الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 960 لسنة 32 ق – جلسة 14 /05 /1988 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والثلاثون – الجزء الثاني (أول مارس 1988 – 30 سبتمبر 1988) – صـ 1529


جلسة 14 من مايو سنة 1988

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد يسري عبده رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد المهدي مليحى وجودة محمد أبو زيد وصلاح عبد الفتاح سلامة وإسماعيل صديق محمد المستشارين.

الطعن رقم 960 لسنة 32 القضائية

( أ ) جنسية – اكتسابها – شروطه (قانون).
قانون الجنسية الصادر بالقانون رقم 19 لسنة 1929.
وضع المشرع قاعدة تقضي بأن يعتبر مصرياً من ولد في القطر المصري لأب أجنبي ولد هو أيضا في مصر إذا كان هذا الأجنبي ينتمي بجنسه لغالبية السكان في بلد لغته العربية أو دينه الإسلام –
هذا النص يقرر حكماً استثنائياً لا يجوز التوسع فيه ويتعين تفسيره في أضيق الحدود – لا ينطبق النص إلا على من ولد في مصر من تاريخ العمل بقانون الجنسية رقم 19 لسنة 1929 (في 10/ 3/ 1929) حتى تاريخ إلغائه في 17/ 9/ 1950 – الجنسية في هذا القانون تستند إلى واقعة قانونية وهي ميلاد الشخص في مصر مقترناً بظروف أخرى – يشترط أن تتم تلك الواقعة في ظل العمل بالنص القانوني الذي رتب عليها هذا الأثر – لا يجوز سحب النص على واقعة ميلاد تمت في تاريخ سابق وإلا كان ذلك تطبيقاً للنص بأثر رجعي – تطبيق.
(ب) جنسية – إثباتها – مدى جواز الاعتداد بشهادات الميلاد. (إثبات) (أحوال مدنية).
لا تثريب على المحكمة في عدم اعتدادها بشهادتي الميلاد المقدمتان من ذوي الشأن ما دامت لم تطمئن لصحتهما لعدم وجود ما يؤيدهما من القيد في دفتر المحفوظات – أساس ذلك: المادة 58 من قانون الإثبات – يجوز للمحكمة ولو لم يدع أمامها بالتزوير أن تحكم برد أي محرر وبطلانه إذا ظهر لها بجلاء من حالته أو من ظروف الدعوى أنه مزور – يجب أن يتضمن الحكم الظروف والقوانين التي تبينت منها ذلك – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الثلاثاء الموافق 18/ 2/ 1986 أودع الأستاذ……. المحامي بصفته وكيلاً عن السيد/ ……. – سكرتارية المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد في جدولها برقم 960 لسنة 32 ق. عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) بجلسة 14/ 1/ 1986 في الدعوى رقم 3438 لسنة 38 ق. الذي قضى بقبول الدعوى شكلاً وبرفضها موضوعاً وإلزام المدعي بالمصروفات. وطلب الطاعن للأسباب الواردة في تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به برفض الدعوى والحكم له بإلغاء القرار السلبي الصادر من وزارة الداخلية بعدم إثبات جنسيته المصرية تطبيقاً لحكم الفقرة الرابعة من المادة السادسة من قانون الجنسية رقم 19 لسنة 1929 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المطعون ضده بالمصروفات عن الدرجتين.
وتم إعلان الطعن قانوناً. وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم باعتبار الطاعن مصرياً بالميلاد المضاعف في مصر وفقاً لحكم المادة 6/ 4 من القانون رقم 19 لسنة 1929 بشأن الجنسية المصرية وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات.
وحدد لنظر الطعن جلسة 21/ 12/ 1987 أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة وتداولت نظره على الوجه المبين بالمحاضر حتى قررت بجلسة 4/ 4/ 1988 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة منازعات الأفراد والهيئات والعقود الإدارية والتعويضات) وحددت لنظره جلسة 30/ 4/ 1988، وبهذه الجلسة نظرته على الوجه المبين بالمحضر وقررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – في أن الطاعن بتاريخ 7/ 3/ 1983 تقدم بطلب إلى مدير عام مصلحة وثائق السفر (إدارة الجنسية) لإثبات جنسيته المصرية على أساس الميلاد المضاعف بمصر وقدم شهادتي ميلاد: الأولى تثبت ميلاده بالصف بمركز الجيزة بمصر سنة 1941 والثانية تثبت ميلاد والده بذات المكان بمصر سنة 1906، وذلك تطبيقاً لنص الفقرة من المادة السادسة من قانون الجنسية رقم 19 لسنة 1929 – التي تقتضي بأن يعتبر مصرياً من ولد في القطر المصري لأب أجنبي ولد هو أيضاً فيه إذا كان هذا الأجنبي ينتمي بجنسيته لغالبية السكان في بلد لغته العربية أو دينه الإسلام، وأضاف الطاعن أنه فلسطيني الجنسية وبذلك فإنه ينتمي بجنسيه لغالبية السكان في بلد لغته العربية أو دينه الإسلام، وأضاف الطاعن أنه فلسطيني الجنسية وبذلك فإنه ينتمي بجنسه لغالبية السكان في بلد لغته العربية بالإضافة إلى أن دينه الرسمي هو الإسلام. ورغم ذلك لم تستجب الجهة الإدارية لطلبه، بدعوى أنها تشك في صحة وسلامة شهادتي الميلاد المشار إليهما، حيث أفادت دار المحفوظات العمومية بالقاهرة بأنه لم يستدل على اسم الطاعن أو اسم والده بدفاتر مواليد مركز الصف محافظة الجيزة كما أسفرت التحريات عن تزوير الشهادتين وحرر عن ذلك محضر رقم 3 ح (إدارة مباحث الجوازات) ضد الطاعن في 13/ 8/ 1983 وأرسل المحضر إلى مركز شرطة الصف لقيده جنحة، كما أنه ثبت من فحص ملف إقامة الطاعن رقم 26174/ 216 أنه كان يحصل على إقامة بمصر بكفالة والده الفلسطيني منذ سنة 1961 بوصفه فلسطيني الجنسية من مواليد يافا بفلسطين سنة 1943، وثبت ذلك أيضاً من عقد زواجه الصادر من السلطات السورية وقد قام الطاعن برفع الدعوى رقم 3438 لسنة 38 ق أمام محكمة القضاء الإداري طالباً إلغاء القرار السلبي برفض وزارة الداخلية إثبات جنسيته المصرية طبقاً للمادة 6/ 4 من قانون الجنسية رقم 19 لسنة 1929 مع ما يترتب على ذلك من آثار. وقضت المحكمة بجلستها المنعقدة في 14/ 1/ 1986 بقبول الدعوى شكلاً وبرفضها موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات وقد أسست المحكمة حكمها في الدعوى المذكورة على أن موضوع هذه الدعوى يقوم أساساً على طلب التجنس بالجنسية المصرية استناداً لقاعدة الميلاد المضاعف وأن الطاعن تقدم بطلبه في ظل العمل بأحكام القانون رقم 26 لسنة 1975 بشأن الجنسية المصرية وأن أحكام هذا القانون هي وحدها الواجبة التطبيق على واقعة النزاع المطروح، وأن المستفاد من المادة الرابعة من هذا القانون أنه يتعين لقبول طلب التجنس استناداً لقاعدة الميلاد المضاعف توافر شرطين: أولهما أن يكون ميلاد الأب والابن في مصر، وثانيهما انتماء الأجنبي بجنسه إلى غالبية السكان في بلد لغته العربية أو دينه الإسلام، وانتهت المحكمة إلى أنه بالنسبة للشرط الأول فإنه أياً ما كان الوضع بالنسبة إلى شهادتي ميلاد الطاعن وأبيه فإنه لا إلزام على المحكمة بالاعتداد بهما وترتيب أي أثر عليهما طالما أن الشك يحيط بصحتهما. واستخلصت المحكمة محل ميلادهما الحقيقي من ملفي جنسية الطاعن ووالده الثابت منهما أنهما ولدا بيافا بفلسطين، ومن ثم لم يثبت ميلاد الطاعن ووالده بمصر مما ينتفي معه الشرط الأول اللازم تحققه لإمكان التجنس استناداً لقاعدة الميلاد المضاعف وتصبح دعوى الطاعن على غير أساس صحيح من القانون مما يتعين معه الحكم برفضها دون حاجة للخوض في بحث مدى توافر الشرط الثاني سالف الذكر باعتبار أن الشرطين يجب توافرهما معاً في هذه الحالة:
ومن حيث إن مبنى الطعن في الحكم على مخالفته للقانون من النواحي الآتية:
1 – كيف الحكم طلب الطاعن على أنه طلب تجنس يخضع لأحكام القانون رقم 26 لسنة 1975 المشار إليه في حين أن هذا الطلب ينصب على إثبات الجنسية المصرية للطاعن وفقاً لأحكام المادة 6/ 4 من قانون الجنسية المصرية رقم 19 لسنة 1929 حسبما ورد بعريضة الدعوى وبذلك يكون الحكم قد أخطأ في تكييف الدعوى وفي تحديد القانون الواجب التطبيق.
3 – لم يعتد الحكم بشهادتي ميلاد الطاعن ووالده رغم عدم ثبوت تزويرهما واعتد في ذلك بما جاء بملف جنسيتهما. وبذلك يكون الحكم قد خالف قانون الإثبات الذي أوجب الاعتداد بالمحررات الرسمية ما دام لم يثبت تزويرها، كما خالف قانون قيد المواليد والوفيات وقانون الأحوال المدنية عندما اعتد بما جاء بملف جنسية الطاعن ووالده في إثبات ميلادهما ولم يعتد بما جاء بدفاتر قيد المواليد في هذا الصدد.
ومن حيث إن الثابت من صحيفة الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه أن الطاعن طلب إلغاء القرار السلبي برفض وزارة الداخلية إثبات جنسيته المصرية طبقاً للفقرة 4 من المادة 6 من قانون الجنسية رقم 19 لسنة 1929 – التي تقضي بأن يعتبر مصرياً من ولد في القطر المصري لأب أجنبي ولد هو أيضاً فيه إذا كان هذا الأجنبي ينتمي بجنسه لغالبية السكان في بلد لغته العربية أو دينه الإسلام، وهذا النص يقرر حكماً استثنائياً لا يجوز التوسع فيه بل يجب تفسيره في أضيق الحدود. ومقتضى ذلك أن هذا الحكم لا ينطبق إلا على من ولد في مصر من تاريخ العمل بقانون الجنسية رقم 19 لسنة 1929 (10/ 3/ 1929) حتى تاريخ إلغائه في 17/ 9/ 1950 – ذلك أن هذه الجنسية كانت مركزاً قانونياً يترتب بدوره على واقعة قانونية هي ميلاد الشخص في مصر مقترناً بالظروف الأخرى، فيلزم أن تتم تلك الواقعة في ظل النص القانوني الذي رتب عليها هذا الأثر ولا يجوز سحب هذا النص على واقعة ميلاد تمت في غير المجال الزمني لتطبيقه، وإلا كان ذلك تطبيقاً له بأثر رجعي. ولما كان الطاعن قد تمسك أنه ولد بمصر سنة 1941 أي في المجال الزمني لتطبيق النص المشار إليه، كما ادعى أن والده الفلسطيني الجنسية ولد في مصر أيضاً، إلا أنه قد أخفق في إثبات ما ادعاه لتقديم شهادتي ميلاد له ولوالده ورد بهما أنه ولد بمصر سنة 1941 وأن والده ولد فيها كذلك في سنة 1906 – في حين ثبت من الأوراق أن دار المحفوظات العمومية بالقاهرة أفادت قسم الجنسية بمصلحة وثائق السفر والهجرة والجنسية بأنه لم يستبدل على اسمي الطاعن ووالده بدفاتر مواليد مركز الصف بمحافظة الجيزة. فضلاً عن أنه تبين من ملف إقامتهما بمصر أنهما ولدا بيافا بفلسطين وفقاً لما جاء بإقراراتهما المتعددة وتصاريح الإقامة الصادرة لهما، ولذلك لم تعتد المحكمة بشهادتي الميلاد سالفتي الذكر لشكها في صحتهما واعتبرت الطاعن قد أخفق في إثبات ميلاده هو ووالده في مصر وحكمت برفض دعواه موضوعاً. ولا تثريب على المحكمة في عدم اعتدادها بشهادتي الميلاد المذكورتين ما دامت لم تطمئن لصحتهما للشك في ذات القيد لعدم وجود ما يؤيده من القيد في دفتر المحفوظات وبالاستناد إلى ذات المستندات التي قدمها الطاعن نفسه عن ميلاده وميلاد أبيه بيافا، ولا يغير من ذلك القول بأنه لا يجوز إهدار هاتين الشهادتين باعتبارهما من المحررات الرسمية التي يجب الاعتداد بهما ما دام لم يصدر حكم بإثبات تزويرها – ذلك لأن المادة 58 من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية تجيز للمحكمة ولو لم يدع أمامها بالتزوير أن تحكم برد أي محرر وبطلانه إذا ظهر لها بجلاء من حالته أو من ظروف الدعوى أنه مزور على أن تبين في حكمها الظروف والقرائن التي تبينت منها ذلك، وقد ثبت للمحكمة أن البيانات الواردة في شهادتي الميلاد المشار إليهما غير واردة بدفاتر المواليد على النحو الذي أفادت به دار المحفوظات العمومية بالقاهرة فضلاً عن إقرار الطاعن ووالده في ملف إقامتهما بميلادهما بيافا بفلسطين، ومن ثم تكون المحكمة قد أصابت بعدم اعتدادها بالشهادتين المذكورتين، ويكون الطاعن بذلك قد أخفق في إثبات ما ادعاه من أنه ولد هو وأبوه بمصر وهو أحد الشروط الجوهرية اللازمة لإثبات جنسيته المصرية وفقاً لحكم الفقرة الرابعة من المادة السادسة من قانون الجنسية المصرية رقم 19 لسنة 1929، وعلى هذا الأساس يكون ما انتهى إليه الحكم من رفض الدعوى مطابقاً لحكم القانون ويتعين معه رفض الطعن.
ومن حيث إن من يخسر دعواه يلزم بمصروفاتها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات