الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 899 لسنة 28 ق – جلسة 15 /05 /1988 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والثلاثون – الجزء الثاني (أول مارس 1988 – 30 سبتمبر 1988) – صـ 1534


جلسة 15 من مايو سنة 1988

برئاسة السيد الأستاذ المستشار عصام الدين السيد علام نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة إسماعيل عبد الحميد إبراهيم وصلاح الدين أبو المعاطي نصير وعادل لطفي عثمان والسيد محمد السيد الطحان المستشارين.

الطعن رقم 899 لسنة 28 القضائية

( أ ) لجنة شئون العاملين – حدود اختصاصها في مجال النقل.
مادة من القانون رقم 58 لسنة 1971 بإصدار قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة.
اختصاص لجنة شئون العاملين بالنظر في قرارات النقل هو اختصاص عام يشمل النقل المكاني داخل الوحدة وخارجها – القول بغير ذلك هو تخصيص لعبارات النص بغير مخصص وهو أمر غير جائز قانوناً – تطبيق.
(ب) مسئولية تقصيرية – أركانها – الضرر – أنواعه (تعويض).
ينقسم الضرر إلى نوعين – ضرر مادي وضرر أدبي – الضرر المادي هو الإخلال بمصلحة للمضرور ذات قيمة مالية – يشترط للتعويض عنه أن يكون محققاً – الضرر الأدبي يصيب مصلحة غير مالية للمضرور مثل المساس بشعوره أو عاطفته أو كرامته أو شرفه – تطبيق.
(جـ) مسئولية تقصيرية – أثرها – تعويض – صور التعويض. (تعويض).
التعويض بمعناه الواسع إما أن يكون تعويضاً عينياً أو تعويضاً بمقابل.
التعويض بمقابل إما أن يكون نقدياً أو غير نقدي بإعادة الحال لما كانت عليه أو بأداء أمر معين متصل بالعمل غير المشروع – التعويض غير النقدي مجاله الطبيعي التعويض عن الضرر الأدبي في الحالات التي يكون فيها هذا التعويض كاف لجبر الضرر – لا وجه لإدخال الأجر الإضافي والمكافآت والحوافز ضمن عناصر التعويض عن قرار النقل – أساس ذلك: أن مناط استحقاق العامل لمثل هذه الأجور هو تكليفه بالعمل في غير أوقات العمل الرسمية إذا قدرت جهة الإدارة حاجة المرفق لذلك – لا يستطيع العامل أن يتمسك قبل الإدارة بأي حق مكتسب في أن يمارس العمل بعد انتهاء ساعاته الرسمية – تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 29 من إبريل سنة 1982 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن وزير المالية قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 899 لسنة 28 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 14 من مارس سنة 1982 في الدعوى رقم 1173 لسنة 34 القضائية المقامة من السيد/ ……. والذي قضى بإلزام المدعى عليه بأن يدفع للمدعي مبلغ 2000 جنيه والمصروفات.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وبعدم اختصاص محكمة القضاء الإداري بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى المحكمة التأديبية للعاملين بوزارة المالية للاختصاص.
وبتاريخ 27 من يونيه سنة 1985 أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن وزير المالية ومدير عام مصلحة الجمارك قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها رقم 2736 لسنة 31 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لوزارة المالية في الدعوى رقم 34 لسنة 17 القضائية المقامة من السيد/ …….. والذي قضى بإلغاء القرارين رقمي 22، 79 لسنة 1977 الصادرين في 15/ 1/ 1977، 12/ 10/ 1977 وما يترتب على ذلك من آثار.
وطلب الطاعنان – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
ونظر الطعنان أمام المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الرابعة" التي قررت ضم الطعن رقم 2736 لسنة 31 القضائية إلى الطعن رقم 899 لسنة 28 القضائية ليصدر فيهما حكم واحد، وأحالتهما إلى الدائرة الثانية للاختصاص في حيث تحدد لنظرهما أمام هذه الدائرة جلسة 6 من مارس سنة 1988 وبعد أن سمعت المحكمة ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوي الشأن قررت بجلسة 10 من إبريل سنة 1988 إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية.
ومن حيث إن وقائع الدعوى رقم 1173 لسنة 34 القضائية تخلص في أن السيد/ ……. أقام هذه الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري ضد وزير المالية ومدير عام مصلحة الجمارك بصفتهما طالباً الحكم بإلزامهما بمبلغ عشرة آلاف جنيه والمصروفات. مؤسساً دعواه على أنه رغم كفاءته وإخلاصه في العمل صدر القرار رقم 22 لسنة 1977 بنقله من وظيفة نائب رئيس وردية إلى المخازن الجمركية ثم صدر القرار رقم 79 لسنة 1977 متضمناً نقله من مصلحة الجمارك وقد طعن عليهما أمام محكمة القضاء الإداري التي قضت في الدعويين رقمي 1744 لسنة 31 القضائية، 2966 لسنة 32 القضائية بإلغاء هذين القرارين وما يترتب على ذلك من آثار وبذلك يتحقق ركن الخطأ في حق جهة الإدارة.
وبجلسة 14/ 3/ 1982 حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمدعى عليه الثاني وإلزام المدعى عليه الأول بصفته بأن يدفع للمدعي 2000 ألفي جنيه والمصروفات. وأسست المحكمة قضاءها على أن ركن الخطأ ثابت في حق جهة الإدارة تأسيساً على ما قضى به حكم محكمة القضاء الإداري، وأن هذا الخطأ سبب ضرراً للمدعي يتمثل في مكافآت وحوافز وأجور إضافية وغيرها من المزايا النقدية المقررة للعاملين بمصلحة الجمارك ومن ثم فإن المحكمة تقدر مبلغ 1500 جنيه كتعويض عن الضرر المادي وتقدر للضرر الأدبي الذي أصابه مبلغ 500 جنيه مراعية في ذلك صدور حكم لصالحه بإلغاء قراري النقل المنوه عنهما.
ومن حيث إن الطعن على هذا الحكم يقوم على أنه لا محل للحكم بالتعويض لأن جهة الإدارة قامت بتنفيذ الحكم الصادر لصالح المدعي وذلك بإعادته إلى عمله السابق وهو خير تعويض له يضاف إلى ذلك أن المزايا المالية المقررة للعاملين بالجمارك ترتبط بالقيام بأعمال معينة والمدعي لم يباشر هذا العمل حتى يستحق المزية المقررة له كما وأن حكم محكمة القضاء الإداري الذي قضى بإلغاء القرارين المطعون عليهما محل طعن أمام المحكمة العليا.
ومن حيث إن وقائع الدعوى رقم 34 لسنة 17 القضائية تخلص في أن السيد/ ……. سبق أن أقام الدعوى رقم 1744 لسنة 31 القضائية بطلب إلغاء القرار رقم 22 لسنة 1977 فيما تضمنه من نقله إلى المخازن المركزية بجمرك القاهرة وفيما تضمنه من نقل……. إلى وظيفة رئيس وردية بجمرك تفتيش الركاب كم
أقام الدعوى رقم 966 لسنة 32 القضائية بطلب إلغاء القرار رقم 79 لسنة 1977 فيما تضمنه من نقله إلى وزارة الحكم المحلي، أمام محكمة القضاء الإداري ضد وزير المالية ومدير عام مصلحة الجمارك. وبجلسة 8/ 11/ 1979 حكمت المحكمة بإلغاء القرارين المطعون فيهما وإلزام الجهة الإدارية المصروفات فقامت هيئة مفوضي الدولة بالطعن على هذا الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا "الطعن رقم 267 لسنة 26 القضائية" التي قضت بجلسة 4/ 12/ 1982 بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وباختصاص المحكمة التأديبية للعاملين بوزارة المالية بنظر الدعويين وأحالتهما إليها للفصل فيهما، وبناء عليه قيدت الدعويان بجدول هذه المحكمة برقم 34 لسنة 17 القضائية.
وبجلسة 30/ 4/ 1985 حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرارين رقمي 22، 79 لسنة 1977 الصادرين في 15/ 1/ 1977 على أن هذا القرار لم يعرض على لجنة شئون العاملين قبل إصداره ومن ثم فإنه يقع باطلاً ويتعين الحكم بإلغائه فيما تضمنه من نقل المدعي إلى المخازن المركزية ونقل زميله…….. إلى وظيفة رئيس وردية بجمرك تفتيش الركاب. وبالنسبة لإلغاء القرار رقم 79 لسنة 1977 فإن الجهة الإدارية تؤسس هذا القرار على أن المدعي وزملائه كانوا من العمالة الزائدة بمصلحة الجمارك في حين أن الثابت من الأوراق أن مصلحة الجمارك قبل صدور هذا القرار وبعده كانت في حاجة إلى عمالة للقيام بالمهام المنوطة بالمصلحة وهو ما يؤدي إلى عدم صحة السبب الذي بني عليه القرار ومن ثم يقع القرار باطلاً فضلاً عن بطلانه لعدم عرضه على لجنة شئون العاملين مما يتعين معه الحكم بإلغاء هذا القرار.
ومن حيث إن الطعن على هذا الحكم يقوم على أن القرار رقم 22 لسنة 1977 لا يعتبر من قبيل قرارات النقل التي تعرض على لجنة شئون العاملين لأنه لا يعدو أن يكون توزيعها للعاملين بالمصلحة على المراقبات والإدارات المختلفة وبالنسبة للقرار رقم 79 لسنة 1977 فقد تم إعمالاً لحكم المادة 27 من القانون رقم 58 لسنة 1971 بعد موافقة الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة وهو أمر تترخص فيه الجهة الإدارية دون أن تخضع لرقابة المحكمة كما وأن النقل طبقاً لهذا النص لا يلزم عرضه على لجنة شئون العاملين.
ومن حيث إن ما ساقته الجهة الإدارية في طعنها سالف الذكر مردود عليه بأن اختصاص لجان شئون العاملين – وفقاً لصريح نص المادة 34 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 58 لسنة 1971 – بالنظر في قرارات النقل اختصاص عام يشمل النقل المكاني داخل الوحدة كما يشمل النقل من وحدة إلى أخرى، والقول بقصر اختصاص اللجنة على النقل خارج نطاق الوحدة التابع لها العامل أو النقل في غير الحالات المنصوص عليها في المادة 27 من القانون تخصيص لعبارات النص بغير مخصص وهو أمر غير جائز قانوناً. كما أن معاودة الادعاء بأن نقل المدعي وزملائه تم على أساس أنهم عمالة زائدة رغم أن الحكم المطعون فيه تضمن في أسبابه ما يدحض مثل هذا الادعاء ولم يستجد جديد يناقض ما أثبته الحكم في هذا الخصوص – فمن ثم يتعين طرح مثل هذا الادعاء جانباً وعدم التعويل على ما جاء به.
ومن حيث إنه استناداً إلى ما سبق يكون الحكم الصادر في الدعوى رقم 34 لسنة 17 القضائية قد صدر صحيحاً ومطابقاً لأحكام القانون، ويكون الطعن عليه على غير أساس خليقاً بالرفض.
ومن حيث إنه في خصوص الطعن على الحكم الصادر في الدعوى رقم 1173 لسنة 34 القضائية فتجدر الإشارة إلى أن الضرر باعتباره ركناً من أركان المسئولية التقصيرية إما أن يكون أدبياً وإما أن يكون مادياً. والضرر المادي هو الإخلال بمصلحة للمضرور ذات قيمة مالية بشرط أن يكون الإخلال بهذه المصلحة متحققاً. أما الضرر الأدبي فهو الذي يعيب مصلحة غير مالية للمضرور بأن يعيبه في شعوره أو عاطفته أو كرامته أو شرفه. وإذا كان التعويض عن الضرر الأدبي أمر مقرر بنص القانون، فإن التعويض بمعناه الواسع إما أن يكون تعويضاً عينياً أو تعويضاً بمقابل والتعويض بمقابل إما أن يكون نقدياً أو غير نقدي. وهذا هو ما عناه القانون المدني بقوله ويقدر التعويض بالنقد على أنه يجوز للقاضي تبعاً للظروف وبناءً على طلب المضرور أن يأمر بإعادة الحالة إلى ما كانت عليه أو يحكم بأداء أمر معين متصل بالعمل غير المشروع وذلك على سبيل التعويض. ومعلوم أن التعويض غير النقدي مجاله الطبيعي التعويض عن الضرر الأدبي في الحالات التي يكون فيها هذا التعويض كاف لجبر الضرر.
ومن حيث إن ما أشار إليه الحكم المطعون فيه تبياناً للضرر المادي الذي أصاب المدعي لا يكفى لتحقق ركن الضرر الموجب – للتعويض لأن الأجر الإضافي والمكافآت والحوافز وغيرها لا تستحق له كأثر من آثار مركزه القانوني كعامل بالجهة المنقول منها وإنما مناط استحقاقه لهذه الأجور والمكافآت هو تكليفه بالعمل في غير أوقات العمل الرسمية أو إسناد نشاط وظيفة معينة إليه من جانب هذه الجهة إذا قدرت أن حاجة العمل بالمرفق الذي تقوم على شئونه تتطلب ذلك، بحيث لا يستطيع أن يتمسك قبلها بأن له حقاً مكتسباً في أن يمارس العمل بعد انتهاء ساعاته الرسمية أو الاستمرار في ممارسة نشاطه وظيفة بالذات إذا ما قدرت الجهة الإدارية أن حاجة العمل لا تتطلب شيئاً من ذلك وبناء عليه يكون ما يدعيه المدعي من أن قراري نقله قد ألحقا به ضرراً مادياً موجباً للتعويض لا أساس له.
أما عن الضرر الأدبي فإن مؤدى الحكم بإلغاء قراري نقل المدعي وتنفيذ هذا الحكم من جانب جهة الإدارة كاف لجبر هذا الضرر. وتبعاً لذلك فلا يكون للمدعي أصل حق في المطالبة بتعويض نقدي عن مثل هذه الأضرار بعد أن تم جبرها على التفصيل المتقدم لأن المقرر قانوناً أن التعويض لا بد وأن يكون بقدر الضرر حتى لا يثري المضرور على حساب المسئول دون سبب.
ومن حيث إن الحكم الصادر في الدعوى رقم 1173 لسنة 34 القضائية قضى بغير هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تأويله وتطبيقه متعيناً إلغاءه والقضاء برفض الدعوى.
ومن حيث إنه على مقتضى ما تقدم يتعين الحكم بقبول الطعنين شكلاً وفي الموضوع:
أولاً: في الطعن رقم 899 لسنة 28 القضائية بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات.
ثانياً: في الطعن رقم 2736 لسنة 31 القضائية برفض الطعن وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:
أولاً: بقبول الطعن رقم 899 لسنة 28 شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المدعي المصروفات.
ثانياً: قبول الطعن رقم 2736 لسنة 31 شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات