الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1298 لسنة 30 ق – جلسة 04 /06 /1988 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والثلاثون – الجزء الثاني (أول مارس 1988 – 30 سبتمبر 1988) – صـ 1588


جلسة 4 من يونيه سنة 1988

برئاسة السيد المستشار الدكتور أحمد يسري عبده رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد المهدي مليحى وجوده محمد أبو زيد وصلاح عبد الفتاح سلامة وفاروق عبد الرحيم غنيم المستشارين.

الطعن رقم 1298 لسنة 30 القضائية

نزع ملكية للمنفعة العامة – قرار تقرير المنفعة العامة لمشروع معين (وسيلة العلم به) قرار تقرير المنفعة العامة لمشروع معين وما يصاحبه من نزع ملكية الأفراد أو الحائزين ليس في طبيعته قراراً تنظيمياً عاماً بحيث يكفي نشره في الجريدة الرسمية لتوفير القرينة القانونية على العلم به – أساس ذلك: أن هذا القرار أقرب إلى القرارات الفردية لأنه يمس المركز القانوني الذاتي لكل مالك أو حائز لجزء من العقار الذي تنزع ملكيته وبالتالي فإن علم ذوي الشأن بأثر هذا القرار على مراكزهم لا يتحقق بمجرد نشره في الجريدة الرسمية – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الخميس الموافق 22 من مارس 1984 أودعت إدارة قضايا الحكومة (هيئة قضايا الدولة بمقتضى القانون رقم 10/ 1986) نيابة عن السادة/ رئيس مجلس الوزراء ووزير الحكم المحلي ومحافظ الجيزة ورئيس مجلس إدارة الهيئة المصرية العامة للمساحة قلم كتاب هذه المحكمة تقريراً بالطعن قيد بجدولها برقم 1298 لسنة 30 القضائية ضد السيد/ ……. و…… في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) بجلسة 26 من يناير 1984 في الدعوتين رقمي 3405 و4360 سنة 37 القضائية القاضي بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه بالنسبة لعقار المدعيين وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات، وطلب الطاعنين للأسباب المبينة في تقرير الطعن الأمر بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه والحكم بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه وأصلياً بعدم قبول الدعوى واحتياطياً برفض طلب وقف التنفيذ وفي أي من الحالتين بإلزام المطعون ضدهما بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وأعلن الطعن قانوناً. وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم برفض طلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وبقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنين بالمصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 17/ 3/ 1986 وتداول بالجلسات على الوجه المبين بالمحاضر حتى قررت بجلسة 18/ 4/ 1988 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة منازعات الأفراد والهيئات والعقود الإدارية والتعويضات) لنظره بجلسة 7/ 5/ 1988. وفيها نظرت المحكمة على ما هو ثابت بمحضرها وبعد أن سمعت ما رأت لزومه من إيضاحات قررت في نفس الجلسة إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 23/ 8/ 1982 أقام……. و……. الدعوى رقم 5707 لسنة 1982. ك الجيزة أمام محكمة الجيزة الابتدائية ضد محافظ الجيزة ورئيس مجلس إدارة الهيئة المصرية العامة للمساحة بطلب ندب خبير لمعاينة العقار موضوع النزاع وبيان مالكه وسنده في ذلك وبيان ما إذا كان قرار المنفعة العامة رقم 26 لسنة 1974 قد سقط مفعوله طبقاً للقانون رقم 577 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 13/ 1962 وبيان الجهة التي استولت على الأرض وسندها في هذا الاستيلاء ثم تقدير أرض النزاع وقت رفع الدعوى وتقدير التعويض المستحق مقابل عدم الانتفاع عن المدة من تاريخ الاستيلاء على الأرض وحتى تاريخ إيداع التقرير مع إلزام المدعى عليهما بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وأوضحا أنهما يمتلكان العقار رقم 82 شارع دولار بأبي قتادة قسم بولاق الدكرور وهو منزل مكون من دورين بالميراث عن والدهما المرحوم……. وفوجئا بمنعهما من الانتفاع لهذا الملك لصدور قرار المنفعة العامة رقم 26/ 1974 المنشور بعدد الوقائع المصرية رقم 232 في 12/ 10/ 1974 باعتبار مشروع توسيع شارع ترعة الزمر الغربي بمدينة الجيزة من أعمال المنفعة العامة. وقالا إن الإجراءات التي نص عليها القانون رقم 577/ 1954 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة تقضي وفقاً للمادة بإيداع نماذج عقد البيع أو القرار الوزاري الخاص بنزع الملكية خلال السنتين التاليتين لنشر قرار المنفعة العامة في الجريدة الرسمية وإلا سقط مفعوله بالنسبة للعقارات التي لم تودع النماذج أو القرار الخاص بها وفقاً للمادة من هذا القانون وطالما لم يتم ذلك بالنسبة إلى عقارهما حتى يوم 11/ 10/ 1976 فيكون مؤدى ذلك سقوط مفعول قرار المنفعة العامة رقم 26/ 1974 وأضافا أن الإدارة تراخت في تنفيذ المشروع على أرضهما حتى انقضت مدة السنتين المذكورتين فيكون قد تأكد سقوط وانعدام هذا القرار فتضحى واقعة الاستيلاء عليها غصباً وصريحة مثمرة تمثل اعتداء على حق الملكية يرده القضاء أو يقضي بالتعويض عنه بالإضافة إلى مقابل الانتفاع بالأرض المستولى عليها منذ تاريخ الاستيلاء وحتى السداد. وعقبت الهيئة المصرية العامة للمساحة على الدعوى فدفعت أصلياً بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظرها واحتياطياً بعدم قبولها لرفعها بغير الطريق القانوني وعلى سبيل الاحتياط الكلي طلبت رفضها موضوعاً: تأسيساً على أن المشروع رقم 1143 طرق الذي صدر بشأنه القرار الوزاري رقم 26/ 1974 المطعون فيه هو من المشروعات الضخمة التي يزيد طولها على كيلو متراً بالإضافة إلى اختراقه لسوق بولاق الدكرور. ونظراً لاحتياجه إلى إمكانيات ضخمة لتنفيذه فضلاً عن الاعتمادات المالية التي ترصدها الدولة في ميزانيتها فقد قسمته الإدارة إلى ثلاث مراحل متتالية نفذت منها المرحلة الأولى وجاري رصف المرحلتين الثانية والثالثة. وبجلسة 17/ 3/ 1983 قضت المحكمة الابتدائية بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الطلب الأول وإحالة الدعوى بشأنه إلى محكمة القضاء الإداري للاختصاص وبعدم قبول الطلب الثاني (التعويض) لرفعه بغير الطريق القانوني، فقيدت الدعوى أمامها برقم 3405/ 37 القضائية. وبتاريخ 23/ 6/ 1983 أقام المدعيان الدعوى. 436/ 37 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري ضد رئيس مجلس الوزراء ووزير الحكم المحلي ومحافظ الجيزة ورئيس إدارة الهيئة المصرية العامة للمساحة للحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ وإلغاء قرار المنفعة العامة رقم 26/ 1974 باعتبار مشروع توسيع شارع ترعة الزمر الغربي بمدينة الجيزة من أعمال المنفعة العامة مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المدعى عليهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. ولم تخرج أسباب هذه الدعوى عن أسباب الدعوى المحالة. وبعد أن قررت المحكمة ضم الدعويين المشار إليهما ليصدر فيهما حكم واحد أصدرت حكمها في موضوع الطعن الماثل بجلسة 26/ 1/ 1984 فقضت بقبول الدعويين شكلاً لرفعهما في الميعاد. وأسست توافر ركن الجدية على أنه لا يبين من ظاهر الأوراق أن مشروع توسيع شارع ترعة الزمر الذي اعتبر من أعمال المنفعة العامة منذ سنة 1974 فقد نفذ أو بدأ في تنفيذه بعد انقضاء ما يقرب من عشر سنوات بما يؤدي إلى سقوطه وزوال أثره بالنسبة لعقار المدعيين أخذاً بما نصت عليه المادة من القانون رقم 577/ 1954 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة أو التحسين وما يستفاد من المادة 29 مكرراً المضافة بالقانون رقم 13/ 1962 فيكون طلب وقف تنفيذه قائماً على أسباب صريحة كما يتوافر ركن الاستعجال لما يترتب على تنفيذ القرار والاستمرار فيه من نتائج يتعذر تداركها.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله إذ قضى بقبول الدعوى في حين أنه كان يتعين الحكم بعدم قبولها لرفعها بعد الميعاد القانوني طالما أن المنازعة في قرار المنفعة العامة رقم 26/ 1974 تتعلق بأمر لاحق عليه هو ما قيل عن سقوطه لمضي سنتين على تاريخ نشره في 12/ 10/ 1974 دون إيداع النماذج أو إصدار قرار نزع الملكية وإيداعه إذ يكون المعمول عليه في حساب الميعاد هو اليوم التالي لانقضاء هذه المدة أي يوم 13/ 8/ 1976 وطالما أقيمت الدعوى رقم 3405 لسنة 37 ق أمام المحكمة المبينة في 23/ 8/ 1982 والدعوى رقم 4360/ 37 ق أمام القضاء الإداري في 23/ 6/ 1983 فتكون كليهما قد رفعت بعد الميعاد. وعن طلب وقف التنفيذ وما قضى به الحكم المطعون فيه للمادة 29 مكرراً المضافة بالقانون رقم 13/ 1962 نصت صريحة على عدم سقوط قرارات المنفعة العامة إذا كانت العقارات المطلوب نزع ملكيتها قد أدخلت في مشروع تم تنفيذه وقد أكدت هيئة المساحة/ – وهي الجهة التي تقوم على تنفيذ المشروع – أن المرحلة الأولى من مراحله الثلاثة والممتدة من شارع الهرم وحتى قسم بولاق الدكرور قد نفذت بالفعل وأنها بصدد تنفيذ المرحلتين الثانية والثالثة وكان بإمكان الحكم ما دام لم يأخذ بذلك دون سبب واضح أو مقبول أن يتحقق بالوسائل والطرق القانونية المقررة قانوناً فلو فعل لتحقق من صحة ما ذكرته الإدارة في أنها قد انتهت بالفعل من تنفيذ المرحلة الأولى من المشروع وهو ما يؤدي إلى عدم سقوط القرار المطعون فيه طبقاً للمادة 29 مكرراً المشار إليها خاصة وأن المحكمة الإدارية العليا قضت بأنه لا يلزم في صدد إعمال حكم تلك المادة المذكورة وإن تم تنفيذه بعد انقضائها وعلى ذلك يفتقر طلب وقف التنفيذ إلى ركن الجدية وكذلك إلى ركن الاستعجال فليس ثمة نتائج يعذر تداركها من التنفيذ طالما جاز التعويض إن كان له أساس من القانون..
ومن حيث إنه بالنسبة للدفع بعدم قبول الدعوى المثار في الطعن، فإن هذه المحكمة سبق أن قضت بأن قرار تقرير المنفعة العامة لمشروع معين. ما يصاحبه من نزع ملكيته الأفراد أو الحائزين ليس في طبيعته قراراً تنظيمياً عاماً بحيث يكفي نشره في الجريدة الرسمية لتوفر القرينة القانونية على العلم به. وإنما هو أقرب إلى القرارات الفردية لأنه يمس المركز القانوني الذاتي لكل مالك أو حائز لجزء من العقار الذي تنزع ملكيته مما يمس أيضاً المراكز القانونية الذاتية لمن لم ترد أسماؤهم بالكشف المرافق للقرار من الملاك الحقيقيين وعلى ذلك فإن علم ذوي الشأن بأثر القرار المذكور على مراكزهم القانونية لا يتحقق بمجرد نشره في الجريدة الرسمية. وإذ لم يقم بالأوراق دليلاً يفيد في إثبات علم المطعون ضدهما بالقرار المطعون فيه في تاريخ سابق على رفع الدعويين مثار الطعن فتكونا قد رفعتا في الميعاد القانوني. ومن جهة أخرى فإن الطعن مؤسس فيما يتعلق بميعاد رفع الدعوى على أنه في حالة ما إذا قيل بسقوط قرار المنفعة العامة يكون المعول عليه في بداية الميعاد هو اليوم التالي لتاريخ سقوط القرار بانقضاء سنتين على تاريخ نشره في الجريدة الرسمية أي يوم 13/ 10/ 1976 والصحيح أن القرار الساقط يكون عديم الأثر والمفعول فلا يعدو أن يكون عقبة مادية تحول دون صاحب الشأن وتسلم عقاره المستولى عليه وإذ رفعت الدعوى لإزالة هذه العقبة فتكون طعناً في قرار الإدارة السلبي بامتناعها عن إعمال آثار السقوط هو ما لا يتقيد المطعون فيه بميعاد. ومن ثم يكون الدفع بعدم قبول الدعوى في غير محله ويتعين رفضه.
ومن حيث إنه عن أسباب الطعن المتعلقة بركن الجدية وقوامها أن المرحلة الأولى من تنفيذ المشروع الذي تقررت له صفة المنفعة العامة قد نفذت وأنه يكفي البدء في تنفيذ المشروع لمنع آثار سقوط المنفعة العامة. فقد نص القانون رقم 577/ 1954 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة أو التحسين في المادة على أن "يوقع أصحاب الحقوق التي لم تقدم في شأنها معارضات على نماذج خاصة بنقل ملكيتها للمنفعة العامة، أما الممتلكات التي يتعذر الحصول على توقيع أصحاب الشأن فيها لأي سبب كان على النماذج المذكورة فيصدر بنزع ملكيتها قرار من الوزير المختص وتودع النماذج أو القرار الوزاري في مكتب الشهر العقاري ويترتب على هذا الإيداع بالنسبة للعقارات الواردة بها جميع الآثار المترتبة على شهر عقد البيع.." ونص في المادة على أنه "إذا لم تودع النماذج أو القرار الوزاري طبقاً للإجراءات الرسمية سقط مفعول هذا القرار بالنسبة للعقارات الذي لم تودع النماذج أو القرار الخاص بها. ونص في المادة 29 مكرراً المضافة بالقانون رقم 13/ 1962 على أنه "لا تسقط قرارات النفع العام المشار إليها في المادة من هذا القانون إذا كانت العقارات المطلوب نزع ملكيتها قد أدخلت فعلاً في مشروعات تم تنفيذها سواءً قبل العمل بهذا التعديل أو بعده." وفي واقعة النزاع الداخلية بموجب التفويض الصادر بقرار رئيس الجمهورية رقم 224/ 1969 بشأن التفويض في بعض الاختصاصات استناداً إلى أحكام القانون رقم 577/ 1954 والقوانين المعدلة له والمرتبطة به ونص في المادة على أن "يعتبر من أعمال المنفعة العامة مشروع توسيع شارع ترعة الزمر الغربي بمدينة الجيزة محافظة الجيزة والموضح بيانه وموقعه وحدوده في المذكرة والرسم المرافقين." ونص في المادة على أن "يستولى بطريق التنفيذ المباشر على العقارات اللازمة لتنفيذ المشروع الموضح بيانها وحدودها وأسماء ملاكها ليس له كياناً مستقلاً بذاته فهو لا يستحدث شارعاً جديداً يلزم تهيئته لأول مرة للاستطراق العام وإنما يتعلق بشارع قائم فعلاً في الطبيعة ومستطرق للمرور العام فقد قصد من المشروع – على ما يبين من المذكرة المرافقة للقرار المشار إليه – توسيع شارع ترعة الزمر الغربي بمدينة الجيزة نظراً لازدياد حركة المرور وكثافة السكان بهذا الشارع حيث إنها مناطق تجمع أحياء بولاق الدكرور وقتادة ولاور ونوال، كما جاء بالمذكرة أن عرض الشارع الحالي 6 أمتار وهذا العرض لا يسمح بسهولة المرور وكثيراً ما يحدث حالات اختناق مما يعطل الخدمات العامة. وإن تم الاستيلاء فعلاً على عقار المطعون ضدهما بمعرفة الإدارة من أجل هذا المشروع فيكون قد دخل في النطاق المحدد للتوسعة المطلوبة للشارع المذكور، كما دخل فعلاً في دائرة نشاط المرفق العام في ضوء ما قررته الهيئة المصرية العامة للمساحة من أن المشروع يعد من المشروعات الضخمة التي تمتد إلى مسافة تزيد على كيلو متراً بالإضافة إلى اختراقه لسوق بولاق الدكرور وإنما لذلك قسمته إلى ثلاث مراحل متتالية نفذت منها المرحلة الأولى التي تبدأ من شارع الهرم وتنتهي عند قسم بولاق الدكرور وأنها بصدد المرحلتين الثانية والثالثة فذلك القول يسانده أن اختيار مواقع بدايات التنفيذ لهذا المشروع أمر مقرر للجهة الإدارية المختصة كما أنها هي التي تحدد مراحل تنفيذه إذا كان من المشروعات الكبرى ويتم ذلك بناء على أبحاثها الهندسية والفنية وبمراعاة إمكانياتها في التنفيذ فضلاً عما تراه لازماً لضمان استمرار انسياق حركة المرور في المنطقة التي يمر بها الشارع المذكور حتى لا تتوقف أو تتعثر بسبب عمليات التوسيع. ومؤدى ذلك أن بدء التنفيذ خاص بالمشروع المقرر له النفع العام وليس العقار فلا يلزم لاعتبار المشروع منفذاً أو أن يكون قد بدأ في تنفيذه أن تكون بداية التنفيذ من عقار المطعون ضدهما بالذات فقد يتراخى الوصول إلى المنطقة الكائن بها العقار لدخولها ضمن مرحلة لم يبدأ فيها بعد تنفيذ المشروع ودون أن ينفي ذلك أن المشروع قد بدأ تنفيذه فعلاً في مرحلة معينة منه – فجميع مراحل تنفيذ المشروع وموقعه وظروف تنفيذه لا يتسنى القول بسقوط قرار المنفعة العامة المطعون فيه بناء على نص المادة 29 مكرراً المشار إليها لا سيما وأنه يكفي أن يتضح في مجال الشق المستعجل جدية ادعاءات الإدارة بصدد تنفيذ المشروع حيث يترك تمحيصها واستظهار وجه الحقيقة في شأنها حتى نظر أصل الموضوع فإذا ما أضيف إلى ما تقدم أن المدعيين لم يقدما ما ينال من صحة ما قررته الجهة الإدارية المختصة في هذا الخصوص وكان ذلك متعلقاً بسير مرفق عام يتعين أخذ أهميته في الاعتبار فينهار ركن الأسباب الجدية في طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه مما رفضه وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى غير هذا النظر فيكون قد خالف القانون مستوجباً القضاء بإلغائه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضدهما بالمصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المطعون ضدهما بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات