الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 3338 لسنة 32 ق – جلسة 04 /06 /1988 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والثلاثون – الجزء الثاني (أول مارس 1988 – 30 سبتمبر 1988) – صـ 1609


جلسة 4 من يونيه سنة 1988

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد يسري عبده رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد المهدي مليحى وصلاح عبد الفتاح سلامة وفاروق عبد الرحيم غنيم وإسماعيل صديق محمد المستشارين.

الطعن رقم 3338 لسنة 32 القضائية

( أ ) دعوى – حكم في الدعوى – حجية أحكام القضاء الإداري وأثرها على رقابة المحكمة الإدارية العليا – الأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري لا تقيد المحكمة الإدارية العليا لمجرد صيرورتها نهائية أو حيازتها للحجية – الحجية لا تلحق إلا منطوق الحكم وما قام عليه من أسباب لا يقوم بدونها إلا مع وحدة الخصوم والمحل والسبب والطعن في حكم لصدوره على خلاف حكم سابق حاز قوة الشيء المحكوم فيه يمتد إلى الحكم السابق رغم فوات ميعاد الطعن فيه متى كان الحكمان قد صدرا في دعويين أقيمتا طعناً على قرار واحد واتحد الخصوم فيها – تطبيق [(1)].
(ب) نقابات – نقابة المحامين – نصاب انعقاد الجمعية العمومية للنقابة.
المواد 124 و128 و129 من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983 معدلاً بالقانون رقم 227 لسنة 1984.
في غير الانعقاد لسحب الثقة يشترط لصحة انعقاد الجمعية العمومية لنقابة المحامين سواء في الاجتماع العادي وغير العادي ذات النصاب – فالجمعية واحدة وإنما تجتمع بصفة عادية أو بصفة غير عادية والنصاب واحد إلا في حالة الاجتماع لسحب الثقة من النقيب حيث يختلف نصاب صحة الانعقاد ورئاسة الاجتماع – تطبيق.
(ج) دعوى – طلبات في الدعوى – طلب الرد – الأثر الواقف لطلب الرد (ميعاد طلب الرد) المادة 162 مكرراً من قانون المرافعات المدنية والتجارية.
يترتب على طلب الرد وقف الدعوى الأصلية إذا توافرت شروط الرد……. هذا الأثر مقصور على طلب الرد الأول دون سواه – التمسك بالبطلان يسقط الحق في طلب الرد – أساس ذلك: – أنه يتعين تقديم طلب الرد قبل أي دفع أو دفاع في الدعوى – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الاثنين 11 من أغسطس سنة 1986 أودع الأستاذ رجب رزق المحامي بصفته وكيلاً عن الأستاذ/ …….. بصفته نقيباً لمحامي جمهورية مصر العربية والممثل القانوني لمجلس نقابة المحامين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 3338 لسنة 32 ق ع في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) بجلسة 12 من يونيه سنة 1986 في الدعوى رقم 3555 لسنة 40 ق القاضي بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المدعى عليه بصفته بالمصروفات، وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفي الموضوع بإلغائه ورفض دعوى المطعون ضدهم وإلزامهم بالمصروفات.
وأعلن الطعن قانوناً وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني رأت فيه قبوله شكلاً وبرفضه بشقيه العاجل والموضوعي وإلزام الطاعن بصفته بالمصروفات.
وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 16 من فبراير سنة 1987. وتداول نظره أمامها بالجلسات على النحو المبين تفصيلاً بالمحاضر حتى قررت بجلسة 7 من يوليو سنة 1987 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة منازعات الأفراد والهيئات والعقود الإدارية والتعويضات) وحددت لنظره جلسة 31 من أكتوبر سنة 1987. وبتلك الجلسة نظرته المحكمة على الوجه المبين بالمحضر وفيها قرر الأستاذ/ محمد فهيم أمين المحامي أنه يحضر عن الأستاذ رفعت إبراهيم المحامي أحد المطعون ضدهم وهو حاضر بالجلسة وأقره الأخير على ذلك، وطلب من رئيس المحكمة التنحي، ثم قرر أنه نيابة عن موكله الحاضر بالجلسة يطلب رد رئيس الدائرة وطلب منحه أجلاً لاتخاذ إجراءات الرد، فتأجل الطعن لجلسة 7/ 11/ 1987. لاتخاذ الحاضر عن الأستاذ رفعت إبراهيم إجراءات الرد طبقاً للمادة مرافعات. وبهذه الجلسة حضر الأستاذ رفعت إبراهيم المحامي ومحاميه الأستاذ محمد فهيم أمين، وقرر الأستاذ رفعت إبراهيم الذي قدم طلب الرد رقم 59 لسنة 34 ق ضد رئيس الدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا ووقع عليه أنه لم يطلع على طلب الرد، وحكمت المحكمة بوقف الطعن إلى حين الفصل في طلب الرد المقدم من الأستاذ رفعت إبراهيم، وبعد أن صدر حكم الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا بجلسة 6 من مارس سنة 1988. وبرفض طلب الرد وبتغريم الطالب مائتي جنيه وأمرت بمصادرة الكفالة، وتحديد لنظر الطعن أمام هذه المحكمة جلسة 23 من إبريل سنة 1988، وفيها تقرر تأجيل نظر الطعن لجلسة 14 من مايو سنة 1988 مع تكليف السكرتارية بإخطار أطراف الطعن، وبتلك الجلسة نظرت المحكمة الطعن حيث حضر الأستاذ رفعت إبراهيم المحامي عن نفسه وقرر على النحو الثابت بالمحضر أنه علم بالجلسة مصادفة لأن الإعلانات تمت بالنسبة له وللمطعون ضدهم على النقابة وهي ليست مقر إقامته أو إقامتهم ويجب أن يتم الإعلان على محل إقامته وكذلك زملائه المحامين، وبذلك تكون الإعلانات باطلة لا يترتب عليها أي أثر، وترتب على ذلك عدم علم زملائه بالجلسة وعدم حضورهم وهو مستعد لتقديم بيان محل إقامته ومحلات إقامتهم لإعلانهم عليها. وطلب إحالة هذا الطعن إلى دائرة أخرى لأنه قام برد السيد الأستاذ رئيس الدائرة وحكم برفض طلب الرد. وفي حالة عدم الاستجابة إلى هذا الطلب، يطلب التأجيل ليتمكن من اتخاذ إجراء آخر في هذا الصدد. ثم قرر أنه ليس له طلبات أخرى. فقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم 4/ 6/ 1988 وفي يوم 31/ 5/ 1988. قدم الأستاذ رفعت إبراهيم المحامي طلب الرد رقم 2160 لسنة 34 ق ضد الأستاذ المستشار محمد أمين المهدي عضو الدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا للأسباب التي أوردها وهي عدم صحة الإعلان بالنسبة له ولزملائه على مقر النقابة الفرعية، ورفض المحكمة بجلسة 14/ 5/ 1988. طلب التأجيل وحجزت الطعن للحكم دون تحقيق دفاعه وأن أسباب الرد عدم الاطمئنان للفصل في الطعن وطبقاً للقانون يوقف الرد الفصل في الدعوى لأن الرد السابق كان قاصراً على رئيس الدائرة وطبقاً للقانون يحق تقديم طلب رد آخر ضد أحد الأعضاء وهذا الرد يوقف الفصل في الطعن حتى يفصل في هذا الرد.
وبجلسة اليوم المحددة للنطق بالحكم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن عناصر المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ 7 من مايو سنة 1986 قام الأستاذ رفعت إبراهيم المحامي بإيداع صحيفة الدعوى المقامة من الأستاذ أحمد حسن شنن المحامي ونقيب المحامين بالقاهرة والأساتذة/ زكريا إدريس وعبد السلام كشك ورفعت إبراهيم (المودع) وحسن عبد المولى وسعيد الفار وإبراهيم العزازي وحافظ الختام المحامين وأعضاء مجلس نقابة المحامين بالقاهرة الدعوى رقم 3555 لسنة 40 ق أمام محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) ضد الأستاذ/ أحمد محمد الخواجة بصفته نقيباً للمحامين والممثل القانوني لمجلس نقابة المحامين طالبين الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار الصادر من النقابة العامة في يوم 8/ 4/ 1986 جميع آثاره الخاصة بدعوة الجمعية العمومية غير العادية للانعقاد في تمام الساعة العاشرة يوم الجمعة الموافق 13/ 6/ 1986 والتنفيذ بمسودة الحكم ودون إعلان وفي الموضوع بإلغاء هذا القرار واعتباره كأن لم يكن مع إلزام المدعى عليه بصفته بالمصروفات. ومع تحديد أوصاف المدعيين والمدعى عليه على هذا النحو الواضح في صحيفة الدعوى فلم تتضمن الصحيفة تحديد أي مقر إقامة آخر لأي من المدعين ولا المدعى عليه بل نصت صراحة بالنسبة إلى المدعى عليه. ويعلن بنقابة المحامين وقد أوضح المودع لسكرتارية المحكمة عنوان المدعى عليه نقابة المحامين بشارع رمسيس وعناوين المدعين بنقابة المحامين الفرعية بمبنى دار القضاء العالي بالقاهرة، وأوضح المدعون أن محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) حكمت بجلسة 13 من مارس سنة 1986 في الدعاوى أرقام 1676 و1729 و1780 لسنة 40 ق بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وهو القرار الصادر من مجلس نقابة المحامين بجلسة 9/ 1/ 1986 بعدم قبول دعوة الجمعية العمومية غير العادية للانعقاد وفتح باب الترشيح لإجراء الانتخابات لنقابتي شمال وجنوب القاهرة وأمرت المحكمة بتنفيذ الحكم بمسودته دون، إعلان وقد أرست هذه الأحكام مبادئ منها أنه لا يجوز للنقابة العامة منع طلب عقد جمعية عمومية غير عادية للمحامين الذين تقدموا بطلب موقع عليه من خمسمائة محام تطبيقاً لنص المادة 128 من قانون المحاماة، والعمل الذي أقرته النقابة العامة في شأن منع عقد جمعية عمومية غير عادية للمحامين فضلاً عن مخالفته نص المادة 128 من قانون المحاماة، مخالف أيضاً للدستور لأن التنظيم النقابي طبقاً للدستور تنظيم ديمقراطي، والجمعية العمومية التي تضم أعضاء هذا التنظيم جميعهم هي السلطة العليا في التشكيل النقابي ولها تقرير أي أمر من الأمور المتعلقة بهذه النقابة، ما لم يغير المشرع سلطتها بنص صريح، فانتهت هذه الأحكام إلى عدم مشروعية قرار مجلس النقابة العامة برفض طلب عقد الجمعية العمومية غير العادية للنظر في أمر الإبقاء على نقابة فرعية واحدة بالقاهرة على حسب الظاهر، فلا يسوغ إجراء الانتخابات المشار إليها لنقابتين فرعيتين بالقاهرة قبل أن تقرر الجمعية العمومية للنقابة العامة ما تراه في هذا الشأن، ثم بين المدعون أنه في 17/ 3/ 1986 تم إعلان النقابة العامة بمسودة الحكم، وقامت نقابة القاهرة الفرعية التي فوضها وأنابها المحامون في تقديم الطلب الخاص بعقد جمعية عمومية غير عادية بدعوة الجمعية العمومية للنقابة العامة لانعقاد غير عادي يوم الخميس الموافق 17/ 4/ 1986 في تمام الساعة الواحدة بعد الظهر بمقر النقابة العامة للنظر في وحدة نقابة القاهرة نفاذاً للحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 13/ 3/ 1986 وبينوا أن الجمعية العمومية عقدت في التاريخ المذكور وحضرها أكثر من خمسمائة محام جاءت إرادتهم، على ما كشفته نتيجة الاقتراع السري الذي تم، إجماعاً كاملاً على عدم قسمية نقابة القاهرة لتكون نقابة واحدة وأعلنت نتيجة الاقتراع بذات الجلسة بحضور كافة المحامين، ولم تعتد النقابة العامة التي يمثلها المدعى عليه بالحكم الصادر ولا بإرادة المحامين، وأعلنت في الصحف عن عقد جمعية عمومية غير عادية، وجاء في الإعلان أن مجلس النقابة قرر بجلسة 8/ 4/ 1986 دعوة الجمعية العمومية غير العادية للانعقاد في تمام الساعة العاشرة من صباح يوم الجمعة 13/ 6/ 1986 وفي حالة عدم تكامل المصاب حتى الساعة الواحدة من ذات اليوم تؤجل الجمعية إلى الساعة العاشرة من صباح يوم الجمعة الموافق 27/ 6/ 1986 بشرط توافر نصابها في هذه المرة ويتمثل في حضور ألف وخمسمائة محام من أعضائها وذلك لإصدار قرار في أن يكون بالقاهرة نقابة فرعية واحدة أو نقابتان، وأوردت النقابة العامة على ما قاله المدعون، إحداث بلبلة في صفوف المحامين إثر ما أعلنته النقابة الفرعية بشأن الدعوة لاجتماع يوم 17/ 4/ 1986 ورغم ذلك فقد قرر المدعون أن الجمعية العمومية غير العادية التي دعت إليها النقابة الفرعية – تنفيذاً لحكم محكمة القضاء الإداري – انعقدت انعقاداً صحيحاً وقررت عدم قسمة نقابة القاهرة، وبذلك تكون دعوة الجمعية العمومية غير العادية التي أعلنت النقابة العامة غير ذات موضوع ومخالفة لإرادة المحامين التي حاولت النقابة العامة منعها في 9/ 1/ 1986 وتتضمن إفصاحاً من النقابة عن إرادة عدم تنفيذ حكم محكمة القضاء الإداري، كما أن الجمعية العمومية التي تدعو إليها النقابة العامة لا يجوز تأجيلها في حالة عدم اكتمال العدد القانوني إذ لا يسري هذا التأجيل إلا على الجمعية العمومية العادية، ومن ثم تكون تلك الدعوة باطلة ومخالفة لنصوص المواد من 124 إلى 130 من قانون المحاماة وبجلسة 12 من يونيه سنة 1986 حكمت محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المدعى عليه بصفته بالمصروفات وأمرت بتنفيذ الحكم بمسودته وبدون إعلان وأقامت قضاءها على أنه في 19/ 12/ 1985 تقدم الأستاذ أحمد حسن شنين نقيب المحامين بالقاهرة يطلب إلى الأستاذ نقيب المحامين أرفق به طلباً لعقد الجمعية العمومية غير العادية لنقابة المحامين العامة مقدماً من 882 محامياً مصدقاً على توقيعاتهم من نقابة المحامين الفرعية بالقاهرة إعمالاً لنص المادتين 128 و144/ 1 من قانون المحاماة لتصدر الجمعية قرارها باستمرار نقابة المحامين الفرعية بالقاهرة نقابة واحدة وفي 9/ 1/ 1986 قرر مجلس نقابة المحامين برئاسة النقيب فتح باب الترشيح لمركز النقيب والعضوية لكل من نقابتي شمال وجنوب القاهرة الفرعيتين لمدة عشرة أيام تبدأ من 25/ 1/ 1986 وتنتهي في 3/ 2/ 1986 على أن تقدم طلبات الترشيح للنقابة العامة تجرى الانتخابات للنقابتين المذكورتين يوم 4/ 4/ 1986 وإذا لم يتوافر النصاب القانوني تؤجل إلى يوم 18/ 4/ 1986. عدم قبول الطلب المقدم من نقابة المحامين الفرعية بالقاهرة استناداً إلى أن حق دعوة الجمعية العمومية للشأن سالف الذكر يقتصر على نقابة المحامين. فأقام رئيس نقابة المحامين الفرعية بالقاهرة وأعضاء مجلسها الدعاوى أرقام 1676 و1729 و1780 لسنة 40 ق أمام محكمة القضاء الإداري بطلب وقف تنفيذ وإلغاء قراري مجلس النقابة العامة المشار إليهما الصادرين في 9/ 1/ 1986 فقضت المحكمة بجلسة 13/ 3/ 1986 بوقف تنفيذ القرارين المطعون فيهما وأمرت بتنفيذ الحكم بمسودته وبدون إعلان، وتم إعلان النقابة العامة بالأحكام في 17/ 3/ 1986 واجتمع مجلس نقابة المحامين الفرعية بالقاهرة في 6/ 4/ 1986. برئاسة نقيب المحامين بالقاهرة وقرر دعوة الجمعية العمومية للنقابة العامة لانعقاد غير عادي يوم الخميس الموافق 17/ 4/ 1986 الساعة الواحدة بعد الظهر بمقر النقابة العامة لتقرير وحدة نقابة المحامين الفرعية بالقاهرة وذلك نفاداً للأحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري بجلسة 13/ 3/ 1986. ونشر القرار بالصحف اليومية وبغرف المحامين والنقابات الفرعية وبتاريخ 7/ 4/ 1986 قام سكرتير عام النقابة الفرعية بإرسال صورة من محضر اجتماع مجلس النقابة الفرعية إلى النقابة العامة، فاجتمع مجلس النقابة العامة في جلسة طارئة برئاسة النقيب وقرر دعوة الجمعية العمومية غير العادية للانعقاد في الساعة العاشرة من صباح يوم الجمعة الموافق 13/ 6/ 1986 وفي حالة عدم تكامل النصاب حتى الساعة الواحدة من ذات اليوم تؤجل الجمعية إلى الساعة العاشرة من صباح يوم الجمعة الموافق 27/ 6/ 1986 بشرط توافر نصابها في هذه المرة وهو حضور ألف وخمسمائة عضو من أجل إصدار قرار في موضوع أن يكون للقاهرة نقابة فرعية واحدة أو نقابتان، وفي الساعة الواحدة من بعد ظهر يوم 17/ 4/ 1986.. اجتمعت جمعية عمومية غير عادية للنقابة العامة للمحامين بمقر النقابة وتحرر محضر الجلسة تضمن أنها تنعقد تنفيذاً لحكم المادة 128 من قانون المحاماة ولحكم محكمة القضاء الإداري بجلسة 13/ 3/ 1986 الذي قضى بوقف تنفيذ قرار مجلس النقابة العامة للمحامين بعدم قبول طلب عقد الجمعية العمومية غير العادية وتنفيذاً لحكم محكمة القضاء الإداري الذي حدد النصاب العددي الذي تنعقد به الجمعية العمومية غير العادية بخمسمائة عضو والصادر في 15/ 4/ 1986 وجاءت نتيجة الاقتراع بموافقة 556 صوتاً لصالح وحدة النقابة الفرعية للقاهرة مقابل تسعة أصوات رفضت ذلك وبطلان تسعة أصوات، ثم أقام المدعون (المطعون ضدهم بالطعن الحالي) الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه بطلب وقف تنفيذ وإلغاء قرار مجلس النقابة العامة الصادر في 8/ 4/ 1986 وبعد أن استعرض الحكم المطعون فيه أحكام المادة 128 من قانون المحاماة، قرر أنه يبين من الوقائع أنه تم تقديم طلب لنقيب المحامين بتاريخ 19/ 12/ 1985 لعقد الجمعية العمومية غير العادية للنظر في أمر الإبقاء على نقابة فرعية واحدة للمحامين بالقاهرة من أكثر من خمسمائة عضو مصدق على توقيعاتهم من نقابة المحامين الفرعية بالقاهرة واجتمع مجلس النقابة العامة برئاسة النقيب في 9/ 1/ 1986 وقرر عدم قبول هذا الطلب استناداً إلى قصر حق دعوة الجمعية العمومية للنظر في هذا الأمر على النقابة العامة للمحامين، وبذلك يكون نقيب المحامين رفض توجيه الدعوة لاجتماع الجمعية العمومية خلال ثلاثين يوماً من تاريخ تقديم الطلب المشار إليه وإعمالاً لصريح نص المادة 128 من قانون المحاماة يحق للجمعية العمومية غير العادية الاجتماع في اليوم التالي لانتهاء هذه المدة بقوة القانون ويؤكد صدور حكم محكمة القضاء الإداري بجلسة 13/ 3/ 1986. في الدعاوى أرقام 1676 و1729 و1780 لسنة 40 ق بوقف تنفيذ القرارين المطعون فيهما موضوع تلك الدعاوى يؤكد ويكشف عن الحق الثابت للجمعية العمومية غير العادية للمحامين في الاجتماع للنظر في أمر الإبقاء على نقابة فرعية واحدة للمحامين بالقاهرة من عدمه، كما تزيل الأحكام العقبات القائمة في وجه عقد الاجتماع والمتمثلة في إنكار مجلس النقابة العامة للمحامين برئاسة النقيب لأصل حق الجمعية العمومية غير العادية للانعقاد لنظر هذا الأمر بدون صدور الاقتراع بذلك من مجلس النقابة العامة طبقاً للمادة 128 من قانون المحاماة تجتمع الجمعية العمومية غير العادية بقوة القانون عند تخلف النقيب عن دعوتها بعد تقديم الطلب إليه مفاده حق الجمعية العمومية في الاجتماع غير العادي بمجرد تحقيق الشروط التي وضعها المشرع في تلك المادة وهي تقديم الطلب المشار إليه وتخلف النقيب عن توجيه الدعوة للاجتماع في الميعاد المذكور ولمجرد تحقيق هذه الشروط يكون للجمعية العمومية حق الاجتماع دون حاجة إلى اتخاذ أي إجراء إداري أو قضائي فإذا لجأ مقدمو الطلب إلى القضاء لاستصدار الحكم بذلك فيعتبر هذا الحكم مؤكداً وكاشفاً لحقهم إذ تجوز ممارسة الحق في الاجتماع دون حاجة لصدور الحكم، وبصدور الحكم يتأكد الحق ولا ينتقص منه طالما توافرت الشروط يحق للجمعية غير العادية الانعقاد للنظر في الأمر المشار إليه دون حاجة لقيام النقيب بتوجيه الدعوى وتحديد ميعاد ودون قيد جديد مرجعه إلى النقيب لتوجيه الدعوة إلى الانعقاد وتحديد ميعاد هذا الاجتماع إذ فوت النقيب على نفسه ممارسة هذا الاختصاص في وقته المحدد له، وانتهى دوره المحدد في المادة 128 من قانون المحاماة وأصبح ملزماً بمقتضى الأحكام الصادرة في الدعاوى المذكورة هو ومجلس النقابة العامة بالسماح للجمعية العمومية غير العادية للانعقاد حيث أصبح انعقادها مرجعه إليها بقوة القانون دون حاجة لدعوة من النقيب، وإذ حددت المادة 128 المشار إليها لاجتماع الجمعية العمومية غير العادية في حالة رفض النقيب الدعوة، لعقدها ميعاداً هو اليوم التالي لفوات ثلاثين يوماً من تاريخ تقديم الطلب بعقدها إليه، وقد ثبت توافر شروط انعقاد هذه الجمعية غير العادية بقوة القانون في الميعاد المشار إليه بهذه المادة إلا أنه حسماً للخلاف حول مدى حق الجمعية العمومية غير العادية للانعقاد لنظر الأمر المشار إليه وإنكار مجلس النقابة العامة برئاسة نقيب المحامين هذا الحق عليها، والخلاف الشديد حول هذا الأمر مع تحذير مجلس النقابة العامة لنقيب محامي القاهرة للنظر في أمره وهو الذي تبنى الدعوة للإبقاء على نقابة فرعية واحدة بالقاهرة رفعت الدعاوى الثلاث المشار إليها قبل مضي ثلاثين يوماً على تقديم الطلب المنصوص عليه في المادة 128 لحسم الأمر بحكم قضائي. ويكون من الطبيعي تريث الخصوم حتى صدور حكم القضاء، فأصبح اجتماع الجمعية العمومية غير العادية في الميعاد الوارد في المادة 128 من قانون المحاماة أمراً مستحيلاً وإذ لا إلزام بمستحيل، فلا يؤدي تفويت الميعاد في الحالة المعروضة إلى سقوط الحق، بل يظل لها فإذا ما تم انعقادها في اليوم الواحد والثلاثين لإعلان النقابة العامة بالحكم بناءً على دعوة من المدعين وهم الذين تبنوا هذا الاتجاه منذ البداية وقدموا بشأنه الطلب إلى نقيب المحامين ورفعوا بشأنه الدعاوى المشار إليها وفيهم هذا الأمر في المقام الأول باعتباره يمس النقابة الفرعية للمحامين بالقاهرة وتوافرت لهم الصفة المشروعة في ذلك، وهو أمر ينفسح له العمل النقابي، ولم يتقدم غيرهم من مقدمي الطلب إلى النقيب بتاريخ 19/ 12/ 1985 بالمنازعة في ذلك، فلا تثريب على اجتماع الجمعية العمومية غير العادية في 17/ 4/ 1986 اليوم التالي لانقضاء ثلاثين يوماً على إعلان النقابة العامة بالحكم فيعد عقد هذا الاجتماع صحيحاً طبقاً للحق المقرر لهذه الجمعية في الانعقاد في الحالة المعروضة بقوة القانون، ولو افترض جدلاً تجرد الجمعية العمومية غير العادية من الحق في الاجتماع للنظر في هذا الأمر بقوة القانون بلجوء مقدمي الطلب إلى القضاء ووجوب توجيه دعوة جديدة إلى الاجتماع بعد صدور الحكم وإعلانه وتخلف النقيب مرة أخرى عن توجيه الدعوة إلى الاجتماع خلال ثلاثين يوماً من تاريخ الإعلان حتى تجتمع الجمعية العمومية غير العادية في اليوم التالي لانقضاء هذه المدة، فالبادي أن مجلس النقابة العامة برئاسة النقيب وجه الدعوة في 8/ 4/ 1986 لاجتماع الجمعية العمومية غير العادية في 13/ 6/ 1986 أي بعد الميعاد المحدد في المادة 128 من قانون المحاماة والأولى أن يكون تفسير هذا النص بضرورة انعقاد الاجتماع خلال المدة بدعوة من النقيب وإلا تحرر النص من أية قيمة عملية من تحديد الميعاد وعلى ذلك يكون تحديد النقيب ميعاد الاجتماع بعد أكثر من شهرين من تاريخ إعلان الحكم مخالفاً للقانون وغير مشروع بحسب الظاهر من الأوراق، لذلك فإن الدعوة التي وجهها مجلس النقابة العامة لعقد الجمعية يوم 13/ 6/ 1986. اشترط فيها توافر النصاب اللازم وعند عدم توافره التأجيل إلى يوم 27/ 6/ 1986 بحيث يتوافر النصاب في هذه المرة ويتمثل في حضور ألف وخمسمائة محام الأمر الذي يخالف حكم المواد 124 و128 و129 من قانون المحاماة، مفادها حسبما كشف عن ذلك حكم محكمة القضاء الإداري بجلسة 15/ 4/ 1986 في الدعوى رقم 1979 لسنة 40 ق أن الحد الأدنى اللازم لصحة اجتماع الجمعية العمومية غير العادية بخلاف سحب الثقة من النقيب أو أعضاء مجلس النقابة هو خمسمائة عضو فإذا حدد قرار مجلس النقابة العامة نصاباً آخر لصحة هذا الاجتماع فيكون خالف حكم القانون ثم بين الحكم أن الاجتماع الذي تم في 17/ 4/ 1986 يعد صحيحاً فلا يكون ثمة محل لعقدها مرة أخرى، وكل ذلك مما يتوافر معه ركن الجدية في طلب وقف القرار المطعون فيه. كما يتوافر في الطلب ركن الاستعجال ويتمثل في نتائج يتعذر تداركها تتحصل فيما يترتب على تنفيذ القرار المطعون فيه إشاعة الفرقة والاضطراب والبلبلة في صفوف أعضاء النقابة، وانتهى الحكم المطعون فيه إلى القضاء بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
ومن حيث إن مبنى الطعن خطأ الحكم المطعون فيه في تطبيق القانون وتفسيره وتأويله ولإغفاله أثر واقعة أوردها فبعد أن سلم بأن المدعين (المطعون ضدهم) عقدوا اجتماعاً بعد صدور الأحكام بوقف تنفيذ قرار عدم دعوة الجمعية العمومية، أصدروا فيه قراراً بإجراء انتخابات لنقابة واحدة بالقاهرة فأقام الأستاذ محمد عبد المنعم عفيفي المحامي الدعوى رقم 1327 لسنة 40 ق أمام محكمة القضاء الإداري بوقف تنفيذ القرار الصادر من النقابة بعدم تنفيذ ذلك القرار وقضى بجلسة 15/ 4/ 1986 برفض الدعوى لعدم اكتمال النصاب اللازم لعقد الجمعية العمومية، وأثناء نظر هذه الدعوى وقبل الحكم فيها أعلنوا الحكم الصادر بجلسة 13/ 3/ 1986 فأصدرت النقابة العامة القرار المطعون فيه في المنازعة الحالية في 8/ 4/ 1986 أي خلال ثلاثين يوماً تالية لإعلان الحكم، وفي ذات الوقت قام المطعون ضدهم بالإعلان عن عقد جمعية عمومية في يوم 17/ 4/ 1986.حضرها 574 محامياً قرروا بها من جديد إجراء انتخابات لنقابة واحدة بالقاهرة، ومعنى ذلك أنه تمت في وقت واحد دعوتان لعقد الجمعية العمومية إحداها من مجلس النقابة في 8/ 4/ 1986 ليوم 13/ 6/ 1986 والأخرى من المطعون ضدهم وآخرين ليوم 17/ 4/ 1986 فلا يعتد بالدعوة الأخيرة وقد اعتد بها الحكم بوجوب الانعقاد في اليوم الحادي والثلاثين مخالفة لصريح النص إذ لا إلزام على النقيب أو مجلس النقابة إلا بدعوة الجمعية خلال ثلاثين يوماً دون وجوب انعقادها خلال هذا الأجل أو اليوم التالي مباشرة إلا إذا لم يوجه النقيب أو المجلس الدعوى خلال هذه المدة، كما فات الحكم المطعون فيه أن الجمعية انعقدت فعلاً في اليوم الحادي والثلاثين وأصدرت قرارات عرض أمرها على محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 1379 لسنة 40 ق فقضت بعدم صحة ما اتخذته من قرارات لعدم اكتمال نصاب الجمعية، وبذلك تكون الدعوة الأولى قد استنفذت أغراضها ووجب توجيه دعوة جديدة يكتمل فيها النصاب، كما أخطأ الحكم في تحديد نصاب انعقاد الجمعية العمومية فأجرى حكم النصاب المتطلب في الدعوة لعقدها على النصاب المتطلب لصحة انعقادها والأخيرة محدد في المادة 124/ 2 ق قانون المحاماة ونصها "ولا يكون اجتماعها صحيحاً إلا إذا حضره ثلث الأعضاء على الأقل أو ثلاثة آلاف عضو أيهما أقل، وإذا لم يتوافر هذا العدد أجل الاجتماع أسبوعين ويكون الاجتماع التالي صحيحاً إذا حضره 1500 عضو من أعضائها على الأقل فإذا لم يكتمل العدد في هذا الاجتماع أعيدت الدعوة لاجتماع يعقد خلال أسبوعين وتكرر الدعوة حتى يكتمل العدد المطلوب" فهذا النص عام يسري على الجمعية العمومية عادية وغير عادية، فلا يجوز الاستشهاد بالمادة 129 التي تتطلب نصاباً معيناً في حالة سحب الثقة لأن المشرع هدف إلى تيسير الانعقاد صحيحاً في هذه الحالة، ومن غير المقبول أن يشترط لصحة انعقاد الجمعية العمومية غير العادية نصاباً يقل عن العادية لأن الأولى تتغيا أموراً بطبيعتها أخطر مما تنعقد لأجله الجمعية العمومية العادية، وأخيراً فلم تتوافر في الجمعية التي انعقدت في 17/ 4/ 1986 التي اعتد بها الحكم المطعون فيه شروط صحة الانعقاد إذ لم يثبت أن الذين حضروها هم أعضاء الجمعية العمومية ولم يدون بمحضرها الكيفية التي تمت بها.
ومن حيث إن المطعون ضدهم عقبوا على تقرير الطعن بالمذكرة المودعة خلال فترة الحجز للحكم أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة بجلسة 7/ 7/ 1987 وفي الأجل المصرح به بأنه إذا انتهى الحكم في الدعوى رقم 1979 لسنة 40 ق من محكمة القضاء الإداري بجلسة 15/ 4/ 1986 إلى عدم صحة الاجتماع الذي حضره من الأعضاء فقد حدد نصاب صحة الاجتماع بخمسمائة محام، وهو ما توافر في الاجتماع بتاريخ 17/ 4/ 1986 الذي حضره عدد يجاوز هذا النصاب، وقد عجزت النقابة العامة عن تقديم ما يثبت ادعاءها في صدد توافر الشروط اللازمة فيمن طلبوا أو حضروا الاجتماع. وإذ أكدت الأحكام الصادرة بجلسة 13/ 3/ 1986 صحة نصاب الانعقاد بخمسمائة عضواً فلا وجه لمعاودة الجدل في ذلك بعد أن أصبحت هذه الأحكام نهائية ويؤكد ذلك أن المادة الخامسة من قانون المحاماة رقم 61 لسنة 1968 كانت تنص على أنه في حالة عدم اكتمال النصاب في الاجتماع الأول للجمعية العمومية العادية صح الاجتماع التالي بحضور ثلاثمائة عضو، وهو ذات النصاب الذي كان محدداً لطلب انعقاد الجمعية العمومية غير العادية وأخيراً فلا يستساغ القول بصحة توجيه الدعوة للانعقاد خلال الميعاد المحدد بالمادة 128 من قانون المحاماة وإن جاوز التاريخ المحدد للاجتماع المدة المحددة بها مما يفرغ النص من قيمته، وانتهى المطعون ضدهم إلى طلب رفض الطعن.
ومن حيث إنه عما تمسك به الأستاذ رفعت إبراهيم المحامي بجلسة المرافعة أمام هذه المحكمة بجلسة 14/ 5/ 1988 من بطلان الإخطارات التي وجهها قلم كتاب المحكمة إليه وإلى غيره من المطعون ضدهم وعدم صحتها والتي تضمنت إخطارهم وكذلك إخطار الطاعن بالجلسة المذكورة على أساس أنها وجهت إليهم بمقر النقابة الفرعية وإلى الطاعن بمقر النقابة العامة وهي ليست مقار إقامتهم الذي يصح توجيه الإخطارات إليه فالثابت أن المطعون ضدهم أقاموا دعواهم رقم 3555 لسنة 40 ق والحكم الصادر فيها هو محل الطعن الحالي بوصفهم محامين ونقيب المحامين بالقاهرة والباقي أعضاء مجلس نقابة المحامين بالقاهرة، ومع تحديد أوصافهم على هذا الوجه لم يحددوا مقار إقامتهم ولا أي محل آخر لهم، كما رفعوا الدعوى ضد الطاعن بصفته نقيباً للمدعين بالقاهرة والممثل القانوني لمجلس نقابة المحامين وقرروا صراحة "ويعلن بنقابة المحامين بالقاهرة" وقد قام بإيداع صحيفة الدعوى كما هو ثابت بمحضر الإيداع الأستاذ رفعت إبراهيم المحامي نفسه، وأوضح لسكرتارية المحكمة عنوان المدعى عليه نقابة المحامين بشارع رمسيس وعناوين المدعين وهو منهم بنقابة المحامين الفرعية بمبنى دار القضاء العالي بالقاهرة، وقد سارت الدعوى واكتملت إجراءاتها بصدور الحكم المطعون فيه وليس للمدعين ولا المدعى عليه أي عنوان آخر سوى العناوين المذكورة، كذلك فقد وجهت صحيفة الطعن الحالي من الطاعن (المدعى عليه في الدعوى) بصفته إلى المطعون ضدهم (المدعين في الدعوى) بذات صفاتهم التي اتخذوها في الدعوى وهي نقيب أو أعضاء النقابة الفرعية للمحامين بالقاهرة وموطن الطاعن نقابة المحامين بالقاهرة وهو الموطن الذي حدده المطعون ضدهم في دعواهم التي أودع صحيفتها الأستاذ رفعت إبراهيم نفسه وحدد عنوان المدعى عليه الطاعن الحالي والمدعين المطعون ضدهم حالياً وهو منهم، وقد تم إعلان صحيفة الطعن إليهم جميعاً في 31/ 8/ 1986، بمقر النقابة الفرعية، وبناء على هذا الإخطار حضر المطعون ضدهم في جميع مراحل نظر الطعن سواء أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة أو أمام هذه المحكمة نفسها حتى جلسة 7/ 11/ 1987، ولم يثيروا أي شيء بشأن العناوين التي سبق وأن حددوها أنفسهم في هذا دعواهم أمام محكمة القضاء الإداري، وما كان يجوز لهم أن يثيروا أي شيء في هذا الصدد ولم يتخذوا لأنفسهم في صحيفة دعواهم أمام محكمة القضاء الإداري عنوناً غيره وإلا لكانت الصحيفة باطلة لخلوها من عنوان صحيح لهم مما كان يستتبع بطلان ما تلتها من إجراءات في الحكم، وإذ خلت صحيفة الدعوى المشار إليها من بيان أن موطن للمدعين بتلك الدعوى ومنهم الأستاذ رفعت إبراهيم نفسه وهو الذي وقع عريضة الدعوى وقام بإيداعها سكرتارية المحكمة على النحو الثابت بمحضر الإيداع وحدد عناوين المدعى عليه والمدعين وهو منهم، وكانت المادة 25 من قانون مجلس الدولة تنص على أن تتضمن عريضة الدعوى عدا البيانات العامة المتعلقة باسم الطالب ومن يوجه إليهم وصفاتهم ومحال إقامتهم… ويعتبر مكتب المحامي الموقع على العريضة محلاً مختاراً للطالب، فإذا كان من البيانات المتعلقة بالمدعي بيان اسمه وموطنه واسم من يمثله وموطنه على النحو المحدد في المادة 63 مرافعات ترديداً للبيانات الواجب اشتمال أوراق المحضرين عليها في المادة 9 مرافعات، فلا تكتمل لعريضة الدعوى البيانات الشكلية التي يجب أن تتضمنها إلا بحسبان أن المدعين في دعواهم أمام القضاء الإداري وقد أثبتوا صفاتهم باعتبارهم رئيس وأعضاء مجلس النقابة الفرعية بالقاهرة كشفوا بذلك عن رفعهم الدعوى بهذه الصفة وتعيينهم مقر النقابة محلاً لهم يصبح في مواجهتهم ما يتم فيه من إعلان أو إخطار بشأن المنازعة، وهو ما فعلوه مع المدعي إذ أثبتوا صفته وحددوا المقر الذي يتم فيه إعلانه وهو مقر النقابة العامة، كما بين الحاضر عنهم والذي قام بالإيداع عنوانهم على مقر النقابة الفرعية. وقد تبنى الحكم المطعون فيه سلامة العريضة وصحتها من هذه الناحية إذ قضى ضمناً بسلامتها، وبذلك يكون قد صادف صحيح حكم القانون باعتبار أن العريضة تكشف عن صفة المدعين وإرادتهم بما لا لبس فيه. وإذا كان إعلان عريضة الطعن وسائر الإخطارات التي وجهت إلى المطعون ضدهم على مقر النقابة الفرعية باعتبارها محلاً لهم، وثبت حضورهم جميع جلسات المرافعة أثناء نظر الطعن بدائرة فحص الطعون وبجلستي 31/ 10 و7/ 11/ 1987 أمام هذه المحكمة على ما هو ثابت بالمحضر التي حكم فيها بوقف نظر الطعن إلى حين الفصل في طلب الرد الذي قضت فيه الدائرة الثانية بالمحكمة برفضه بجلسة 6 من مارس 1988، فتحدد لنظر الطعن جلسة 23 من إبريل 1988 وإذ تبين عدم إخطار المطعون ضدهم فقد تأجلت الجلسة 14 من مايو 1988 مع تكليف سكرتارية المحكمة بإخطار أطراف الطعن، وهو ما تم فعلاً على النحو المقرر بالمادتين 25 و30 من قانون مجلس الدولة على ما هو ثابت بملف الطعن وبذلك تكون إجراءات الإعلان والإخطار تمت صحيحة على العنوان الذي اتخذه المطعون ضدهم في صحيفة دعواهم واستجابوا لإعلانهم عليه في جميع إجراءات الطعن حتى جلسة 7/ 11/ 1987، وقد استقر قضاء محكمة النقض على أنه إذا لم يبين الطاعن في طعنه وجه المصلحة في التمسك ببطلان إعلان حتى لو كان هذا الإعلان باطلاً فلا يقبل هذا الادعاء (طعن رقم 264 لسنة 27 ق في 4/ 3/ 1963 و263 لسنة 36 ق في 19/ 1/ 1971 و328 لسنة 36 ق في 11/ 3/ 1971) إذ الغرض الذي رمى إليه الشارع من ذكر البيانات المتعلقة بالأسماء وموطنهم وصفاتهم هو إعلان ذوي الشأن في الطعن بمن رفعه ومن خصومه في الدعوى وصفته ومحله علماً كافياً، وكل ما من شأنه أن يفي بهذا الغرض يتحقق به قصد الشارع، وإذ تم الإخطار على العنوان الوحيد الذي ذكره المطعون ضدهم في صحيفة دعواهم ووجهه إليهم فيه الطعن المرفوع ضدهم وحضروا بناء عليه جميع الجلسات السابقة للمحكمة، كما حضر الأستاذ رفعت إبراهيم جلسة 14/ 5/ 1988 وأكد علمه بتوجيه الإخطارات إلى زملائه بالعنوان المذكور، وبذلك فإن الإخطار تم صحيحاً مطابقاً للقانون في مواجهة جميع المطعون ضدهم واستوفى كافة شرائطه المقررة قانوناً، بالإضافة إلى حضور الأستاذ رفعت إبراهيم بنفسه جلسة 14/ 5/ 1988 مما يحقق الغرض من إعلانه وقد أتيحت له الفرص بالجلسة لإبداء كل ما عن له، وسئل صراحة إذا كانت له طلبات أخرى غير ما أفصح عنه فنفى وبذلك أتيحت له فرصة إبداء أي دفع أو دفاع آخر غير ما آثاره بالجلسة وإذ لم يبد بعد ذلك أي دفع أو دفاع وهو الذي أودع صحيفة الدعوى عن جميع المطعون ضدهم، وكانت طلبات المطعون ضدهم واضحة فيما أبدوه من مذكرات أمام دائرة فحص الطعون ومن قبلها أمام محكمة القضاء الإداري، فلا تثريب على هذه المحكمة وقد تبينت أن الطعن مهيأ للفصل فيه ولم يعد ثمة ما يمكن أن يقال في شأنه وقد تحددت مسائل النزاع ومقاطعة وحجج كل من الفريقين، كما وضحت عدم جدية ما أثير بالجلسة في شأن الإعلان وكشف أن غايته تعطيل الفصل في الدعوى لغير مبرر جدي، وأن تقرر حجز الطعن للحكم، وبذلك يكون كل ما أثير بشأن الإعلان غير قائم على سند من القانون باطلاً متعين الرفض ويتعين الحكم بقبول الطعن شكلاً.
ومن حيث إن المادة 144 من قانون المحاماة الصادر به القانون رقم 17 لسنة 1983 تنص على أن "تنشأ نقابات فرعية في دائرة كل محكمة ابتدائية ويكون لها الشخصية الاعتبارية في حدود اختصاصها وتعمل على تحقيق أهداف النقابة في هذا الاختصاص وللجمعية العمومية للنقابة فرعية واحدة يشمل اختصاصها أكثر من دائرة محكمة ابتدائية "وسبق لهذه المحكمة أن قضت بأنه إعمالاً للأثر الفوري المباشر لهذا النص نشوء نقابتين فرعيتين بحكم القانون بالقاهرة تختص كل منهما باختصاص محكمتي شمال وجنوب القاهرة الابتدائية، وأوضحت أنه ما على مجلس النقابة إلا أن يتصدى لتذليل هذه المصاعب أو يتقدم باقتراح للجمعية العمومية للنقابة بدمج نقابتي القاهرة الفرعيتين لتمارس الجمعية اختصاصها في هذا الشأن في ضوء ما تقدره من اعتبارات (الحكم بجلسة 4 من يناير 1986 في الطعن رقم 196 لسنة 32 ق) والثابت من الأوراق في واقعة المنازعة الحالية أن مجلس النقابة العامة لا يجادل في وجود اقتراح مقدم بدمج النقابتين الفرعيتين بالقاهرة، كما لا يجادل الطاعن في أن طلباً قدم إليه في 17/ 3/ 1986 بطلب انعقاد جمعية عمومية غير عادية بالنظر في هذا الأمر في ضوء ما سبق ذلك من طلبات وأحكام سبق بيانها. وتنحسر المنازعة حول مشروعية قرار مجلس النقابة العامة برئاسة النقيب الطاعن في 8/ 4/ 1986 فيما تضمنه من تحديد نصاب صحة انعقاد الجمعية العمومية غير العادية عند انعقادها لنظر هذا الموضوع وكذلك في شأن تحديد تاريخ انعقاد هذه الجمعية في 13/ 6/ 1986 مجاوزاً بذلك ثلاثين يوماً من تاريخ تقديم الطلب إليه في 17/ 3/ 1986.
ومن حيث إنه عن الوجه الأول فتنص المادة 124 من قانون المحاماة معدلة بالقانون رقم 227 لسنة 1984 على أنه "تتكون الجمعية العمومية للنقابة العامة سنوياً من المحامين المقبولين أمام محكمة النقض ومحاكم الاستئناف والمحاكم الابتدائية الذين سددوا رسوم الاشتراك المستحقة عليهم أو أعفوا منها في آخر السنة السابقة على موعد انعقاد الجمعية العمومية وقبل اجتماعها بشهر على الأقل. وتنعقد الجمعية العمومية سنوياً في شهر يونيه في مقر نقابة المحامين بالقاهرة. ولا يكون اجتماعها صحيحاً إلا إذا حضره ثلث الأعضاء على الأقل أو ثلاثة آلاف عضو أيهما أقل. فإذا لم يتوافر هذا العدد أجل الاجتماع أسبوعين. ويكون الاجتماع الثاني صحيحاً إذا حضره ألف وخمسمائة عضو من أعضائها على الأقل. فإذا لم يكتمل العدد في هذا الاجتماع أعيدت الدعوة لاجتماع يعقد خلال أسبوعين وتكرر الدعوة حتى يكتمل النصاب وفي جميع الأحوال يجوز لمجلس النقابة تأجيل انعقاد الجمعية العمومية إلى ما بعد انقضاء العطلة القضائية وتنص المادة 128 من ذات القانون على أن للجمعية العمومية أن تعقد اجتماعات غير عادية بناء على دعوة مجلس النقابة العامة أو بناء على طلب كتابي يقدم إلى النقيب من عدد لا يقل عن خمسمائة عضو من أعضاء الجمعية العمومية يكون مصدقاً على توقيعاتهم من النقابة الفرعية المختصة. ويبين في الطلب أسبابه وجدول الأعمال المقترح. ويتولى النقيب توجيه الدعوة للاجتماع خلال ثلاثين يوماً على الأكثر من تاريخ الطلب. وإذا لم يوجه النقيب الدعوة خلال المدة المذكورة اجتمعت الجمعية العمومية غير العادية بقوة القانون في اليوم التالي لانتهاء تلك المدة". وتنص المادة 129 على أنه "إذا كان طلب عقد الجمعية العمومية غير العادية لسحب الثقة من النقيب أو عضو أو أكثر من أعضاء مجلس النقابة يشترط لصحة انعقادها حضور عدد من الأعضاء لا يقل عن ألف وخمسمائة عضو وتكون رئاستها لأكبر الأعضاء سناً من غير أعضاء مجلس النقابة". ولا شك أن هذه المحكمة وهي تفصل في الطعن الماثل لا تتقيد قانوناً على أي وجه ولا بأية صورة بما تكون تضمنته أحكام سبق صدورها من محكمة القضاء الإداري في دعاوى أخرى سواء من حيث الموضوع أو طلب وقف التنفيذ والأخير حكم وقتي ينقضي أثره بالفصل في الموضوع، ولو تعلقت المسائل التي تناولتها تلك الأحكام في منازعات أخرى بمسائل تدخل ضمن موضوع المنازعة الحالية، بمناسبة الطعن على قرارات أخرى غير القرار محل المنازعة الماثلة، تكون أسبابها تعرضت لبيان النصاب المحدد لصحة انعقاد الجمعية العمومية غير العادية في غير أحوال سحب الثقة المنصوص عليها في المادة 129 من قانون المحاماة، فنهائية تلك الأحكام أو حتى حجيتها لا تقيد هذه المحكمة، إذ الأصل العام أن الحجية لا تلحق إلا منطوق الحكم وما قام عليه من أسباب لا يقوم بدونها مع وحدة الخصوم والمحل والسبب أخذاً بحكم المادة 101 من قانون الإثبات. كما سبق لهذه المحكمة أن قررت أن الطعن في حكم لصدوره على خلاف حكم سابق حاز قوة الشيء المكوم فيه يمتد إلى الحكم السابق رغم فوات ميعاد الطعن فيه إذا كان الحكمان صدرا في دعويين أقيمتا بالطعن في قرار واحد واتحد الخصوم فيهما (الحكم الصادر بجلسة 11 من يونيه 1966، في الطعن رقم 1612 لسنة 8 ق). ومفاد أحكام المواد 124 و128 و129 من قانون المحاماة المشار إليها أنه في غير أحوال الانعقاد لسحب الثقة المنصوص عليها في المادة 129 المشار إليها، يشترط لصحة انعقاد الجمعية العمومية لنقابة المحامين سواء في اجتماعها العادي المنصوص عليه في المادة 127 أو غير العادي المنصوص عليه في المادة 128 ذات النصاب. ذلك أن المادة 128 لا تعدو أن تكون قد أتت بتنظيم عقد اجتماعات غير عادية لذات الجمعية العمومية المنصوص عليها وعلى صحة نصاب انعقادها في المادة 127. ولا أساس من القانون لما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أنه متى خلت المادة 128 من تحديد نصاب لصحة الانعقاد يكون خمسمائة عضو بحسبان أن طلب الانعقاد متى قدم موقعاً عليه من خمسمائة عضو من أعضاء الجمعية كان النصاب صحيحاً فنصاب صحة طلب الانعقاد ليعتبر طلباً صحيحاً بالانعقاد تتعين إجابته يختلف عن نصاب صحة الانعقاد متى تقرر. فنص المادة 128 قاطع الدلالة في صراحة على أن المشرع عندما لم يحدد في هذا النص نصاباً لصحة الانعقاد فقد اعتد بذات النصاب المحدد لصحة انعقاد الاجتماع العادي المنصوص عليه في المادة 127. فهذا النصاب مقرر لصحة انعقاد الجمعية العمومية لنقابة المحامين، سواء في اجتماعها العادي أو في اجتماعها غير العادي ما لم يوجد نص صريح على خلاف ذلك كنص المادة 129 في شأن نصاب صحة انعقاد الجمعية العامة في اجتماع غير عادي لسحب الثقة من النقيب أو أحد أعضاء مجلس النقابة. فالجمعية العمومية واحدة وإنما قد تجتمع بصفة عادية أو بصفة غير عادية والنصاب واحد إلا في حالة الاجتماع لسحب الثقة من النقيب حيث يختلف نصاب صحة الانعقاد وكذلك تختلف رئاسة الاجتماع. وإذا كانت المادة 144 من قانون المحاماة جعلت للجمعية العمومية للنقابة بناء على اقتراح مجلس النقابة أن تقرر إنشاء نقابة فرعية واحدة يشمل اختصاصها أكثر من دائرة محكمة ابتدائية، ونصاب صحة انعقادها هو النصاب المقرر في المادة 127 فلا يجوز إذا كان اجتماعها لهذا الغرض بناء على دعوة أعضاء الجمعية الذين يجوز لهم دعوتها طبقاً للمادة 128 أن يكون نصاب صحة انعقادها مختلفاً. وبذلك يكون النعي الأول على قرار مجلس النقابة المطعون عليه الصادر في 8/ 4/ 1986 والذي يقتصر البحث عليه غير قائم على حسب الظاهر على سند من القانون ويكون ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه في هذا الشأن على غير سند من القانون.
ومن حيث إنه عن الوجه الثاني المنسوب إلى القرار المطعون عليه الصادر في 8/ 4/ 1986 بتحديد موعد انعقاد الجمعية العمومية غير العادية في 13/ 6/ 1986 رغم أن الطلب قدم في 17/ 3/ 1986 فكان يتعين دعوتها خلال ثلاثين يوماً من التاريخ الأخير، فظاهر عبارة نص المادة 128 من قانون المحاماة وجوب توجيه الدعوة للاجتماع خلال ثلاثين يوماً من تاريخ الطلب بحيث يتم الأمران معاً خلال الميعاد وتوجيه الدعوة وتحديد موعد انعقاد. ذلك أن ذات المادة جعلت جزاء عدم توجيه النقيب الدعوة الاجتماع بقوة القانون في اليوم التالي لانتهاء تلك المدة، فإذا لم يحدد الموعد خلالها وخلا القانون من تحديد أجل آخر يتعين إتمام الدعوة خلاله، لغداً هذا الجزاء عديم القيمة، إذ يستطيع النقيب توجيه الدعوة خلال الميعاد، لموعد يحدد بعد ذلك بشهور بغير قيد مما يهدر حكم القانون من جعل الدعوة والاجتماع واجبين عند تقاعس النقيب عن القيام بذلك، فيفقد وجوب الاجتماع جزاءً على عدم الدعوة إلى الاجتماع وإتمامه في الميعاد كل قيمة له. وعلى ذلك فلا تتم الدعوة على الوجه الصحيح قانوناً إلا إذا صدرت خلال ميعاد ثلاثين يوماً لموعد خلالها أيضاً. والقول بغير ذلك يؤدي إلى منع انعقاد الجمعية العمومية في اجتماعها غير العادي طبقاً للمادتين 28 و29 في موعد مناسب طالما لا يوجد حد أقصى يجب أن يتم تحديد موعد الاجتماع قبله، وهو ما يظهر بصورة أجلى في المادة 129 حيث يستطيع النقيب المطلوب سحب الثقة منه توجيه الدعوة خلال الميعاد لاجتماع ينعقد بعد عدد غير منحصر من الشهور مما يفقد الدعوة قيمتها، فإذا كان ذلك وكان القرار الصادر من مجلس النقابة العامة برئاسة النقيب في 8/ 4/ 1986 حدد موعد لاجتماع الجمعية العمومية في اجتماع غير عادي متجاوزاً بذلك الميعاد الذي يلزم قانوناً توجيه الدعوة وتحديد موعد الاجتماع خلاله، فيكون النعي عليه من هذه الناحية صحيحاً قانوناً. ولا يحول دون الالتجاء إلى قاضي المشروعية وجود جزاء قانوني على الإخلال بهذا الالتزام يتمثل في اجتماع الجمعية العمومية في اليوم التالي لانقضاء الميعاد. وبذلك فإن طلب وقف التنفيذ استناداً إلى هذا السبب يتسم بالجدية اللازمة لإجابته. وركن الاستعجال متوفر لأن تجاوز النقيب عن تحديد موعد الاجتماع خلال الأجل الذي قرره القانون يعطل الجمعية العمومية عن مباشرة اختصاصها. وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى ذلك وكان ذلك من الأسس التي أقام عليها قضاءه، وكان ذلك وحده كافياً لحمل هذا القضاء على وجه مطابق للقانون. فيتعين تأييده فيما انتهى إليه في هذا الشأن. وإذ قام الحكم بوقف التنفيذ استناداً إلى ذلك على أساس سليم من القانون فيكون الطعن عليه في غير محله يتعين الحكم برفضه وإلزام الطاعن بصفته بالمصروفات.
ومن حيث إنه عن طلب الرد المقيد برقم 2160 لسنة 34 ق المقدم من السيد الأستاذ……. المحامي أحد المطعون ضدهم والسابق له تقديم طلب الرد رقم 59 لسنة 34 ق ضد رئيس الدائرة وحكم برفضه بجلسة 6/ 3/ 1988 والمودع في 31/ 5/ 1988 ضد السيد الأستاذ المستشار…….. وقرر أنه يقدمه بوصفه محامياً بالنقض وعضو مجلس نقابة المحامين بالقاهرة ووكيل النقابة والمطعون ضده في الطعن رقم 3338 لسنة 32 ق. وأقامه على أسباب خمسة تأجل الطعن لجلسة 14/ 5/ 1988 لإعلان أعضاء نقابة القاهرة ولم يتم الإعلان في محل الإقامة طبقاً للقانون ورفضت الدائرة التأجيل لإعلان المطعون ضدهم إعلاناً قانونياً صحيحاً وحجزت الطعن للحكم لجلسة 14/ 5/ 1988 (وصحته 4/ 6/ 1988). قام بالحضور بصفته أحد المطعون ضدهم وطلب التأجيل حتى يتم إعلان باقي المطعون ضدهم إلا أن المحكمة رفضت التأجيل وحجزت الطعن للقرار دون أن يمكن باقي الزملاء والأعضاء والنقيب من الحضور لإبداء دفاعهم القانوني وللرد على الطعن. سبق أن قام برد رئيس الدائرة وأثبت في محضر الجلسة أنه يطلب إحالة الطعن لدائرة أخرى إلا أن السيد الأستاذ رئيس الدائرة رفض فقام بإثبات الآتي في محضر الجلسة "أطلب التأجيل لاتخاذ ما أراه من إجراءات قانونية في هذا الصدد" إلا أن المحكمة رفضت التأجيل وحجزت الطعن للحكم دون تحقيق دفاعه. طبقاً للقانون فإن هذا الرد يوقف الفصل في الدعوى لأن الرد السابق كان قاصراً على السيد الأستاذ رئيس الدائرة وطبقاً للقانون يحق تقديم طلب رد آخر ضد أحد الأعضاء وهذا الرد يوقف الفصل في الطعن حتى يفصل في هذا الرد. أن أسباب هذا الرد هو عدم الاطمئنان للفصل في الطعن الذي يمس حوالي "ثلاثون ألف وصحتها ثلاثين ألف" محام في القاهرة دون أن يتحقق دفاع المطعون ضدهم. ولم يبين طالب الرد في طلبه أو في محضر الإيداع أو في الورقة التي شملت ما قرره أسباباً أي عنوان له، لا عنوان محل إقامته الخاص ولا عنوان مكتبه باعتبار محامياً يزاول فيه مهنته، وإنما حرص على بيان صفته محامياً بالنقض وعضو مجلس نقابة المحامين بالقاهرة ووكيل النقابة ومطعون ضده ثم أضاف أن الطعن مقام ضد نقابة المحامين بالقاهرة. نقيباً وأعضاء، وبذلك يلحق طلب الرد من حيث محل الإقامة والعنوان بصحيفة الدعوى التي أودعها هو نفسه وبصحيفة الطعن والإخطارات التي تمت على العنوان الذي استجاب للإخطار به وهو عنوان النقابة الفرعية، مع ملاحظة أن ذكر النقابة باعتبارها مدعية أو مطعوناً ضدها لم يرد لا في صحيفة الدعوى ولا عريضة الطعن وإنما ذكر النقيب والسادة المدعين باعتبارهم أعضاء مجلس النقابة فقط، ولكن إيراد طالب الرد ذلك وعدم ذكره عنواناً لا لمحل سكنه ولا لمحل مباشرة عمله كمحام يقطع في صحته ما أفصح عنه في محضر إيداع صحيفة الدعوى بسكرتارية محكمة القضاء الإداري عندما بين عنوان النقابة الفرعية عنواناً له وللمدعين وهم المطعون ضدهم. وقد أشر عليه رئيس المجلس وهو رئيس الدائرة في نفس التاريخ بالإرفاق بالملف.
ومن حيث إن ما ذكره طالب الرد سبباً رابعاً للرد من أن هذا الرد يوقف الفصل في الدعوى حتى يفصل فيه معللاً ذلك بأن الرد السابق كان قاصراً (وصحته مقصوراً) على رئيس الدائرة وطبقاً للقانون يحق تقديم طلب رد آخر ضد أحد الأعضاء يوقف الفصل في الدعوى، فإن المادة 162 مكرراً من قانون المرافعات صريحة واضحة قاطعة في أنه إذا قضى برفض طلب الرد أو سقوط الحق فيه أو عدم قبوله أو بإثبات التنازل عنه، لا يترتب على تقديم أي طلب رد آخر وقف الدعوى الأصلية. ومع صراحة النص في عدم ترتيب الوقف أثراً على تقديم أي طلب رد آخر خلافاً لما قررته المادة 162 من ترتيب الوقف أثراً على تقديم طلب الرد الأول، وبإطلاق عبارة المشرع على هذا الوجه المطلق الجامع الشامل باستعماله عبارة "أي طلب رد آخر يكون المشرع قد أراد إغلاق اتخاذ طلبات الرد وتواليها سبيلاً لتعطيل الفصل في الدعوى الأصلية، واستحدث هذا الحكم الجديد بالقانون رقم 95 لسنة 1976 إزاء ما لاحظه من إساءة استعمال نظام الرد واتخاذه وسيلة لتعطيل الفصل في الدعاوى بتوالي الرد قاضياً بعد آخر بل إن طالب الرد أفصح عن قصده بتقديم طلب الرد الحالي فهو مجرد وقف الفصل في الدعاوى، بل وأفصح عن فهمه في أن له تقديم طلب رد عضو بعد آخر توصلاً لعدم الفصل في الدعوى، وهو ما رده المشرع بالمادة 162 مكرراً من عدم ترتيب الوقف أثراً على تقديم أي طلب رد آخر بعد الحكم برفض طلب الرد الأول أو سقوط الحق فيه أو عدم قبوله أو بإثبات التنازل عنه، وإذ سبق لطالب الرد نفسه أن رد رئيس الدائرة بالطلب رقم 59 لسنة 34 ق الذي رتبت عليه المحكمة أثر الوقف طبقاً للمادة 162 مرافعات المشار إليها بجلسة 7/ 11/ 1987 بل إن سيادته وهو طالب الرد السابق والموقع عليه قرر صراحة في محضر جلسة 7/ 11/ 1987 بأنه لم يطلع عليه، وقد حكم برفضه بجلسة 6/ 3/ 1988. وبذلك وإعمالاً للمادة 162 مكرراً لم يعد من الجائز ترتيب هذا الأثر على الطلب الثاني. ويلاحظ أن طالب الرد ذكر هذا الأثر سبباً رابعاً للرد والواضح أنه لا يعتبر سبباً إذ لم يورده القانون بين أسباب الرد المحددة في المادة 148 مرافعات، كما لا يعتبر سبباً من حيث التصوير القانوني ولا الواقع وإنما هو أثر يترتب على طلب رد الأول دون أي طلب رد آخر يقدم بعد رفض الأول أو سقوط الحق فيه أو عدم قبوله أو إثبات التنازل عنه. هذا ويلاحظ أن طلبه بجلسة 14/ 5/ 1988 كما قرر بطلب الرد وكما هو ثابت بمحضر الجلسة إحالة الطعن إلى دائرة أخرى، إنما هو في حقيقته طلب تنحية المحكمة، ولا يخرج طلب التنحية عن أن يكون طلب رد إذا لم تسعفه الإجراءات القانونية على المقرر في المادة 154 مرافعات سقط الحق فيه، ولم يتخذ طالب الرد أي إجراء في هذا الشأن طبقاً للنص المذكور (نقض جلسة 24/ 4/ 1941 – طعن رقم 8 لسنة 11 ق تنحي القاضي عن نظر الدعوى لا يكون إلا عند رده من أحد الخصوم بسبب من الأسباب المنصوص عليها في القانون… فإذا كان الخصم لم يتخذ الطريق القانوني للرد…. فلا يجوز حتى ولو كان هناك ما يقتضي ألا يشترط القاضي في الحكم أن يطعن لدى محكمة النقض ببطلان الحكم وكذلك الطعن رقم 90 لسنة 33 ق جلسة 20/ 11/ 1966). أما ما ذكره تحت السبب الثالث من رفض المحكمة التأجيل لاتخاذ ما يراه من إجراءات كما قرر وكما هو ثابت بمحضر الجلسة فلم تكن المحكمة ملزمة بإجابة هذا الطلب، ومع ذلك فقد سألته سؤالاً صريحاً واضحاً إذا كان له طلبات أخرى فلما أجاب بالنفي حجز الطعن للحكم بعد أن قدرت أنه مهيأ للفصل فيه وهو أمر متروك لتقديرها المطلق بعد أن أبدى الطاعنون والمطعون ضدهم ومنهم طالب الرد وجهات نظرهم في أوجه الطعن على القرار المطعون فيه وعلى الحكم المطعون فيه، وبذلك فقد كان في مكنته أن يبدي كل ما يعن له وقد تركته المحكمة يثبت في محضر الجلسة كل ما أورده. وهذا السبب بدوره ليس من أسباب الرد ولا صلة له بالمطلوب رده، كما أن السبب السابق المتعلق بالوقف لا يتعلق بالمطلوب رده. أما ما ذكره تحت أولاً وثانياً متعلقاً بإخطاره بالجلسة هو وزملائه على النقابة الفرعية فقد سبقت مناقشة ذلك تفصيلاً بما لا محل معه لتكراره ويكفي أن طالب الرد في طلب الرد نفسه لم يتخذ له عنواناً أو مقر إقامة على الإطلاق بل أكد صفته المتصلة بالنقابة وبذلك يكون قرر في نفس الوقت أن عنوانه الذي اختاره في صحيفة الدعوى بنفسه وقد قام بإيداعها ووقعها عن نفسه وعن وزملائه وذكر النقابة الفرعية عنواناً له ولهم، وقد حضر هو نفسه بالجلسة في 14/ 5/ 1988 كما سبق أن حضر وزملاؤه جلستي 31/ 10 و7/ 11/ 1987 بناء على الإخطار على هذا العنوان ولا يتصل هذا السبب كذلك بالمطلوب رده. أما السبب الخاص الذي ساقه وهو عدم الاطمئنان للفصل في الطعن الذي يمس حوالي ثلاثين ألف محام دون أن يتحقق دفاع المطعون ضدهم فقد تم إخطار المطعون ضدهم جميعاً ومنهم طالب الرد على العنوان الذي حدده هو عند إيداع صحيفة الدعوى أمام القضاء الإداري ولم يعترض زملاؤه عليه وقد أعلنوا جميعاً بعريضة الطعن على ذات العنوان وحضروا جلستي 31/ 10 و7/ 11/ 1987 دون أن يثيروا شيئاً من ذلك وفي نفس الوقت فقد قرر أنه والمطعون ضدهم تلقوا الإخطارات بجلسة 14/ 5/ 1988 ولم يحضروا وحضر وحده. ورغم إعطائه فرصة إبداء ما يعن له فلم يحاول أي دفاع يتعلق بموضوع الطعن وليس على المحكمة أن تلاحقه هو وزملاءه في ذلك خاصة وقد أوضحوا وجهات نظرهم في المذكرة المقدمة إلى دائرة فحص الطعون وتحددت نقاط البحث ولم يعد ثمة ما يمكن إضافته ولو وجد لفعل طالب الرد وزملاءه وقد استقر القضاء على أنه متى كان إعلان الدعوى للخصم وقع صحيحاً قانوناً ولم يحضر ولا محاميه للمرافعة فليس له أن يشكو من عدم استماع دفاع شفوي منه (نقض طعن رقم 288 لسنة 23 ق جلسة 18/ 4/ 1957) خاصة والإجراءات أمام القضاء الإداري بدرجاته كتابية لا شفوية. ولكن طالب الرد عمد مع زملائه منذ جلسة 31/ 10/ 1987 إلى تعطيل الفصل في الطعن. وأما عدم الاطمئنان الذي ذكره فقد حدد القانون بكل صراحة قاطعة الأسباب التي تبرره في المادة 148 على الوجه الذي أوضحته هذه المحكمة بحكمها الصادر في 21/ 9/ 1987 بأن أسباب الرد مناطها وقائع محددة على سبيل الحصر محددة في البنود 1 و2 و3 من المادة 148 (المتعلقة بقيام دعوى مماثلة للتي نظرها المطلوب رده أو لزوجته أو حدث لأحدهما خصومة مع أحد الخصوم أو كان لمطلقته التي منها ولد أو لأحد أقاربه أو أصهاره على عمود النسب خصومة قائمة أمام القضاء مع أحد خصوم الدعوى، أو الزوجة ما لم تكن الدعوى في الحالين أقيمت بعد قيام الدعوى المطروحة أمامه بقصد رده عن نظر الدعوى المطروحة عليه، وإذا كان أحد الخصوم خادماً له أو اعتاد مؤاكلته أحد الخصوم أو مساكنته أو تلقى منه هدية قبيل رفع الدعوى أو بعدها أو كان بينه وبين أحد الخصوم عداوة أو مودة يرجح معها عدم استطاعته الحكم بغير ميل. ثم حددت المحكمة العداوة أو المودة بأنها علاقة ذاتية مباشرة بين طالب الرد والمطلوب رده تتمثل في أفعال محددة تنبئ عنها وتفصح عن حقيقتها بل وتعبر عن تلك الرابطة وتصبغ عليها وصف العداوة أو المودة. وبذلك فمناط الرد القائم على السبب الرابع بقيام العلاقة الذاتية المباشرة التي تسبغ عليها هذا الوصف فيما يعبر عنها من أفعال. ولا يكفي ادعاء نسبة العداوة أو المودة بل يجب أن يقوم عليها الدليل الذي يقطع بقيامها وتتمثل في أفعال وسلوك من جانب القاضي تتجلى فيها العداوة أو المودة. وأن يقوم الدليل على ذلك كله، ولم يقدم طالب الرد أي بيان عن وجود شيء من ذلك جميعه في حق المطلوب رده. وحاصل الأمر أن ما ساقه طالب الرد من أسباب للرد فضلاً عن أنها لا تتصل بأية حال بالمطلوب رده ولم يكن الأمر يحتاج مناقشتها على هذا التفصيل، وإنما تفصح بذاتها وبدون أية إضافة عن القصد منها وهو مجرد تعطيل الفصل في الطعن واستغلال لنظام الرد الذي وضعه القانون بل مجرد لفظ الرد وسيلة لذلك.
ومن حيث إن المادة 151/ 1 مرافعات أوجبت تقديم طلب الرد قبل تقديم أي دفع أو دفاع وإلا سقط الحق فيه، وإذ كان الثابت بمحضر جلسة 14/ 5/ 1988 التي تم فيها حجز الطعن للحكم أن طالب الرد تمسك ببطلان إخطاره وزملائه بالجلسة لعدم صحة هذه الإخطارات، ثم طلب إحالة الطعن إلى دائرة أخرى وبذلك يكون قد أبدى دفعاً يتعلق ببطلان الإخطار فيكون حقه في طلب الرد قد سقط بنص القانون، ولم تكتف المحكمة بذلك بل سألته صراحة إذا كانت له طلبات أخرى فأجاب بالنفي، فبذلك يكون أي حق له في الرد قد سقط طبقاً للنص المذكور، كذلك أوجبت المادة 153/ 2 مرافعات أن يشتمل الرد على أسبابه وأن يرفق به ما يوجد من الأوراق المؤيدة له، وقد عنى المشرع ببيان الأسباب التي حددها في المادة 148 للرد فيجب أن يتضمن طلب الرد أسباباً تقوم على تلك المحددة في القانون وأن يبين أسباب ومظاهر وجود الميل أو العداوة المحددة في المادة 148/ 4 وأن يرفق الأوراق المؤيدة له، وإذا لم يفعل كان طلب الرد لم يستوفي شروطاً جوهرية أوجبها القانون فيه، فإذا حصل الرد في غير قلم الكتاب طبقاً للمادة 153 و154 أو لم يشتمل على أسبابه أو لم ترفق به الأوراق المؤيدة له كان مخالفاً للقانون. وأخيراً فقد استقر القضاء على أنه إذا كانت الدعوى قد انتهت المرافعة فيها ثم أجلت للنطق بالحكم من غير أن يرخص لأحد من الخصوم بتقديم مذكرات فإن المحكمة لا يجوز لها أن تقبل مذكرة من أي منهم ولا أن تعير ما فيها التفاتاً إذا حصل أنها اطلعت عليها فذكر دفع من الدفوع في المذكرة التي تقدم في هذه الظروف لا يعتبر تقديماً له ولا تمسكاً به أمام المحكمة (نقض جلسة 5/ 6/ 1941 طعن رقم 15 و267 لسنة 11 ق). ولا يخرج طلب الرد المقدم بعد حجز الدعوى للحكم دون التصريح بتقديم مذكرات عن أن يكون ورقة لا يجوز الاعتداد بها.
ومن حيث إن طلب الرد قدم ضد السيد الأستاذ المستشار……. ولم يكن سيادته عضواً بالتشكيل الذي تكونت منه الدائرة التي نظرت الطعن بعد انتهاء الوقف بجلسة 23/ 4/ 1988 وبجلسة 14/ 5/ 1988 التي حجز فيها الطعن للحكم وحتى الآن، وبذلك فقد وجه الرد إلى غير عضو بالدائرة التي نظرت الطعن وحجزته للحكم وتصدر الحكم فيه، وقد استقر القضاء (نقض جلسة 28/ 6/ 1978 طعن رقم 444 لسنة 41 ق) على أنه إذا صدر الحكم من دائرة أخرى لم يكن المستشار المطلوب رده عضواً فيها فليس هناك محل لنظر طلب الرد للبحث في تنحيته عن دعوى لم يشترك في نظرها ولا في الحكم فيها.
ومن حيث إن القانون قد اشترط في طلب الرد شروطاً تتعلق بتقديمه والأسباب التي يقوم عليها ووقته ورتب السقوط على تخلفها كالمادة 151/ 1 والمادة 153 والمادة 154 مرافعات وغيرها ورتب على تقديم الرد وجوب اتخاذ إجراءات نظره كما رتب وقف الدعوى الأصلية بالنسبة للرد الأول طبقاً للمادة 162 مرافعات وهي أحكام وآثار تترتب جميعها على الرد المستوفي لشرائط تقديمه الشكلية التي حددها القانون ثم تترك للمحكمة التي تتولى بحثه التيقن من صحة أسبابه وغير ذلك، فإذا كان طلب الرد لا نصيب له من الرد الذي حدده القانون سوى لفظ الرد وحده لمخالفته الظاهرة لنصوص القانون سواء المادة 151/ 1 أو المواد 153/ 2 أو 154/ 2 ومثيلاتها، ولم يرتب القانون الأثر الذي قرره وخاصة المادة 162 على استعمال لفظ الرد في ورقة تقدم إلى المحكمة أو رئيسها وإنما على تحقيق حقيقة الرد ومضمونه واستيفائه على الأقل ما أوجبه القانون من شروط شكلية تعين إعمالاً لحقيقة حكم القانون على المحكمة التي تنظر الدعوى أن تستمر في نظرها وتقضي في شأنه وهي تقضي في موضوعها، والأمر أوضح إذا كانت المادة 126 غير منطبقة وإنما تنطبق المادة 162 مكرراً من قانون المرافعات، وهو بذاته ما سبق أن أعملته هذه المحكمة بحكمها الصادر في 21 سبتمبر 1987 وبذلك يكون طلب الرد المقدم من السيد الأستاذ……. المحامي ضد السيد الأستاذ المستشار…….. وهو ليس عضواً بتشكيل هذه الدائرة بالإضافة إلى كل ما سبق من أسباب غير مقبول قانوناً. وإذ تبين من الأوراق أنه اتخذ الرد مسلكاً للحيلولة دون ممارسة القضاء رقابته القانونية على المنازعات المطروحة وتعطيل ذلك ما أمكن، فأساء استخدام حق كفله الشارع ضماناً لسيادة القانون وتصوناً للقضاء والمتقاضين في غير هدفه الذي شرع له، وهو مسلك ينتهي كما قرر النائب العام الفرنسي في تقريره إلى محكمة النقض في ديسمبر 1987 إلى إهدار نصوص الدستور والقانون التي كفل بها المشرع نظام تنصيب القضاة، فيتوالى الرد من أطراف الخصومة حتى يتفقوا على قاضٍ يرتضون، فيكون تعيين القضاة وممارستهم اختصاصهم معقوداً باتفاق الخصوم فتنهار سيادة القانون التي يمثلها القاضي لتصبح سيادة طرفي الخصومة على القضاء، وهو مسلك لا يتفق مع أحكام القانون.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بصفته بالمصروفات.


[(1)] هذا المبدأ تأكيد لما سبق إن قضت به هذه المحكمة في الطعن رقم 1612 لسنة 8 ق بجلسة 11/ 6/ 1966.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات