الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 3855 لسنة 31 ق – جلسة 14 /05 /1988 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والثلاثون – الجزء الثاني (أول مارس 1988 – 30 سبتمبر 1988) – صـ 1509


جلسة 14 من مايو سنة 1988

برئاسة السيد الأستاذ المستشار عزيز بشاي سيدهم نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة ثروت عبد الله أحمد ومحمد معروف محمد وأحمد شمس الدين خفاجى وفريد نزيه تناغو المستشارين.

الطعن رقم 3855 لسنة 31 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة – تأديب – الواجبات الوظيفية والمخالفات التأديبية (خبير) (دعوى).
المادة من المرسوم بقانون رقم 66 لسنة 1952 بشأن تنظيم الخبرة أمام جهات القضاء.
حقوق وواجبات الخبير – قيام الخبير بفتح مكتب هندسي لمباشرة العمل المهني فيه لا يدخل في عداد الأعمال التي تمس كرامة الخبير واستقلاله في عمله – يشترط لذلك ألا يتعامل مع أطراف يباشر في وظيفته الأصلية عملاً يخصهم – مباشرة مثل هذا العمل في الحالة الأخيرة هو الذي يمس كرامة الوظيفة والاستقلال والحيدة المفترضة في الخبير والمتطلبة منه – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأحد الموافق 22 من سبتمبر سنة 1985 أودعت إدارة قضايا الحكومة نيابة عن السيد الأستاذ وزير العدل بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 3855 لسنة 31 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية للرئاسة والحكم المحلي بجلسة الثالث من أغسطس سنة 1958 في الطعن التأديبي رقم 46 لسنة 18 القضائية المقام من المهندس…….. ضد الطاعن بصفته. والقاضي بإلغاء القرار الصادر من مجلس تأديب وزارة العدل بجلسة 8/ 7/ 1984 فيما قضى به من توقيع عقوبة اللوم على الطاعن مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وطلب الطاعن – للأسباب المبينة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه – وفي موضوع الطعن التأديبي برفضه.
وأعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده على الوجه المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه.
وقد حدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 24 من فبراير سنة 1988، وبجلسة 13 من إبريل سنة 1988 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الرابعة موضوع – لنظره بجلسة 23 من إبريل سنة 1988 وبتلك الجلسة استمعت المحكمة لما رأت لزوماً للاستماع إليه من إيضاحات ذوي الشأن ثم قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل في أنه بتاريخ 9 من أغسطس سنة 1984 أقام السيد/ ……. الطعن رقم 46 لسنة 18 القضائية أمام المحكمة التأديبية للرئاسة والحكم المحلي بإيداع صحيفته قلم كتاب تلك المحكمة طعناً في قرار مجلس تأديب خبراء وزارة العدل الصادر بجلسة 8/ 7/ 1984 بتوقيع عقوبة اللوم على الطاعن وقد طلب في طعنه إلغاء هذا القرار وما يترتب على ذلك من آثار.
وقال الطاعن شرحاً لطعنه أمام المحكمة التأديبية إن قرار مجازاته صدر بمقولة أنه جمع بين وظيفته وعمل آخر غير متفق مع مقتضياتها هو فتح مكتب للإنشاءات الهندسية في حين أنه مصرح له شفاهة من رئيس مصلحة خبراء وزارة العدل بفتح مكتب استشارات هندسية في غير أوقات العمل الرسمية، الأمر الذي يكون معه القرار المطعون فيه غير قائم على سببه.
وبجلسة 3 من أغسطس سنة 1985 أصدرت المحكمة التأديبية حكمها بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار الصادر من مجلس تأديب وزارة العدل بجلسة 8/ 7/ 1984 فيما قضى به من توقيع عقوبة اللوم على الطاعن مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وأقامت المحكمة قضاءها على أن الثابت أن الطاعن لم يقم بفتح مكتب خارجي إلا بعد حصوله على إذن مسبق من الجهة المطعون ضدها وعندما أفصحت تلك الجهة عن أن مثل هذا العمل يتعارض مع واجبات الوظيفة تقدم الطاعن بطلب أبدى فيه استعداده لغلق المكتب الخاص به، ومن ثم فإن ما نسب للطاعن من أنه جمع بين وظيفته وبين عمل آخر غير متفق ومقتضياتها غير ثابت في حقه.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله لأن الحكم قد بنى قضاءه على صدور إذن للطاعن بمباشرة الأعمال الاستشارية بمكتب خاص في حين أن هذا لم يحدث لأن الإذن الشفوي الذي حدد على لسان وكيل وزارة العدل لشئون الخبراء السابق لا يمكن نسبته إلى الجهة الإدارية لأن وكيل الوزارة المذكور لم يعد يمثل جهة الإدارة بعد أن خرج إلى المعاش، فضلاً عن أن ما أبداه السيد/ ……. أثناء التحقيق عن استعداده لغلق مكتبه يفيد إقراره بأن فتحه كان يشكل مخالفة.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه صدر من المحكمة التأديبية بأسيوط في طعن تأديبي أقامه السيد/ ……. طعناًً على قرار مجلس تأديب وزارة العدل الصادر بمجازاته بعقوبة اللوم.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة مستقر على عدم اختصاص المحكمة التأديبية بنظر الطعون التي تقام ضد قرارات صادرة من مجالس التأديب غير الخاضعة لتصديق الجهة الإدارية واختصاص المحكمة الإدارية العليا بنظرها والفصل فيها.
ومن حيث إن المحكمة التأديبية بأسيوط قد خالفت هذا النظر بتقرير اختصاصها بنظر هذا الطعن والفصل في موضوعه فإنها تكون قد خالفت حكم القانون بما يتعين معه القضاء بإلغائه.
ومن حيث إن الطعن التأديبي الذي كان معروضاً على المحكمة التأديبية جاهز للفصل في موضوعه، فإن هذه المحكمة تتصدى لهذا القضاء.
ومن حيث إن وقائع الموضوع تنحصر في أن تحريات هيئة الرقابة الإدارية دلت على أن المهندس……. – وكيل خبراء هندسي – بإدارة خبراء شرق القاهرة لديه مكتب استشارات هندسية بمصر الجديدة، وقد أجرت تحقيق في الموضوع بواسطة النيابة الإدارية انتهى إلى إدانة المهندس المذكور ومن ثم أحيل إلى مجلس تأديب الخبراء الذي قرر بجلسة 8/ 7/ 1984 مجازاته بعقوبة اللوم استناداً إلى أن فتح مكتب للاستشارات الهندسية هو عمل لا يتفق مع وظيفته والاستقلال المنشود في أداء عمله بمكتب خبراء وزارة العدل ومن ثم يكون قد خرج على مقتضى الواجب في أعمال وظيفته مما يستوجب مساءلته تأديبياً.
ومن حيث إنه بسؤال المهندس……. في التحقيقات قرر أنه حصل على إذن بفتح مكتب للاستشارات الهندسية للإشراف على تنفيذ المشروعات الهندسية دون كتابة تقارير هندسية وذلك في غير أوقات العمل الرسمية وأن رؤساءه منحوه الإذن مثل بقية المهندسين من الخبراء بالوزارة.
ومن حيث إنه بسؤال المهندس…….. مستشار وزير العدل بشئون الخبراء ووكيل الوزارة سابقاً قرر أنه في الفترة من 1977 إلى 1980 – تاريخ بلوغه سن المعاش منح عدداً من المهندسين مثل هذا الإذن ومن بينهم المهندس…….
ومن حيث إن المادة من المرسوم بقانون رقم 66 لسنة 1952 بشأن تنظيم الخبرة أمام جهات القضاء تنص على أنه "لا يجوز لخبراء وزارة العدل ومصلحة الطب الشرعي الجمع بين وظائفهم ومزاولة التجارة أو أية وظيفة أو عمل لا يتفق وكرامتهم واستقلالهم في عملهم…".
ومن حيث إن فتح مكتب هندسي لمباشرة العمل المهني فيه لا يدخل في عداد الأعمال التي تمس كرامة الخبير واستقلاله في عمله طالما أنه لا يتعامل مع أطراف يباشر في وظيفته الأصلية عملاً يخصهم إذ أن مباشرة مثل هذا العمل هو ما يمس كرامة الوظيفة والاستقلال والحيدة المفترضة في الخبير والمتطلبة منه.
ومن حيث إن كل ما يتطلبه القانون لكي يفتح المهندس من العاملين بالدولة مكتباً هندسياً هو أن يحصل على تصريح بذلك من جهة عمله، ذلك أن قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة قد حظر على العامل أن يؤدي أعمالاً للغير بأجر أو بمكافآت ولو في غير أوقات العمل الرسمية إلا بإذن من السلطة المختصة، هذا الإذن الذي لا يلزم إفراغه – شأن أي قرار إداري لم يستلزم القانون له شكلاً خاصاً – في صورة مكتوبة وإنما يكفي أن يكون شفهياً طالما تمكن العامل من إثبات صدوره ممن يملك إصداره قانوناً بأي وجه مقنع من وجوه الإثبات دون استلزام الإثبات كتابة على النحو الذي تطلبه القانون في حالات معينة كما في حالة حظر القانون أن يفضي العامل بأي تصريح أو بيان عن أعمال وظيفته عن طريق الصحف أو غير ذلك من طرق النشر إلا إذا كان مصرحاً له بذلك كتابة من الرئيس المختص.
ومن حيث إن السيد/ ……. قد استطاع أن يثبت في التحقيقات بشهادة موثوق بها أنه قد حصل على إذن بفتح مكتبه الهندسي من جهة عمله قبل مباشرة نشاطه به حيث شهد بذلك رئيسه الذي منحه هذا الإذن شخصياً فإنه بذلك لا يكون قد ارتكب ثمة مخالفة تأديبية ومن ثم يكون القرار الصادر بمجازاته قد صدر دون سند من القانون وبالتالي يكون واجب الإلغاء.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء حكم المحكمة التأديبية المطعون فيه، وفي موضوع الطعن التأديبي بإلغاء القرار الصادر من مجلس تأديب خبراء وزارة العدل فيما قضى به من توقيع عقوبة اللوم على المهندس…… وببراءته من الاتهام المنسوب إليه وألزمت الجهة الإدارية بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات