائرة فحص الطعون بغير ذلك" ومفاد هذا النص أن الطعن في الحكم أمام المحكمة الإدارية لا يوقف تنفيذه وإنما يجب أن يستمر تنفيذه إلا إذا أمرت دائرة فحص الطعون بغير ذلك، أي أن تأمر بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، ومقتضى هذا النص أن يصدر الحكم بأمر يمكن تنفيذه. أما إذا لم يقض الحكم بما يمكن تنفيذه وإنما قضى برفض الدعوى وهو أمر لا يحتاج إلى فعل ما يتضمن تنفيذاً له فلا يكون ثمة مجال للأمر بوقف تنفيذه وإذ لم تأمر دائرة فحص الطعون المختصة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه والتفتت عنه لعدم قيامه على أساس سليم من القانون، وأحالت الطعن إلى هذه المحكمة فيكون هذا الطلب غير قائم على سند متعين الرفض.
ومن حيث إنه عن طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه فالثابت أن الدعوى رقم 1347 لسنة 40 ق المقامة من والد الطاعن تضمنت طلبين الأول وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، والثاني إلغاء هذا القرار، وبجلسة 8/ 4/ 1986 حكمت المحكمة برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه. ولم يطعن في هذا الحكم في الميعاد القانوني المنصوص عليه في المادة 44 من قانون مجلس الدولة وإنما طعن فيه بتاريخ 5/ 12/ 1987 بمناسبة طعنه على الحكم الصادر في 7/ 11/ 1987 برفض الدعوى بالنسبة لطلب إلغاء القرار المطعون فيه، وإذ يغني الحكم في طلب الإلغاء عن الطعن في طلب وقف التنفيذ الذي تعتبر الخصومة فيه منتهية بصدور الحكم المذكور – فمن ثم يتعين الالتفات عن هذا الطلب.
ومن حيث إن نص المادة 10 من القانون رقم 91 لسنة 1975 بإنشاء أكاديمية الشرطة تنص على أنه يشترط فيمن يقبل بالقسمين العام والخاص.. 7 – بالنسبة لطلبة القسم العام يختارون من بين المتقدمين من المصريين الحاصلين على شهادة إتمام الدراسة الثانوية العامة مع مراعاة النسبة المئوية لمجموع درجات النجاح وذلك وفقاً للشروط والأوضاع التي يقررها المجلس الأعلى للأكاديمية. وتنص المادة 11 من هذا القانون على أن تشكل لجنة قبول الطلاب بالقسمين العام والخاص برئاسة مدير الأكاديمية وعضوية نائب المدير المختص وأقدم ثلاثة من ضباط هذا القسم – ولا تكون قراراتها نافذة إلا بعد اعتمادها من وزير الداخلية. وتنص المادة 12/ 2 على أن تنظم اللائحة الداخلية أوضاع وإجراءات قبول الطلاب، ونظام التثبت من الصلاحية وتنص المادة الأولى من اللائحة الداخلية لأكاديمية الشرطة الصادرة بقرار وزير الداخلية رقم 864 لسنة 1976 المعدلة بقرار وزير الداخلية رقم 453 لسنة 1985 على أن "يكون نظام قبول الطلبة الجدد وفقاً لما يأتي: 1 – قبول الطلبات: يحدد مجلس إدارة الأكاديمية سنوياً الحد الأدنى للنسبة المئوية لدرجات النجاح في شهادة إتمام الدراسة الثانوية العامة. 2 – اللياقة الصحية: يجب أن تقرر الجهة الطبية المختصة استكمال الطالب لشروط اللياقة الصحية للخدمة. 3 – اللياقة البدنية: يشكل مدير كلية الشرطة لجاناً يؤدي الطالب أمامها اختبارات اللياقة البدنية التي يحددها، كما يحدد درجات كل اختبار منها. 4 – اختبارات القدرات: يشكل مدير الكلية لجاناً يؤدي الطالب أمامها اختباراً لقدرته لبيان مستوى ذكائه وفطنته وسرعة بديهته ودرجة ثقافته ومعلوماته العامة. 5 – المفاضلة: تكون المفاضلة بين الطلبة راغبي الالتحاق – الذين تتوافر فيهم الشروط السابقة – على أساس نسبة مجموع الدرجات الحاصل عليها الطالب في شهادة الثانوية العامة، وفي حالة التساوي يفضل الأصغر سناً ولا تدخل درجات النجاح في اللياقة البدنية أو في اختيار القدرات ضمن عناصر المفاضلة بين المتقدمين وتنص المادة الثانية من اللائحة على أن "تتولى اللجنة المنصوص عليها في المادة 11 منه القانون رقم 91 لسنة 1975 المشار إليه استبعاد الطلبة الذين اجتازوا الاختبارات المقررة إذا لم تتوافر فيهم مقومات الهيئة العامة أو اتزان الشخصية أو صلاحية البيئة أو التحريات الجدية المناسبة على أن تقوم باختبار العدد المطلوب من الباقين حسب ترتيب الدرجات التي حصلوا عليها في شهادة الثانوية العامة" ومفاد هذه النصوص أن المشرع في المادة 10 من القانون رقم 91 لسنة 1975 أحال إلى اللائحة الداخلية لأكاديمية الشرطة تنظيم شروط وأوضاع وإجراءات قبول طلبة القسم العام ونظام التثبت من صلاحيتهم، ومؤدى ذلك أن كافة الشروط والأوضاع والإجراءات الخاصة بقبول الطلاب بالقسم العام بكلية الشرطة تتكفل بتحديدها وبيانها اللائحة الداخلية لأكاديمية الشرطة وما يقرره المجلس الأعلى للأكاديمية من شروط وأوضاع في هذا الشأن وقد حددت هذه اللائحة قواعد قبول الطلبة الجدد بالكلية على النحو التالي 1 – الحصول على النسبة المئوية لدرجات النجاح في شهادة إتمام الدراسة الثانوية العامة التي يحددها مجلس إدارة الكلية بحيث لا يتقدم من هم أعلى منه في هذه النسبة ممن تتوافر فيهم باقي الشروط 2 – لياقة الطالب صحياً واجتيازه اختبارات اللياقة البدنية والقدرات بالإضافة إلى توافر مقومات الهيئة العامة واتزان الشخصية وصلاحية البيئة والتحريات الجدية المناسبة 3 – اعتماد وزير الداخلية لنتيجة ذلك القبول. ولم تنص اللائحة المذكورة على نظام خاص بقبول الرياضيين بالكلية باستثنائهم من هذه الشروط كلها أو بعضها. كما أنه وفقاً لخطاب كلية الشرطة المؤرخ 5/ 5/ 1988 والمودع بجلسة 21/ 5/ 1988 لا يوجد قرار لمجلس الكلية معتمد من السيد الوزير المختص بنظام قبول الرياضيين بالكلية كما أن قانون الأكاديمية واللائحة الداخلية لم يحددا نسبة معينة لقبول الرياضيين بالكلية، ومن ثم لا يجوز لكلية الشرطة أن تتجاوز الشروط المذكورة بالنسبة للرياضيين وإلا اتسم تصرفها في هذه الحال بالمخالفة للقانون. وإذ كان الثابت من الأوراق أن الحد الأدنى للنسبة المئوية لمجموع درجات نجاح الطلبة الذين تم قبولهم بالقسم العام هو السبب في استبعاد الطاعن فلا وجه للقول بأن الكلية قد خالفت الشروط.
ومن حيث إن المادة 10 من القانون رقم 91 لسنة 1975 بإنشاء أكاديمية الشرطة قررت اختيار طلبة القسم العام من بين المتقدمين المصريين الحاصلين على شهادة إتمام الدراسة الثانوية العامة مع مراعاة النسبة المئوية لمجموع درجات النجاح وعهدت إلى المجلس الأعلى للأكاديمية تقرير الشروط والأوضاع التي يتم ذلك وفقاً لها، كما عهدت المادة 12/ 2 من القانون إلى اللائحة الداخلية تنظيم أوضاع وإجراءات قبول الطلاب. ومن ثم يكون القانون قد خص المجلس الأعلى للأكاديمية بتقرير الشروط التي يتم على أساسها اختيار الطلاب مع مراعاة النسبة المئوية لمجموع درجات النجاح. ولكن المجلس الأعلى للأكاديمية عليه أن يلتزم في تقرير هذه الشروط التي يكون القبول على أساسها ومن ثم التزاحم والتفاضل بين مجموع الطلاب المتقدمين على أساس استيفائها والتفاضل في مدى الاستيفاء واكتماله بما يوجب أن تكون هذه الشروط مما يمكن تزاحم وتفاضل المتقدمين فيها بحيث تكون مما يمكن توافره في مجموعهم فيكون التفاضل بين من يستوفها على أساس نسبة مجموعة الدرجات التي حصل عليها المتقدم في شهادة الثانوية العامة، وعند التساوي يفضل الأصغر سناً، فيجب أن تكون الشروط مما يمكن توافره في مجموع الطلاب وإن لم يتحقق توافره فعلاً في بعضهم، ولا يمتد إلى وضع شروط خاصة تنفرد بها فئة محدودة لا يمكن أن تتوافر إلا فيها دون غيرها بحيث تسبغ عليهم طابع التميز والتفرد دون غيرهم بما يجعل من الشرط إنشاء لنوع من الاستثناء لمصلحتهم خاصة حين لا يقتصر إعمال هذا الشرط على مجموع المتقدمين في حدود النسبة المئوية المقرر قبولها وإنما نزلت بها عنها بالنسبة لهؤلاء فقط دون مجموع المتقدمين. وإذ ثبت من الأوراق عدم وجود قرار من المجلس الأعلى للأكاديمية بشأن قبول طلبة من الرياضيين باستثناء شرط المجموع، وإنما على ما قررته الأكاديمية أمر تواتر منذ زمن طويل وأصبح مستقراً في شأن اختيار الطلبة الرياضيين للانضمام إلى فرق الكلية وهي توافر جميع شروط القبول العامة في المرشح ثم تقديم شهادات البطولة الحاصل عليها على المستوى القومي أو الدولي وما يفيد قيده لسجلات الاتحادات المختلفة ضمن فرق الأندية المشتركة في مسابقة الدوري العام بالنسبة للألعاب الجماعية. وأخيراً اجتياز الاختبارات الفنية التي تجريها اللجان المتخصصة لاختيار أصلح العناصر من المرشحين لسد المراكز الشاغرة بفرق الأكاديمية، وهي قواعد استقر العمل بمقتضاها منذ زمن طويل لا تتعارض ولا تتناقض مع الشروط العامة للقبول بالكلية، وتهدف إلى ضم أفضل العناصر من الرياضيين لفرق الأكاديمية ليكون لها شرف تمثيل الأكاديمية في المحافل الرياضية المختلفة وليست شروطاً تتبدل وتتغير من عام إلى عام. وأقصى ما يمكن أن توصف به هذه الشروط أن المجلس الأعلى للأكاديمية وإن لم يضعها فقد علم بها وبتطبيقها المستقر المضطرد فيكون أثرها ضمناً بعدم تصديه لها وتناولها بالتعديل. وإذ تقوم هذه القواعد على تقرير ميزة استثنائية للمستفيدين منها قوامها تميز رياضي خاص يتحقق في المرشحين المتميزين وحدهم دون غيرهم ويمتنع إمكان توافره في مجموع المتقدمين بحيث يتنافسون على قدم المساواة حول استيفائه، وهي معاملة استثنائية في القبول بأكاديمية الشرطة بعيدة عن الغرض من الأكاديمية وهو تخريج ضباط شرطة وليس البحث عن ممثلين لها في المحافل الرياضية، وأياً كان وجه الرأي في الاعتبارات التي دعت إلى تقريرها تستتبع حصول أفرادها على أماكن في الكلية في حكم المحجوزة عليهم وحرمان مجموع المتقدمين من التنافس حول هذه الأماكن. ولا يعتد في ذلك بأن العدد المخصص لهم لا يمس العدد المقرر للقبول العام فهو إضافة، لأن هذه الإضافة ذاتها هي إخلال بميزان التسابق في القبول حول استيفاء شروطه لضمان هذا العدد من الفرص المقصود على هؤلاء المتميزين وحدهم بما يحقق أصل الاستثناء فيهم إخلالاً بأصل المساواة في الفرص التي تسفر عنها المسابقة العامة الممثلة في امتحان الثانوية العامة وتحددت بها مراكزهم أساساً من حيث القبول وعلى أساسها يكون التفاضل وكذلك على أساس الشروط التي يتحقق إمكان توافرها في مجموع المتقدمين وإن لم تحقق فعلاً في البعض دون الآخر ويجرى التنافس بين المتقدمين في استيفائها، وتقرير هذا الاستثناء يخل بمبدأ تكافؤ الفرص ومبدأ المساواة لدى القانون مما يشكل مخالفة للمواد 8 و18 و40 من الدستور، وهو ما انتهت إليه المحكمة الدستورية العليا بحكمها الصادر في 29 من يونيه سنة 1985 بالنسبة للاستثناءات التي كانت مقررة في بعض القوانين بالنسبة لطلبة الجامعات، فلا شك أن أصل المجموع العام المقرر أولى بالعدد الإضافي من أصحاب الاستثناءات أياً كان وجه تقريرها. وإذ كان الثابت أن أصل القاعدة التي يستند إليها الطاعن لا يستقيم مع أحكام الدستور، وقد خولته القاعدة القانونية القائمة على أصل المجموع والأكاديمية وشأنها في اتخاذ ما يلزم للالتزام بأحكام القانون، وإذ خسر الطاعن طعنه يتعين إلزامه بمصروفات الطعن.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات