الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2219 لسنة 31 ق – جلسة 28 /05 /1988 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والثلاثون – الجزء الثاني (أول مارس 1988 – 30 سبتمبر 1988) – صـ 1568


جلسة 28 من مايو سنة 1988

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد يسري عبده رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد المهدي مليحى ومحمد أمين المهدي وفاروق عبد الرحيم غنيم والسيد عبد الوهاب أحمد المستشارين.

الطعن رقم 2219 لسنة 31 القضائية

كليات عسكرية – الدراسة بها – استقالة الطالب.
القانون رقم 92 لسنة 1975 بشأن النظام الأساسي للكليات العسكرية.
أجاز المشرع قبول استقالة طالب الكلية الحربية بعد موافقة مجلس الكلية – في هذه الحالة يلتزم الطالب وولي أمره الذي وقع معه التعهد كتابة برد التكاليف بأن يسدد النفقات الفعلية التي تكلفها أثناء المدة التي قضاها بالكلية حتى تاريخ تقديم الاستقالة – المقصود بالنفقات الفعلية نفقات الأيام التي قضاها الطالب بالكلية كاملة داخلاً فيها أيام العطلات الرسمية والإجازات وما يكون قد تقاضاه من مرتبات أو مكافآت خلال هذه المدة – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الخميس الموافق 16/ 5/ 1985 أقامت هيئة قضايا الدولة نائبة عن السيد وزير الدفاع بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها العام برقم 2219 لسنة 31 ق في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة العقود الإدارية والتعويضات) بجلسة 17/ 3/ 1985 في الدعوى رقم 5628 لسنة 37 ق والذي قضى بإلزام المدعى عليهما بأداء مبلغ 2982 جنيهاً للمدعي بصفته وفوائده القانونية بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 8/ 9/ 1983 وحتى تمام الوفاء والمصروفات، وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – القضاء بقبول الطعن شكلاً وبتعديل الحكم المطعون فيه وليكون بإلزام المطعون ضدهما متضامنين بأن يؤديا إليه بصفته مبلغ 3094 جنيهاً وفوائده القانونية بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد والمصاريف عن الدرجتين.
وبعد إعلان الطعن قانوناًَ وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وبتعديل الحكم المطعون فيه إلى إلزام المطعون ضدهما (الأول بوصفه مديناً أصلياً والثاني بوصفه كفيلاً) بأداء مبلغ ثلاثة آلاف جنيه وستين جنيهاً إلى الطاعن بصفته، وكذلك الفوائد القانونية بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 8/ 9/ 1983 وحتى تمام السداد وإلزامهما المصروفات.
وحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 7/ 12/ 1987 وتداول نظره أمامها على النحو المبين بمحاضر الجلسات حتى قررت بجلسة 18/ 4/ 1988 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة منازعات الأفراد والهيئات والعقود الإدارية والتعويضات) لنظره بجلسة 7/ 5/ 1988 وفي هذه الجلسة نظرت المحكمة الطعن على النحو الثابت بمحضر الجلسة وقررت حجزه للحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة من حيث إن الطعن أقيم في الميعاد القانوني مستوفياً سائر أوضاعه الشكلية ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق في أن الطاعن بصفته أقام الدعوى رقم 5628 لسنة 37 ق أمام محكمة القضاء الإداري، بتاريخ 8/ 9/ 1983 طالباً الحكم بإلزام المطعون ضدهما متضامنين بأن يدفعا له مبلغ 3094 جنيهاً والفوائد القانونية عن هذا المبلغ بواقع 4% سنوياً وحتى تمام السداد والمصروفات، وقال شرحاً لدعواه إن المدعى عليه الأول التحق بالكلية الحربية بتاريخ 20/ 10/ 1981 وقد وقع تعهداً التزم بمقتضاه بالاستمرار في الدراسة بالكلية المدة المقررة وأن يخضع لأحكام القوانين واللوائح المقررة بالكلية، وتعهد بأن يقوم بسداد قيمة المبالغ والتكاليف التي تحملتها القوات المسلحة طوال مدة وجوده بالكلية في حالة استقالته أو فصله بسبب خلاف عدم اللياقة الطبية أو تجاوزه مرات الرسوب المسموح بها، كما وقع المدعى عليه الثاني إقراراً تعهد فيه بأن يقوم بسداد قيمة المبالغ التي تحملتها القوات المسلحة طوال مدة وجود المدعى عليه الأول بالكلية الحربية في حالة استقالته أو فصله، وإذ تقدم المدعى عليه الأول باستقالته من الكلية كما تقدم المدعى عليه الثاني بإقرار برغبته في قبول استقالة ابنه (المدعى عليه الأول) من الكلية فقرر بتاريخ 13/ 3/ 1983 مجلس الكلية قبول استقالة المدعى عليه الأول، ومن ثم يلتزم المدعى عليهما متضامنين بسداد المبالغ المستحقة ومقدارها 3094 جنيهاً. وأثناء نظر الدعوى طلب الحاضر مع المدعى عليه الأول من المحكمة تكليف المدعي بتقديم بيان بالإجازات العادية والمرضية التي حصل عليها المدعى عليه الأول والتي جاوزت الشهرين ومع ذلك دخلت أيام هذه الإجازات ضمن حساب المبالغ المستحقة وعقبت الإدارة على ذلك بأن وجود الطالب في إجازة خارج الكلية لا ينفي استمرار الخدمات التي تقوم بها الكلية طالما أنه لا يزال طالباً مقيداً بها ومن ثم فلا يعقل حساب التكلفة على أساس الأيام التي قضاها فعلاً بالكلية، وبالجلسة المنعقدة بتاريخ 17/ 3/ 1985 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه بإلزام المدعى عليهما بأداء مبلغ 2982 جنيهاً للمدعي بصفته وفوائده القانونية بواقع 4% سنوياً اعتباراً من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 8/ 9/ 1983 وحتى تمام الوفاء بالمصروفات، وأقامت المحكمة قضاءها على ما هو ثابت بالأوراق من تقدم المدعى عليه الأول بتاريخ 5/ 9/ 1981 بطلب التحاق بالكليات العسكرية تعهد بمقتضاه بقضاء مدة الدراسة المقررة بالكلية وخضوعه خلال مدة الدراسة للقوانين واللوائح المقررة ووقع هو والمدعى عليه الثاني تعهداً في 5/ 9/ 1981 بسداد قيمة المبالغ والتكاليف التي تحملتها القوات المسلحة طوال مدة وجود المدعى عليه الأول بالكلية في حالة استقالته أو فصله بسبب خلاف عدم اللياقة الطبية أو تجاوزه مرات الرسوب المسموح بها، وقد تقدم المدعى عليه الأول بطلب لقبول استقالته من الكلية كما وقع المدعى عليه الثاني إقراراً برغبته في قبول استقالة ابنه (المدعى عليه الأول)، ومن ثم يلتزمان بسداد المبالغ التي تكبدتها القوات المسلحة أثناء وجود المدعى عليه الأول بالكلية الحربية في المدة من 20/ 10/ 1981 حتى 13/ 3/ 1983 أي أن المدة 497 يوماً، ولما كانت تكلفة اليوم الواحد وفقاً للبيان المقدم من حسابات الكلية الحربية المؤرخ 14/ 4/ 1983 ستة جنيهات فتكون حقيقة المبلغ المستحق للمدعي بصفته هو 2982 جنيهاً، وبالنسبة لطلب إلزام المدعى عليهما متضامنين أوضحت المحكمة أن التضامن بين الدائنين أو بين المدينين وفقاً لحكم المادة 279 من القانون المدني لا يفترض وإنما يكون بناء على اتفاق أو مضي في القانون ولما كان القانون رقم 92 لسنة 1975 بشأن النظام الأساسي للكليات العسكرية خلا من النص على التضامن في الحالة المطروحة، كما خلا التعهد الموقع من المدعى عليهما من النص على التضامن في حالة إخلال المدعى عليه بالتزامه ومن ثم لا يجوز الحكم بإلزام المدعى عليهما متضامنين بأداء المبلغ المحكوم به.
ومن حيث إن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله، لأنه اعتبر المدة المطلوب عنها النفقات 497 جنيهاً في حين أن الثابت من الأوراق أن المدة تبلغ أيام، كما أخطأ إذ قضى بإلزام المطعون ضدهما بالمبلغ المشار إليه بالحكم وفوائده دون التضامن بينهما إذ أن الالتزام إذا تعددت مصادره مع بقاء محله واحد فإن المدينين به لا يلتزمون بأدائه بطريق التضامن وإنما يلتزمون بأدائه بطريق التضامن كما في الحالة المعروضة، إذ أن سند مطالبة المطعون ضده الأول بالمبلغ المدعى به هو المادة 11 من القانون رقم 92 لسنة 1975 في شأن النظام الأساسي للكليات العسكرية بينما تقوم مطالبة المطعون ضده الثاني بذات المبلغ على أساس تعهده الموقع منه وقت التحاق المطعون ضده الأول بالكلية وعلى ذلك يلتزم المطعون ضدهما بأداء المبلغ للطاعن بصفته بالتضامن فيما بينهما وكان حرياً بالحكم المطعون فيه أن يعطي طلبات الطاعن بصفته وصفها القانوني الصحيح بأن يقضي بإلزامهما متضامنين بأداء المبلغ المطالب به وفوائده.
وأثناء نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون قدمت الإدارة مذكرة بدفاعها صممت فيها على الطلبات الواردة بصحيفة الطعن، كما قدم المطعون ضدهما مذكرة بدفاعهما ورد بها أن المطعون ضده الأول التحق بالكلية الحربية ثم اعترته ظروف صحية لم يتمكن معها من تكملة دراسته بالكلية التي قامت بمطالبته بنفقات معيشته عن مدة الدراسة كاملة، وهذه المدة تخللتها أيام وليال لم يكن الطالب فيها بالكلية ومنها أيام الإجازات الرسمية والمواسم والأعياد والإجازة الصيفية، فضلاً عن مدد الإجازات المرضية وقد قامت محكمة أول درجة بخصم عدة أيام اعتبرتها من أيام الإجازات الرسمية التي لم يتواجد فيها الطالب بالكلية إذ كانت العبرة في حساب مبالغ الإعاشة بما تم إنفاقه فعلاً على الطالب فإن الطعن الماثل يكون مخالفاً للواقع والقانون، والتمس الطاعنان الحكم برفض الطعن وإلزام رافعه المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
ومن حيث إن المادة 11 من النظام الأساسي للكلية العسكرية الصادر بالقانون رقم 92 لسنة 1975 تنص على أنه "يجوز قبول استقالة الطالب بعد موافقة مجلس الكلية ويلزم الطالب بسداد النفقات الفعلية التي تكلفها أثناء المدة التي قضاها بالكلية حتى تاريخ تقديم الاستقالة" وتنص المادة 24/ ك من اللائحة الداخلية بالكلية الحربية الصادرة بقرار نائب رئيس الوزراء ووزير الحربية رقم 14 لسنة 1976 المنشور بأمر القيادة العامة للقوات المسلحة بتاريخ 14/ 4/ 1976 على أنه "يشترط فيمن يتقدم للالتحاق بالكلية الحربية توافر الشروط الآتية. أن يقدم تعهداً كتابياً موقعاً منه ومن ولي أمره بأن يرد للكلية التكاليف التي تكلفتها أثناء الدراسة وذلك في حالة استقالته أو فصله لسبب غير اللياقة الطبية أو استنفاد مرات الرسوب، ومفاد هذين النصين جواز قبول استقالة طالب الكلية الحربية بعد موافقة مجلس الكلية وفي هذه الحالة يلتزم هو وولي أمره الذي وقع معه تعهداً كتابياً برد التكاليف التي تكلفتها الكلية أثناء الدراسة بأن يسدد النفقات الفعلية التي تكلفتها أثناء المدة التي قضاها بالكلية حتى تاريخ تقديم الاستقالة، والمقصود بالنفقات الفعلية التي تكلفها الطالب أثناء المدة التي قضاها بالكلية نفقات الأيام التي قضاها بالكلية كاملة داخلاً فيها أيام العطلات الرسمية والإجازات وما يكون قد تقاضاه من مرتبات أو مكافآت خلال هذه المدة إذ كان الثابت من الأوراق، أنه عند تقديم المطعون ضده الأول طلب الالتحاق بالكليات العسكرية بتاريخ 5/ 9/ 1981 وقع تعهداً بأن يقوم بسداد قيمة المبالغ والتكاليف التي تحملتها القوات المسلحة طوال مدة وجوده بالكلية في حالة استقالته أو فصله بسبب خلاف عدم اللياقة الطبية أو تجاوزه مرات الرسوب المسموح بها وفي نفس التاريخ وقع المطعون ضده الثاني ذات التعهد بصفته والداً للطالب المذكور، وقد تقدم المطعون ضده الأول بطلب لقبول استقالته من الكلية الحربية لعدم مقدرته على تحمل الحياة العسكرية وأقر والده المطعون ضده الثاني بأنه موافق على قبول استقالته من الكلية الحربية وسداد قيمة النفقات التي تكلفتها وزارة الحربية طوال مدة دراسته بالكلية حتى تاريخ تقديم استقالته بواقع ستة جنيهات يومياً، وبتاريخ 13/ 3/ 1983 وافق مجلس الكلية الحربية بإجماع الآراء على قبول استقالة الطالب وشطبه من قوة طلبة الدفعة سنة ثانية اعتباراً من 13/ 3/ 1983 مع إلزامه بدفع قيمة ما أنفق عليه خلال فترة التحاقه بالكلية الحربية، وإذ تبين من الكشف التفصيلي بمفردات قيمة التكاليف التي تحملتها وزارة الحربية بالنسبة للمطعون ضده الأول أنه التحق بالكلية في 20/ 10/ 1981… واستقال منها في 13/ 3/ 1983 فتكون عدد أيام الدراسة التي قضاها بالكلية يوماً وتكاليف اليوم الواحد ستة جنيهات فتكون التكاليف 3060 جنيهاً كما تقاضى مرتباً خلال هذه المدة 34 جنيهاً فتكون جملة التكاليف 3094 جنيهاً، وإذ وقع المطعون ضده الثاني بصفته والداً للمطعون ضده الأول التعهد بقيامه بسداد قيمة المبالغ والتكاليف التي تحملتها القوات المسلحة طوال مدة وجود الطالب المذكور بالكلية في حالة استقالته أو فصله بسبب خلاف عدم اللياقة الطبية أو تجاوزه مرات الرسوب المسموح بها ليس على سبيل الكفالة ولكن بصفته مديناً أصلياً شأنه شأن توقيع المطعون ضده الأول على التعهد فمن ثم يتعين إلزامهما متضامنين بالمبلغ المطالب به وفوائده القانونية من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام الوفاء، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب إذ حسب المدة التي قضاها المطعون ضده الأول من 20/ 10/ 1981 حتى 13/ 3/ 1983 بأنها 497 يوماً وصحتها 510 يوماً كما أنه لم يضف المرتب التي تقاضاه الطالب خلال المدة المذكورة وهو 34 جنيهاً فمن ثم يكون قد خالف صحيح حكم القانون ويتعين لذلك تعديل الحكم المطعون فيه إلى إلزام المطعون ضدهما متضامنين بأن يدفعا للطاعن بصفته مبلغ 3094 جنيهاًًً والفوائد القانونية بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 8/ 9/ 1983 وحتى تمام الوفاء مع إلزامهما المصروفات عن درجتي التقاضي.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بإلزام المطعون ضدهما متضامنين بأداء مبلغ 3094 جنيهاً للطاعن بصفته والفوائد القانونية بواقع 4% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية الحاصلة في 8/ 9/ 1983 وحتى تمام الوفاء وألزمت المطعون ضدهما بالمصروفات عن درجتي التقاضي.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات