الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1168 لسنة 30 ق – جلسة 10 /05 /1988 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والثلاثون – الجزء الثاني (أول مارس 1988 – 30 سبتمبر 1988) – صـ 1487


جلسة 10 من مايو سنة 1988

برئاسة السيد الأستاذ المستشار أبو بكر دمرداش أبو بكر نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد العزيز أحمد حمادة وجمال السيد دحروج وفاروق علي عبد القادر وعطية الله رسلان أحمد فرج المستشارين.

الطعن رقم 1168 لسنة 30 القضائية

عاملون بالقطاع العام – تأديب – الدعوى التأديبية – سقوط الدعوى التأديبية – كيفية تحديد ميعاد سقوط الدعوى التأديبية إذا انتهت النيابة العامة إلى الاكتفاء بالجزاء الإداري.
المادة من لائحة العاملين بالقطاع العام الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 3309 لسنة 1966.
تعتبر النيابة العامة أمينة على الدعوى العمومية – قد تنتهي إلى إعداد تقرير اتهام وإحالة المتهمين إلى المحكمة الجنائية وقد تتصرف على نحو آخر اكتفاءً بالجزاء الإداري – في كلتا الحالتين يكون تصرفها نهائياً – يعتبر الاكتفاء بالجزاء الإداري هو آخر إجراء قاطع لمدة سقوط الدعوى التأديبية ومن تاريخه تبدأ مدة سقوط جديدة – تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ الأربعاء الموافق 7 من مارس سنة 1984 أودع الأستاذ/ …….. عضو هيئة قضايا الدولة تقرير طعن بقلم كتاب المحكمة نيابة عن السيد/ مدير عام النيابة الإدارية بصفته في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية للعاملين بمستوى الإدارة العليا بجلسة 7 من يناير سنة 1984 في الدعوى التأديبية رقم 29 لسنة 24 ق المقامة من النيابة الإدارية ضد المطعون ضدهم والذي قضى بسقوط الدعوى التأديبية قبل المتهمين، وطلب الطاعن في تقرير طعنه الحكم بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وتوقيع الجزاء المناسب على كل من المطعون ضدهم مع إلزامهم بالمصروفات والأتعاب.
وقد تم تحضير الطعن بمعرفة هيئة مفوضي الدولة التي أودعت فيه تقريراً بالرأي القانوني اقترحت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة التي قررت بجلسة 2/ 3/ 1988 إحالة الطعن للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الثالثة – لنظره بجلسة 5/ 4/ 1988 وفي هذه الجلسة سمعت المحكمة لملاحظات ذوي الشأن وأرجأت النطق بالحكم لجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل في أن النيابة الإدارية قد أقامت الدعوى التأديبية رقم 29 لسنة 24 ق بإيداع أوراقها قلم كتاب المحكمة الإدارية التأديبية للعاملين بمستوى الإدارة العليا بتاريخ 14/ 6/ 1982 متضمنة تقريراً باتهام المطعون ضدهم الخمسة بأنهم خلال المدة من يناير سنة 1965 حتى 18/ 10/ 1966 بالبنك الأهلي المصري لم يؤدوا عملهم بأمانة ولم يحافظوا على أموال الجهة التي يعملون بها بأن المتهم الأول أ – قبل خطاب الضمان رقم 97516/ 1 رغم كونه يحمل شروطاً شاذة غير مألوفة في العرف المصرفي مؤداها أن اتحاد البنوك السويسرية لا تسري كفالته قبل البنك الأهلي إلا تحت شرط تعهد البنك التام الذي لا رجوع فيه بالنسبة لكافة المبالغ التي تدفع مقدماً لقيدها في حساب اتحاد البنوك السويسرية غير القيمة وأن يكون هذا القيد مشفوعاً بالبيانات التي يتعين على هيئة التلفزيون موافاة البنك بها مما ترتب عليه إشراك البنك الأهلي في تنفيذ التعاقد بين الشركة الأجنبية وهيئة التلفزيون العربي بالمخالفة للقواعد العامة المنظمة لخطابات الضمان….. إلخ.
ب – وقع كطلب اتحاد البنوك السويسرية على الخطاب المؤرخ 17/ 3/ 1965 الذي يتضمن التعهد المشار إليه.
جـ – وقع على خطاب البنك الأهلي المؤرخ 7/ 9/ 1966 المرسل للتليفزيون العربي بمطالبته بدفع مبلغ 23633.863 جنيه كطلب اتحاد البنوك السويسرية بالخطاب المؤرخ 2/ 9/ 1966 وتحويل هذا المبلغ في حساب الغير مقيم (ج) مؤكداً بذلك مساهمة واشتراك البنك الأهلي في تنفيذ التعاقد.
المتهم الثاني: أشر على خطاب اتحاد البنوك السويسرية المؤرخ 10/ 6/ 1966 المرسل للبنك الأهلي بما يفيد قيامه بتسليم المستندات المبينة به إلى…….. لترجمتها إلى اللغة الفرنسية والإنجليزية وإعادتها للبنك الأهلي ليعيدها لمصدرها اتحاد البنوك السويسرية دون أن يحدد أو يبين هذه المستندات التي تعهد البنك السويسري التجهيل بها وانتفاء أي علاقة لـ…….. بطرفي التعاقد دون أن يكون هناك محل للزج بالبنك الأهلي في هذه الأمور الخارجة عن اختصاصه الأمر الذي كان من شأنه تمكين المرحوم/ ……… مدير عام البرامج بالتليفزيون العربي مع باقي المخالفين من الثالث حتى الخامس من تحرير الخطابين المؤرخين 2/ 5/ 1966، 11/ 5/ 1966.
المتهمون من الثالث حتى الخامس: صدقوا على توقيع المرحوم/ ……. مدير عام البرامج بالتليفزيون العربي الثابت على الخطابين المؤرخين 2/ 5/ 1966، 11/ 5/ 1966 رغم أن ما بهما من بيانات تتعلق بمصالح التليفزيون العربي والبنك الأهلي ولا صلة لها بالحساب الجاري الشخصي للمرحوم…….. الذي فتحه في 6/ 7/ 1966 وطلبت لذلك محاكمتهم تأديبياً بمواد الاتهام، وقد نظرت المحكمة التأديبية الدعوى على النحو المبين بمحاضر جلساتها ودفع الحاضر عن المتهمين أصلياً: بسقوط الدعوى التأديبية قبلهم بمضي المدة، واحتياطياً: ببراءتهم مما نسب إليهم وبجلسة 7 من يناير سنة 1984 قضت المحكمة بسقوط الدعوى التأديبية المقامة على المتهمين بمضي المدة وأقامت المحكمة قضاءها على أسباب محصلها أن المخالفات المنسوبة للمتهمين كانت ضمن عدة مخالفات أخرى كانت محل تحقيق النيابة العامة انتهت فيها في 22/ 10/ 1974 بإعداد مذكرة ارتأت فيها بالنسبة للمتهمين – مجازاتهم إدارياً وبذلك يكون الموضوع قد حسم نهائياً من قبل النيابة العامة على اعتبار أن انتهاء التحقيق هو آخر إجراء تم في الموضوع ولم ترفع الدعوى التأديبية الماثلة إلا بتاريخ 14/ 6/ 1982 بعد انقضاء مدة سقوط الدعوى التأديبية ومن ثم فإنه يتعين الحكم بسقوط الدعوى التأديبية المقامة ضد المتهمين بمضي المدة.
ومن حيث إن الطعن في هذا الحكم يقوم على مخالفته للقانون ذلك لأن العبارة التي أوردتها النيابة العامة في مذكرتها المؤرخة 22/ 10/ 1974 تؤكد ثبوت الجريمة الجنائية وإنما نظراً للظروف التي ساقتها النيابة العامة رأت مجازاة المتهمين إدارياً وهذا يعني أن النيابة العامة لم تنته إلى عدم التأثيم الجنائي لهذا الفعل أو إلى حفظه بل قررت بوجوده ولها أن ترجع في قرارها سالف الإشارة في المدة القانونية المقررة لسقوط الدعوى الجنائية التي تشكل جناية وهي عشر سنوات وما دامت مدة سقوط الدعوى الجنائية لم تنقض فبالتالي لم تنقض الدعوى التأديبية بل تظل قائمة ما دامت الدعوى الجنائية قائمة.
ومن حيث إنه يبين من الأوراق أن الرقابة الإدارية قد أعدت تقريراً في شأن الظروف والملابسات التي أحاطت بالعقد المبرم بتاريخ 4 من مارس سنة 1964 بين التلفزيون العربي وبين شركة سيتي تل السويسرية بشأن توريد أفلام للتلفزيون العربي وقد تولت النيابة العامة التحقيق فيما شاب إجراءات تنفيذ هذا العقد من جرائم عامة وانتهت النيابة العامة في تحقيقاتها إلى إعداد مذكرة بتاريخ 22/ 10/ 1974 نتيجة التحقيق خلصت فيها ص 23 وما بعدها إلى القول في صدد ما هو منسوب للمطعون ضدهم، إلى أنها قررت أولاً: أنه كانت هناك مساءلة جنائية لمصدري خطاب الضمان – موضوع المخالفة المنسوبة للمطعون ضدهم: إلا أن النيابة العامة رأت إدراجهم تحت المسئولية التأديبية خشية أن تتمسك شركة سيتي تل في دفاعها أمام المحاكم السويسرية بهذه المساءلة الجنائية التي سوف يحملها قرار الاتهام ثم المحاكمة العلنية…. وهو ما تحرص النيابة العامة على أن يكون في سرية تامة….. وانتهت النيابة العامة في مذكرتها إلى أنها ترى مجازاة المتهمين – المطعون ضدهم إدارياً للمبررات التي ساقتها والمشار إليها آنفاً الأمر الذي يعني بجلاء أن النيابة العامة – وهي الأمينة على الدعوى العمومية – قد تصرفت في الاتهام المنسوب للمطعون ضدهم بشكل نهائي فقد تتصرف النيابة العامة في أي تحقيق جنائي بإعداد تقرير اتهام وإحالة المتهمين إلى المحكمة الجنائية، وقد تتصرف على نحو آخر بالاكتفاء بالجزاء الإداري وفي كلا الحالتين يكون التصرف نهائياً. أما إذا قررت النيابة العامة حفظ التحقيق مثلاً لعدم معرفة الفاعل أو لعدم كفاية الأدلة أو ما شابه ذلك فإن لها أن تعيد فتح التحقيق ومباشرة الإجراءات من جديد إذا ظهرت أدلة جديدة أو إذا أمكن الاهتداء إلى الفاعل بشرط أن يتم ذلك قبل انتهاء مدة سقوط الدعوى الجنائية.
ومن حيث إنه قد اختتم موقف المطعون ضدهم من الناحية الجنائية بتصرف النيابة العامة في التحقيق بمذكرتها المؤرخ 22/ 10/ 1974 بالاكتفاء بالجزاء الإداري وهو تصرف نهائي في التحقيق كالتصرف في التحقيق بالإحالة للمحاكمة وعول على اعتبار أن هذا التصرف هو آخر إجراء قاطع لمدة سقوط الدعوى التأديبية ومن تاريخه تبدأ مدة سقوط جديدة هي ثلاث سنوات تنتهي في 21/ 10/ 1977 وهي مدة سقوط الدعوى التأديبية المنصوص عليها في المادة 70 من لائحة العاملين بالقطاع العام الصادرة بالقرار الجمهوري رقم 3309 لسنة 1966 المعمول بها وقت ارتكاب المخالفات المنصوص عليها والمقابلة لها في سائر قوانين العاملين بالقطاع العام المتعاقبة والتي انتهت بالقانون 48 لسنة 1978 وعلى اعتبار أن ما هو منسوب للمطعون ضدهم لا يخرج عن كونه خروجاً منهم على مقتضى واجبات الوظيفة خاصة إذا أخذ في الاعتبارات أن النيابة العامة لم تسند إلى الطاعنين جريمة معينة محددة الأركان وقائمة على أدلة الثبوت والاستناد الصحيح.
ومن حيث إن النيابة الإدارية لم تحرك ساكناً في صدد قطع مدة سقوط الدعوى التأديبية إلا بمذكرتها المؤرخة 12/ 6/ 1980 بطلب متابعة تصرفات الجهات الإدارية التي أناطت بها النيابة العامة توقيع الجزاء الإداري على المخالفين وذلك بموجب مذكرتها المؤرخة 22/ 10/ 1974 في قضية النيابة العامة رقم 5547 لسنة 74 جنايات بولاق ثم تتابعت بعد ذلك إجراءات التحقيق والإحالة وكل هذه الإجراءات قد تمت بعد اكتمال مدة سقوط الدعوى التأديبية قبل المطعون ضدهم في 22/ 10/ 1977 الأمر الذي يتعين معه القضاء بسقوط الدعوى التأديبية قبل المطعون ضدهم. وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى هذا المذهب وقضى بسقوط الدعوى التأديبية قبل المتهمين فإنه يكون قد أصاب وجه الحق في قضائه ويكون الطعن عليه في غير محله متعين الرفض.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات