الطعن رقم 921 لسنة 33 ق – جلسة 28 /05 /1988
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والثلاثون – الجزء الثاني (أول مارس 1988 – 30 سبتمبر 1988) – صـ 1580
جلسة 28 من مايو سنة 1988
برئاسة السيد الأستاذ المستشار عزيز بشاي سيدهم نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة د/ محمد جودت الملط ومحمد معروف محمد وأحمد شمس الدين خفاجى وفريد نزيه تناغو المستشارين.
الطعن رقم 921 لسنة 33 القضائية
دعوى – عوارض سير الخصومة فيها – وقف الدعوى – طبيعته.
المادة من قانون المرافعات المدنية والتجارية.
أجاز المشرع للمحكمة في غير الأحوال التي نص عليها القانون على وقف الدعوى وجوباًَ
أو جوازاً أن تأمر بوقف الدعوى كلما رأت تعليق حكمها في موضوعها على الفصل في مسألة
أخرى يتوقف عليها الحكم – الحكم بوقف الدعوى لا يعتبر حكماً قضائياً بالمعنى الصحيح
للأحكام لأنه لا يفصل في خصومة قضائية بقضاء له مقومات وخصائص الأحكام القضائية – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الأربعاء الموافق 11/ 2/ 1987 أودع الوكيل عن……. قلم
كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد في سجلات المحكمة برقم 114/ 28 ق ضد النيابة
الإدارية في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية للعاملين من مستوى الإدارة العليا بجلسة
4/ 2/ 1987 في الدعوى رقم 114 لسنة 28 ق القاضي بوقف الدعوى التأديبية لحين التصرف
النهائي في الشق الجنائي وطلب الطاعن للأسباب الواردة في تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن
شكلاً وفي الموضوع بإلغاء حكم المحكمة التأديبية الصادر بوقف الدعوى بالنسبة إلى الطاعن
في الدعوى رقم 114/ 28 ق وببراءة الطاعن من الاتهامات المنسوبة إليه. وقدمت هيئة مفوضي
الدولة تقريراً في الطعن ارتأت به الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم
المطعون فيه وإحالة الدعوى إلى المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا للفصل فيها
موضوعاً بالنسبة للطاعن.
وعين لنظر الطعن جلسة 27/ 1/ 1988 وتداولت بالجلسات أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة
التي قررت بجلسة 13/ 4/ 1988 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الرابعة
موضوع وحددت لنظره أمامها جلسة 7/ 5/ 1988 ونظر الطعن في تلك الجلسة وقررت المحكمة
إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه
عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه القانونية ومن ثم يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة حسبما يبين من الأوراق تتحصل في أن الطاعن…….. اتهم
بمعرفة النيابة الإدارية في القضية رقم 80/ 1985 فيها – وبرقم 533/ 86 والمقيدة في
سجلات المحكمة التأديبية للعاملين من مستوى الإدارة العليا برقم 114/ 28 ق – اتهم مع
– ……. و……. أنهم اشتركوا في إبرام عقدين مع المقاولين المسند إليهما العملية
محل التحقيق في 11/ 6/ 1980 الأول بمبلغ 5000 جنيه على أسعار الصهريج بشبين القناطر
والثاني بمبلغ 6900 جنيه على أسعار المناقصة مع علمهم بأن العملية مسندة بالأمر المباشر
في حدود مبلغ 5000 جنيه دون وجود أية إشارة إلى إلغاء أحد العقدين مما نتج عنه تحميل
المجلس بمبلغ 1348.950 جنيه نتيجة فروق الأسعار بين العقدين صرفت بالزيادة.
وبجلسة 4/ 2/ 1987 قضت المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا في الدعوى رقم 114/
28 ق بوقف الدعوى التأديبية لحين التصرف النهائي في الشق الجنائي.
ويقوم الطعن على أساس بطلان إدارة الدعوى التأديبية بإحالة الطاعن إلى المحاكمة التأديبية
إذ طلبت النيابة الإدارية عدم إحالته إلى المحاكمة التأديبية إلا بعد الفصل في الشق
الجنائي من المسئولية. وقد ترتب على إحالة الطاعن إلى المحاكمة التأديبية قبل البت
في التحقيق الجنائي عدم ترقية الطاعن في ميعاد الترقية المقدر. وكان الطاعن قد قدم
للمحكمة التأديبية صورة من قرار الاتهام الجنائي وهو ليس من المتهمين فيه إذ استبعد
من الجناية. إلا أن المحكمة طلبت منه تقديم شهادة من النيابة العامة بتصرفها في الشق
الجنائي من المسئولين، ومع ذلك أصدرت المحكمة حكمها بوقف الدعوى بالنسبة إلى المحالين،
وهذا الحكم يكون لهذا السبب مخالفاً للقانون.
ومن حيث إن المادة 129 من قانون المرافعات قد أجازت للمحكمة في غير الأحوال التي نص
فيها القانون على وقف الدعوى وجوباً أو جوازاً، أن تأمر بوقف الدعوى كلما رأت تعليق
حكمها في موضوعها على الفصل في مسألة أخرى يتوقف عليها الحكم. والحكم بوقف الدعوى لا
يعتبر حكماً بالمعنى الصحيح للأحكام لأنه لا يفصل في خصومة قضائية بقضاء له مقومات
وخصائص الأحكام القضائية وقد ارتأت المحكمة التأديبية للعاملين من مستوى الإدارة العليا
يتعلق حكمها في موضوع الدعوى التأديبية المقامة ضد الطاعن وزملائه على التصرف في الشق
الجنائي من المسئولية، واستندت في هذا القضاء إلى أن النيابة العامة قد أخطرت بوقائع
الدعوى ضد جميع المتهمين ومنهم الطاعن قبل قيام النيابة العامة بالتحقيق فيها. وقد
ارتأت النيابة الإدارية إرجاء البت في المسئولية التأديبية للمحالين إلى حين انتهاء
النيابة العامة من التصرف الجنائي في مسئوليتهم، وهو ما لم يتم حتى تاريخ صدور الحكم
المطعون فيه بجلسة 4/ 2/ 1987. إلا أن النيابة الإدارية قامت بتحريك الدعوى التأديبية
ضد المحالين عندما وجدت أن النيابة العامة قد تأخرت في البت في المسئولية الجنائية
للمحالين. كما طلب بعض المحالين من المحكمة التأديبية للعاملين من مستوى الإدارة العليا
وقف الدعوى إلى حين صدور الحكم الجنائي في مسئوليتهم الجنائية عن الوقائع المنسوبة
لهم. وللأسباب المتقدمة جميعاً أقام الحكم المطعون فيه قضاءه بوقف الدعوى التأديبية
إلى حين التصرف النهائي في الشق الجنائي من مسئولية المحالين. وعلى ذلك تكون المحكمة
التأديبية قد قررت في هذه الظروف سلامة وصحة الحكم بوقف الدعوى التأديبية إلى حين التصرف
النهائي في الشق الجنائي من مسئولية المحالين. بناء على سلطتها التقديرية في وقف الدعوى
طبقاً لحكم المادة 129 من قانون المرافعات لما ارتأته من الأسباب مبرراً لفعلية حكمها
في موضوع المسئولية التأديبية على الفصل في الشق الجنائي ومن مسئولية المحالين ولذلك
يكون الحكم المطعون فيه بوقف الدعوى التأديبية قد قام على أسباب تبرره قانوناً. وعلى
ذلك ومتى كان حكم وقف الدعوى التأديبية المطعون فيه قد قام على أسبابه المبررة فإن
الحكم المطعون فيه يكون قد صادف وجه الحق والصواب وصحيح حكم القانون. ويكون الطعن فيه
في غير محله. وعلى غير أساس سليم من القانون. الأمر الذي يتعين معه الحكم بقبول الطعن
شكلاً وبرفضه موضوعاً.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً.
