الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعنان رقما 3413 و3523 لسنة 32 ق – جلسة 21 /05 /1988 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والثلاثون – الجزء الثاني (أول مارس 1988 – 30 سبتمبر 1988) – صـ 1540


جلسة 21 من مايو سنة 1988

برئاسة السيد الأستاذ المستشار عزيز بشاي سيدهم نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد اللطيف أحمد أبو الخير ود. محمد جودت الملط ومحمد معروف محمد وفريد نزيه تناغو المستشارين.

الطعنان رقما 3413 و3523 لسنة 32 القضائية

( أ ) دعوى – الحكم في الدعوى – بطلان الأحكام – ما لا يبطلها – تنحي رئيس المحكمة عن نظر الدعوى – نظرها برئاسة أقدم الأعضاء وتوقيعه على محاضر الجلسات ومسودة الحكم ونسخته الأصلية بصفته رئيساً للمحكمة – صدور صورة للحكم برئاسة رئيس المحكمة المنتحي على خلاف الواقع – لا يعدو ذلك أن يكون خطأ مادياً لا يؤثر في صحة الحكم ولا يؤدي إلى بطلانه – تطبيق.
(ب) عاملون مدنيون بالدولة – تأديب – الجزاءات التأديبية.
قرار رئيس مجلس الأمناء رقم 128 سنة 1981 بتعديل لائحة شئون العاملين بالاتحاد.
يتعين على المحكمة التأديبية أن تلتزم بالجزاءات التأديبية المنصوص عليها بلائحة شئون العاملين باتحاد الإذاعة والتليفزيون.
لا يجوز للمحكمة أن توقع عقوبة تأديبية أخرى غير منصوص عليها بتلك اللائحة – يجب التفرقة بين المخالفات من حيث العقاب حسب جسامة الأفعال – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الخميس الموافق 21 من أغسطس سنة 1986 أودع الأستاذ……. المحامي نائباً عن الأستاذ…….. المحامي بصفته وكيلاً عن السيدة/ ……. قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 3413 لسنة 32 القضائية عليا في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لوزارة التربية والتعليم بجلسة 3 من يونيه سنة 1986 في الدعوى رقم 435 لسنة 27 القضائية المقامة من النيابة الإدارية ضد الطاعنة والذي قضى بمجازاتها بتأجيل ترقيتها عند استحقاقها لمدة سنة. وطلبت الطاعنة للأسباب المبينة في تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع (أصلياً) ببطلان الحكم المطعون فيه واحتياطياً بإلغائه وببراءة الطاعنة من كل ما نسب إليها.
وفي يوم الخميس الموافق 28 من أغسطس سنة 1986 أودع الأستاذ……. المحامي بصفته وكيلاً عن السيدة……. والسيد……. قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 3523 لسنة 32 القضائية في الدعوى رقم 435 لسنة 27 القضائية المقامة من النيابة الإدارية ضد الطاعنين والذي قضى بمجازاة كل منهما بتأجيل ترقيته عند استحقاقها لمدة سنة. وطلب الطاعنان للأسباب المبينة في تقرير الطعن الحكم بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغائه وتقرير براءة الطاعنين مما هو منسوب إليهما مع إلزام المطعون ضده المصروفات.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه من توقيع جزاء غير منصوص عليه قانوناً وتوقيع الجزاء الذي تراه عدالة المحكمة مناسباً كما قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً تكميلياً في الطعنين ارتأت فيه أن القانون رقم 1 لسنة 1971 المعدل بالقانون رقم 13 لسنة 1979 بإنشاء اتحاد الإذاعة والتليفزيون ولائحته التنفيذية الصادرة بالقرار رقم 1 لسنة 1971 الواجبين دون التقيد بأحكام المادة 81 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة وذلك فيما يتعلق بتحديد المخالفات التي تقع من العاملين باتحاد الإذاعة والتليفزيون والجزاءات التي توقع عليهم.
وعين لنظر الطعن رقم 3513 لسنة 32 القضائية بجلسة 12/ 11/ 1986 أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة كما عين لنظر الطعن رقم 3413 لسنة 32 القضائية بجلسة 28/ 1/ 1987 أمام هذه الدائرة وبهذه الجلسة قررت الدائرة ضم الطعن رقم 3523 لسنة 32 القضائية إلى الطعن رقم 3413 لسنة 32 القضائية ليصدر فيهما حكم واحد. وبجلسة 23/ 3/ 1988 قررت إحالة الطعنين إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الرابعة) لنظرها بجلسة 30/ 4/ 1988 وبتلك الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانوناً.
من حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أن السيدة…….. كبير مقدمي برامج المنوعات بالتلفزيون كانت قد تقدمت بشكوى مؤرخة 9/ 3/ 1985 إلى النيابة الإدارية للثقافة والإعلام ضمنتها تضررها من اعتداء كل من…… و…… عليها بعبارات وألفاظ ماسة بها وتنطوي على قذف وسب لشخصها كما أن السيدة…….. دأبت على الإساءة للشاكية ولزوجها الصحفي…….. فقيدت الشكوى برقم عريضة 29 لسنة 1985 ثم برقم القضية 118 لسنة 1985 ثقافة وإعلام وأجرت النيابة الإدارية تحقيقاً في الموضوع سئلت فيه الشاكية فرددت ما جاء بشكواها وقررت أنه بتاريخ 4/ 3/ 1985 حضرت إلى حجرة مكتبها التي تشاركها فيها أيضاً المشكو ضدها فوجدت الحجرة معبأة بدخان السجائر فطلبت من ساعي المكتب فتح النافذة للتهوية ولم يعترض أحد من الموجودين بالحجرة على ذلك وكان المشكو ضده…….. يجلس على مكتب……. وعندما حضر قال لها……. (أنا مستنيكي من الصبح علشان نضع حد لحكاية فتح الشباك) فتوجهت…….. وأغلقت الشباك بعصبية شديدة مرددة عبارة (ده قلة أدب) وكان من نتيجة عصبيتها أن كسر زجاج النافذة وقال……. (دي مرة شرموطة أنا لا عندي أب ولا أم وحاديدها بالحزمة) فما كان من الشاكية إلا أن انصرفت من الغرفة وتوجهت إلى مكتب الأمن حيث أبلغت بالواقعة وأبلغ مكتب الأمن الشرطة حيث قيدت الواقعة بفم 735 جنح بولاق – وأوضحت الشاكية أنه كان بالغرفة في ذلك الوقت كل من……. و……. و……. و……. و……. وأضافت أن المشكو ضدها…….. دائمة الاحتكاك بها واستفزازها وأنها تردد عبارات ماسة بشخص زوجها الصحفي……. وقد رددت في بعض الاجتماعات التي تعقدها مع المذيعات أن المذكور صحفي مغرض وينشر أخباراً كاذبة ويحرض الصحفيين على نشر أخبار غير صحيحة عنها وأن الذي اخبرها بذلك المذيعات…….. و…….. و…… وأرجعت تصرفات المشكو ضدها إلى وجود تداخل بين فقرات مجلة التليفزيون التي تقدمها الشاكية وبرنامج (على فين) الذي تقدمه المشكو ضدها رغم أن برنامجها (مجلة التليفزيون) سابق على برنامج (على فين) بخمس سنوات وأنها حاولت منع ذلك التداخل عن طريق التفاهم مع المشكو ضدها لصالح العمل والمشاهدين ولكن ذلك كان ضد رغبتها فلم تعمل على منح هذا التداخل وعللت الشاكية اعتداء المشكو ضده……. عليها بكونه المعد لبرنامج (على فين).
وبسؤال كل من…….. مساعد المخرج و…….. الموظفة بسكرتارية كبير مقدمي برامج المنوعات و…….. المذيعة و……. و……. من العاملين بسكرتارية المذيعات وجميعهم من العاملين بالتليفزيون رددوا مضمون ما قررت الشاكية.
وبسؤال……. و……. و……. المذيعات بالقناة الأولى شهدن بأن……. كانت تجتمع بمذيعات الربط قبل الواقعة محل التحقيق بحوالي خمسة عشر يوماً وبدخول الشاكية…….. إلى مكان الاجتماع رددت…….. عبارات مضمونها أن الصحافة مغرضة وأخبار المذيعات تصل إلى الصحف محرفة وكاذبة وانتقلت بهن إلى الكشك الخاص بالسكرتارية وقالت إن……. زوج……. صحفي مغرض ينشر أحاديث صحفية كاذبة وأضفن أن هناك خلافاً مستمراً بين…… و…… بسبب تداخل فقرات البرامج الذي تقدمه كل منهما.
وبمواجهة كل من المشكو ضدهما (……. و…….) بما نسب إليه أنكرته وأضافت……. أن الصحفي……. زوج الشاكية اعتاد على نشر أخبار عارية من الصحة ضدها بقصد الإساءة إليها لدى الجماهير والمسئولين بالتليفزيون وبقصد إيقاف برامج (على فين) حرصاً على البرنامج الذي يقوم بإعداده وهو (مجلة التليفزيون) والذي تقدمه زوجته…….. فتقدمت بشكوى ضده إلى نقابة الصحفيين لعدم صحة الأحاديث والأخبار التي ينشرها عنها وعن نشاطها وقدمت صور لبعض قصاصات الصحف التي تضمنت أخباراً نشرها الصحفي………
وقد انتهت النيابة الإدارية من تحقيقاتها إلى إحالة كل من……. مدير إدارة مذيعات الربط بالتليفزيون من الدرجة الأولى و……. الموظف بالمراقبة العامة للمتابعة للإذاعة من الدرجة الأولى إلى المحاكمة التأديبية لمحاكمتهما بالمواد الواردة في تقرير الاتهام لأنهما بتاريخ 4/ 3/ 1985 بدائرة عملهما بالتليفزيون (الأولى) خرجت على مقتضى الواجب الوظيفي وخالفت واجب احترام الرؤساء ومراعاة اللياقة في معاملتها ولم تحافظ كرامة الوظيفة وممتلكات جهة العمل بأن تلفظت بألفاظ غير لائقة في حق السيدة/ ……. على النحو الوارد بالأوراق اعتادت التلفظ بألفاظ غير لائقة فيها مساس بالسيدة/ ……. وزوجها الصحفي……. على النحو الموضح تفصيلاً بالأوراق تسببت في كسر زجاج النافذة الخاص بالحجرة التي تعمل بها على الوارد تفصيلاً بالأوراق (الثاني) خرج على مقتضى الواجب الوظيفي ولم يراع اللياقة الواجبة ولم يحافظ على كرامة الوظيفة.
وبجلسة 30 من يونيه سنة 1986 قضت المحكمة التأديبية لوزارة الثقافة والإعلام في الدعوى رقم 435 لسنة 27 القضائية بمجازاة كل من…… و……. بتأجيل ترقية كل منهما عند استحقاقها لمدة سنة وأقامت المحكمة قضاءها في الحكم المطعون فيه على أن المحكمة تقتنع بثبوت الاتهامات المنسوبة إليها من واقع ما شهد به شهود الواقعة الذين جاءت شهادتهم مطابقة ومتوافقة ومتساندة مع راوية الشاكية المعتدى عليها ويضاعف من جسامة المخالفة في شأن المتهمة الأولى أنها اعتدت على زميلة لها وزوجها ولم تراع أنها من الأمناء على شرف الكلمة ومطلوب منها التحفظ في الحوار في المجتمع من خلال رسالتها الإعلامية في جهاز التليفزيون ويضاعف من جسامة المخالفة في شأن المتهم الثاني أنه اعتدى على زميلته بقول فاحش لا يصدر من إنسان متحضر فضلاً عن تعدي هذا القول إلى التهديد بضرب المعتدى عليها بالحذاء وهو أمر بالغ الخطورة.
ومن حيث إن السبب الأول من أسباب الطعن التي يثيرها الطاعنان يقوم على بطلان الحكم المطعون فيه إذ أن المادة 150 من قانون المرافعات أجازت للقاضي إذا استشعر الحرج من نظر الدعوى لأي سبب من الأسباب أن يتنحى عن نظرها وفي حالة إقرار تنحيه عن نظر الدعوى يصبح غير صالح لأي سبب من الأسباب أن يتنحى عن نظرها ممنوعاً من سماعها إذ أن صفته تزول قبل النطق بالحكم والثابت أن السيد المستشار…….. قد تنحى عن نظر الدعوى حيث استشعر بالحرج من نظرها للأسباب التي ارتآها وعليه يكون قد فقد ولاية القضاء في هذه الدعوى قبل صدور الحكم المطعون فيه فإذا ما صدر الحكم واشتملت ديباجته على صدور هذا الحكم برئاسته فيكون معدوماً مما يتعين معه الحكم ببطلانه.
ومن حيث إن هذا السبب من أسباب الطعن مردود عليه بأنه بالاطلاع على محاضر جلسات المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه استبان أنه بجلسة 30/ 9/ 1985 تنحى الأستاذ المستشار…….. رئيس المحكمة عن نظر الدعوى لاستشعاره الحرج وانعقدت الجلسة برياسة الأستاذ المستشار……. وقررت المحكمة التأجيل لجلسة 9/ 12/ 1985 ووقع سيادته محضر هذه الجلسة بصفته رئيساً للمحكمة وتداولت المحكمة بعد ذلك نظر الدعوى على النحو الثابت بمحاضر الجلسات برياسة الأستاذ المستشار…….. ووقع سيادته على جميع محاضر هذه الجلسات بصفته رئيساً للمحكمة حتى جلسة 30/ 6/ 1986 وهي الجلسة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه والثابت في محضر هذه الجلسة أنها عقدت برياسته وقد وقع على محضر هذه الجلسة بهذه الصفة والثابت من الاطلاع على مسودة الحكم الصادر في الدعوى أنها موقعة منه بصفته رئيساً للمحكمة ومن العضوين الآخرين كما أنه وقع على صورة الحكم الأصلية أيضاً بصفته رئيساً للمحكمة ومن ثم فإنه إذا ما ورد في هذه الصورة أن الحكم صدر برياسة المستشار…….. – على خلاف الواقع – إذ أنه – بعد تنحيه عن نظر الدعوى – لم يوقع على محاضر الجلسات أو على مسودة الحكم أو على صورته الأصلية – فإن ذلك لا يعدو أن يكون خطأ مادياً لا يؤثر في صحة الحكم ولا يؤدي إلى بطلانه مما يتعين رفض هذا الوجه من أوجه الطعن لعدم قيامه على سند من القانون.
ومن حيث إن الوجه الثاني من أوجه الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون إذ قضى بعقوبة تزيد على الجزاء الذي حددته لائحة الجزاءات الصادرة بقرار رئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون رقم 2 لسنة 1971 والمعدلة بالقرار رقم 128 لسنة 1981.
ومن حيث إن المشرع قد حدد في المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 نطاق تطبيق هذا القانون من حيث الأشخاص المخاطبين بأحكامه وهم العاملون بوزارات الحكومة ومصالحها والأجهزة التي لها موازنة خاصة بها ووحدات الحكم المحلي وكذلك العاملون بالهيئات العامة في الحدود التي لا تنظمها اللوائح الخاصة بهم، وقرر أن أحكام هذا القانون لا تسري على العاملين الذين تنظمهم شئون توظفهم – قوانين أو قرارات خاصة فيما تتضمنه هذه القوانين أو القرارات ومن ثم فإن أحكام هذا القانون تسري عليهم فقط فيما لم يرد فيه نص في تلك القوانين والقرارات باعتبار أن هذا القانون هو الشريعة العامة التي تنظم أوضاع العاملين المدنيين بالدولة.
ومن حيث إن المادة 80 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 قد حددت الجزاءات التأديبية التي يجوز توقيعها على العاملين ونصت المادة 81 من هذا القانون على أن تضع السلطة المختصة لائحة تتضمن جميع المخالفات – والجزاءات المقررة لها وإجراءات التحقيق.
ومن حيث إن العاملين باتحاد الإذاعة والتليفزيون ينظم شئون توظفهم القانون رقم 1 لسنة 1971 المعدل بالقانون رقم 13 لسنة 1979 ولائحة شئون العاملين بالاتحاد الصادر بها القرار رقم 2 لسنة 1971 والمعدلة بالقرار رقم 128 لسنة 1981 الصادر في 11/ 5/ 1981 لذلك فإن هذا القانون ولائحته المشار إليها التي حددت في المادة 74 منها الجزاءات التأديبية التي يجوز توقيعها على العاملين بالاتحاد وأشارت في المادة 75 منها إلى اختصاص مجلس الأعضاء المنتدبين بوضع لائحة جزاءات تتضمن إجراءات التحقيق والمخالفات والجزاءات المقررة وسلطات توقيعها هما الواجبين التطبيق على العاملون باتحاد الإذاعة والتليفزيون ولا يسري في شأنهم حكم المادتين ، من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة المشار إليهما فيما يتعلق بتحديد أنواع الجزاءات التأديبية وحدودها القصوى وتحديد أنواع المخالفات لخروج هؤلاء العاملين عن تطبيق أحكام القانون رقم 47 لسنة 1978.
ومن حيث إنه يبين من قرار رئيس مجلس الأمناء رقم 178 لسنة 1981 الصادر بتاريخ 11/ 5/ 1981 بتعديل لائحة شئون العاملين بالاتحاد والصادر بها القرار رقم 2 لسنة 1971 أنها تنص في المادة منها على ما يأتي:
الجزاءات التأديبية التي يجوز توقيعها على العاملين هي:
1 – الإنذار.
2 – الخصم من الأجر لمدة لا تجاوز شهرين في السنة ولا يجوز أن يتجاوز الخصم تنفيذاً لهذه العقوبة ربع الأجر شهرياً بعد الربع الجائز الحجز عليه أو التنازل عنه قانوناً.
3 – تأجيل موعد استحقاق العلاوة لمدة لا تجاوز ثلاثة أشهر.
4 – الحرمان من العلاوة.
5 – الوقف عن العمل مع صرف نصف الأجر لمدة لا تجاوز ستة أشهر.
6 – الفصل من الخدمة.
أما بالنسبة لشاغلي الوظائف العليا فلا توقع عليهم إلا العقوبات الآتية:
التنبيه – اللوم – الإحالة إلى المعاش – الفصل من الخدمة.
ومن حيث إن مقتضى ذلك أنه عند مساءلة الطاعنين باعتبارهما من العاملين باتحاد الإذاعة والتليفزيون فإنه يتعين على المحكمة التأديبية أن تلتزم بأن توقع عليهما إحدى العقوبات التأديبية التي نصت عليها المادة 74 من لائحة شئون العاملين بالاتحاد الصادرة بالقرار رقم 2 لسنة 1971 والمعدلة بالقرار رقم 128 لسنة 1981 ولا يجوز للمحكمة أن توقع عقوبة تأديبية أخرى غير منصوص عليها في هذه اللائحة.
ومن حيث إن الثابت أن الحكم المطعون فيه قد قضى بمجازاة الطاعنين بتأجيل ترقية كل منهما عند استحقاقها لمدة سنة – وهي عقوبة غير منصوص عليها في لائحة شئون العاملين بالاتحاد المشار إليها لذلك يكون الحكم قد أخطأ في تطبيق القانون مما يتعين معه الحكم بإلغائه.
ومن حيث إن الدعوى مهيأة للفصل فيها فإنه يتعين التصدي لموضوع الاتهام المنسوب إلى المطعون ضدهما.
ومن حيث إن الثابت من الاطلاع على الأوراق أن النيابة العامة أقامت الدعوى الجنائية ضد الطاعنين في ذات الواقعة المنسوبة إليهما في الدعوى التأديبية وهي لأنهما في يوم 4/ 3/ 1985 بدائرة قسم بولاق أهانا بالقول موظفاً عاماً هي……. وكان ذلك أثناء وبسبب تأديتها لوظيفتها) وقيدت قضية النيابة العمومية برقم 1273 جنح بولاق سنة 1985 وبجلسة 1/ 2/ 1986 قضت محكمة بولاق الجزئية بحبس المتهم الأول…….. (الطاعن) شهراً مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات وتغريم المتهمة الثانية…….. (الطاعنة) 20 جنيه والمصاريف الجنائية وإلزامهما بأن يدفعا للمدعي المدني مبلغ 51 جنيه على سبيل التعويض المؤقت، وبجلسة 1/ 6/ 1986 قضت محكمة الجنح والمخالفات المستأنفة في القضية رقم 862 (س الوسط سنة 1986) بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم الصادر في الجنحة رقم 1273 جنح بولاق سنة 1985 إلى تغريم المتهم الأول…… 200 جنيه وتأييد الحكم المستأنف بالنسبة إلى المتهمة الثانية…….
ومن حيث إن هذا الحكم يعتبر حجة فيما قضى به من ثبوت ارتكاب الطاعنين للأفعال المنسوبة إليهما والتي تنطوي على جريمتين إحداهما جنائية والأخرى تأديبية لذلك يكون ما أثاره الطاعنان في شأن صحة ما هو منسوب إليهما غير قائم على سند ويتعين رفضه.
ومن حيث إنه في مقام تقدير الجزاء فإنه وإن كان للسلطات التأديبية ومن بينها المحاكم التأديبية سلطة تقدير خطورة الذنب الإداري وما يناسبه من جزاء بغير معقب عليها في ذلك إلا أنه يتعين على الجهة التأديبية عدم تجاوز الحد الأقصى للعقاب الذي تحويه لائحة جزاءات خاصة والتزماً بأحكام هذه اللائحة التي تعتبر في هذا المجال نظاماً تأديبياً صدر بناء على تفويض قانوني يجب الالتزام به. وإذ كان الثابت أن الأحكام الخاصة بالمخالفات – والجزاءات المقررة للعاملين باتحاد الإذاعة والتليفزيون والصادرة تنفيذاً للمادة 75 من لائحة شئون العاملين بالاتحاد قد تضمنت في البند (ثالثاً) المخالفات المتعلقة بسلوك العامل ومن بينها المخالفة التي وردت تحت رقم مسلسل وهي الاعتداء الجسيم أثناء العمل على الرؤساء أو من في حكمهم كالأطباء والمحققين وحددت الجزاء المقرر لهذه المخالفة بخصم شهر في حالة وقوع المخالفة لأول مرة، ولما كانت الأفعال الثابتة في حق الطاعنين تنطوي على اعتداء جسيم على السيدة/ …….. كبير مقدمي برامج التليفزيون بدرجة مدير عام وهي في موقع الرياسة بالنسبة لهما إذ أن كل منهما يشغل وظيفة من الدرجة الأدنى لدرجتها (الدرجة الأولى) لذلك فإن المحكمة تقدر الجزاء الذي توقعه عليهما بخصم شهر من أجر كل منهما تطبيقاً للأحكام الخاصة بالمخالفات والجزاءات المقررة للعاملين باتحاد الإذاعة والتليفزيون.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من مجازاة……. و……. بتأجيل ترقية كل منهما عند استحقاقها لمدة سنة ومجازاة كل منهما بخصم أجر شهر من مرتبه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات