الطعنان رقما 1673 و1770 لسنة 33 ق – جلسة 24 /05 /1988
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والثلاثون – الجزء الثاني (أول مارس 1988 – 30 سبتمبر 1988) – صـ 1555
جلسة 24 من مايو سنة 1988
برئاسة السيد الأستاذ المستشار أبو بكر دمرداش أبو بكر نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد العزيز أحمد حمادة وجمال السيد دحروج وفاروق علي عبد القادر والدكتور محمد عبد السلام مخلص المستشارين.
الطعنان رقما 1673 و1770 لسنة 33 القضائية
عاملون بالقطاع العام – تأديب – الدعوى التأديبية – سقوطها.
حدود سلطة المحكمة التأديبية في التصدي لتكييف الوقائع.
استقلال المخالفة التأديبية عن الجريمة الجنائية ليس من شأنه أن تلتفت المحكمة كلية
عن الوصف الجنائي للوقائع المكونة للمخالفة التأديبية – للمحكمة التأديبية أن تأخذ
في اعتبارها الوصف والعقوبة الجنائية المقررة له في مجال تقديرها لجسامة الفعل عند
تقديرها للجزاء التأديبي الذي توقعه – للمحكمة التأديبية أن تتصدى لتكييف الوقائع المعروضة
عليها أو تحدد الوصف الجنائي لبيان أثره في استطالة مدة سقوط الدعوى التأديبية طالما
أن ما تنتهي إليه من وصف جنائي لهذه الوقائع لا يتعارض مع حكم جنائي حاز قوة الأمر
المقضي – لا يغير من ذلك عدم إبلاغ النيابة العامة بما نسب للعامل أو عدم عرض الأمر
على المحكمة الجنائية للفصل في الشق الجنائي.
– انتفاء وصف الجريمة الجنائية وثبوت المخالفة التأديبية – الأثر المترتب على ذلك:
سقوط الدعوى التأديبية بمضي ثلاث سنوات من تاريخ ارتكاب المخالفة – تطبيق [(1)].
إجراءات الطعن
في يوم 7/ 4/ 1987 أودع الأستاذ/ …….. المحامي بصفته وكيلاً
عن السيد/ ……. بموجب التوكيل الرسمي العام رقم 246 لسنة 1983 توثيق رمل الإسكندرية
قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد بجدولها العام تحت رقم 1673 لسنة
33 ق ضد السيد/ مدير عام النيابة الإدارية وذلك في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية
بالإسكندرية في الدعوى رقم 371 لسنة 27 ق بجلسة 28/ 2/ 1987 القاضي برفض الدفع بسقوط
الدعوى التأديبية وبمجازاة…….. بالوقف عن العمل لمدة ستة أشهر مع صرف نصف الأجر.
وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن وللأسباب المبينة به الحكم بقبول الطعن شكلاً وبصفة
مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون عليه وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه والحكم
أصلياً بسقوط الدعوى التأديبية لمضي المدة المنصوص عليها في المادة 93 من القانون رقم
48 لسنة 1978 واحتياطياً: ببراءة الطاعن مما نسب إليه.
وقد تم إعلان تقرير الطعن إلى السيد/ مدير عام النيابة الإدارية بتاريخ 9/ 4/ 1987
وفي يوم 14/ 4/ 1987 أودع الأستاذ/ ……. المحامي بصفته نائباً عن الأستاذ/ …….
بصفته وكيلاً عن السيد/ …….. بموجب التوكيل الخاص رقم 2335 لسنة 1987 توثيق الإسكندرية
قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد بجدولها العام تحت رقم 1770 لسنة
33 ق ضد السيد/ مدير عام النيابة الإدارية وذلك في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية
بالإسكندرية بجلسة 28/ 2/ 1987 في الدعوى رقم 371 لسنة 27 ق المشار إليها آنفاً فيما
قضى به من رفض الدفع بسقوط الدعوى التأديبية ومجازاة…….. بالوقف عن العمل لمدة
ستة أشهر مع صرف نصف الأجر.
وطلب الطاعن في ختام تقرير طعنه. وللأسباب المبينة به الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي
الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه.
وتم إعلان تقرير الطعن إلى السيد/ مدير عام النيابة الإدارية بتاريخ 22/ 4/ 1987.
وقد جرى تحضير الطعنين أمام هيئة مفوضي الدولة التي أعدت تقريرين بالرأي القانوني اقترحت
في كل منهما الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
ثم نظر الطعنان بعد ذلك أمام دائرة فحص الطعون التي قررت بجلسة 2/ 12/ 1987 ضم الطعن
رقم 1770 لسنة 33 ق إلى الطعن رقم 1673 لسنة 33 ق ليصدر فيهما حكم واحد ثم قررت بجلسة
16/ 3/ 1988 إحالة الطعنين إلى الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا وحددت لنظرهما
أمامها جلسة 5/ 4/ 1988 وفي هذه الجلسة الأخيرة قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 24/
5/ 1988 مع التصريح بالاطلاع وتقديم مذكرات لمن يشاء خلال أسبوعين إلا أن أياً من الخصوم
لم يودع شيئاً أثناء هذا الأجل ثم قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة / 6/ 1988.
وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إنه عن الشكل فإنه لما كان الحكم المطعون فيه صدر بجلسة 28/ 2/ 1987 وأقيم
الطعن الأول رقم 1673 لسنة 33 بتاريخ 7/ 4/ 1987 كما أقيم الطعن الثاني رقم 1770 لسنة
33 ق بتاريخ 14/ 4/ 1987 ومن ثم فإن الطعنين يكونان قد أقيما خلال ميعاد الستين يوماً
المنصوص عليه في المادة 44 من القانون رقم 47 لسنة 1972 في شأن مجلس الدولة وإذ استوفى
الطعنان سائر الأوضاع والشروط الشكلية المقررة قانوناً فإنه من ثم يكون الطعنان مقبولين
شكلاً.
ومن حيث إنه عن الموضوع فإن وقائع المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق في أن النيابة
الإدارية أقامت الدعوى التأديبية رقم 371 لسنة 27 ق ضد كل من: ……. مدير إدارة
المبيعات بشركة الإسكندرية للمجمعات الاستهلاكية من الدرجة الثانية. …….. مراقب
عام المحلات السياحية بالشركة المذكورة بالدرجة الأولى بأن أودعت بتاريخ 4/ 6/ 1985
قلم كتاب المحكمة التأديبية بالإسكندرية تقريراً باتهام المذكورين نسبت فيه إليهما
أنهما في 28 و29/ 6/ 1978 بشركة الإسكندرية للمجمعات الاستهلاكية أخلا بواجبات وظيفتهما
وما تتطلبه من الأمانة وحسن السلوك بأن اصطنع الأول بالاشتراك مع الثاني فاتورتين لشركة
القدس التجارية التي يمتلكها التاجر……. وضمناها ما يفيد بيع 670 زجاجة خمور من
الشركة التي يعملان بها للشركة المذكورة قيمتها 5414 جنيه على خلاف الواقع وسلم الأول
بالاتفاق مع الثاني هاتين الفاتورتين لذلك التاجر بقصد مساعدته في تقديمها إلى الجهات
المختصة كمستند يؤيد سلامة موقفه وذلك على أثر ضبط خمور لديه واتهامه بتهريبها جمركياً
من الرسوم المستحقة عليها وذلك على النحو الموضح بالأوراق، وطلبت النيابة الإدارية
محاكمة المذكورين طبقاً لمواد الاتهام الواردة بتقرير الاتهام.
وقد نظرت المحكمة التأديبية الدعوى على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 28/ 2/
1987 أصدرت المحكمة حكمها في الدعوى والذي يقضي برفض الدفع بسقوط الدعوى التأديبية
وبمجازاة كل من المحالين بالوقف عن العمل لمدة ستة أشهر مع صرف نصف الأجر.
وقد شيدت المحكمة التأديبية قضاءها على أساس أنه بالنسبة للدفع بسقوط الدعوى التأديبية
بمضي المدة طبقاً لنص المادة 93 من القانون رقم 48 لسنة 1978 فإن المخالفة المنسوبة
إلى المحالين تشكل جريمة جنائية ومن ثم فلا تسقط الدعوى التأديبية بشأنها إلا بسقوط
الدعوى الجنائية طبقاً لنص المادة 93 من القانون رقم 48 لسنة 1978 سالف الذكر ومن ثم
فإن الدفع بسقوط الدعوى التأديبية يكون في غير محله واجب الرفض.
وعن موضوع الاتهام قالت المحكمة إنه يبين من الأوراق أن الشركة أبلغت النيابة الإدارية
بكتابها رقم 546 المؤرخ 3/ 6/ 1984 أن تقرير الإدارة العامة لمراقبة حسابات شركة السلع
الغذائية والتبريد بالجهاز المركزي للتنظيم والإدارة المؤرخ 23/ 1/ 1984 بشأن فحص شكوى…….
رئيس المخازن بشركة الإسكندرية للمجمعات الاستهلاكية ضد كل من……. رئيس كازينو لاباس
بالشركة و…….. مراقب عام المحلات السياحية قد أسفر عن أن……. قد حرر بالاتفاق
مع……. فاتورتين برقمي 4541، 4542 في 28 و29/ 6/ 1978 تفيد أن بيع 670 زجاجة خمر
ويسكي إلى شركة القدس التجارية بمبلغ 5414 جنيهاً رغم ثبوت عدم وجود رصيد من الويسكي
بعد 12/ 6/ 1978 ودون توريد القيمة إلى خزينة الشركة وذلك لمساعدة التاجر صاحب شركة
القدس التجارية في تقديم الفاتورتين لمصلحة الجمارك للتهرب من اتهامه بحيازة خمور مهربة
من الجمرك.
وأضافت المحكمة أن الثابت من أوراق الدعوى أن…….. مدير إدارة المبيعات بالشركة
حالياً ورئيس كازينو لاباس سابقاً قام بتحرير الفاتورتين رقمي 4541، 4542 المؤرخين
28 و29/ 6/ 1978 بما يفيد بيع 670 زجاجة ويسكي إلى شركة القدس التجارية بناء على موافقة…….
مراقب المحلات السياحية وذلك خلافاً للواقع بعد تصفية نشاط الشركة في بيع الخمور بتاريخ
12/ 6/ 1978 وقد تقدم التاجر…….. صاحب شركة القدس التجارية بالفاتورتين المذكورتين
إلى مصلحة الجمارك كمستند يفيد حيازته للخمور التي تم ضبطها بمحله بقصد إثبات براءته
من الاتهام المنسوب إليه وهو حيازة خمور مهربة من الرسوم الجمركية.
وخلصت المحكمة التأديبية إلى أن المنسوب إلى……. و……. الطاعنان في الطعنين الماثلين
يكون ثابت في حقهما ولا ينال من ذلك ما ذكره المحالان من أن الفاتورتين المحررتين لشركة
القدس التجارية المؤرختين 28 و29/ 6/ 1978 تمثلان مبيعات سالفة للشركة من الخمور إذ
أن الثابت مما شهد به……. في تحقيقات النيابة الإدارية أن الفاتورتين المذكورتين
لا تمثلان قيمة مبيعات فعلية وأن كازينو لاباس كان مخصصاً لبيع الخمور لرواده بالتجزئة
ولم يتقرر البيع بالجملة إلا عند تصفية نشاط بيع الخمور بتاريخ 12/ 6/ 1978 وفضلاً
عن ذلك فإن المحالين لم يثبتا بالفاتورتين المشار إليهما أنها تمثل قيمة مبيعات سابقة
وانتهت المحكمة إلى مجازاة المحالين المذكورين بالوقف عن العمل لمدة ستة أشهر مع صرف
نصف الأجر.
وإذ لم يلق الحكم المشار إليه قبولاً لدى المحال الأول……. فقد أقام الطعن رقم 1673
لسنة 33 ق الماثل طالباً إلغاء هذا الحكم ناعياً عليه أنه صدر على خلاف أحكام القانون
وذلك للأسباب الآتية: أولاً: أنه كان يتعين على المحكمة التأديبية أن تقضي بسقوط الدعوى
التأديبية قبل الطاعن ذلك لأن الواقعة محل الاتهام قد وقعت في 28 و29/ 6/ 1978 ولم
يبدأ التحقيق فيها إلا في 7/ 4/ 1984 بمعرفة وزارة التموين بناء على الشكوى المؤرخة
5/ 9/ 1983 وعلى ذلك بأن الدعوى تكون قد سقطت بمضي المدة المنصوص عليها في المادة 93
من القانون رقم 48 لسنة 1978 كما أنه لا وجه كما ذهب إليه الحكم المطعون عليه من أن
الواقعة المنسوبة إلى الطاعن تشكل جريمة جنائية ومن ثم لا تسقط الدعوى التأديبية إلا
بسقوط الدعوى الجنائية وذلك لأن التحقيقات الجنائية قد استبعدت شبهة جريمة المال العام
وانتهت إلى حفظ الواقعة إدارياً كما أنه وعلى فرض أن الواقعة تشكل جريمة جنائية فهي
لا تعدو أن تكون جنحة والجنحة قانوناً تسقط بمضي ثلاث سنوات على ارتكابها وعلى ذلك
تكون الدعوى الجنائية قد سقطت لمضي المدة (ثانياً) أنه كان يتعين على المحكمة أن تقضي
ببراءة الطاعن مما نسب إليه ذلك لأن الثابت من الأوراق أن الطاعن قام بتحرير الفاتورتين
محل المخالفة بناء على أوامر من رئيسه…….. وعلى ذلك لا يجوز أن ينسب إليه أي خطأ
في هذا الخصوص.
وعن طلب وقف التنفيذ رأى الطاعن أن الحكم المطعون عليه قد صدر مخالفاً للقانون مما
يرجح الحكم بإلغائه كما أن تنفيذ الحكم يترتب عليه نتائج يتعذر تداركها.
وإذ لم يلق الحكم المشار إليه قبولاً أيضاً لدى المحال الثاني……. فقد أقام الطعن
رقم 1770 لسنة 33 ق الماثل طالباً إلغاء هذا الحكم ناعياً عليه أنه صدر على خلاف صحيح
حكم القانون وذلك للأسباب الآتية: (أولاً) أنه كان يتعين أن يحكم بسقوط الدعوى التأديبية
طبق لنص المادة 93 من القانون رقم 48 لسنة 1978 فالواقعة المنسوبة إلى الطاعن قد وقعت
في 28 و29/ 6/ 1978 ولم تحقق الشركة فيها إلا بناء على الشكوى المؤرخة 5/ 9/ 1983 حيث
اتخذت أول إجراء من إجراءات التحقيق بتاريخ 7/ 4/ 1984 تاريخ بدء التحقيق الإداري بمعرفة
وزارة التموين. ولا وجه لما ذهب إليه الحكم المطعون عليه من أن الواقعة تشكل جريمة
جنائية ومن ثم لا تسقط الدعوى إلا بسقوط الدعوى الجنائية عملاً بحكم المادة 93 من القانون
رقم 48 لسنة 1978 سالف الذكر ذلك أن الواقعة كانت محلاً للتحقيقات الجنائية في المحضر
رقم 2653 لسنة 1985 إداري محرم بك و87/ 85 حصر تحقيق نيابة محرم بك ورقم 24 لسنة 1985
أموال عامة وقد تم حفظها إدارياً بتاريخ 1/ 1/ 1986 الأمر الذي يقطع بخلو الواقعة من
ثمة جريمة جنائية. (ثانياً) أنه كان يتعين على المحكمة التأديبية أن تقضي ببراءة الطاعن
مما نسب إليه فالفاتورتان محل التحقيق لا يمثلان أي توقيع للطاعن كما أنه لم يثبت من
الأوراق أن ما تتضمنه الفواتير يخالف الحقيقة ذلك لأن الفاتورتين كانتا تمثلان مبيعات
فعلية في تواريخ سابقة على تاريخ الفاتورتين.
وبجلسة 20/ 1/ 1988 وأثناء نظر الطعنين أمام دائرة فحص الطعون أودع الطاعن الأول……..
حافظة مستندات ومذكرة بدفاعه صمم فيها على طلباته الواردة بعريضة الطعن كما أودع الطاعن
الثاني……. في ذات الجلسة أيضاً حافظة مستندات ومذكرة بدفاعه خلص فيها إلى طلب الحكم
بقبول طعنه شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالإسكندرية
والقاضي بوقفه عن العمل لمدة ستة شهور مع صرف نصف الأجر.
ومن حيث إنه عن الوجه الأول من أوجه الطعن في الطعنين الماثلين والذي يتمثل في الدفع
بسقوط الدعوى التأديبية ضدهما بالتقادم فإنه باستعراض أحكام المادة 93 من القانون رقم
48 لسنة 1978 بإصدار قانون نظام العاملين بالقطاع العام يتبين أن المادة المذكورة تنص
على أن "تسقط الدعوى التأديبية بالنسبة للعامل الموجود بالخدمة بمضي سنة من تاريخ علم
الرئيس المباشر بوقوع المخالفة أو ثلاث سنوات من تاريخ ارتكابها أي المدتين أقرب.
وتنقطع هذه المدة بأي إجراء من إجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة وتسري المدة
من جديد ابتداء من آخر إجراء. وإذ تعدد المتهمون فإن انقطاع المدة بالنسبة لأحدهم يترتب
عليه انقطاعها بالنسبة للباقين ولو لم تكن قد اتخذت ضدهم إجراءات قاطعة للمدة.
وعلى ذلك إذا كون الفعل جريمة جنائية فلا تسقط الدعوى التأديبية إلا بسقوط الدعوى الجنائية.
ومن حيث إنه من المعلوم أن تزوير المحررات الخاصة بشركات القطاع العام يعد جناية عقوبتها
السجن مدة لا تزيد على عشر سنين وذلك عملاً بصريح نص المادة 14 مكرراً/ 2 من قانون
العقوبات والتي تنص على أن "تكون العقوبة السجن مدة لا تزيد على عشر سنين إذا وقع التزوير
أو الاستعمال على محرر لإحدى الشركات أو الجمعيات المنصوص عليها في الفقرة السابقة
أو لأية مؤسسة أو منظمة أو منشأة أخرى إذا كان للدولة أو لإحدى الهيئات العامة نصيب
في مالها بأية صفة كانت" ومن ثم فإن الدعوى الجنائية في هذه الحالة لا تسقط إلا بمضي
عشر سنين من يوم وقوع الجريمة طبقاً لحكم المادة 15/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية
والتي تنص على أن (تنقضي الدعوى الجنائية في مواد الجنايات بمضي سنة ما لم ينص القانون
على خلاف ذلك.
ومن حيث إن المحكمة الإدارية قد استقر قضاءها على أنه إذا كانت المحكمة التأديبية لا
شأن لها بالوصف الجنائي للواقعة نظراً لاستقلال المخالفة التأديبية عن الجريمة الجنائية
إلا أن هذا الاستقلال ليس من شأنه أن تلتفت المحكمة التأديبية كلية عن الوصف الجنائي
للوقائع المكونة للمخالفة التأديبية ولها أن تأخذ في الاعتبار هذا الوصف والعقوبة الجنائية
المقررة له في مجال تقدير جسامة الفعل عند تقديرها للجزاء التأديبي الذي توقعه ولها
أن تتصدى لتكييف الوقائع المعرضة عليها وتحدد الوصف الجنائي لها لبيان أثره في استطالة
مدة سقوط الدعوى التأديبية طالما أن ما انتهى إليه من وصف جنائي بهذه الوقائع لا يتعارض
مع حكم جنائي حاز قوة الأمر المقضي لا يغير من هذا المبدأ عدم إبلاغ النيابة العامة
بالمخالفات المنسوبة إلى العامل أو عدم عرض أمرها على المحكمة الجنائية ليصدر فيها
حكم جنائي – للمحكمة أن تكيف الوقائع المنسوبة إلى العامل بحسب ما استظهره منها وتخلع
عليها الوصف الجنائي السليم بنية النظر في تحديد مدة سقوط الدعوى التأديبية. (حكم المحكمة
الإدارية العليا في الطعن رقم 816 لسنة 20 ق بجلسة 24/ 11/ 1979 مجموعة الـ 15 عاماً.
الجزاء الرابع من مبدأ رقم 667 صفحة 4043 وما بعدها.
ومن حيث إنه بناء على ما تقدم وبالنسبة لاتهام الطاعنين بجريمة التزوير في محررات الشركة
والذي يتمثل في قيامها بتحرير الفاتورتين رقمي 4541، 4542 بتاريخ 28 و29/ 6/ 1978 واللتين
تثبتان بيع 670 زجاجة ويسكي إلى التاجر…….. بمبلغ 5414 جنيهاً رغم ثبوت عدم وجود
رصيد من الويسكي بعد 12/ 6/ 1978 فإن الثابت من الأوراق أن النيابة العامة قد قامت
بالتحقيق في هذا التهام وانتهت في مذكرتها المؤرخة 1/ 1/ 1986 إلى خلو الأوراق من جريمة
التزوير وذلك استناداً إلى أن كل من سئلوا في التحقيقات وهم……. و……. و…….
علاوة على الطاعنين – قرروا بأن الفاتورتين قد صورتا عن معاملات سابقة، هذا فضلاً عن
أن جريمة التزوير تتطلب تغيير الحقيقة بطريق الغش بإحدى الوسائل التي نص عليها القانون.
ومن حيث إن المحكمة تؤيد ما انتهت إليه النيابة العامة عن انتفاء تهمة التزوير بالنسبة
للطاعنين لا سيما وقد أكدت شركة الإسكندرية للمجمعات الاستهلاكية صراحة في شهادتها
المؤرخة 9/ 12/ 1987 والمودعة ضمن حافظتي مستندات الطاعنين المقدمتين بجلسة 20/ 1/
1988….. أن الفاتورتين المذكورتين صورتا نتيجة معاملات سابقة للعميل وليس عن معاملات
في تاريخ صدورهما إلا أنها تسجل في الوقت نفسه ارتكاب المذكورين لمخالفة تأديبية أخرى
تتمثل في أنها لم يثبتا في هاتين الفاتورتين أنهما تمثلان قيمة مبيعات سابقة للعميل
وتحديد الفترة الزمنية لهذه المبيعات ولما كانت هذه المخالفة التأديبية قد ارتكبها
الطاعنان بتاريخ 28 و29/ 6/ 1978 ولم يبدأ التحقيق فيها معهما بمعرفة وزارة التموين
إلا بتاريخ 7/ 4/ 1984 أي بعد فوات مدة ست سنوات تقريباً وذلك بناء على الشكوى المقدمة
ضدهما من…….. أمين عهدة مخزن الشهداء السياحي لشركة الإسكندرية للمجمعات الاستهلاكية
ومن ثم فإن الدعوى التأديبية قبل الطاعنين تكون قد سقطت بمضي ثلاث سنوات من تاريخ ارتكابهما
للمخالفة عملاً بصريح نص المادة 93/ 1 من القانون رقم 48 لسنة 1978 السالف الإشارة
إليها وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى عكس ذلك فإنه يكون قد صدر على غير صحيح حكم القانون
جديراً بالإلغاء.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبسقوط الدعوى التأديبية بالنسبة للطاعنين.
[(1)] هذا المبدأ تأكيداً لما سبق أن انتهت إليه هذه المحكمة في الطعن رقم 816 لسنة 20 ق المحكوم فيه بجلسة 24/ 11/ 1979.
