الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1606 لسنة 31 ق – جلسة 14 /05 /1988 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والثلاثون – الجزء الثاني (أول مارس 1988 – 30 سبتمبر 1988) – صـ 1500


جلسة 14 من مايو سنة 1988

برئاسة السيد الأستاذ المستشار عزيز بشاي سيدهم نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة د. محمد جودت الملط ومحمد معروف محمد وأحمد شمس الدين خفاجى وفريد نزيه تناغو المستشارين.

الطعن رقم 1606 لسنة 31 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة – تأديب – الدعوى التأديبية – تحديد الوقت الذي يستخدم فيه رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات حقه في إحالة الموظف للمحاكمة التأديبية (سقوط الدعوى التأديبية).
المادة من القانون رقم 117 لسنة 1958 بشأن إعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية.
أوجب المشرع على الجهة الإدارية إخطار رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات بالقرارات الصادرة منها في المخالفات المالية – حدد المشرع لرئيس الجهاز ميعاداً معيناً يستخدم فيه حقه في الاعتراض على القرار التأديبي وطلب تقديم الموظف إلى المحاكمة التأديبية – هذا الميعاد من مواعيد السقوط ينقضي حق الاعتراض بانقضائه وهو ميعاد مقرر لمصلحة الموظف حتى لا يظل تحت سطوة الاعتراض إلى أجل غير مسمى ومقرر كذلك لمصلحة الإدارة حتى لا تظل أمورها معلقة إلى أجل غير مسمى – ممارسة رئيس الجهاز لهذا الحق تقتضي أن تكون كافة عناصر التقرير من تحقيقات ومستندات وبيانات تحت نظر الجهاز ليتمكن من تقدير ملاءمة القرار التأديبي المعرض وما إذا كان الأمر يقتضي تقديم الموظف إلى المحاكمة التأديبية من عدمه – حساب ميعاد السقوط المشار إليه لا يبدأ إلا من تاريخ ورود المستندات والبيانات إلى الجهاز – إذا لم يطلب الجهاز استكمال ما ورد إليه من جهة الإدارة من أوراق وانتهى الميعاد المذكور فإن ذلك يعد قرينة على اكتفاء الجهاز بما ورد إليه فيسقط حقه في الاعتراض إذا لم يستخدمه قبل انقضاء هذا الميعاد – تطبيق.


إجراءات المحاكمة

في يوم الأربعاء الموافق 3/ 4/ 1985 أودعت إدارة قضايا الحكومة نائبة عن السيد/ مدير النيابة الإدارية بقلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بمدينة أسيوط – الدائرة الأولى – بجلسة 4/ 2/ 1985 في الدعوى رقم 298 لسنة 11 قضائية المقامة من النيابة الإدارية ضد السيد/ …….. والقاضي بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد المقرر قانوناً، وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم بتوقيع الجزاء المناسب طبقاً للمواد الموضحة بتقرير الاتهام.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني انتهت فيه إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة الدعوى إلى المحكمة المختصة للفصل فيها.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا بجلسة 9/ 12/ 1987 وجلسة 13/ 1/ 1988 وحضر محامي هيئة قضايا الدولة ولم يحضر المطعون ضده رغم إعلانه بتقرير الطعن وإخطاره بالجلسة المحددة لنظره، وبجلسة 10/ 2/ 1988 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى الدائرة الرابعة موضوع بالمحكمة الإدارية العليا لنظره بجلسة 20/ 2/ 1988 وقد نظرت هذه المحكمة الطعن على النحو المبين بمحاضر جلساتها حيث حضر محامي هيئة قضايا الدولة ولم يحضر المطعون ضده، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على منطوقه وأسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة والمداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إنه بالنسبة لموضوع الطعن فإن عناصر هذه المنازعة تتلخص في أنه بتاريخ 30/ 8/ 1984 أودعت النيابة الإدارية بقلم كتاب المحكمة التأديبية لمدينة أسيوط تقريراً باتهام السيد/ ……. مندوب السلف بالوحدة المحلية لمركز ومدينة نصر بمحافظة أسوان سابقاً وحالياً مساعد معمل بالإدارة الصحية بمدينة نصر خالف القواعد والأحكام المالية المقررة وخرج على مقتضى واجبه الوظيفي مما ترتب عليه المساس بمصلحة مالية للدولة بأن:
1 – استولى لنفسه بغير وجه حق على مبلغ 221.940 جنيه قيمة السلف المدرسية المنصرفة من بنك ناصر الاجتماعي لكل من…… و…… و…… و…… على النحو المفصل بالأوراق.
2 – لم يقم بتوريد قيمة التمغات والعمولات الخاصة بالسلف المنصرفة لكل من……. و……. و……. والبالغ قيمته 6.310 جنيه وذلك على النحو المفصل بالأوراق.
3 – أدرج اسم…….. بكشوف السلف المدرسية رغم عدم تقديم المذكور صرف هذه السلفة على النحو المفصل بالأوراق.
4 – ارتكب تزويراً في محررات رسمية هي كشوف صرف السلف المدرسية للعام الدراسي 80/ 81 وذلك بوضع توقيعات مزورة، بأن وضع على هذه الكشوف توقيعات كل من…….. و……. و……. بالمخالفة للحقيقة وبقصد صرف مستحقاتهم الواردة بهذه الكشوف وذلك على النحو المفصل بالأوراق.
5 – ارتكب تزويراً في محرر رسمي هو كشف صرف السلف المدرسية عن العام الدراسي 79/ 1980 لوضع إمضاءات مزورة بأن وقع باسم……. على هذا الكشف واستوفى على مستحقاته البالغ قدرها 48 جنيهاً بدون وجه حق.
6 – لم يتبع التعليمات المنظمة لصرف السلف المدرسية بأن لم يقم بتحرير إقرارات التضامن بين العاملين المنصرف إليهم هذه السلف فضلاً عن عدم مطالبتهم بالأوراق الدالة على أحقيتهم في الحصول على هذه السلف.
وأشارت النيابة الإدارية في تقرير الاتهام إلى أن المتهم المذكور يكون قد ارتكب المخالفات المالية المنصوص عليها بالمادتين 77/ 3 – 4، 78/ 1 من القانون رقم 47/ 1978 المعدل بالقانون رقم 115/ 1983 وطلبت من المحكمة التأديبية محاكمة المتهم طبقاً للمادتين سالفتي الذكر والمادتين 80، 82 من ذات القانون المشار إليه والمادة 14 من القانون رقم 117/ 1958 بشأن إعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية المعدل بالقانون رقم 171/ 1981 والمادتين 15، 19 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة.
ولقد نظرت المحكمة التأديبية بمدينة أسيوط الدعوى بجلسة 20/ 12/ 1984 حيث حضر المتهم وقدم مذكرة بدفاعه أشار فيها إلى أنه تم التحقيق معه فيما نسب إليه من مخالفات وصدر قرار بمجازاته بالخصم من المرتب في 29/ 5/ 1983 وتم التنفيذ فعلاً ولكن الجهاز المركزي اعترض على ذلك، وطلبت النيابة الإدارية محاكمته تأديبياً باعتبار أن المخالفات المنسوبة إليه مخالفات مالية لم يكن جائزاً للإدارة التصدي لها طبقاً للقانون رقم 115/ 1983 الذي يسري اعتباراً من 12/ 8/ 1983 بينما صدر القرار بمجازاته من الجهة الإدارية قبل هذا التاريخ ومن ثم لا تجوز محاكمته تأديبياً.
وبجلسة 4/ 2/ 1985 قضت المحكمة التأديبية بأسيوط بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد المواعيد المقررة قانوناً وأسست المحكمة حكمها على أن رئيس الوحدة المحلية لمدينة ومركز نصر بمحافظة أسوان أحال في 26/ 12/ 1982 هذا الموضوع إلى النيابة الإدارية التي أجرت تحقيقها فيه وانتهت إلى ثبوت المخالفات المنسوبة إلى المتهم وآخرين هما……. و……. وأوصت بمجازاتهم إدارياً مع أخذ المتهم بالشدة الواجبة وبتاريخ 31/ 3/ 1983 وافق السيد الوكيل العام للنيابة الإدارية على ذلك وتم إرسال الأوراق للجهة الإدارية بتاريخ 19/ 5/ 1983 لإعمال ما انتهت إليه النيابة الإدارية، وتنفيذاً لذلك صدر قرار رئيس الوحدة المحلية لمركز ومدينة نصر رقم 158/ 1983 في 29/ 5/ 1983 بمجازاة المتهم الماثل في الدعوى بخصم يومين من راتبه ومجازاة المخالفين الثاني والثالث بخصم يوم من راتب كل منهما وتم إخطار الجهاز المركزي للمحاسبات بهذا القرار في 24/ 7/ 1983 إعمالاً لنص المادة 13 من القانون رقم 117/ 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية حيث ارتأى الجهاز المذكور إحالة الأوراق إلى الإدارة العامة للنيابة الإدارية بأسيوط للتولي إقامة الدعوى التأديبية ضد المتهم المذكور لأن الجزء الموقع عليه بمعرفة رئاسته لا يتناسب مع المخالفات الثابتة ضده، وقد وافق السيد نائب رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات على الإحالة في 12/ 9/ 1983 ثم أقامت النيابة الإدارية هذه الدعوى التأديبية. وأضافت المحكمة التأديبية في حكمها أن مقتضى المادة 13 من القانون رقم 117/ 1958 بإعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية أنه لرئيس الجهاز خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ إخطاره بالقرار أن يطلب تقديم الموظف للمحاكمة التأديبية في المخالفات المالية باعتبار أن الجهاز المركزي للمحاسبات جهازاً رقابياً على النواحي المالية، والثابت أن الوحدة المحلية أبلغت الجهاز بقرارها رقم 158/ 1983 بمجازاة المتهم في 24/ 7/ 1983 فكان يتعين على الجهاز إذا ارتأى إحالة المتهم إلى المحاكمة التأديبية أن يطلب إحالته خلال خمسة عشر يوماً اعتباراً من هذا التاريخ 24/ 7/ 1983 أما وقد تراخى حتى يوم 12/ 9/ 1983 فإن الدعوى تكون قد أقيمت بعد الميعاد المقرر قانوناً في المادة 13 سالفة الذكر ومن ثم انتهت المحكمة إلى الحكم بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد المواعيد المقررة قانوناً.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون أخطأ في تطبيق القانون وتأويله ذلك أن الثابت من مذكرة الإدارة المركزية للمخالفات المالية بالجهاز المركزي للمحاسبات أن هذا الجهاز أخطر بالقرار رقم 58 لسنة 1983 الصادر من رئيس الوحدة المحلية بمجازاة المطعون ضده بخصم يومين من راتبه بتاريخ 24/ 7/ 1983 وقد يتسنى للجهاز فحص الموضوع وإبداء الرأي بشأنه فقد طلب من الجهة الإدارية بكتابه رقم 1944 في 3/ 8/ 1983 موافاته بصحف جزاءات جميع المخالفين وبتاريخ 1/ 9/ 1983 تلقى الجهاز صحف الجزاء المطلوبة مرفقاً بها كافة أوراق الموضوع وتبين من صحيفة جزاءات المطعون ضده أنه سبق مجازاته بخصم عشرة أيام من راتبه بالقرار الإداري رقم 125 في 25/ 4/ 1982 لما نسب إليه من استغلال المعونة الأجنبية ونقله من وحدته إلى الإدارة الصحية مع إبعاده عن الأعمال المالية ثم جوزي بالقرار رقم 238 في 11/ 8/ 1983 بخصم يومين من راتبه وخصم قيمة الحجوزات بعهدته والتي قدرت بمبلغ 1415.328 جنيه مع التوصية بإبعاده عن الأعمال المالية ثم انتهى الجهاز بمذكرته المؤرخة 11/ 9/ 1983 إلى أن الجزاء الموقع عليه بالقرار رقم 158 لسنة 1983 لا يتناسب والمخالفات الثابتة ضده وعلى أن الجزاء الموقع عليه بالقرار رقم 158 لسنة 1983 سابقة مجازاته على نحو ما سلف وخلصت هذه المذكرة إلى إحالة الأوراق للنيابة الإدارية لإقامة الدعوى التأديبية إعمالاً لحكم المادة 13 من القانون رقم 117/ 1958 ووافق عليها نائب رئيس الجهاز في اليوم التالي أي قبل انقضاء الميعاد المنصوص عليه في تلك المادة والذي لا يبدأ إلا من التاريخ الذي تصل فيه الأوراق والمستندات التي طلبها الجهاز واللازمة لتقدير ملاءمة الجزاء موضوع الفحص ولما كانت هذه الأوراق التي طلبها الجهاز وهي صحائف جزاءات المخالفين وصلت إليه في 1/ 9/ 1983 فإن الميعاد يبدأ في السريان منها ويكون الجهاز قد استخدم حقه في الاعتراض خلال الميعاد المقرر في المادة 13 من القانون رقم 117/ 1958 ومن ثم انتهى الطاعن إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بتوقيع الجزاء المناسب ضد المتهم.
ومن حيث إن المادة 13 من القانون رقم 117 لسنة 1958 بشأن إعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية تقضي بأن يخطر رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات والقرارات الصادرة من الجهة الإدارية في شأن المخالفات المالية والمشار إليها في المادة السابقة ولرئيس الجهاز خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ إخطاره بالقرار أن يطلب تقديم الموظف إلى المحاكمة التأديبية. وعلى النيابة الإدارية في هذه الحالة مباشرة الدعوى التأديبية خلال الخمسة عشر يوماً التالية.
ومن حيث إن مفاد النص السالف أن المشرع أوجب على الجهة الإدارية إخطار رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات بالقرارات الصادرة منها في المخالفات المالية المشار إليها، وحدد لرئيس الجهاز ميعاداً معيناً له فيه حق الاعتراض على القرار التأديبي وطلب تقديم الموظف إلى المحاكمة التأديبية، وهذا الميعاد هو من مواعيد السقوط بحيث إذا لم يستعمل رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات حقه في الاعتراض وطلب تقديم الموظف للمحاكمة التأديبية خلاله وانقضى هذا الميعاد فإن حق الاعتراض المشار إليه يسقط باعتبار أن هذا الميعاد مقرر – لمصلحة الموظف حتى لا يظل تحت سطوة الاعتراض إلى أجل غير مسمى، كما أنه مقرر لمصلحة الإدارة أيضاً حتى لا تظل أمورها وأمور العاملين فيها معلقة إلى أجل غير مسمى إلا أنه لما كانت ممارسة حق الاعتراض المشار إليه تقتضي أن تكون كافة عناصر التقرير من تحقيقات – ومستندات وبيانات معروضة على الجهاز المركزي للمحاسبات حتى يمكن تقدير ملاءمة القرار التأديبي المعروض وما إذا كان الأمر يقتضي تقديم الموظف إلى المحاكمة التأديبية من عدمه فإن طبيعة ممارسة الجهاز المركزي للمحاسبات لاختصاصه وحقه في الاعتراض المشار إليه إنما تقتضي موافاته بكافة التحقيقات والبيانات المنتجة في هذا الشأن، فإذ ما طلب الجهاز موافاته خلال الميعاد المشار إليه بالمستندات أو البيانات اللازمة لممارسة اختصاصه في هذا الشأن فإنه يتعين على الجهة الإدارية تقديم ما طلبه منها في هذا الخصوص باعتبار أن واجبها في إخطاره بالقرار التأديبي الصادر في شأن المخالفة المالية – وهو الواجب المنصوص عليه في صدر المادة 13 السالفة – لا يعد مستكملاً إلا بتقديم ما يلزم للجهاز لممارسة اختصاصه، فلا يبدأ حساب الميعاد في هذه الحالة إلا من تاريخ ورود المستندات والبيانات المشار إليها إلى الجهاز. أما إذا لم يطلب الجهاز استكمال ما ورد إليه من الجهة الإدارية من أوراق الموضوع وانتهى الميعاد المذكور فإن ذلك يعد قرينة على اكتفاء الجهاز بما ورد إليه فيسقط حقه في الاعتراض إذا لم يكن قد أبدي قبل انقضاء هذا الميعاد.
ومن حيث إنه في خصوصية الواقعة المعروضة فإن الثابت من الأوراق أن الجهة الإدارية أخطرت الجهاز المركزي للمحاسبات بالقرار التأديبي الصادر في شأن المتهم الماثل بمجازاته بخصم يومين من مرتبه وهو القرار رقم 158/ 1983 بتاريخ 24/ 7/ 1983 إلا أن الجهاز طلب من الجهة الإدارية بكتابه رقم 1944 بتاريخ 3/ 8/ 1983 بموافاته بصحف جزاءات المتهم الماثل وباقي المتهمين، وبتاريخ 1/ 9/ 1983 وردت إلى الجهاز صحف الجزاءات المطلوبة مرفقاً بها كافة الأوراق الخاصة بالموضوع وتبيين للجهاز أنه سبق مجازاة المتهم بخصم عشرة أيام من راتبه بالقرار الإداري رقم 125 في 25/ 4/ 1982 ثم عدل ذلك بالقرار رقم 216 في 10/ 7/ 1982 إلى خصم يومين من راتبه مع التوصية بنقله إلى جهة أخرى وذلك لما نسب إليه من استغلال المعونة الأجنبية، كما تبين أنه صدر القرار رقم 238 في 11/ 8/ 1983 بخصم يومين من راتبه وخصم قيمة العجز الذي بعهدته والمقدر بمبلغ 1415.328 جنيه مع التوصية بإبعاده عن الأعمال المالية والمخزنية. ومن ثم انتهى الجهاز بتاريخ 12/ 9/ 1983 إلى طلب إحالته إلى المحاكمة التأديبية.
ومن حيث إن الثابت مما سلف أن الجهاز المركزي للمحاسبات أخطر بالقرار التأديبي في 24/ 7/ 1983 فطلب خلال الميعاد المحدد وهو خمسة عشر يوماً من تاريخ هذا الإخطار بموافاته بصحف الجزاءات الخاصة بالمتهم الماثل وباقي المتهمين – وتم ورود البيانات المطلوبة في 1/ 9/ 1983، فإن من هذا التاريخ الأخير يبدأ احتساب الميعاد من جديد، والثابت أن الجهاز طلب تقديم المتهم المذكور للمحاكمة التأديبية بتاريخ 12/ 9/ 1983 أي خلال الميعاد المشار إليه. ومن ثم يعد قد استخدم حقه في هذا الشأن في الميعاد المقرر قانوناً طبقاً للمادة 13 من القانون رقم 117/ 1958 المشار إليه، ولا ريب فإن صحيفة جزاءات الموظف المتهم تعد من البيانات المجدية لحسن تقدير الجزاء الملائم لحالته فلا جناح على الجهاز المركزي للمحاسبات في طلب الاطلاع على هذه الصحيفة خلال الميعاد المشار إليه في الحالة المعروضة، بحيث يعد تاريخ ورود هذا البيان إليه بدءاً للميعاد من جديد.
ومن حيث إن الثابت من العرض السالف أن الجهاز المركزي للمحاسبات استعمل حقه في الاعتراض وطلب إحالة المتهم إلى المحاكمة التأديبية خلال الميعاد المقرر قانوناً فإن الحكم المطعون يعد قد أخطأ في تطبيق القانون بقضائه بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد الأمر الذي يكون معه هذا الحكم حقيقاً بالإلغاء.
ومن حيث إنه بالنسبة للمخالفات المنسوبة إلى المتهم والواردة في تقرير الاتهام والمتعلقة باتهامه بوصفه مندوب السلف بالوحدة المحلية بالاستيلاء لنفسه بغير وجه حق على مبلغ 221.940 جنيه قيمة السلف المدرسية التي تم صرفها من بنك ناصر الاجتماعي لكل من……. و……. و……. و…… بارتكاب تزوير في محررات رسمية هي كشوف صرف السلف المشار إليها بالتوقيع بأسماء المذكورين باعتبارهم قد صرفوا تلك السلف. وأيضاً اتهامه بالاستيلاء على السلفة الخاصة بـ……. وقدرها 48 جنيه والتوقيع باسمه في كشف الصرف، فإن الأوراق خلت من دليل يقيني للاطمئنان بارتكاب المتهم لتلك المخالفات العمدية الجسيمة فلم يثبت من الأوراق أن المتهم قد ارتكب التزوير المشار إليه بالتوقيع في كشوف صرف السلف بأسماء أصحابها ولم يتطرق التحقيق إلى استجلاء الأدلة المثبتة لذلك، ولم يستكتب المتهم أو غيره للتوقيعات المشار إليها ولم يتطرق التحقيق إلى سؤال كل من……. و……. و……. حول حقيقة التوقيعات المنسوبة إليهم في كشوف الصرف المشار إليها وما إذا كانت قد صدرت منهم من عدمه، ولم يقر المتهم طوال مراحل التحقيق بارتكابه التزوير المشار إليه بالتوقيع بأسماء هؤلاء في كشوف الصرف، أو باستيلائه على المبالغ المذكورة لنفسه، وإنما استمدت سلطة الاتهام اعتقادها بارتكابه تلك المخالفات العمدية من أقوال السيد/ ……. رئيس شئون العاملين بالوحدة الذي أشار إلى اعتقاده بأن المتهم هو الذي قام بتلك التوقيعات المقال بتزويرها واستولى على تلك المبالغ لنفسه إلا أنه أقوال المذكور لا يمكن الاطمئنان إليها في هذا الصدد وقد تطرق إليه الاتهام بحصوله على سلفة مدرسية رغم عدم توافر شروط الاستحقاق لها وجوزي عن ذلك إدارياً الأمر الذي يشكك في اتهاماته للمتهم الماثل بارتكاب المخالفات.
وفضلاً عن ذلك فإنه بالنسبة لاتهام المتهم الماثل بالاستيلاء على السلفة المدرسية الخاصة بـ……. وتزوير توقيعه فإن الثابت من سؤال المذكور بتحقيق النيابة الإدارية أنه لم يقبض تلك السلفة وإنما فوجئ بخصم أقساطها من مرتبه دون مبرر فتوجه إلى الوحدة المحلية وأفهمه المختصين بالتوجه إلى……. وهو موظف بشئون العاملين بالوحدة المحلية المذكورة فقابل المذكور الذي قام بالتنبيه على أحد أقاربه بإحضار مبلغ السلفة في اليوم التالي لتسليمه لـ……. إلا أن المذكور لم يحضر في اليوم التالي، فتقدم هو بشكواه إلى رئيس الوحدة المحلية الذي استدعى رئيس الحسابات ورئيس شئون العاملين وطلب إنهاء هذا الموضوع، وأضاف الشاهد المذكور أنه تسلم مبلغ السلفة بعد ذلك من رئيس المجلس القروي وبالتالي انتهى الموضوع عند هذا الحد، والمستفاد من تلك الأقوال كلها أن المتهم الماثل لا صلة له بواقعة الاستيلاء على السلفة الخاصة بالشاهد المذكور أو تزوير توقيعه وأن هذا الموضوع حل ودياً دون أن يثار اتصاله به وإنما أثير اتصال……. بهذا الموضوع على النحو السالف والأخير وجه إليه اتهام في موضوع هذه السلف بتأخير تسليم كشوفها إلى إدارة شئون العاملين احتفاظه بمبلغ 24 جنيهاً لنفسه بدون مبرر، وقيامه بتحرير كتاب صادر من الوحدة في 30/ 11/ 1983 ضمنه على غير الحقيقة حصول……. على السلفة الخاصة به وقد جوزي المذكور عن ذلك إدارياً الأمر الذي يجعل الاتهام الموجه إلى المتهم الماثل بالاستيلاء على السلف المشار إليها وتزوير توقيع أصحابها غير مستند إلى أدلة صحيحة ثابتة في الأوراق مما يتعين معه تبرئته من هذا الاتهام.
ومن حيث إنه ولئن كانت المخالفات المتعلقة باستيلاء المتهم على تلك المبالغ وتزوير توقيع أصحابها غير ثابتة في حقه إلا أن الثابت في الأوراق أن المتهم وهو مندوب السلف بالوحدة المحلية لمركز مدينة نصر قد خالف الأحكام والقواعد المالية المقررة وخرج على مقتضى واجباته الوظيفية بعدم اتباعه التعليمات المنظمة لصرف السلف المدرسية المشار إليها وعدم تحققه من أشخاص الموقعين أمامه على كشوف السلف باستلام مبالغ السلف المشار إليها وقد أقر المتهم في التحقيقات التي أجرتها النيابة الإدارية بإهماله في هذا الأمر وتساهله في التأكد من شخص الموقع على كشف السلف وسماحه بحسن نية في بعض الأحيان لتوقيع بعض الموظفين لزملائهم بالاستلام الأمر الذي يجعل تلك المخالفة ثابتة في حقه وهي التي يمكن أن تكون قد أدت إلى عدم استلام بعض الموظفين للسلف الخاصة بهم، هذا فضلاً عن عدم تأكده أيضاً من توافر الشروط اللازمة لاستحقاق بعض العاملين للسلف المشار إليها وإثبات أسماؤهم في كشوف تلك السلف رغم ذلك، الأمر الذي يثبت كله في حقه تهمة الإهمال في اتباع القواعد والإجراءات الواجب اتباعها في شأن صرف تلك السلف المدرسية – دون غيرها من الاتهامات المسندة إليه.
ومن حيث إن المخالفة الإدارية ثابتة في حق المتهم فإنه يتعين مساءلته عنها تأديبياً بالجزاء المناسب في هذا الشأن، ومن ثم ترى المحكمة مجازاته عنها بعقوبة الخصم من مرتبه لمدة خمسة عشر يوماً.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من عدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد المقرر قانوناً، وبقبول الدعوى لرفعها في الميعاد وبمجازاة…….. بخصم أجر خمسة عشر يوماً من مرتبه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات