الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 3047 لسنة 30 ق – جلسة 04 /06 /1988 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والثلاثون – الجزء الثاني (أول مارس 1988 – 30 سبتمبر 1988) – صـ 1594


جلسة 4 من يونيه سنة 1988

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد يسري عبده رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد مهدي مليحى ومحمد أمين المهدي وفاروق عبد الرحيم غنيم والسيد السيد عمر المستشارين.

الطعن رقم 3047 لسنة 30 القضائية

( أ ) ري وصرف – منازعات الري والصرف – حدود رقابة القضاء الإداري بالنسبة لها (منازعة إدارية).
قانون الري والصرف الصادر بالقانون رقم 74 لسنة 1971 (قبل العمل بالقانون الحالي رقم 12 لسنة 1984).
ناط المشرع بوزارة الري وأجهزتها الفنية سلطة تقدير مدى خطورة الأفعال التي يقوم بها الأفراد ومدى ما تنطوي عليه من المساس بسلامة الجسور – رقابه القضاء الإداري على القرارات الصادرة في هذا الشأن هي رقابة مشروعية لا تمتد إلى إعادة الموازنة والترجيح في النواحي الفنية وإنما تستظهر المحكمة ما إذا كان القرار مشوباً بعيب إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها – في مجال بحث المشروعية عند نظر طلب وقف التنفيذ لا يجوز التدقيق والتمحيص والتغلغل في موضوع المنازعة – تطبيق.
(ب) تراخيص – ترخيص يتعلق بالري والصرف. (ري وصرف).
لا يجوز القيام بأي عمل يؤثر على الجسور إلا بعد الحصول على ترخيص من وزارة الري – لا يرفع عن الفعل وصف المخالفة مجرد حصول الفرد على موافقة من جهة أخرى طبقاً لقواعد أخرى – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الخميس الموافق 23 من أغسطس سنة 1984 أودعت إدارة قضايا الحكومة (هيئة قضايا الدولة) نائبة عن السيدين وزير الري ومدير عام الإدارة العامة للري بالقناطر الخيرية قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 3047 لسنة 30 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) بجلسة 12 من يوليه سنة 1984 في الدعوى رقم 322 لسنة 38 القضائية القاضي أولاً برفض الدفع بعدم قبول الدعوى وبقبولها وثانياً بإخراج محافظ المنوفية من الدعوى بلا مصاريف وثالثاً بوقف تنفيذ القرارين المطعون فيهما وألزمت جهة الإدارة المصروفات، وطلب الطاعنان، للأسباب المبينة تفصيلاً بتقرير الطعن، بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الشق الثالث من الحكم المطعون فيه حتى تمام الفصل في الطعن وبقبول الطعن شكلاً وبإلغاء شقي الحكم المطعون فيهما وبرفض طلب وقف تنفيذ القرارين المطعون فيهما مع إلزام المطعون ضدهم المصروفات.
وأعلن الطعن قانوناً. وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً في الطعن ارتأت فيه قبول الطعن شكلاً وبرفضه بشقيه العاجل والموضوعي وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 18 من مايو سنة 1987 وتداول نظره أمامها بالجلسات على النحو المبين تفصيلاً بالمحاضر حتى قررت بجلسة 18 من إبريل سنة 1988 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة منازعات الأفراد والهيئات والعقود الإدارية والتعويضات) وحددت لنظره أمامها جلسة 7 من مايو سنة 1988 حيث نظرت المحكمة الطعن على الوجه المبين بالمحضر وقررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وبها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية فيتعين قبوله شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل، حسبما يبين من الأوراق، في أن المطعون ضدهم أقاموا الدعوى رقم 322 لسنة 38 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري بتاريخ 23 من أكتوبر سنة 1983 طالبين الحكم أولاً بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار الصادر من مدير عام الإدارة العامة للري بقناطر الدلتا المبلغ للمدعيين بالكتاب رقم 17/ 3/ 17 – 2508 المؤرخ 27/ 9/ 1983 والقرار الصادر من وزارة الري بالامتناع عن اتخاذ إجراءات الترخيص للمدعين بري أراضيهم من فتحة بترعة النحايل أو من النيل مباشرة ومن الأربعة الأبيار الأرتوازية الموجودة بأرضهم بالتبادل مع إلزام المدعى عليهما الأول والثالث المصروفات، وثانياً بإلغاء القرارين المطعون فيهما مع إلزام المدعى عليهما الأول والثالث المصروفات، ومع حفظ كافة الحقوق وخاصة التعويض عما أصابهم من ضرر من جراء تصرفات المدعى عليه الثالث وقال المدعون شرحاً لدعواهم أنهم يحوزون أرضاً زراعية مساحتها 4 ط 166 ف بجزيرة سجداه الغربية بزمام ناحية دروة مركز أشمون محافظة المنوفية، وقد نشأت الجزيرة ومساحتها حوالي أربعمائة فدان نتيجة انخفاض منسوب مياه النيل بعد إنشاء السد العالي، وهي من أراضي طرح النهر كانت مملوكة للدولة ملكية خاصة وبالتالي لا تعتبر من الأملاك العامة ذات الصلة بالري والصرف في مفهوم حكم المادة من القانون رقم 74 لسنة 1971. وقبل حيازتهم للمساحة التي يحوزونها كان آخرون يضعون اليد عليها بطريق الإيجار من مصلحة الأملاك الأميرية الذين قاموا في سبيل زراعة أراضيهم بإنشاء مزلقان "من جسر النيل للدخول إلى أراضيهم وعبروا طرقاً لتسهيل العمليات الزراعية وأقاموا بعض المباني اللازمة للزراعة واستحدثوا أربعة آبار ارتوازية لري أراضيهم كما كانوا يستعملون بالإضافة إلى ذلك فتحات ري تستمد مياهها من ترعة النحايل. واستطرد المدعون بأنهم قاموا بشراء مساحة حوالي 68 فداناً سنة 1982 من الهيئة العامة للإصلاح الزراعي باعتبارها أرضاً زراعية، أما باقي المساحة فيحوزونها بالإيجار من الهيئة العامة للإصلاح الزراعي إلى حين إتمام إجراءات بيعها لهم. وخلال سنة 1982 تقدم أحد ملاك الأراضي المجاورة بطلب إلى وزير الزراعة للترخيص له في تجريف كمية من الأتربة الصلبة من أرضه الزراعية حتى يزيد من خصوبتها. فتقدم المدعي الأول عن نفسه وبالوكالة عن باقي المدعين طالباً التصريح له بشراء ناتج التجريف ونقله إلى أرض الجزيرة لخلطه بالرمال المكونة لأرضه لتصبح أكثر خصوبة، وقد ووفق على طلبه من جهات الاختصاص. وتنفيذاً لذلك قام بنقل كمية الأتربة إلى أرض الجزيرة حيث باشر العمل في إصلاح المساحة بأكملها بتكويم كميات من الرمال من أرض الجزيرة الأصلية ثم إضافة كميات مماثلة من التربة الطينية المنقولة إلى الجزيرة ثم إعادة فرشها في الأرض وكل ذلك لغرض إصلاح الأرض بزيادة خصوبتها. إلا أن المدعى عليه الثالث (السيد/ مدير عام الإدارة العامة للري بقناطر الدلتا) أبلغ الشرطة ومجلس مدينة أشمون ومحافظة المنوفية بأن المدعين يقومون بالتعدي على مجرى نهر النيل وجسوره، فقامت قوة من الشرطة بمحاصرة الجزيرة في يومي 6 و7 من إبريل سنة 1983 وتحررت للمدعي الأول خمس مخالفات هي أرقام 1 و2 و3 و4 و5 لسنة 1983 ري كما حررت شرطة المسطحات المائية المحضرين رقمي 2 و3 أحوال بتاريخ 7 و14 من إبريل سنة 1983 قيدت تحت رقم 130 لسنة 1983 جنح أشمون فأحيل المدعي الأول إلى المحاكمة الجنائية، وأصدر المحافظ قراراً بوقف التعديات إلا أنه وبعد أن اتضحت له حقيقة الأمر ألغى هذا القرار بتاريخ 20/ 8/ 1983. ومع ذلك قام المدعى عليه الثالث بإرسال الكتاب رقم 17/ 3/ 17 – 2508 بتاريخ 27/ 9/ 1983 إلى المدعي الأول يتضمن التنبيه بإزالة جميع المخالفات التي قام بها في مرقد النيل خلف سد رشيد في ظرف شهر وإلا قامت الإدارة بالإزالة. ونعى المدعون على هذا القرار مخالفة القانون وإساءة استعمال السلطة للأسباب الآتية: أن القرار المطعون فيه يقوم على أساس أن المدعين ارتكبوا الأفعال المنسوبة إليهم بمحاضر مخالفات الري وأن تلك التعديات ثبتت في حقهم من واقع تقارير اللجان التي تولت فحص الموضوع وهو ما يخالف الحقيقة والواقع أن تقارير اللجان الحكومية التي قامت بفحص الموضوع ثبت أن جميع الأعمال التي نسبتها وزارة الري إلى المدعين قام بإجرائها الحائزون السابقون وأنها كانت موجودة على الطبيعة منذ بدء استغلال الأرض في الزراعة سنة 1965 وقت أن كانت الأرض من أملاك الدولة الخاصة (الهيئة العامة للإصلاح الزراعي)، وقبل أن تؤول الملكية والحيازة إلى المدعين وفضلاً عن ذلك فإنه ينطبق على الجزيرة حكم المادة من القانون رقم 74 لسنة 1971 بشأن الري والصرف وعلى ذلك فإن مناط اعتبار العمل من الأعمال المحظورة، التي يجب أن يصدر بشأنها ترخيص من وزارة الري، أن يكون من شأنه أما تعريض سلامة الجسور للخطر أو التأثير في التيار تأثيراً يضر بالجسور. فإذا كانت فتحات الري التي ينتفع منها المدعون خاصة بمنتفع آخر وكانت مستعملة من سنة 1965 شأنها شأن الآبار الارتوازية والمزلقانات وغيرها، وكانت الأرض في ذلك الوقت على ملك الحكومة قبل بيعها للمدعين مما يزيد على سبع عشرة سنة واستمر استعمالها من ذلك الحين فمن ثم لا يمكن أن يكون لها أي تأثير على جسور النيل. أن القرار المطعون فيه مشوب باستعمال السلطة وآية ذلك أن المستندات المقدمة تكشف عن تحامل ليس له ما يبرره من المدعى عليه الثالث ضد المدعين هو أنه اختصهم وحدهم بالتعقب تاركاً الملاك الآخرين بذات الجزيرة. ومع علمه بأن الأرض كانت تروى من المأخذ عن طريق ترعة النحايل بالتبادل مع الآبار الارتوازية الأربعة قام بسد المأخذ وأزال التوصيلات حتى لا يتمكن المدعون من الري من ترعة النحايل بل ذهب إلى أن الآبار الارتوازية مخالفة فقرر إزالتها ونتيجة ذلك بوار الأرض حتماً بانقطاع مورد المياه عنها. كما أن التقارير المقدمة من الجهات الإدارية تكشف عن تحامل المدعى عليه الثالث ضد المدعين، بل إنه رفض طلبهم الترخيص بالري من ترعة النحايل والآبار الارتوازية وقبل ما هو في حاجة إلى تراخيص طبقاً للقانون. ويستطرد المدعون بأن المدعي الأول تقدم إلى وزير الري بطلب الترخيص له بفتحة ري والترخيص بالآبار والمباني إلا أن الجهة الإدارية لم ترد على الطلب رغم التزامها طبقاً لأحكام الفصل الثاني من القانون رقم 74 لسنة 1971 بأن تدبر مصدراً للمياه للأرض المنزرعة ويكون هذا الامتناع قراراً سلبياً بالامتناع يخالف القانون وبعيب إساءة السلطة. وبجلسة 12 من يوليه سنة 1984 حكمت محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) أولاً برفض الدفعين بعدم قبول الدعوى وبقبولها وثانياً بإخراج محافظ المنوفية من الدعوى بلا مصاريف وثالثاً بوقف تنفيذ القرارين المطعون فيهما وألزمت جهة الإدارة المصروفات. وعن قبول الدعوى فقد أورد الحكم المطعون فيه أن الجهة الإدارية وقعت بالنسبة للقرار الثاني المطعون فيه بعدم قبول الدعوى بالنسبة له لانتفاء القرار الإداري وبعدم قبولها شكلاً لرفعها بعد الميعاد المقرر قانوناً إلا أن الدفعين لا يستوفان على أساس صحيح من القانون ذلك أن الثابت أن أرض المدعين كانت تروى من فتحة على ترعة النخايل منذ سنة 1965 ومن آبار حفرت في ذلك التاريخ وقرر المدعى عليه الثالث إزالة هذا الطريق من طرق الري وأنذر المدعين بذلك. فتقدموا بطلب تدبير طريق جديد للري بدلا من الطريق الذي تقرر إزالته فيكون واجباً، طبقاً لنص المادة 42 من قانون الري والصرف، على تفتيش الري قبل إزالة طريق الري القديم أن يدبر وسيلة جديدة للري فإن هو امتنع عن ذلك صراحة كان قراره إيجابياً بالرفض يتعين الطعن فيه في المواعيد المقررة قانوناً وإن سكت عن الرد فإن هذا الامتناع يكون قراراً سليباً بالرفض لا يتقيد الطعن فيه بميعاد. ورتب الحكم المطعون فيه على ذلك أنه ولئن كان طلب المدعين المقدم للمدعى عليه الثالث قد رفض صراحة بكتابه المؤرخ 25/ 5/ 1983 مما كان يتعين معه الطعن عليه في المواعيد المقررة قانوناً إلا أن الثابت أن المدعين تقدموا بطلب آخر لوزير الري في 2/ 10/ 1983 لتدبير وسيلة جديدة للري لأراضيهم بدلاً من تلك التي تقرر إزالتها طبقاً للمادة 42 من قانون الري والصرف إلا أنهم لم يتلقوا رداً على طلبهم في حين أن القانون يوجب على الوزارة اتخاذ القرار ومن ثم فإن عدم إجابة المدعين إلى طلبهم يفيد بمثابة قرار سلبي بالامتناع لا يتقيد الطعن فيه بميعاد. وانتهى الحكم المطعون فيه إلى أنه بذلك يكون الدفعان المبديان بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد وعدم قبولها لانتفاء القرار السلبي على غير أساس من القانون. وفي صدد استظهار ركن الجدية في طلب وقف تنفيذ القرار الأول أورد الحكم المطعون فيه أن القرار صدر استناداً إلى المخالفات التي ارتكبها المدعون لقانون الري والصرف وتحرر عنها المحاضر أرقام 1 و2 و3 و4 و5 لسنة 1983 وتتحصل فيما يلي: قطع أتربة الميل الأمامي لجسر النيل واستخدام الأتربة في عمل مزلقان للنزول إلى أرضيهم عمل فتحة على ترعة النحايل ووضع ماكينة لرفع المياه حفر عدد أربعة آبار أرتوازية إقامة مبان بساحل نهر النيل الأيمن لفرع رشيد دون ترخيص استخراج رمال من قاع النيل وتشوينها. ففيما يتعلق بالمخالفة الأولى فالثابت من التقرير الثاني الذي أعدته اللجنة المشكلة بقرار محافظ المنوفية رقم 114 لسنة 1983 أنه كان يوجد قبل شراء المدعين وآخرين مشاية عادية من جسر النيل إلا أنه بعد شرائهم الأرض قاموا بتدعيم المزلقان وتعريفه وعلى ذلك فلا يكون من الثابت في حق المدعين قيامهم بقطع أتربة الميل الأمامي لجسر النيل لعمل المزلقان المذكور ما دام الثابت من المعاينة أنه موجود من قبل شرائهم الأرض. وعن المخالفة الثانية فقد ورد بتقرير اللجنة المشكلة بقرار من رئيس مركز ومدينة أشمون أن واضعي اليد على الأرض قاموا بعمل شبكة مواسير مياه اسبستوس منذ أكثر من عامين تبدأ من الحد الشرقي عند فتحة الإصلاح الزراعي القديمة المنشأة حوالي سنة 1965 باسم المرحوم فتحي سعد علي وتتفرع هذه المواسير في اتجاهين قبلي وبحري. وبذلك تكون الفتحة قديمة قبل شراء المدعين للأرض ووضع يدهم عليها لمدة طويلة وإذ قاموا باستخدام هذه الفتحة لري أراضيهم فإنه لا يكون ثمة مخالفة في ذلك طالما كانت الفتحة موجودة على الطبيعة قبل وضع يدهم على الأرض. وفيما يتعلق بالمخالفة الثالثة وهي حفر أربعة آبار أرتوازية أورد الحكم أن الثابت من تقرير اللجنة المشكلة بقرار المحافظ المشار إليها أثبت بتقريرها الثاني وجود هذه الآبار قبل شراء ووضع يد المدعين على الأرض، وأن من قام بحفرها هم واضعو اليد السابقون وعلى ذلك فلا يكون صحيحاً نسبة مخالفة حفر الآبار بدون ترخيص إلى المدعين وعن المخالفة الرابعة فالثابت من تقرير اللجنتين المشار إليهما أن المباني أقيمت مكان مباني قديمة بناها واضعو اليد السابقون فضلاً عن أن الثابت أن المدعين……. و……. تقدما بطلبات لإدارة الزراعة بأشمون لإعادة بناء المباني القديمة الآيلة للسقوط وزريبة مواشي ومخزن للأسمدة وجراج للجرار الزراعي وتمت المعاينة في 25/ 5/ 1982 ورأت اللجنة أنه لا مانع من البناء على ذات المساحة والحدود وأخطر بذلك، ورتب الحكم المطعون فيه على ذلك أنه من الثابت أن المدعين لم يقوموا بإنشاء مباني وإنما قاموا بتجديد مباني قديمة كانت موجودة قبل حيازتهم للأرض وأثبتت المعاينة أنها آيلة للسقوط وعن المخالفة الخامسة أورد الحكم المطعون فيه أنه ولئن كانت المعاينة التي أجرتها اللجنة المشكلة بمعرفة المحافظ قد أثبتت وجود كمية من الرمال قام المدعون باستخراجها بعد شراء الأرض إلا أنه لا يوجد في الأوراق ما يثبت قيام المدعين باستخراج هذه الرمال من قاع النيل خاصة وأن تقرير اللجنة المشكلة بمعرفة رئيس مدينة أشمون أثبت أنه بخصوص ما ورد في الإشارة عن التعدي على مجرى النهر (فرع رشيد) تبين للجنة أنه لا يوجد تعد على مجرى النيل حيث يبعد المجرى من عشرة أمتار إلى خمسة عشر متراً عن العلامات التي وضعتها مصلحة المساحة وأشجار الياس التي وضعت بمعرفة واضعي اليد والعمل يجرى داخل نطاق المساحة محل وضع اليد. أما الأرض بين العلامات ومجرى المياه فليس بها أي أثر لأي أعمال فيها. واستخلص الحكم المطعون فيه من ذلك أن الأعمال المنسوبة إلى المدعين تكون بحسب الظاهر غير ثابتة في حقهم بل إن الظاهر من الأوراق أن هذه الأعمال كانت موجودة قبل حيازتهم للأرض عن طريق الشراء أو الإيجار، مما يتوفر من ركن الجدية في طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه كما يتوفر في الطلب أيضاً ركن الاستعجال لما يترتب على تنفيذه من منع المدعين من ري أراضيهم مما يؤدي إلى بوار الأرض وهي نتائج يتعذر تداركها. واستطرد الحكم المطعون فيه بيان أنه لا يغير مما أورده مما تستند إليه جهة الإدارة من أن تقرير مركز البحوث المائية أوصى بإزالة الدبش الموجود فوق الجزيرة ورفع تشوينات التربة الطينية، فإنه أياً كانت الاعتبارات التي دعت المركز إلى إصدار هذه التوصيات وسواء كانت تتعلق بتصرفات السدة الشتوية أو تصرفات الطوارئ فإنها لا تعدو أن تكون مجرد توصيات لجهة الإدارة لا تبرر إصدار القرار المطعون فيه ما دام لا يبين من الأوراق أن الأعمال المنسوبة للمدعين قد ثبتت في حقهم، كما أنه ليس صحيحاً ما ذهبت إليه الإدارة من أن هذه الأعمال أتمت في وقت معاصر لصدور القرار المطعون فيه. ذلك أن البادي من أوراق الدعوى أن هذه الأعمال أو معظمها على الأقل كان موجوداً قبل حيازة المدعين للأرض. وبالنسبة لما قضى به الحكم من وقف تنفيذ القرار الثاني وهو القرار السلبي بامتناع وزارة الري عن اتخاذ إجراءات الترخيص للمدعين بري أراضيهم من فتحة النخايل أو من النيل مباشرة ومن الآبار الارتوازية الأربعة الموجودة بأرضهم بالتبادل أورد الحكم المطعون فيه أنه متى كانت المادة 42 من قانون الري والصرف توجب على وزارة الري قبل إزالة طريق الري القديم أن تدبر وسيلة جديدة للري وكان الثابت أن المدعى عليه الثالث أنذر المدعين بإزالة طرق الري والتي يستخدمونها حالياً في ري أراضيهم (الفتحة الموجودة على ترعة النخايل والآبار الارتوازية) فيكون القرار السلبي المطعون فيه بالامتناع عن تدبير طريق جديد للري عوضاً عن الطريق القديم الذي تقرر إزالته مخالفاً للقانون مما يتوفر بشأنه ركن الجدية في طلب وقف تنفيذه كما يتوفر بشأنه أيضاً ركن الاستعجال لما يترتب على عدم توفير وسيلة لري أرض المدعين من نتائج يتعذر تداركها. وعلى ذلك انتهى الحكم إلى القضاء المشار إليه.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أساس أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله: فبالنسبة للقرار الأول خرج الحكم المطعون فيه على مقتضى التطبيق الصحيح للقانون: ذلك أن القرار المطعون فيه قام على سبب صحيح يسوغ قيامه، ذلك أن المخالفات لأحكام قانون الري والصرف ثابتة من معاينات تفتيش الري كما أن وجود بعض تلك المخالفات قبل وضع يد المطعون ضدهم على الأرض لا يرفع عنها وصف المخالفة وبالتالي يكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ إذ اتخذ من ذلك دليلاً لإهدار الدليل المستمد من قيامها مما يعتبر سبباً صحيحاً يصح به القرار المطعون فيه، إذ لا يكون من المقبول التغاضي عن إزالة المخالفات التي نهى القانون عن إثباتها بمقولة تواجدها قبل وضع يد المطعون ضدهم على الأرض. وبالنسبة للقرار الثاني فإن المطعون ضدهم إذ كانوا قد تقدموا بتاريخ 11/ 4/ 1983 إلى مدير عام الإدارة العامة للري لقناطر الدلتا بطلب تدبير طريق ري مناسب إلا أن طلبهم رفض في 25/ 5/ 1983 وإعمالاً لحكم المادة 29 من القانون رقم 74 لسنة 1971 فإنه يجوز التظلم من القرارات الصادرة من تفتيش الري خلال خمسة عشر يوماً إلى وزير الري فإذا لم يبت في التظلم خلال ثلاثين يوماً اعتبر التظلم مرفوضاً. فإذا كان ذلك وكان المطعون ضدهم قد أقاموا الدعوى بتاريخ 23/ 1/ 1984 فيتعين الحكم بعدم قبولها شكلاً، ويكون الحكم إذ انتهى إلى غير ذلك قد خالف حكم القانون. وعن موضوع القرار فإنه يتفق وصحيح حكم القانون إذ ليس للمطعون ضدهم أن يحددوا طرق الري والصرف، وإنما ذلك متروك لجهة الري المختصة. كما أن طلبهم هو في حقيقته طلب تصحيح وضع مخالف وليس طلب ترخيص. وفضلاً عن ذلك فإن وزارة الري لا تكون ملزمة قانوناً بإنشاء طرق ري بديلة إلا في حالة ما إذا قررت إلغاء الطرق القائمة المرخص بها. وليس عليها من إلزام إن هي أزالت طريق ري مخالف أن تدبر طريقاً بديلاً له. فإذا كان تفتيش الري بصدد إزالة مخالفات وجدت بغير سند من القانون فإن إزالته لها لا يلزمه بإيجاد طريق ري بديل طبقاً لحكم المادة 42 من قانون الري والصرف ويكون الحكم المطعون فيه إذا انتهى إلى غير ذلك قد خالف حكم القانون.
ومن حيث إن البادي من ظاهر الأوراق، وبالقدر اللازم للفصل في طلب وقف التنفيذ أن المطعون ضدهم يحوزون أرضاً مساحتها الكلية 166 فدان و4 قيراط بأحواض الجزيرة العجوز البحري/ 18 والجزيرة العجوز القبلي الغربي/ 19 والغربي/ 19 والغربي/ 13 بناحية دردة مركز أشمون بمحافظة المنوفية (المستند رقم 1 من حافظة مستندات المطعون ضدهم المؤرخة 31/ 10/ 1984) ويفيد كشف أعمال التقدير والبيع الصادر من الإدارة العامة لأملاك الدولة الخاصة بالهيئة العامة للإصلاح الزراعي، موافقة تلك الإدارة بتاريخ 15/ 9/ 1981 على بيع قدر من المساحة المشار إليها إلى المطعون ضدهم باعتبارها من أراضي طرح النهر وعلى أساس أنهم واضعي اليد عليها (المستند رقم 17 من الحافظة المشار إليها). وبكتاب مؤرخ 3/ 11/ 1982 طلب المطعون ضده الأول من وزير الزراعة نقل أتربة إلى الأرض المشار إليها من ناتج تقصيب الطينة الصماء من أرض أخرى. (مستند رقم 2 بالحافظة المشار إليها). وكان الموضوع قد تمت دراسته بواسطة مركز البحوث الزراعية (معهد بحوث الأراضي والمياه) وأعد تقريراً مؤرخاً 20/ 10/ 1982 تضمن أن لجنة فنية قامت بمعاينة أرض المطعون ضدهم وقامت بإجراء التحاليل اللازمة التي أظهرت صلاحية إضافة الطبقة الطينية إلى أراضي طرح النهر وأن المحاولة التي قام بها أصحاب الأرض بنقل أتربة حفر سابقة قد أدى إلى تحسين مبدئي في قوام الطبقة السطحية. ويفيد كتاب وزارة الزراعة الموجه إلى مدير عام الإدارة العامة لشئون المديريات الزراعية المؤرخ 13/ 11/ 1982 على موافقة وزير الزراعة على قيام المطعون ضدهم بنقل ناتج التقصيب إلى الأرض التي يحوزونها. وتضمنت مذكرة إدارة حماية الأراضي الزراعية بالإدارة العامة لشئون المديريات الزراعية أن المذكرة تقابل بالموقع من المطعون ضده الأول حيث يقوم هذا الأخير مع آخرين باستزراع مساحة من أراضي طرح النهر محصورة بين فرع رشيد وأحواض الجزيرة العجوز القبلي والجزيرة العجوز البحري الغربي رقم 18 الغربي رقم 13، وأنه تم استصلاح ثمانين فداناً إنتاجها تجاري وباقي المساحة جاري استصلاحها وأنه تم عمل شبكة ري بالمواسير والآلات الرافعة وعددها من ترعة النخايل كما يوجد بالأرض أربعة آبار ارتوازية. وبناء على ذلك تم وضع برنامج زمني وقتي لعمل لجنة مشكلة للإشراف على عملية التقصيب ونقل الأتربة إلى أرض المطعون ضدهم. كما تحرر بين طالب التقصيب والمطعون ضده الأول اتفاق مؤرخ 25/ 11/ 1982 يتعهد بمقتضاه الأخير بنقل الطبقة المزالة إلى أرضه خلال فترة تتراوح بين تسعة وأحد عشر شهراً. وكانت قد تمت بتاريخ 6/ 5/ 1982 إزالة المخالفة التي ارتكبها المطعون ضده الأول وأثبت في المحضر الذي أعد في هذا الشأن أن ما تمت إزالته هو بوابة الفتحة والمواسير الموضوعة تحت الجسر بمسطح ترعة النخايل حتى جسر النيل بفرع رشيد. وبتاريخ 11/ 4/ 1983 تقدم المطعون ضده الأول نيابة عن المطعون ضدهم بطلب إلى السيد مدير عام الإدارة لري قناطر الدلتا بشأن التماس حماية الأرض من تغييرات منسوب مياه النيل وإعطائهم التصريح اللازم لتدبير وسيلة للري إما من ترعة النخايل أو من مجرى النيل بفرع رشيد. وقد أبلغ المطعون ضدهم برفض طلبهم بالكتاب المؤرخ 25/ 5/ 1983 الذي أشار إلى أن الأرض موضوع الطلب محصورة بين جسري النيل فرع رشيد كيلو 2 بر أيمن وينطبق عليها حكم المادة من قانون الري والصرف، فضلاً عن تعارض الطلب مع حكم المادة من القانون المشار إليه. وكانت قد تحررت بتاريخ 6، 7 من إبريل سنة 1983 خمس محاضر عن مخالفات لأحكام قانون الري والصرف الأولى ما نسب إلى المطعون ضده الأول من تعديه على جسر النيل الأيمن لفرع رشيد تجاه الكيلو 2 وذلك بقطع أتربة الميل الأمامي للجسر واستخدام هذه الأتربة في عمل مزلقان للنزول إلى أرضه وفي إنشاء طريق ومد مواسير أسمنتية مزدوج قطر 12 بوصة وعمل غرف تفتيش لخط المواسير مما يعد مخالفة لحكم المادة 69 من قانون الري والصرف، والثانية عن التعدي على ترعة النخايل بعمل فتحة ري ووضع ماكينتين لرفع المياه من ترعة النحايل وكذلك قطع جسر النيل لتمرير ماسورة قطر 12 بوصة بدون ترخيص مما يعد مخالفة لأحكام المواد 36 و39 و47 و69 من قانون الري والصرف، والثالثة عن حفر أربعة آبار ارتوازية بدون ترخيص مما يعد مخالفة لحكم المادة 45 من القانون، والرابعة عن إقامة مباني بساحل نهر النيل الأيمن لفرع رشيد مما يعد مخالفة لحكم المادة 2 من القانون المشار إليه والمخالفة الخامسة تتحصل فيما نسب إليه من قيامه بحفر مجرى نهر النيل. ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على التظلم الذي كان قد تقدم به المطعون ضده عن نفسه وبالوكالة عن المطعون ضدهم الآخرين إلى وزير الري بأن ما ورد بكتاب مدير عام الإدارة العامة للري بقناطر الدلتا رقم 17/ 3/ 17 – 2508 المؤرخ 27/ 9/ 1983 (وهو القرار الأول محل طلب وقف التنفيذ بالمنازعة الماثلة) أن المطعون ضدهم أقروا بوجود المزلقان والمواسير الأسمنتية وأن قرروا أنها قديمة آلت إليهم من واضعي اليد السابقين وأنها مخالفات عادية ومتكررة ويقوم بها كثير من المزارعين بالمنطقة (مستند رقم 16 من حافظة مستندات المطعون ضدهم المشار إليها). وعن المخالفة الثانية فإن الثابت أن التقرير المعد بواسطة إدارة حماية الأراضي الزراعية الذي سبقت الإشارة إليه وهو مقدم بحافظة مستندات المطعون ضدهم، أن واضع التقرير أثبت وجود آلتين لرفع المياه من ترعة النحايل تقوم بخدمة الأرض التي يحوزها المطعون ضدهم، كما ثبت بالتقرير المشار إليه وجود أربعة آبار ارتوازية بالأرض المشار إليها، كما أقر المطعون ضدهم في معرض دفاعهم في الدعوى والطعن الماثل بأن المباني التي أقيمت بالأرض التي يحوزونها كانت إحلالاً لمباني قديمة وأنهم حصلوا على التراخيص اللازمة بذلك من مبنيين من جهات الاختصاص بوزارة الزراعة وأن المبنى الثالث عبارة عن حظيرة قديمة للمواشي كانت مقامة بمعرفة واضعي اليد السابقين على ما قرر المطعون ضده الأول عند سؤاله بالمحضر رقم المحرر بمعرفة مهندس الإدارة العامة للري بقناطر الدلتا. وعن المخالفة الخامسة أورد تظلم المطعون ضدهم المقدم إلى وزير الري، الذي سبقت الإشارة إليه، أن العملية التي يقومون بها هي مجرد تسوية السقوف الرملية الناتجة عن السدة الشتوية مع خلطها بالتربة السوداء المنقولة من الخارج بناء على مواقعات صادرة من وزارة الزراعة بحيث تتراوح الكمية المضافة بين 10 و15 سم بطريقة علمية.
ومن حيث إن قانون الري والصرف الصادر به القانون رقم 74 لسنة 1971 (وهو القانون الذي يسري على واقعة المنازعة الماثلة الحاصلة قبل العمل بأحكام القانون رقم 12 لسنة 1984 بشأن الري والصرف) قد نظم فيما نظم الأحكام التي تسري في شأن الأملاك ذات الصلة بالري والصرف (الباب الأول) وتوزيع المياه (الباب الثالث) كما أورد بالمادة أن لوزارة الري عند وقوع مخالفة لأحكام القانون أن تكلف المخالف إعادة الشيء إلى أصله في موعد تحدده وإلا قامت بذلك على نفقته كما يكون لها في الأحوال العاجلة أن تعيد الشيء إلى أصله مع الرجوع على المخالف بالنفقات بعد صدور القرار بإدانته. وقد سبق لهذه المحكمة أن قضت بأن العبرة في تحديد القانون الواجب التطبيق في شأن القرار الذي يصدر بإزالة التعدي هو القانون الذي يصدر القرار بالإزالة في ظل أحكامه، فيكون هذا القانون دون سواه مناط الحكم على مشروعية هذا القرار. (الحكم الصادر بجلسة 18 من إبريل سنة 1986 في الطعنين رقمي1773 و2072 لسنة 31 القضائية).
ومن حيث إن الثابت من واقع الأوراق أن الأرض موضوع المنازعة هي من أراضي الجزر الكاشفة عن طرح النهر، وبالتالي فهي من الأراضي التي يسري عليها حكم المادة من قانون الري والصرف التي تنص على أن "تعتبر الأراضي المملوكة للأفراد وللأشخاص الاعتبارية الخاصة أو الداخلة في الملكية الخاصة للحكومة أو لغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة والمحصورة بين جسور النيل أو جسور الترع العامة والمصارف العامة والأراضي الواقعة خارج تلك الجسور لمسافة ثلاثين متراً بالنسبة إلى جسور النيل وعشرين متراً خارج منافع الترع والمصارف محملة بالقيود الآتية لخدمة الأراضي العامة للري والصرف حتى ولو سلمت تلك الجسور إلى إحدى الجهات المبينة في المادة : ( أ ) لا يجوز بغير تراخيص من وزارة الري إجراء أي عمل بالأراضي المذكورة أو إحداث حفر بها من شأنه تعريض سلامة الجسور للخطر أو التأثير في التيار تأثيراً يضر بهذه الجسور أو بأراضي أو منشآت أخرى. ولمهندسي وزارة الري دخول تلك الأراضي للتفتيش على ما يجرى بها من أعمال فإذا تبين لهم أن أعمالاً مخالفة للأحكام السابقة أجريت أو شرع في إجرائها كان لهم أن يكلفوا المخالف بإزالتها في موعد مناسب وإلا جاز لهم وقف العمل وإزالته إدارياً على نفقته "وحكم هذه المادة كان يتضمنه نص المادة من القانون رقم 68 لسنة 1953 في شأن الري والصرف المعدل بالقانونين رقمي 39 و385 لسنة 1956. كما قررت المادة من قانون الري والصرف الصادر به القانون رقم 74 لسنة 1971، ترديداً لما كانت تقرره المادة من قانون الري والصرف السابق، عدم مسئولية الدولة عما يحدث من ضرر للأراضي أو المنشآت الواقعة في مجرى النيل أو مسطحيه إذا تغير منسوب المياه بسبب ما تقتضيه أعمال الري والصرف أو موازناتها أو لأسباب طارئة. وعلى ذلك فإن القيام بأي أعمال بالأرض موضوع المنازعة الماثلة أو إحداث حفر بها من شأنه تعريض سلامة الجسور للخطر والتأثير في التيار تأثيراً يضر بهذه الجسور أو بأراضي أو منشآت أخرى مما يلزم قبل البدء في أي شيء من ذلك الحصول على ترخيص من وزارة الري. ولا يعتد في هذا الشأن ولا يرفع عن الفعل وصف المخالفة الحصول على موافقة قد تكون لازمة بحكم اختصاص مقرر بمقتضى حكم تشريعي آخر، أية جهة إدارية أخرى. ومفاد حكم قانون الري والصرف أن المرد في تقدير مدى الأضرار أو المساس بسلامة الجسور أو التأثير في التيار إلى وزارة الري باعتبارها جهة الاختصاص بهذه الشئون والمسئولة عن هذه السلامة تحقيقاً للصالح القومي العام. فما تصدره أجهزة وزارة الري الفنية لا يكون محلاً لإعادة الموازنة والترجيح من النواحي الفنية، وتقتصر رقابة المشروعية التي تمارسها هذه المحكمة على رقابة ركن الجدية بشأنها بألا يكون ما يصدر من قرارات في هذا الشأن مشوباً بعيب إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها. وقد سبق لهذه المحكمة قضاء بأن استظهار عيب الانحراف مما يستلزمه من كشف عن نية مصدر القرار فتطلب تدقيقاً وتمحيصاً وتغلغلاًً في بحث موضوع المنازعة مما يتعارض بحسب الأصل مع قضاء وقف التنفيذ الذي يجب أن يكون قائماً على استظهار ركن الجدية من ظاهر الأوراق دون مساس بأصل طلب الإلغاء. فما لم يكن الانحراف ظاهراً واضحاً تنطق به الأوراق فليس على قاضي وقف التنفيذ أن يتغلغل في الأوراق وصولاً إلى إثبات وجوده.
ومن حيث إن مفاد أحكام قانون الري والصرف الصادر به القانون رقم 74 لسنة 1971 أنه بالإضافة إلى ما ورد به من قيود على بعض الأراضي لخدمة الأغراض العامة للري والصرف على النحو المبين بالمادة وهي الأراضي المحصورة بين جسور النيل، ومنها الأرض موضوع المنازعة الماثلة على ما سلف البيان، فإن وزارة الري هي التي تتولى توزيع مياه الري (م 35)، كما لا يجوز إنشاء مأخذ المياه في جسور النيل أو الترع العامة إلا بترخيص من وزارة الري (م 39) فإذا رأى مفتش الري أن أحد المآخذ الواقعة في جسور النيل أو جسر إحدى الترع العامة يسبب خطراً جاز له أن يكلف المالك أو صاحب الشأن بإزالته أو سده (م 42). كما لا يجوز حفر بئر ارتوازي داخل الأراضي الزراعية في حدود الوادي وفي المناطق التي يشملها الخزان الجوفي وفي مناطق أخرى محددة بالنص إلا بترخيص من وزارة الري (م 45). لا يجوز بغير ترخيص من مفتش الري إقامة أو إدارة طلمبة أو أي جهاز من الأجهزة التي تحركها آلة ثابتة أو متنقلة تدار بإحدى الطرق الآلية لرفع المياه لري أراضي أو صرفها (م 47) ويجوز لمفتش الري عند الضرورة أن يوقف أية آلة تدار بالمخالفة لأحكام القانون وأن يمنع وصول المياه إليها وذلك بدون انتظار نتيجة الفصل في المخالفة (م 58) كما يحظر القيام بفتح أو إغلاق أي هويس أو قنطرة أو غيرها من الأعمال المعدة لموازنة سير المياه الجارية والمنشأة في الترع العامة أو المصارف العامة أو المخترقة. جسور النيل أو جسور إحدى الترع العامة أو المصارف العامة (م 69/ 5) ولا الحفر في جسور النيل أو الترع العامة أو في قاع أي منها أو في ميول أو سطح أي جسر من هذه الجسور (م 69/ 8) كما يحظر أخذ أتربة أو أحجار أو غير ذلك من المواد والمهمات من جسور النيل أو من جسور الترع العامة أو المصارف العامة أو من الأعمال الصناعية أو أي عمل آخر داخل في الأملاك العامة ذات الصلة بالري والصرف (م 69/ 9). وبالترتيب على ذلك، وبحسب الظاهر من الأوراق فإنه بالنسبة للقرار الأول المطعون فيه وهو القرار الصادر في 27/ 9/ 1983 من مدير عام الإدارة العامة للري بقناطر الدلتا، فإن المخالفات الأربعة الأولى التي أوردها سواء بشأن الطريق والمزلقان القائم من الجسر إلى الأرض حيازة المطعون ضدهم، وقيامهم على ما أقروا به بصحيفة الدعوى، بتدعيم الطريق فضلاً عن قيامهم بإضافة أتربة إلى الأرض، وأياً كان الغرض من ذلك، ووضع ماكينتين لرفع المياه من ترعة النحايل واستعمالهم فتحة بالترعة المذكورة، سواء كانوا هم منشئيها أو قام بذلك غيرهم، فضلاً عن ثبوت وجود أربعة آبار ارتوازية بالأرض ووجود مباني لم يصدر بشأن أي من ذلك ترخيص من جهات الري المختصة، فإن القرار بإزالتها يكون قد قام على صحيح سببه. يستوي في ذلك أن تكون المخالفة قد وقعت أصلاً من المطعون ضدهم أو من حائزين سابقين. فلا يعني تغير المالك أو واضع اليد محدث المخالفة بقاء المخالفة قائمة وغل يد جهات الاختصاص بشئون الري والصرف عن اتخاذ أي إجراء بشأنها. فالإجراء في حقيقته ينصب على الفعل في المقام الأول بغض النظر عن محدثه ابتداءً والإزالة في هذا الصدد غير العقوبة الجنائية التي قد يسري فيها القانون عن ذات المخالفة ويكون للجهة القضائية المختصة بنظرها تقدير النتائج الجنائية لقيام حائز سابق بارتكاب المخالفة أصلاً ومدى المسئولية الجنائية لمتلقي الحيازة في تصحيح الأوضاع المخالفة التي خلف فيها الفاعل لها. فكل ذلك لا يغير وصف المخالفة الإدارية ولا يخل بحق جهة الاختصاص في إصدار القرار بالإزالة متى قام مقتضاها. وأما عن المخالفة الخامسة وتتعلق فيما نسب إلى المطعون ضدهم قيامهم بحفر قاع الميل فأياً ما كان من حقيقة هذه المخالفة فالمقصود بالإزالة في هذه الحالة هو إعادة منسوب الأرض محل المنازعة إلى ما كانت عليه قبل إضافة التربة المستحدثة إليها سواء كان مصدرها قاع النيل أو ناتج تقصيب الأرض الأخرى. على نحو ما يؤكد المطعون ضدهم والبادي أن ادعائهم في هذا الشأن يستقيم مع دلالة الإقرار الذي وقعه المطعون ضده الأول بتاريخ 11/ 4/ 1983 وأقر فيه بمسئوليته عن التحفظ "على كميات الرمال المشونة بساحل نهر النيل كيلو 2 تجاه الأرض الواقعة بالساحل الأيمن لجسر نهر النيل فرع رشيد بزمام قرية دردة مركز أشمون المقدرة 700 متر طول وبعرض 35 متر وبارتفاع خمسة عشر متراً وعدم استخدامها أو التصرف فيها إلا بعد اتخاذ اللازم بمعرفة الإدارة العامة للري بقناطر الدلتا (حافظة مستندات الجهة الإدارية المقدمة أمام محكمة القضاء الإداري بجلسة المرافعة بتاريخ 29/ 12/ 1983) ومتى كان ذلك فإن القرار بإزالة المخالفات المشار إليها على ما تضمنه كتاب مدير عام الإدارة العامة لري قناطر الدلتا المؤرخ 27/ 9/ 1983 يكون بحسب الظاهر قد قام على صحيح سببه في كامل أشطاره بقيام كل منها على السبب الذي يبرره صدقاً وحقاً. كما لا يكشف ظاهر الأوراق، والقدر اللازم للفصل في الطلب العاجل بوقف التنفيذ باستظهار ركن الجدية بشأنه، عن انحراف شاب القرار فلم يقدم المطعون ضدهم دليلاً على ذلك تنطق به الأوراق، فإذا كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى في شأن القرار المشار إليه إلى توافر ركن الجدية في طلب وقف تنفيذه، فيكون قد خالف صحيح حكم الواقع والقانون مما يتعين القضاء بإلغائه فيما قضى به في هذا الشأن.
ومن حيث إنه بالنسبة للقرار الثاني المطعون فيه وهو ما أجرى الحكم المطعون فيه تكييفه بأنه قرار سلبي بالامتناع عن تدبير مصدر ري بديل للمصدر الذي تقررت إزالته استناداً إلى حكم المادة من قانون الري والصرف، فإن الثابت على ما سبق البيان، أنه لم يكن قد رخص للمطعون ضدهم بمصدر ري حتى يقوم الالتزام قانوناً على جهة الإدارة بتدبير مصدر آخر إذا ما رأت إزالة المصدر القائم. فالمصدر القائم تم دون أن ترخص به جهة الإدارة، رغم استلزام القانون ذلك، وبالتالي يكون مخالفاً لحكم القانون فلا يكون من شأن القرار بإزالته ترتيب التزام على عاتق جهات الاختصاص بالري بتدبير مصدر ري آخر إعمالاً لحكم المادة من قانون الري والصرف التي تجري عبارتها بما يأتي "إذا رأى مفتش الري أن أحد مآخذ المياه الخاصة الواقعة في جسر النيل أو في جسر إحدى الترع العامة يسبب خطراً للجسر جاز له أن يكلف المالك أو صاحب الشأن إزالته أو سده في موعد مناسب يعلن به وإلا قام مفتش الري بتنفيذ ذلك على نفقة المالك أو صاحب الشأن بعد أن يدبر المفتش وسيلة أخرى لري أرضه على نفقة الدولة قبل قطع طريق الري" فمفاد هذه المادة حماية أصحاب الحقوق التي تقررت بالإدارة المتطلبة قانوناً، فليس لمن لم يحصل على ترخيص أن يتحدى لقيام حالة واقعية تفرض على الإدارة التزاماً قانونياً بتدبير مصدر للمياه في حالة سد المنفذ غير المشروع الذي كان يستعمله بالمخالفة لحكم القانون. وبالترتيب على ذلك فلا يكون ثمة قرار سلبي يمكن أن ينسب إلى جهة الإدارة. وتكون حقيقة طلبات المطعون ضدهم في هذا الشق من طلباتهم هو النعي على القرار الصادر برفض طلبهم الترخيص بالري من ترعة النحايل والتصريح بوسيلة ري تبادلية من الآبار الارتوازية أو من مجرى النيل والترخيص بالمباني المقامة على نحو ما أوردوا بكتابهم المؤرخ 2/ 10/ 1983 إلى وزير الري. فإذا كانت الجهة الإدارية لم ترد على طلبهم فأقاموا الدعوى الماثلة في 23/ 10/ 1983 فإن دعواهم تكون مقبولة شكلاً مما لا محل له لما تطلبه الجهة الإدارية من الحكم بعدم قبولها شكلاً. أما عن موضوع الطلب العاجل بوقف التنفيذ فالبادي وبالقدر اللازم للفصل في الطلب العاجل ودون المساس بأصل طلب الإلغاء، أن الجهة الإدارية كان قد سبق لها أن رفضت طلباً تقدم به المطعون ضدهم في 7/ 4/ 1983 بالترخيص بالري على نحو ما طلبوا بكتابهم المؤرخ 2/ 10/ 1983، وقد أجابتهم الجهة الإدارية بالكتاب المؤرخ 25/ 5/ 1983 بما مفاده أن الطلب يتعارض مع القيود المفروضة لصالح الري بالتطبيق لحكم المادة من قانون الري والصرف فضلاً عن تعارضه كذلك مع حكم المادة من ذات القانون. فإذا كان ذلك وكانت الإدارة تترخص بإصدار التراخيص المطلوبة بما يحقق الصالح العام فلا يكون عليها ثمة قيد إلا عدم الانحراف بالاختصاص المقرر لها في هذا الشأن وهو الأمر الذي خلت الأوراق مما يدل عليه. وعلى ذلك يكون ركن الجدية غير متوافر في هذا الطلب أيضاً. ويكون الحكم المطعون فيه قد جانب حكم القانون. إذ قضى بوقف تنفيذ القرار، مما يتعين معه الحكم بإلغائه مع إلزام المطعون ضدهم المصروفات إعمالاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرارين المطعون فيهما وألزمت المطعون ضدهم بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات