الطعن رقم 3226 لسنة 32 ق – جلسة 28 /05 /1988
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والثلاثون – الجزء الثاني (أول مارس 1988 – 30 سبتمبر 1988) – صـ 1573
جلسة 28 من مايو سنة 1988
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد يسري عبده رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد المهدي مليحى ومحمد أمين المهدي وجوده محمد أبو زيد وفاروق عبد الرحيم غنيم المستشارين.
الطعن رقم 3226 لسنة 32 القضائية
تقادم – ميعاد تقادم الحق في التعويض عن القرار الإداري – قطع التقادم
– المادة 383 من القانون المدني. (تعويض).
تسقط دعوى التعويض عن القرارات الإدارية المخالفة للقانون بمضي خمس عشرة سنة – المطالبة
القضائية التي تقطع التقادم هي المطالبة الصريحة الجازمة أمام القضاء بالحق المراد
اقتضاؤه – قطع التقادم لا يتناول إلا الحق الذي اتخذ بشأن الإجراء القاطع للتقادم وما
ارتبط به من توابع تجب بوجوبه وتسقط بسقوطه – رفع الدعوى بأصل الحق يكفي لقطع التقادم
حتى لو رفعت إلى محكمة غير مختصة ولائياً أو نوعياً أو قيمياً أو محلياً – يظل التقادم
منقطعاً طوال نظر الدعوى – إذا قضى في الدعوى بعدم الاختصاص دون الإحالة إلى محكمة
أخرى سرى تقادم جديد يبدأ من صيرورة الحكم نهائياً – إذا قضى برفض الدعوى أو بعدم قبولها
أو بترك الخصومة فيها أو بسقوط الخصومة أو بانقضائها إلى غير ذلك من صور القضاء التي
تمحو أثر الصحيفة زال أثر رفع الدعوى في قطع التقادم فيستمر وكأن لم يقطع التقادم الذي
كان قد بدأ قبل رفع الدعوى. أثر ذلك: – متى صدر القرار المطعون عليه في 1963 ولم ترفع
دعوى التعويض إلا في 1982 فلا وجه للتمسك بدعوى مرفوعة في 1973 بإلغاء القرار للقول
بأنها قطعت التقادم – أساس ذلك: أن الحكم قد صدر في هذه الدعوى بعدم قبولها شكلاً مما
يمحو أثر الدعوى في قطع التقادم فيستمر التقادم من 1963 وكأنه لم ينقطع – تطبيق [(1)].
إجراءات الطعن
في يوم الخميس الموافق 31 من يوليه سنة 1986 أودعت هيئة قضايا الدولة
نيابة عن السيد/ رئيس الجمهورية قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً قيد بجدولها
تحت رقم 3226 لسنة 32 القضائية عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة
العقود الإدارية والتعويضات) بجلسة 29 من يونيه سنة 1986 في الدعوى رقم 6004 لسنة 36
القضائية القاضي بإلزام المدعى عليه بصفته بأن يدفع للمدعي مبلغ عشرة آلاف جنيه والمصرفات،
وطلب الطاعن للأسباب المبينة تفصيلاً بتقرير الطعن، الأمر بوقف تنفيذ الحكم المطعون
فيه والحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء أصلياً
بسقوط الحق واحتياطياً برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات.
وفي يوم الأربعاء الموافق 27 من أغسطس سنة 1986 أودع الأستاذ…….. المحامي بصفته
وكيلاً عن السيد/ …….. قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها
تحت رقم 3515 لسنة 32 القضائية عليا في ذات الحكم المشار إليه، وطلب الطاعن، للأسباب
المبينة تفصيلاً بتقرير الطعن، قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلزام المطعون ضده بأن
يدفع له مبلغ خمسين ألف جنيه كتعويض عن الأضرار المادية والأدبية التي أصابته من جراء
صدور القرار الجمهوري الخاطئ رقم 1223 لسنة 1963 الذي قضى بإلغائه مع إلزام المطعون
ضده المصروفات.
وأعلن الطعنان قانوناً وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً في
الطعنين ارتأت فيه قبول الطعنين شكلاً ورفضهما موضوعاً.
وتحدد لنظر الطعنين أمام دائرة فحص الطعون جلسة 16 من فبراير سنة 1987. وبجلسة 15 من
فبراير سنة 1988 قررت الدائرة ضم الطعن رقم 3515 لسنة 32 القضائية عليا للطعن رقم 3226
لسنة 32 القضائية عليا ليصدر فيهما حكم واحد، وتداول نظر الطعنين بالجلسات أمام الدائرة
على الوجه المبين تفصيلاً بالمحاضر حتى قررت بجلسة 4 من إبريل سنة 1988 إحالة الطعنين
إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة منازعات الأفراد والهيئات والعقود الإدارية والتعويضات)
وحددت لنظرهما جلسة 30 من إبريل سنة 1988. وبتلك الجلسة نظرت المحكمة الطعنين على الوجه
المبين بالمحضر وقررت إصدار الحكم بجلسة اليوم مع التصريح بمذكرات خلال أسبوعين، وفيها
صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية فيتعين قبولهما شكلاً.
ومن حيث إن وقائع المنازعة تتحصل، حسبما يبين من الأوراق، في أن السيد/ ……. أقام
بتاريخ 22 من سبتمبر سنة 1982 الدعوى رقم 6004 لسنة 36 القضائية أمام محكمة القضاء
الإداري (دائرة العقود الإدارية والتعويضات) طالباً إلزام السيد/ رئيس الجمهورية بصفته
بأن يدفع تعويضاً قدره خمسون ألف جنيه قيمة الأضرار المادية والأدبية التي لحقته من
جراء القرار الجمهوري رقم 1223 لسنة 1963 الصادر من الرقابة الإدارية والذي قضى بإلغائه
بمقتضى حكم المحكمة الإدارية العليا مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المدعى عليه
بصفته المصروفات. وقال شرحاً لدعواه إنه سبق له ولآخرين أن أقاموا الدعوى رقم 1032
لسنة 27 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري (دائرة الجزاءات) ضد السيد رئيس الجمهورية
بطلب الحكم بإلغاء القرار الجمهوري رقم 1223 لسنة 1963 الصادر في 27/ 6/ 1963، الذي
تضمن نقله وآخرين من وظائف أعضاء الرقابة الإدارية إلى وظائف أخرى بالمؤسسات العامة،
مع اعتبار هذا القرار كأن لم يكن وما يترتب على ذلك من آثار. وبجلسة 30/ 6/ 1977 حكمت
تلك المحكمة بعدم قبول الدعوى المشار إليها على أساس أن القرار المطعون فيه صدر في
27/ 6/ 1963 وتم تنفيذه، ولم ينكر أحد من المدعين علمه به حينه، فيكون التظلم المقدم
منهم بتاريخ 5/ 4/ 1973 غير مقبول شكلاً وبالتالي لا ينتج أثراًَ في قطع ميعاد الدعوى
بإلغاء القرار. فضلاً عن عدم إقامة الدعوى إلا في 15/ 7/ 1973. كما أوضح الحكم بأنه
لا صحة لما ذكره المدعون من أن القرار المطعون فيه صدر منعدماً لأن موافقة مجلس الرئاسة
عليه قد جاءت بطريق التحرير مما كان يستلزم موافقة إجماعية من أعضائه، فإذا اعترض أحدهم
تعين عرض المشروع على المجلس مجتمعاً، إذ أنه على فرض صحة الزعم بأن الموافقة على القرار
لم تكن بالإجماع فإن العيب لا بعدم القرار أو لا يقع القرار منعدماً إلا إذا تخلف أحد
أركانه الجوهرية. واستطرد المدعي بأن بعض زملائه قاموا بالطعن على الأحكام التي صدرت
ضدهم من محكمة القضاء الإداري في دعاوى مشابهة بالطعن على ذات القرار وقيدت الطعون
التي أقاموها أمام المحكمة الإدارية العليا تحت أرقام 921، 922، 923، 924 لسنة 23 القضائية
التي قضت بجلسة 22/ 5/ 1982 بإلغاء الأحكام المطعون فيها الصادرة من محكمة القضاء الإداري
وبإلغاء القرار المطعون فيه وهو القرار رقم 1223 لسنة 1963 فيما تضمنه من نقل الطاعنين
بتلك الطعون من الرقابة الإدارية. وأقامت المحكمة الإدارية العليا قضاءها على أساس
أن القرار المطعون فيه قرار معدوم. إذ لا يتم القرار الصادر بالتحرير قانوناً إلا بتوقيع
جميع أعضاء المجلس عليه بالموافقة. إذ احتجت الجهة الإدارية عن تقديم محضر جلسة مجلس
الرئاسة المقول بأنه وافق فيها على القرار المطعون فيه متذرعة بعدم العثور على ذلك
المحضر أو أية أوراق تتعلق بالموضوع وكانت الظروف والملابسات التي أحاطت بإصدار القرار
على نحو ما استظهرته تحقيقات المدعي العام الاشتراكي وما قرره السيد/ ……… أحد
أعضاء مجلس الرئاسة في أقواله بتلك التحقيقات، مما يؤكد القول بأن موافقة مجلس الرئاسة
على القرار المطعون فيه تمت بالتحرير، وأن بعض أعضائه اعترض عليه، وعلى ذلك فلا محيص
من التسليم بأن مجلس الرئاسة لم يقر القرار المطعون فيه. فإذا كان رئيس الجمهورية قد
أصدر القرار، فيكون منعدم الوجود قانوناً، فلا يتقيد النعي عليه بميعاد دعوى الإلغاء
ويقول المدعي إنه وإن لم يتم طعناً على الحكم الصادر في دعواه رقم 1032 لسنة 27 القضائية
بجلسة 30/ 6/ 1977 الذي قضى بعدم قبول الدعوى شكلاً، إلا أنه بعد صدور أحكام المحكمة
الإدارية العليا بجلسة 22/ 5/ 1982 في الطعون المشار إليها متضمنة إلغاء القرار الجمهوري
رقم 1223 لسنة 1963 إلغاءً مجرداً فيكون من صفة المطالبة بالتعويض عن الأضرار المادية
والأدبية التي لحقته من جراء النقل لتوافر أركان مسئولية الإدارة حيث كشفت الأحكام
المشار إليها عن صحة نسبة الخطأ في جانب الجهة الإدارية. واستطرد المدعي بأن المذكرة
التي أعدها السيد/ …….. وصدر على أساسها القرار الجمهوري المشار إليه وصحته هو
وزملاءه الذين نقلوا معه بعيوب أثرت عليه اجتماعياً ونفسياً وأدبياً، وانتهى إلى الطلبات
المشار إليها. وبجلسة 29/ 6/ 1986 حكمت المحكمة القضاء الإداري (دائرة العقود الإدارية
والتعويضات) بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلزام المدعى عليه بصفته بأن يدفع للمدعي
مبلغ عشرة آلاف جنيه والمصروفات. وأقامت تلك المحكمة قضاءها على أساس أن ولئن كان حق
المدعي في المطالبة بالتعويض عن القرار الجمهوري رقم 1223 لسنة 1963 قد نشأ من تاريخ
صدوره وأنه أقام دعواه في 22/ 9/ 1982 الأمر الذي كان من شأنه أن يسقط حقه في المطالبة
بالتعويض عما أصابه من جرائه بالتقادم طويل الأجل إلا أن هذا التقادم انقطع بإقامة
الدعوى رقم 1032 لسنة 27 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري طعناً بالإلغاء على هذا
القرار. ولا مراء في أن كلاً من طلب التعويض عن القرار وطلب إلغائه يقوم على أساس قانوني
واحد هو عدم مشروعيته. فكلاهما طعن على القرار: الأول طعن غير مباشر والثاني طعن مباشر
ومن ثم فإن رفع دعوى الإلغاء يقطع سريان المواعيد بالنسبة لدعوى التعويض، إذ مما يتنافى
مع طبائع الأشياء أن يبقى الحق في طلب الإلغاء قائماً بينما يكون طلب التعويض، وهو
الإلغاء غير المباشر، قد سقط بالتقادم. وبعد أن استعرض الحكم المطعون فيه أركان مسئولية
جهة الإدارة أورد بأنه ولئن كان من المستقر عليه قضاء أن التعويض ليس من مستلزمات القضاء
بالإلغاء ما لم يكن العيب مؤثراً في موضوع القرار، وأنه ولئن كانت المحكمة الإدارية
العليا قد أسست قضاءها بإلغاء القرار الجمهوري رقم 1223 لسنة 1963 على صدوره دون سابقة
موافقة وإقرار مجلس الرئاسة عليه قانوناً، أي ليس في الشكل، إلا أن هذا العيب ليس هو
العيب الوحيد الذي من شأنه إهدار القرار المشار إليه فالثابت من عيون الأوراق أنه لم
يثبت محض قرار معدوم للأسباب التي أوردتها المحكمة الإدارية العليا في قضائها بإلغائه
والتي قدرتها كافية محمل قضائها بالإلغاء، بل هو مشوب بعد قيامه على سبب صحيح يبرره
ويؤدي إليه ويحيط به إساءة استعمال السلطة والانحراف بها. وآية ذلك أنه صدر منطوياً
على نقل جماعي شمل ستة وثلاثين عضواً من أعضاء الرقابة الإدارية دون دليل على عدم صلاحيتهم
أو عدم كفاءتهم. بل ونوهت المذكرة الإيضاحية الموقعة من رئيس المجلس التنفيذي وقتذاك
بأن حسن سير العمل بهذا الجهاز الرقابي لتبغي إبعادهم حتى تؤتي الرقابة ثمرتها من إزالة
الخطأ والاتجاه إلى التوجيه والإصلاح. وليس من شك في أن لهذا النقل الجماعي دلالته
التي كشفت عنه سرعة إصدار القرار بعد أسبوع واحد من استصدار القرار بقانون رقم 68 لسنة
1963 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 117 لسنة 1958 بشأن تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات
التأديبية، وهو التعديل الذي أجبر بمقتضاه نقل أعضاء النيابة الإدارية بقسميها إلى
وظائف عامة بالوزارات والمؤسسات ورتب الحكم المطعون فيه على ذلك أن القرار الجمهوري
رقم 1223 لسنة 1963 تحوط به الرغبة في التنكيل بالمنتزعين، على النحو الوارد.
الجلسة الرابعة والستين لمجلس الشعب المعقودة يوم 27/ 6/ 1976. وبالتالي يكون ركن الخطأ
قد توافر في حق جهة الإدارة. وعن ركن الضرر أورد الحكم أن ثمة أضراراً مادية وأدبية
مؤكدة لحقت المدعي من جراء القرار تتمثل في حرمانه من فرص الترقي إلى الوظائف القيادية
العليا بالرقابة الإدارية والتمتع بمزاياها، الأمر الذي يرتب أضراراً مادية للمدعي.
فضلاً عن أنه لا شبهة في أن ظروف النقل وملابساته وما وصف به من أنه إبعاد يحقق أضراراً
أدبية أصابت المدعي، مما قدرت حق المحكمة تعويضاً قدره عشرة آلاف جنيه عن تلك الأضرار
بنوعيها.
ومن حيث إن طعن الجهة الإدارية رقم 3226 لسنة 32 القضائية عليا يقوم على أساس أن الحكم
المطعون فيه خالف صحيح حكم القانون من ناحيتين: أولاهما أنه أخطأ حين رفض الدفع بسقوط
الحق في التعويض بالتقادم الطويل، وليس صحيحاً أن إقامة المطعون ضده الدعوى رقم 1032
لسنة 27 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري بطلب إلغاء القرار الصادر بنقله وقضي فيها
بعدم القبول شكلاً بجلسة 30/ 6/ 1977 مما يترتب عليه قطع ميعاد تقادم دعوى التعويض
إذ أن الدعوى التي تقطع التقادم قانوناً هي التي يتم فيها المطالبة بذات الحق المدفوع
بتقادمه عملاً بنص المادة 383 من القانون المدني. وثانيهما أن العيب الذي أسست عليه
المحكمة الإدارية العليا قضاءها بالإلغاء وهو صدور القرار بالتحرير دون الموافقة الاجتماعية
لا يستتبع بالضرورة حكم اللزوم القضاء بالتعويض، ما لم يكن العيب مؤثراً في موضوع القرار.
ومن حيث إن الطعن رقم 3515 لسنة 32 القضائية عليا المقام من السيد/ ……. يقوم على
أساس أنه لئن كان الحكم المطعون فيه قد صدر صحيحاً ومتفقاً مع حكم القانون، إلا أنه
بالنسبة لمبلغ التعويض فقد قضى بمبلغ لا يتناسب صدقاً وعدلاً مع الأضرار المادية والأدبية
التي لحقت بالطاعن. ذلك أن مجرد نقله من الرقابة الإدارية خاصة وهو يشغل وظيفة من الوظائف
العليا إلى وظيفة أخرى دون سبب يبرر هذا النقل، من شأنه أن يصمه بعيوب في نظر الرأي
العام ونظر أصدقائه وأسرته وأقاربه، كما سبب له آلاماً نفسية ومرضية بالإضافة إلى الأضرار
المادية التي أصابته والتي أوردها الحكم المطعون فيه. وعلى ذلك يكون مبلغ التعويض المقضى
به غير متناسب مع الأضرار المادية والأدبية التي لحقته. كما أكد الطاعن عدم التناسب
بين التعويض المقضى به وما لحقه من أضرار مادية وأدبية بالمذكرة المودعة في 12/ 3/
1988 أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة. وانتهت فيها إلى تأكيد طلباته بعريضة طعنه
ورفض الطعن المقام من الجهة الإدارية عن ذات الحكم.
ومن حيث إن الثابت أنه بتاريخ 15/ 7/ 1973 أقام السادة/ ……. و……. و…….
(الطاعن والمطعون ضده بالطعنين الماثلين) أمام محكمة القضاء الإداري (دائرة الجزاءات)
الدعوى رقم 1032 لسنة 27 القضائية ضد السيد/ رئيس الجمهورية طالبين الحكم بإلغاء القرار
الجمهوري رقم 1223 لسنة 1963 الصادر في 27/ 6/ 1963 الذي قضى بنقلهم من وظائف أعضاء
الرقابة الإدارية إلى وظائف بالمؤسسات العامة واعتبار هذا القرار كأن لم يكن مع ما
يترتب على ذلك من آثار وإلزام المدعى عليه المصروفات. وبجلسة 30/ 6/ 1977 حكمت تلك
المحكمة بعدم قبول الدعوى شكلاً وألزمت المدعين المصروفات. وبتاريخ 22/ 9/ 1982 أقام
السيد/ ……. الدعوى رقم 6004 لسنة 36 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري (دائرة
العقود الإدارية والتعويضات) طالباً الحكم بالتعويض عما لحقه من أضرار مادية وأدبية
من جراء نقله بمقتضى القرار رقم 1223 لسنة 1963 المشار إليه.
ومن حيث إن المحكمة المشكلة بالدائرة المنصوص عليها في المادة 54 مكرراً من قانون مجلس
الدولة معدلاً قضت بجلسة 15/ 12/ 1985 أن دعوى التعويض عن القرارات الإدارية المخالفة
للقانون تسقط بمضي خمس عشرة سنة، وإذ كان الثابت في واقعة المنازعة الماثلة أن جهة
الإدارة رفعت أمام محكمة القضاء الإداري أثناء نظر الدعوى بطلب التعويض أمامها بسقوط
الحق المطالب به بالتقادم الطويل استناداً لحكم المادة 374 من القانون المدني، كما
أسست أحد وجهي طعنها في الحكم المطعون فيه على أن الحكم المطعون خالف القانون إذ لم
يقض بسقوط الحق في التعويض على ما طلبت الحكم به أصلياً في الدعوى. ولما كان القرار
الإداري الذي يمثل ركن الخطأ، على ما يدعي الطاعن/ …….، قد صدر في 27/ 6/ 1963
ولم يقم دعواه بطلب التعويض عنه إلا في 22/ 9/ 1982، فيكون قد أقامها بعد أن سقط الحق
في التعويض، بافتراض قيامه، بعد إذ أدركه حكم التقادم المسقط المنصوص عليه بالمادة
383 من القانون المدني – ولا يغير من هذا النظر إقامة الطاعن الدعوى رقم 1032 لسنة
27 القضائية بتاريخ 15/ 7/ 1973 بطلب إلغاء القرار ذلك أن تلك الدعوى قضي فيها بجلسة
30/ 6/ 1977 بعدم قبولها شكلاً. أياً كان الرأي في اعتبار المطالبة بإلغاء القرار مما
يقطع تقادم الحق في التعويض عنه في مفهوم حكم المادة 383 من القانون المدني ومفاده
أن الأصل في المطالبة القضائية التي يكون من شأنها قطع التقادم هي المطالبة الصريحة
الجازمة أمام القضاء بالحق المراد اقتضاؤه، وأن قطع التقادم لا يتناول إلا الحق الذي
اتخذ بشأنه الإجراء القاطع للتقادم وكما التحق به من توابع مما تجب بوجوبه ويسقط بسقوطه،
فإنه وإن كان مؤدى عبارة المادة 383 أن التقادم ينقطع بالمطالبة القضائية ولو رفعت
الدعوى إلى محكمة غير مختصة إلا أن مناط ذلك أن تكون الدعوى قد تمت بإجراء صحيح: وعلى
ذلك فإن كان رفع الدعوى بأصل الحق يكفي لقطع التقادم ولو رفعت إلى محكمة غير مختصة
ولائياً أو نوعياً أو قيمياً أو محلياً ويظل التقادم منقطعاً طوال نظرها فإن قضى فيها
بعدم الاختصاص دون إحالتها إلى محكمة أخرى سرى تقادم جديد من تاريخ صيرورة الحكم نهائياً،
ولكن إذا قضى برفض الدعوى أو بعدم قبولها أو بترك الخصومة فيها أو بسقوط الخصومة أو
بانقضائها إلى غير ذلك من صور القضاء التي تمحو أثر الصحيفة زال أثر رفع الدعوى في
قطع التقادم فيستمر وكأنه لم ينقطع التقادم الذي كان قد بدأ قبل رفع الدعوى ما زال
سارياً لم ينقطع. ومؤدى ذلك أن القضاء في 27/ 6/ 1977 بعدم قبول الدعوى بطلب إلغاء
القرار التي كان قد أقامها الطاعن/ ……. في 15/ 7/ 1973 من شأنه أن يمحو أثر الصحيفة،
فيزول بالتالي أثر رفع الدعوى في قطع التقادم. ويعتبر التقادم الذي كان قد بدأ قبل
رفع تلك الدعوى ما زال سارياً لم ينقطع. وعلى ذلك وإذا كان الطاعن/ ……. لم يقم
دعواه بطلب التعويض عن القرار بنقله من جهاز الرقابة الإدارية الصادر في 27/ 6/ 1963
إلا بتاريخ 22/ 9/ 1982 فتكون الدعوى قد أقيمت بعد أن سقط الحق بالتعويض المطالب به
فيها مما يتعين معه الحكم برفضها. وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى غير هذا النظر فيكون
قد جانب صحيح حكم القانون مما يتعين معه الحكم بإلغائه وبرفض الدعوى مع إلزام رافعها
المصروفات إعمالاً لحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعنين شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المدعي بالمصروفات.
[(1)] يراجع الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا الدائرة المنصوص عليها في المادة 54 مكرراً من القانون رقم 47 لسنة 1972 معدلاً بالقانون رقم 136 لسنة 1984 في الطعن رقم 567 لسنة 29 ق الصادر بجلسة 15/ 12/ 1985 والذي يقضي بسقوط دعوى التعويض عن القرارات الإدارية المخالفة للقانون بمضي خمس عشرة سنة.
