الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 912 لسنة 32 ق – جلسة 14 /05 /1988 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والثلاثون – الجزء الثاني (أول مارس 1988 – 30 سبتمبر 1988) – صـ 1520


جلسة 14 من مايو سنة 1988

برئاسة السيد الأستاذ المستشار عزيز بشاي سيدهم نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة د. محمد جودت الملط ومحمد معروف محمد وأحمد شمس الدين خفاجى وفريد نزيه تناغو المستشارين.

الطعن رقم 912 لسنة 32 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة – تأديب – الدعوى التأديبية – ميعاد سقوطها – وقف الميعاد – مدى جواز تطبيق المادة من قانون الإجراءات الجنائية على الدعوى التأديبية.
إذا استحال على جهة الإدارة أو النيابة الإدارية لسبب عارض اتخاذ الإجراءات التأديبية أو السير فيها فإن القرينة التي يقوم عليها سقوط الدعوى التأديبية تنتفي – يقتضي ذلك وقف سريان مدة سقوط الدعوى التأديبية طالما قد استحال السير في إجراءاتها وذلك إلى أن تزول أسباب هذه الاستحالة – لا وجه للاستناد إلى نص المادة من قانون الإجراءات الجنائية التي تقضي بألا يوقف سريان المدة التي تسقط بها الدعوى الجنائية لأي سبب كان – أساس ذلك: أن نظام المحاكمات التأديبية لا ينطوي على نص مماثل والقضاء التأديبي لا يلتزم كأصل عام بأحكام قانون العقوبات أو قانون الإجراءات الجنائية وإنما يستهدي بها ويستعير منها ما يتلاءم مع نظام تأديب العاملين في مختلف أجهزة الحكومة والهيئات العامة – تطبيق [(1)].


إجراءات الطعن

في يوم الأربعاء الموافق 14 من مايو سنة 1980 أودع السيد الأستاذ المستشار رئيس هيئة مفوضي الدولة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 992 لسنة 26 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالمنصورة بجلسة 15 من مارس سنة 1980 في الدعوى رقم 545 لسنة 6 القضائية المقامة من النيابة الإدارية ضد السادة……. و……. و…… و…… القاضي بعدم جواز نظر الدعوى بالنسبة للمتهم الأول عن الوقائع التي وردت في تقرير الاتهام وشملها الحكم الجنائي بمعاقبته عنها وبسقوط الدعوى فيما عدا ذلك بالنسبة للمتهمين جميعاً.
وطلب الطاعن – للأسباب المبينة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه في الشق محل الطعن مع إعادة الدعوى التأديبية إلى المحكمة التأديبية بالمنصورة للفصل فيها.
وأعلن تقرير الطعن إلى ذوي الشأن على النحو المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه في الشق محل الطعن مع إعادة الدعوى التأديبية إلى المحكمة التأديبية بالمنصورة للفصل فيها.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 11 من إبريل سنة 1984، ونظر أمامها على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 23 من مارس سنة 1988 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائر الرابعة) لنظره بجلسة 23 من إبريل سنة 1988، وبهذه الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 31 من مايو سنة 1978 أودعت النيابة الإدارية قلم كتاب المحكمة التأديبية بالمنصورة أوراق الدعوى التأديبية التي قيدت بسجل المحكمة تحت رقم 545 لسنة 6 القضائية مرفقاً بها تقرير اتهام ضد:
1 – السيد/ …….، أمين خزينة بمكتب المقاولات بالهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية بالمنصورة، درجة خامسة.
2 – السيد/ …….، رئيس تفتيش مركز المنصورة للتأمينات الاجتماعية.
3 – السيدة/ …….، موظفة بمكتب المنصورة أول للتأمينات الاجتماعية درجة سابعة.
4 – السيدة/ …….، موظفة بمكتب السيارات للتأمينات الاجتماعية، درجة سابعة.
لأنهم خلال المدة من 22/ 7/ 1971 حتى 12/ 9/ 1974 أثناء عملهم بمكتب المقاولات للتأمينات الاجتماعية بالمنصورة بدائرة محافظة الدقهلية لم يؤدوا العمل المنوط بهم بدقة وأمانة وخالفوا القواعد والأحكام المالية وأتوا ما من شأنه المساس بالمصالح المالية للدولة.
ونسبت إلى المخالف الأول ارتكاب الأفعال الآتية:
1 – زور قسائم التحصيل 33 ع. ح، واختلس مبلغ 1573.717 جنيه من التحصيلات الأميرية المستحقة المسلمة إليه بسبب وظيفته.
2 – لم يستوف الإقرارات بأول قسائم التحصيل بدفاتر 33 ع. ح بالمخالفة للتعليمات المالية.
3 – تراخى في إيداع المبالغ المحصلة في مواعيدها على النحو الثابت تفصيلاً بالأوراق.
4 – أحدث شطباً وتصحيحاً بقسائم التحصيل المشار إليها، ولم يستوف بعض بياناتها على النحو الموضح بالأوراق.
5 – أثبت مبالغ أقل من المبالغ المحصلة على استمارات السداد 3 مقاولات على النحو الثابت تفصيلاً بالأوراق.
6 – أثبت بالخطأ رقم قسيمة التحصيل وتاريخ سداد صاحب العمل على استمارة السداد.
7 – لم يقم بقيد بعض أذونات الصرف بدفتر 155 ع. ح وقام بصرفها دون اعتماد مراجع الحسابات.
ونسبت إلى المخالف الثاني ارتكاب الأفعال الآتية:
1 – قيد بسجل 4 تحصيل مبالغ أكبر من المبالغ المحصلة في بعض الحالات ومبالغ أقل منها في حالات أخرى.
2 – لم يقم بقيد بيانات بعض القسائم ولم يقم بتوزيع إجمالي المبالغ المسددة من أصحاب الأعمال بالسجل المشار إليه بالمخالفة للتعليمات.
3 – لم يقم بتجميع المبالغ المسددة من أصحاب الأعمال لكل صحيفة بالسجل مما تسبب في عدم مراقبة أعمال الأول.
4 – لم يضع بعض قسائم السداد بترتيبها المسلسل لها بالسجل وأوجد اختلافاً بين إجمالي المبالغ المثبتة ببعض القسائم والتوزيع الخاص بها المبين بالسجل.
5 – لم يقدم ما يفيد تسليم صورة من يومية سجل 4 تحصيل للمختص بالحسابات، ولم يقم بتسليم صورة للقسيمة الزرقاء 33 ع. ح رقم 470387/ 137 بمبلغ 2.500 جنيه في 22/ 10/ 1973 مع مجموعتها في تاريخ تحصيلها إلى الحسابات بالمخالفة للتعليمات.
6 – لم يثبت الرقم الصحيح لبعض أصحاب الأعمال بسجل 4 تحصيل بالنسبة لصاحب العمل رقم 378/ 73 بتاريخ 10/ 1/ 1974.
7 – لم يقم بالقيد بسجل 4 تحصيل من واقع بيانات استمارات السداد مما تسبب في عدم مراجعة أعمال الأول وتماديه في التزوير والاختلاس.
8 – لم يوقع على صفحات السجل المذكور.
9 – أثبت مبالغ أكبر من المبالغ المحصلة لحساب الهيئة من أصحاب الأعمال ومبالغ أقل من الاستمارة 3 سداد وأثبت أرقام قسائم بالخطأ على تلك الاستمارات.
10 – ترك بعض استمارات السداد 3 مقاولات للأول لمراجعتها وقيد بيانات المبالغ المسددة عليها مما تسبب في عدم إحكام الرقابة على الأول.
11 – تراخى في إرسال بعض الشيكات للبنك في مواعيدها ولم يدرج بدفتر 47 ع. ح ما يفيد تصدير بعض الشيكات إلى البنك.
12 – تراخى في إرسال بعض الحوالات في مواعيدها للحسابات ولم يسلم حوالات أخرى لها بالمخالفة للتعليمات المالية.
ونسبت إلى المخالفة الثالثة ارتكاب الأفعال الآتية:
1 – أثبتت بسجلات 4 تحصيل واستمارات السداد مبالغ أقل ومبالغ أكثر من المبالغ المحصلة.
2 – أثبت بالخطأ أرقام القسائم بسجلات التحصيل واستمارات السداد.
3 – لم تتحر الدقة في مراجعة سجل 4 إيرادات على القسائم الحمراء مما ترتب عليه عدم اكتشافها وقيام الأول بالاختلاس في حينه.
4 – تركت للأول بعض الاستمارات لمراجعتها بالمخالفة لتعليمات الهيئة.
ونسبت إلى المخالفة الرابعة أنها لم تطابق استمارات السداد الموجود بها قسائم مزورة على حافظة 4 تحصيل المسلمة إليها.
وبجلسة 15 من مارس سنة 1980 أصدرت المحكمة حكمها بعدم جواز نظر الدعوى بالنسبة للمتهم الأول عن الوقائع التي وردت في تقرير الاتهام وشملها الحكم الجنائي بمعاقبته عنها، وبسقوط الدعوى فيما عدا ذلك بالنسبة للمتهمين جميعاً.
وأقامت المحكمة قضاءها على أنه يبين من الأوراق أنه بناء على شكوى قدمها أحد أصحاب الأعمال في 11/ 6/ 1974 إلى مكتب المقاولات بالهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية في المنصورة، شكلت اللجنة رقم 129 لسنة 1974 حيث تولت فحص أعمال المتهمين الأول والثاني من 17/ 9/ 1966 إلى 11/ 6/ 1974، وقدمت تقريراً ابتدائياً أرسل بكتاب الإدارة المركزية للشئون القانونية بالهيئة رقم 46007 في 3/ 8/ 1974 إلى النيابة الإدارية بالمنصورة التي قيدته عريضة برقم 30 لسنة 1974 ثم قدمت تقريراً نهائياً أرسل بكتاب منطقة الدقهلية للتأمينات الاجتماعية رقم 12144 في 3/ 10/ 1974 إلى إدارة الدعوى التأديبية بالمنصورة التي أرسلته بدورها رفق كتابها رقم 163 في 13/ 2/ 1975 إلى النيابة الإدارية بالمنصورة وتبادلت النيابة الإدارية بالمنصورة كتاباً مع الهيئة ومع النيابة العامة للاستفسار عما تم في قضية النيابة العامة رقم 2182 لسنة 1975 قسم أول المنصورة المقيدة برقم 201 لسنة 1975 كلي المنصورة و44 لسنة 1975 أموال عامة المنصورة، 79 لسنة 1975 مسلسل أمن دولة المنصورة ضد المتهم الأول وفتحت النيابة الإدارية بالمنصورة في العريضة رقم 30 لسنة 1974 محاضر تحقيق لقطع التقادم في الفترة من 28/ 3/ 1976 حتى 26/ 6/ 1976 حيث قررت طلب هذه القضية الجنائية وقد قضت فيها محكمة أمن الدولة العليا بالمنصورة (الدائرة الخامسة) في 27/ 11/ 1975 حضورياً بمعاقبة المتهم الأول بالسجن لمدة ثلاث سنوات وبعزله من وظيفته وبتغريمه 1573.717 جنيه لأنه خلال المدة من 9/ 12/ 1971 إلى 10/ 6/ 1974 بدائرة قسم أول المنصورة بصفته أمين خزينة المقاولات بالهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية بالمنصورة.
1 – اختلس مبلغ 1573.717 جنيه مسلماً إليه بسبب وظيفته حال كونه من مأموري التحصيل.
2 – ارتكب تزويراً في محررات رسمية هي أصول قسائم التحصيل 33 ع. ح بجعله واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة مع علمه بتزويرها بأن أثبت فيها مبالغ أقل من تلك التي حصلها من العملاء والمثبتة في صور القسائم المسلمة إليهم بقصد اختلاس الفرق.
3 – استعمل هذه المحررات المزورة بأن قدمها للإدارة المختصة بالهيئة لمحاسبة العملاء بمقتضاها مع علمه بتزويرها.
وتم التصديق على هذا الحكم على أن يستبدل بعقوبة السجن عقوبة الحبس لمدة سنة واحدة، وبناء على ذات الحكم بعد التصديق عليه صدر قرار الهيئة رقم 212 في 12/ 2/ 1978 بعزل المتهم الأول من وظيفته لديها من 4/ 5/ 1977، ووردت أوراق القضية الجنائية في 19/ 9/ 1977 إلى النيابة الإدارية بالمنصورة فقيدت العريضة رقم 30 لسنة 1974 قضية برقم 363 لسنة 1977 وشرعت في التحقيق ابتداءً من 21/ 7/ 1977 وانصب تحقيقها على ما حواه تقرير اللجنة بفحص أعمال المتهمين الأول والثاني وانتهت إلى تقديم المتهمين إلى المحاكمة التأديبية في الدعوى الماثلة عن الوقائع الواردة في تقرير الاتهام والمستقاة من تقرير اللجنة المذكورة.
وأضافت المحكمة أنه يستفاد مما تقدم أن المتهم الأول سبق إنهاء خدمته بغير الطريق التأديبي تنفيذاً للحكم الصادر بمعاقبته جنائياً عن وقائع معينة ولذا تحققت الغاية القصوى من طلب محاكمته عن ذات هذه الوقائع ضمن الدعوى التأديبية الماثلة وذلك بإنهاء خدمته كلياً ولو بغير الطريق التأديبي ومن ثم فإنه لا يجوز نظر الدعوى الماثلة عن الوقائع المذكورة كما يستفاد أيضاً فيما عدا ذلك بالنسبة لكل المتهمين أن الوقائع المنسوبة إليهم لا تشكل جرائم جنائية حتى يرتهن سقوط الدعوى التأديبية عنها بسقوط الدعوى الجنائية وقد استقيت هذه الوقائع من تقرير اللجنة سالف الذكر الذي أحيطت جهة الإدارة به خبراً منذ البداية مما أجرى مدة سقوط الدعوى التأديبية عنها وهي مدة لا تقطع إلا بأحد إجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة. وبديهي أن هذا الإجراء القاطع يجب أن ينصرف إلى ذات الواقعة محل الدعوى لا أن يتعلق بغيرها، وبذا لا تنقطع مدة سقوط الدعوى الماثلة عن تلك الوقائع غير الجنائية بالتحقيق أو الاتهام أو المحاكمة في القضية الجنائية عن وقائع ذات طبيعة جنائية ضد المتهم الأول ولو تناولت أقوالهم عرضاً وقائع غير جنائية، كما لا تنقطع بمجرد كتب أرسلتها النيابة الإدارية في العريضة رقم 30 لسنة 1971 سواء إلى الهيئة أو إلى النيابة العامة للاستفسار عما تم في القضية الجنائية مما يعني اكتمال مدة السنة المحددة لسقوط الدعوى التأديبية من تاريخ علم الرئيس المباشر بوقوع المخالفة طبقاً للمادة 62 من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 58 لسنة 1971 والقائم وقتذاك، وذلك قبل فتح النيابة الإدارية التحقيق في ذات العريضة من 28/ 3/ 1976 حتى 26/ 6/ 1976 وإذا سلم جدلاً بحدوث هذا الأثر الخاص بقطع التقادم لسبب أو لآخر فإن المدة سرت ثانية من تاريخ انتهاء هذا التحقيق الذي لم يبدأ ثانية إلا بعد ورود القضية الجنائية إلى النيابة الإدارية في 18/ 9/ 1977، أي بعد مضي أكثر من سنة مرة أخرى، مما يعني سقوط الدعوى التأديبية عن التهم الأخرى غير الجنائية بالنسبة للمتهمين ولا يقدح في هذا المراد التحقيق والاتهام والمحاكمة غير الجنائية لأن هذا لا ينتج آثاره في غير مجاله وهي الوقائع ذات الطبيعة الجنائية ضد المتهم الأول ولا تعمم هذه الآثار ما لم يمسه من وقائع غير جنائية ولا محل للقول بقيام ربط حكمي لمصير الدعوى التأديبية عن مخالفات تأديبية بحتة بالفصل في الدعوى الجنائية عن جرائم جنائية ولو اتحد مرتكبوها أو تزاملوا في مجاله لأن كلاً بمجاله الطبيعي يأخذ سبيله إلى الفصل مستقلاً عن الآخر الذي يمثل مسألة أولية تستدع البت ابتداء، وهو ما يسرع بالدعوى التأديبية إلى غايتها إيجابياً أو سلبياً دون تعليق مصير المتهمين فيها بالحكم الجنائي فيما عدا ذلك.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بسقوط الدعوى التأديبية فإنه يكون قد جانب الصواب في هذا الشق محل الطعن، إذ أنه من المستحيل سواء على الجهة الإدارية أو النيابة الإدارية السير في إجراءات الدعوى التأديبية بالنسبة إلى المتهمين إلا بعد الفصل في الجناية المسندة إلى المتهم الأول وبعد تلقي الأوراق والمستندات لإمكان الاستمرار في الدعوى التأديبية بالنسبة إلى باقي المتهمين ومن ثم فإن الجهة الإدارية أو النيابة الإدارية إذا ما استحال عليها لسبب عارض اتخاذ الإجراءات التأديبية أو السير فيها فإن القرينة التي يقوم عليها سقوط الدعوى التأديبية تنتفي ويقتضي ذلك بحكم اللزوم وقف سريان مدة سقوط الدعوى التأديبية طالما استحال السير في إجراءاتها وذلك إلى أن تزول أسباب هذه الاستحالة.
ومن حيث إنه بالنسبة لما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من سقوط الدعوى التأديبية بالنسبة للمتهمين جميعاً فيما عدا المتهم الأول فإن المادة من القانون رقم 46 لسنة 1964 بشأن نظام العاملين المدنيين بالدولة تنص على أن: "تسقط الدعوى التأديبية بمضي ثلاث سنوات من تاريخ علم الرئيس المباشر بوقوع المخالفة وتنقطع هذه المدة بأي إجراء من إجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة وتسري المدة من جديد ابتداءً من آخر إجراء وإذا تعدد المتهمون فإن انقطاع المدة بالنسبة إلى أحدهم يترتب عليه انقطاعها بالنسبة إلى الباقين ولو لم تكن قد اتخذت ضدهم إجراءات قاطعة للمدة ومع ذلك فإذا كون الفعل جريمة جنائية فلا تسقط الدعوى إلا بسقوط الدعوى الجنائية".
وينص القانون رقم 58 لسنة 1971 بشأن نظام العاملين المدنيين بالدولة – الذي صدر الحكم الجنائي ضد المتهم الأول وتصدق عليه في ظله – في المادة على ما يأتي:
"تسقط الدعوى التأديبية بمضي سنة من تاريخ علم الرئيس المباشر بوقوع المخالفة أو ثلاث سنوات من تاريخ ارتكابها أي المدتين أقرب.
وتنقطع هذه المدة بأي إجراء من إجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة وتسري المدة من جديد ابتداءً من آخر إجراء.
وإذا تعدد المتهمون فإن انقطاع المدة بالنسبة لأحدهم يترتب عليه انقطاعها بالنسبة للباقين ولو لم تكن قد اتخذت ضدهم إجراءات قاطعة للمدة.
ومع ذلك إذا كون الفعل جريمة جنائية فلا تسقط الدعوى إلا بسقوط الدعوى الجنائية".
وقد ردت المادة 91 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 – قبل تعديل الفقرة الأولى منها بالقانون رقم 115 لسنة 1983 – ذات الحكم الذي نصت عليه المادة 62 المشار إليها.
وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن الجهة الإدارية أو النيابة الإدارية إذا استحال عليها لسبب عارض اتخاذ الإجراءات التأديبية أو السير فيها فإن القرينة التي يقوم عليها سقوط الدعوى التأديبية تنتفي ويقتضي ذلك بحكم اللزوم وقف سريان مدة سقوط الدعوى التأديبية طالما قد استحال السير في إجراءاتها وذلك إلى أن تزول أسباب هذه الاستحالة ولا غناء في الاستناد إلى نص المادة 16 من قانون الإجراءات الجنائية التي تقضي بألا يوقف سريان المدة التي تسقط بها الدعوى الجنائية لأي سبب كان، ذلك أنه فضلاً عن أن نظام المحاكمات التأديبية لا ينطوي على نص مماثل فإن القضاء التأديبي لا يلتزم كأصل عام بأحكام قانون العقوبات أو قانون الإجراءات الجنائية وإنما يستهدي بها ويستعير منها ما يتلاءم مع نظام تأديب العاملين في مختلف أجهزة الحكومة والهيئات العامة.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق وإن كانت المخالفات المسندة إلى المتهمين قد ارتكبت خلال الفترة من 22/ 7/ 1971 حتى 12/ 9/ 1974 إلا أن كافة البيانات التي تتعلق بالاتهام موضوع الدعوى التأديبية الماثلة وكذا تقارير اللجان الفنية التي شكلت لفحص أعمال المتهمين وكافة المستندات المتعلقة بذات الموضوع قد ضمها ملف الجناية أمن دولة المنصورة المقامة ضد السيد/ ……. المتهم الأول التي حكم في 27/ 11/ 1975 وتم التصديق على هذا الحكم في 9/ 4/ 1977 وتلقت النيابة الإدارية ملف الجناية المنوه عنه في 9/ 9/ 1977 حيث شرعت في إجراء التحقيق في 21/ 9/ 1977 وانتهت إلى إقامة الدعوى التأديبية ضد المتهمين ومن ثم فقد كان مستحيلاً على الجهة الإدارية أو النيابة الإدارية السير في إجراءات المساءلة التأديبية بالنسبة إلى جميع المتهمين إلا بعد الفصل في الجناية المسندة إلى المتهم الأول ومن مقتضى ذلك أن يقف ميعاد سقوط الدعوى التأديبية بالنسبة إلى المتهمين منذ تقديم المتهم الأول إلى المحاكمة الجنائية وحتى تاريخ التصديق على الحكم الصادر ضده وبالتالي لا تكون الدعوى التأديبية قد سقطت بمضي المدة ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضى بسقوط الدعوى التأديبية بالنسبة إلى المتهمين فيما عدا المتهم الأول قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله ويتعين لذلك الحكم بإلغائه.
ومن حيث إن الدعوى مهيأة للحكم فيها.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المخالفات المسندة إلى المحال الثاني…….. في تقرير الاتهام وقت عمله مراجعاً للتحصيل وأميناً احتياطياً لخزينة مكتب المقاولات بالمنصورة في الفترة من 26/ 8/ 1973 حتى 11/ 9/ 1974 وأثناء عمله بسجلات 4 تحصيل من مخالفات مالية ثابت في حقه طبقاً لما انتهت إلى اللجنة التي شكلتها مراقبة الدقهلية للتأمينات الاجتماعية وما أقر به في التحقيق الذي أجري معه وأيدته الأوراق الأمر الذي يستوجب مجازاته بالجزاء المناسب والذي تقدره المحكمة بتأجيل ترقيته عند استحقاقها لمدة عامين.
ومن حيث إنه بالنسبة للمخالفات المسندة إلى المحالة الثالثة……. وقت عملها مراجعة للتحصيل بمكتب مقاولات المنصورة والمبينة في قرار إحالتها إلى المحاكمة التأديبية فإنها ثابتة في حقها باعترافها وما انتهى إليه التحقيق الذي أجرته النيابة الإدارية الأمر الذي يستوجب مجازاتها بالجزاء المناسب الذي تقدره المحكمة بخصم أجر شهرين من راتبها في ضوء الظروف والملابسات التي أحاطت بنظام العمل السائد آنذاك وقد تداركت الهيئة ذلك بتصميمها نظاماً محاسبياً لأحكام الرقابة على متحصلات الهيئة.
ومن حيث إنه بالنسبة للمخالفة الوحيدة المسندة إلى المحالة الرابعة……. وقت عملها كموظفة مختصة بمتابعة السداد بمكتب مقاولات المنصورة والمبينة في قرار إحالتها فإنها ثابتة في حقها باعترافها وما أيدته الأوراق الذي يستوجب مجازاتها بالجزاء المناسب والذي تقدره المحكمة بخصم أجر خمسة عشر يوماً من أجرها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيما قضى به من سقوط الدعوى التأديبية بالنسبة إلى كل من…… و…… و…… وبمجازاة كل من……. بتأجيل ترقيته عند استحقاقها لمدة سنتين، و……. بخصم أجر شهرين من مرتبها و……. بخصم أجر خمسة عشر يوماً من مرتبها.


[(1)] يراجع الحكم الصادر من هذه المحكمة في الطعن رقم 10 لسنة 18 ق بجلسة 18/ 6/ 1975 منشور بمجموعة المبادئ السنة العشرون ص 459.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات