الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعنان رقما 2607 و2701 لسنة 33 ق – جلسة 07 /05 /1988 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والثلاثون – الجزء الثاني (أول مارس 1988 – 30 سبتمبر 1988) – صـ 1460


جلسة 7 من مايو سنة 1988

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد يسري عبده رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد المهدي مليحى ومحمد أمين المهدي وفاروق عبد الرحيم غنيم والسيد عبد الوهاب أحمد المستشارين.

الطعنان رقما 2607 و2701 لسنة 33 القضائية

مناجم ومحاجر – مناطق البحث والكشف عن المواد المعدنية.
القانون رقم 86 لسنة 1956 الخاص بالمناجم والمحاجر – قرار رئيس الجمهورية رقم 452 لسنة 1970 بإنشاء الهيئة المصرية العامة للمساحة والجيولوجيا والمشروعات التعدينية.
خول المشرع كل شخص طبيعي أو اعتباري حرية الكشف عن المواد المعدنية بترخيص من الجهة المختصة – يجب على من يكتشف إحدى خامات المواد المعدنية أن يبلغ مصلحة المناجم والمحاجر – يتعين أن يكون المبلغ عن الكشف هو في الحقيقة والواقع قد قام به – على تلك المصلحة تسجيل حق الكشف المبلغ عنه ويترتب على ذلك أولوية الحصول على ترخيص البحث بالشروط التي حددها المشرع – إذا تحققت الجهة الإدارية من عدم صحة الادعاء بالكشف يكون عليها ألا تجري القيد – تختص الهيئة المصرية العامة للمساحة بالقيام بأعمال المساحة الجيولوجية والتعدينية على مستوى الجمهورية – متى بدأت تلك الهيئة أعمال الكشف والبحث في منطقة ما فلا تثريب عليها إن قررت حفظ المساحة محل البحث طوال مدة البحث أو طرح هذه المساحة في مزايدة عامة متى تبين لها وجود المعدن فيها بكميات تسمح باستغلاله – إرجاء النظر في منح ترخيص البحث لا يعد مخالفة من جانبها لأحكام القانون – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الخميس الموافق 11 من يونيه سنة 1987 أودع الأستاذ……. المحامي نيابة عن رئيس مجلس إدارة الهيئة المصرية العامة للمساحة الجيولوجية والمشروعات التعدينية قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) بجلسة 21 من إبريل سنة 1987 في الدعوى رقم 598 لسنة 40 القضائية القاضي بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة لرئيس مجلس الوزراء وبقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرارين السلبيين المطعون عليهما وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات وبانتهاء الخصومة في طلب وقف تنفيذ قرار طرح من استغلال إلزام اكتشاف المدعي في مزايدة عامة وإلزام المدعي مصروفات هذا الطلب، وطلب الطاعن، للأسباب المبينة تفصيلاً بتقرير الطعن، أولاً وقفت تنفيذ الحكم المشار إليه لحين الفصل في موضوع الطعن وثانياً قبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء حكم محكمة القضاء الإداري الصادر بجلسة 21 من إبريل سنة 1987 في الدعوى رقم 598 لسنة 40 القضائية ورفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات.
وفي يوم السبت الموافق 20 من يونيه سنة 1987 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة عن السيدين/ وزير البترول والثروة المعدنية ومدير عام الإدارة العامة للمناجم والمحاجر قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن في ذات الحكم المشار إليه وطلب الطاعنان للأسباب المبينة تفصيلاً بتقرير الطعن، أولاً وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وثانياً قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع إلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من إلغاء القرارين السلبيين الصادرين من جهة الإدارة والقضاء برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات.
وأعلن الطعنان قانوناً وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسببة فيما ارتأت فيه قبولهما شكلاً وبوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إلغاء القرار السلبي بالامتناع عن منح المطعون ضده في الطعنين من الحصول على ترخيص بالبحث عن خام الألبيت بمنطقة جبل طر بجنوب سيناء وإلغاء الحكم المطعون فيه عن هذا الشق ورفض دعوى المطعون ضده في الطعنين عنه وإلزام كل طرف في الخصومة بالمصروفات المناسبة ورفض الطعنين فيما عدا ذلك.
وتحدد لنظر الطعنين أمام دائرة فحص الطعون بهذه الدائرة جلسة 21 من سبتمبر سنة 1987 وتداول نظرهما بالجلسات على النحو المبين تفصيلاً بالمحاضر ثم قررت بجلسة 16 من نوفمبر سنة 1987 ضم الطعن رقم 2701 لسنة 33 القضائية للطعن رقم 2607 لسنة 33 القضائية ليصدر فيهما حكم واحد وقررت بجلسة 7 من مارس سنة 1988 إحالة الطعنين إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة منازعات الأفراد والهيئات والعقود الإدارية والتعويضات) وحددت لنظرهما جلسة 9 من إبريل سنة 1988. وفيها نظرت المحكمة الطعنين على الوجه المبين تفصيلاً بالمحضر وقررت إصدار الحكم بجلسة اليوم مع مذكرات لأسبوعين. وبتاريخ 21 من إبريل سنة 1988، خلال الأجل المصرح به، أودع الطاعن صورة من المذكرة المقدمة منه في الدعوى رقم 814 لسنة 42 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري المحجوزة للحكم بجلسة 24 من مايو سنة 1988. وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية فيتعين قبولهما شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل، على ما يبين من الأوراق، في أن السيد/ …….. صاحب ومدير المؤسسة المصرية للأعمال المدنية والتعدينية أقام بتاريخ 5 من نوفمبر سنة 1985 الدعوى رقم 598 لسنة 40 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) ضد السادة/ رئيس مجلس الوزراء ووزير البترول والثروة المعدنية ورئيس مجلس إدارة الهيئة المصرية العامة للمساحة الجيولوجية والمشروعات التعدينية ومدير عام الإدارة العامة للمناجم والمحاجر طالباً الحكم أولاً بوقف تنفيذ قرار جهة الإدارة السلبي بالامتناع عن تسجيل كشف خام الألبيت بجبل طره شمال شرم الشيخ بمحافظة جنوب سيناء باسمه في سجل قيد الكاشفين وتسجيل حقوق الكشف مع ما يترتب على ذلك من آثار. وثانياً بوقف تنفيذ قرار جهة الإدارة السلبي بالامتناع عن تقديم تراخيص البحث التي تقوم بطلبها. وثالثاً وفي الموضوع بإلغاء القرارات المطعون فيها مع ما يترتب على ذلك من آثار مع حفظ حقه في الرجوع على جهة الإدارة بالتعويض المناسب وإلزام الإدارة المصروفات. وبين أنه اكتشف خام الألبيت بجبل طره شمال شرم الشيخ بجنوب سيناء وفي أواخر سنة 1984، واتضح له وجود الخام بكميات كبيرة تسمح باستغلاله فقام بعمل دراسات فنية من ضمنها إجراء تحليل عينة من الخام بمعامل المساحة الجيولوجية صدر بشأنها التقرير رقم 44/ 85 بتاريخ 14/ 4/ 1985. وبعد تأكده من عدم وجود أية معلومات عن الخام المكتشف لدى كل من هيئة المساحة الجيولوجية والإدارة العامة للمناجم، بدأ في اتخاذ الإجراءات المنصوص عليها في قانون المناجم ولائحته التنفيذية للحصول على ترخيص بالبحث عن الخام الذي اكتشفه. وأكد المدعي في عريضة الدعوى أنه اكتشف الخام قبل 13/ 3/ 1985 تاريخ تسليمه العينة الخام إلى معامل المساحة الجيولوجية لتحليلها، ثم تقدم إلى الإدارة العامة للمناجم بطلب البحث عن خام الألبيت بجبل طره في مساحة 16 كم2 حيث قيد الطلب برقم 1124 في 22/ 5/ 1985، وفي ذات التاريخ سلم الإدارة حوالة بريدية بقيمة رسم النظر، وبناء على توجيه المسئولين بالإدارة العامة للمناجم قام بتخفيض المساحة المطلوبة إلى 2 كم2 بالطلب رقم 2680 في 23/ 5/ 1985. وتلافياً لضياع الأولوية المقررة له قانوناً، قام بالإبلاغ عن سابقة اكتشافه للخام المذكور بموجب إخطار مؤرخ 26/ 5/ 1985 إلا أن الجهة الإدارية امتنعت عن تسجيل الكشف، وحفظاً لحقوقه في أولوية الحصول على الترخيص بالبحث عن المدن تقدم بطلب الحصول على هذا الترخيص خلال الثلاثة الأشهر التالية على الإبلاغ عن الكشف، إلا أن الجهة الإدارية حرصت على تجميد هذا الاكتشاف وعدم إخطاره بنتيجة إبلاغه، وعلى عدم النظر والبت في طلبات الترخيص بالبحث بالمخالفة لحكم المادة من القرار الوزاري رقم 69 لسنة 1959، مما حدا به إلى إرسال العديد من الشكاوى التي لم تجد استجابة فأقام الدعوى بالطلبات المشار إليها استناداً إلى أن الجهة الإدارية ملزمة بتسجيل الكشف وإخطار الكاشف بتاريخ انتهاء حقوقه في طلب الترخيص إعمالاً لحكم المادة من القانون رقم 86 لسنة 1956. كما أنها ملزمة بمراجعة طلبات وإخطارهم بذلك إعمالاً لحكم المادة من القرار الوزاري رقم 69 لسنة 1959. وبتاريخ 16 من فبراير سنة 1987 تقدم المدعي بطلب جديد هو الحكم بصفة مستعجلة لوقف تنفيذ قرار طرح حق استغلال الخام الذي تم اكتشافه في مزايدة عامة طبقاً للإعلان الوارد بجريدة الأهرام بالعدد الصادر بتاريخ 24/ 1/ 1987 وفي الموضوع بإلغاء القرار وما يترتب على ذلك من آثار. وبجلسة 21 من إبريل سنة 1987 حكمت محكمة القضاء الإداري بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة لرئيس مجلس الوزراء وبقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرارين السلبيين المطعون عليهما وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية بالمصروفات، وبانتهاء الخصومة في طلب وقف تنفيذ قرار طرح حق استغلال الخام اكتشاف المدعي في مزايدة عامة وألزمت المدعي مصروفات هذا الطلب. وأقامت المحكمة قضاءها، بعد تحديدها الطلبات في الدعوى بأنها أولاً بطلب وقف تنفيذ وإلغاء القرار السلبي بالامتناع عن تسجيل كشف خام الألبيت بجبل تر باسم المدعي، وثانياً بوقف تنفيذ وإلغاء القرار السلبي بالامتناع عن منح المدعي تراخيص البحث التي تقدم بطلبها، ثالثاً بوقف تنفيذ قرار طرح حق استغلال الخام اكتشاف المدعي في مزايدة عامة، على أساس أنه بالنسبة للطلبين الأول والثاني نسبة فيه من استعراض أحكام القانون رقم 86 لسنة 1956 الخاص بالمناجم والمحاجر وأحكام لائحته التنفيذية الصادر بها القرار الوزاري رقم 69 لسنة 1959، أن المشرع رسم القواعد والإجراءات التي تنظم عملية الكشف عن خامات المواد المعدنية ووسائل إثباتها وكيفية الترخيص في البحث عنها وما يجب اتخاذه في هذا الخصوص سواء من ناحية المكتشف لخام المادة المعدنية أو من قبل جهة الإدارة المختصة بتسجيل الكشف وبالترخيص في البحث عن الخام المكتشف. فإذا كان الثابت، على ما استخلصه الحكم المطعون فيه، أن المدعي اكتشف من جانبه خام الألبيت بجبل طره شمال شرم الشيخ بجنوب سيناء وتقدم في 13/ 3/ 1985 يفيد من هذا الخام إلى الإدارة العامة لمعامل المساحة الجيولوجية (التابعة للهيئة العامة للمساحة الجيولوجية والمشروعات التعدينية) لتحليلها حيث قيدت بمعامل الإدارة برقم 182 في 13/ 3/ 1985، وصدر عن تلك العينة التقرير رقم 44 لسنة 1985 في 14/ 4/ 1985 فتقدم في 7/ 5/ 1985 بطلب الترخيص له بالبحث عن خام الألبيت بجهة شرم الشيخ، كما قام في 26/ 5/ 1985 بإبلاغ الإدارة عن اكتشافه المشار إليه وطلب تسجيل الكشف باسمه، كما عاود الطلب في 20/ 7/ 1985 مشيراً إلى أنه أول من اكتشف الخام في تاريخ سابق على 13/ 3/ 1985 تاريخ تسليمه العينة الخام لتحليلها بمعامل الهيئة، وبتاريخ 10/ 9/ 1985 أرسلت الإدارة إلى المدعي كتاباً بطلب استيفاء الالتزامات العادية والهندسية على الرسومات المقدمة منه عن المساحة المطلوب البحث فيها حتى يتسنى للإدارة البت في الطلب، وعلى الرغم من استيفاء المطلوب فلم تحرك الإدارة ساكناً. مما حدا بالمدعي إلى إنذارها في 16/ 10/ 1985 بضرورة تنفيذ ما ينص عليه القانون بالعمل على تسجيل حق الاكتشاف باسمه بسجل الكاشفين، وإذ لم تحط جهة الإدارة المدعي حتى 29/ 12/ 1985 تاريخ الإنذار الذي وجهه إليه ويتعين تأجيل البت في جنحة الترخيص على أساس أن المنطقة المطلوب الترخيص بشأنها تدخل ضمن أبحاث وأعمال الإدارة العامة للاستكشاف وهي إحدى إدارات الهيئة وبالتالي لا يجوز منح ترخيص إلا بالأماكن التي لا تباشر الهيئة بواسطة إحدى إداراتها نشاطاً بحثياً فيها، وأنه سبق اكتشاف مادة الفلسيار التي يدعي المدعي اكتشافه لها بنسبة ضئيلة جداً، بأي من الوقائع التي ضمنها الإنذار المشار إليه، فإنه لو كانت الوقائع التي تدعيها الجهة الإدارية بالنسبة لاكتشاف خام الألبيت، على ما أورده الحكم المطعون فيه، لما توانت الجهة الإدارية خلال تلك المدة عن إخطار المدعي بها، ولما ظلت تطالب المدعي باستيفاء العديد من البيانات والإجراءات اللازمة للبت في طلبه ولكان في إمكانها إبلاغ المدعي برفض طلبه، فإذا لم تفعل ذلك فإن موقفها إزاء طلب المدعي إن دل على شيء فإنما يدل بما لا يدع مجالاً للشك على أن الإدارة لم يكن لديها أية معلومات سالفة تفيد اكتشاف خام الألبيت الذي أبلغها المدعي باكتشافه له في تاريخ سابق على إبلاغه بذلك في 7/ 5/ 1985. كما لم تكن الإدارة على بينة من أن نسبة الخام مرتفعة إلى أن الذي كان يبرر الترخيص للمدعي بالبحث عنه. وآية ذلك ما أعلنت عنه الهيئة المدعى عليها بجريدة الأهرام في عددها الصادر بتاريخ 24/ 1/ 1987 من طرح مزايدة للحصول على حق استغلال خام الألبيت بجهة وادي طر بجنوب سيناء وهو ذات الخام الذي سبق للمدعي أن اكتشفه في المنطقة المذكورة. وتبعاً لذلك كله، على ما أورده الحكم المطعون فيه، بصدد كل من القرارين المطعون عليهما وما انطوى عليه أنه قد استخلص النتيجة التي انتهى إليها استخلاصاً غير سائغ وبالتالي يكون كل من القرارين فاقدا ركن السبب مما يجعله خليقاً بالإلغاء.
ومن حيث إن الطعن المقدم من الهيئة المصرية العامة للمساحة الجيولوجية والمشروعات التعدينية يقوم على أسباب حاصلها؛ أولاً: مخالفة الحكم المطعون فيه لما هو ثابت بالأوراق ذلك أنه أقام قضاءه على ادعاءات المطعون ضده التي قد خصها المستندات الرسمية المقدمة من الهيئة الطاعنة وتفيد اكتشافها الألبيت أو الفسبار بمنطقة جنوب سيناء ووجود أبحاث جيولوجية بجبل (تر) منذ عام 1983 قبل حوالي سنتين من تقدم المطعون ضده بطلب الترخيص بالبحث عن الخام المشار إليه بتلك المنطقة. وثانياً: أن الحكم المطعون فيه شابه فساد في الاستدلال كما أقام قضاءه على الشك وأهدر الأدلة الرسمية ذلك أنه انتهى إلى أن المطعون ضده بنى استنتاجه بأن المطعون ضده هو مكتشف خام الألبيت تأسيساً على أن الهيئة الطاعنة أهملت الرد على طلب الترخيص الذي تقدم به المطعون ضده في 7/ 5/ 1985 حتى قامت بالرد عليه بموجب الإنذار الموجه منها إليه مما رتب عليه الحكم المطعون فيه أن الهيئة لم تكن لديها معلومات عن الخام الذي أبلغ المطعون ضده باكتشافه وفات الحكم المطعون فيه أن المطعون ضده كان دائم التردد على إدارة المناجم ويعلم بمسلك أجهزة الهيئة فضلاً عن أنه لم يلجأ للتقدم بطلب القيد بسجل المكتشفين إلا في 26/ 5/ 1985 بعد تقدمه بطلب الترخيص بالبحث عن الخام في مساحة 16 كم2 بتاريخ 7/ 5/ 1985. ثم عدل طلبه بإنقاص المساحة إلى 2 كم2 وبالتالي فإن طلب القيد في سجل الكاشفين لم يقصد به إلا تغيير الهيئة السابقة علمه بأن طلبه الترخيص بالبحث ليس محل قبول لدخول القضية ضمن أعمال عقد الهيئة الصادر بها الأمر الإداري رقم 196 لسنة 1983 التي تكشف لها وجود الخام المشار إليه بتلك المنطقة طبقاً لما أظهرته نتائج التحاليل المعملية. وثالثاً: أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بترجيح ادعاءات المطعون ضده استناداً إلى نتائج التحاليل المعملية في حين أن الفصل في ذلك من الأمور الفنية التي يلزم الرجوع في شأنها إلى أهل الخبرة الفنية والعملية. ورابعاً: أن الحكم المطعون فيه شابه القصور في التسيب إذ أهدر ما قدمته الهيئة من مستندات تفيد دخول منطقة جبل طره ضمن أعمال البعثة المشكلة من قبل الهيئة للبحث عن المعادن في المنطقة المحددة بالأمرين الإداريين رقمي 196 لسنة 1983 و125 لسنة 1984 في حين أن منطقة جنوب سيناء التي تدخل ضمن أعمال بعثة الهيئة تشمل جبل طره إذ أنه يقع في المنطقة المحصورة بين خطي طول 34 حتى خليج العقبة شرقاً وخط عرض 15 – 28 و30 – 38 شمالاً بمساحة 1500 كم2. فضلاً عن إهمال الحكم لدلالات كتاب محافظ جنوب سيناء المؤرخ 3/ 2/ 1985 الذي يفيد سابقة اكتشاف الخام المشار إليه إذ أن ما أشار إليه من عرض شراء خام الفلسيار وهو ذات خام الألبيت لا يتواجد إلا بجبل طره مما يؤكد سابقة اكتشاف الخام وعلم الهيئة بذلك في تاريخ سابق على تقدم المطعون ضده بطلباته في شأن تسجيل حق الاكتشاف والترخيص بالبحث عن الخام المشار إليه.
ومن حيث إن الطعن المقدم من وزير البترول والثروة المعدنية ومدير عام الإدارة العامة للمناجم والمحاجر يقوم على أساس أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله ذلك ما أورده عن أن سكوت الإدارة عن الرد على طلبات المطعون ضده يفيد أحقيته في طلب مردود عليه بأن عدم إخطاره بسابقة اكتشاف الجهة الإدارية للخام الذي يدعى اكتشافه لا يقيم قرينة على صحة ادعائه، إذ أن الإدارة كانت تجري البحث والدراسة والمقارنة بين ما سبق اكتشافها له من خام بالمنطقة المشار إليها وما زعم المطعون ضده اكتشافه لها، وإذ تأكد لها أن ما يزعم اكتشافه معروف سلفاً لها قامت بإفادته بذلك، ومما يكشف عن صحة ما تقول به الإدارة أن ما يكشف عنه كتاب محافظ جنوب سيناء من أن أحد المقاولين تقدم بطلب استغلال الأحجار التي تشتمل على مادة الفلسيار في الجبال الغربية بشمال شرم الشيخ في تاريخ سابق على زعم المطعون ضده تحقق اكتشافه للخام المشار إليه يقطع بعدم صحة مزاعمه في هذا الشأن كما أن ما قام عنه الحكم المطعون فيه من أن مادة الفلسيار ليست هي مادة الألبيت إنما كان استناداً إلى ما أورده المطعون ضده بمذكرتها دون أن يكون لذلك سند من رأي فني أو تقرير خبرة في مسألة تقتضي ذلك.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المطعون ضده تقدم بتاريخ 13/ 3/ 1985 إلى إدارة المعامل الكيميائية التابعة للهيئة المصرية العامة للمساحة الجيولوجية والمشروعات التعدينية بطلب تحصيل عينة من مادة الألبيت من منطقة تر (طر) على ما ورد نتيجة التحليل الصادرة بتاريخ 14/ 4/ 1985 وبتاريخ 7/ 5/ 1985 تقدم المطعون ضده بطلب إلى مدير عام الإدارة العامة للمناجم والمحاجر بشأن الموافقة على إصدار تصريح بحث عن خام الألبيت بجهة شرم الشيخ محافظة جنوب سيناء في مساحة 16 كيلو متراً مربعاً على الوجه المبين بالخريطة المرفقة بالطلب، وأرفق بالطلب شيكاً مصرفياً بمبلغ 402.550 جنيه قيمة الإيجار والتأمين ورسم النظر والدمغات لاستخراج عقد البحث، ويبين من الاطلاع على الخريطة المرفقة بالطلب المشار إليه أن الطلب ينصرف إلى مساحة بوادي تر شرم الشيخ بإحداثيات 47.46 18 34 و5.11 13 28 وبكتاب مؤرخ 21/ 5/ 1985 ردت الجهة الإدارية الشيك المقدم من المطعون ضده وطلبت موافاتها بمبلغ جنيهين فقط قيمة رسم النظر عن طلب الحصول على الترخيص وأوضحت الجهة الإدارية أنه بخصوص الإيجار والتأمين والتمغة النوعية فسيتم مطالبة الطالب بها بعد دراسة الطلب. (السند رقم 3 من حافظة مستندات المطعون ضده المقدمة أمام محكمة القضاء الإداري بجلسة 10/ 12/ 1985 وبتاريخ 22/ 5/ 1985 وافى المطعون ضده الإدارة العامة للمناجم والمحاجر بحوالة بريدية بالمبلغ المطلوب، وتأشر على طلب المطعون ضده بشأن قبول الحوالة، برقم الملف الخاص بالطلب وهو ملف 18 – 100/ 82/ 1 بشأن ترخيص خام الألبيت (المستند رقم 4 من حافظة مستندات المطعون ضده المشار إليها) وبكتاب مؤرخ 27/ 5/ 1985 أوضح المطعون ضده لجهة الإدارة بأنه بخصوص طلبه المؤرخ 7/ 5/ 1985 بشأن طلب منحه ترخيص بحث عن خام الألبيت بجهة جبل (تر) أنه يعدل المساحة المطلوب الترخيص بشأنها إلى مساحة 2 كيلو متراً مربعاً بدلاً من 16 كيلو متراً مربعاً بالإحداثيات التالية خط طول 40 18 34 وخط عرض 9 12 28 بزاوية انحراف 70.5 وبكتاب مؤرخ 26/ 5/ 1985 أشار المطعون ضده إلى أنه يحيط السيد مدير عام الإدارة العامة للمناجم والمحاجر بأنه قد اكتشف خام الألبيت بجهة جبل (تر) بجنوب سيناء وقام بتسليم عينة من الخام المكتشف للإدارة العامة لمعامل المساحة الجيولوجية بتاريخ 13/ 3/ 1985 وطلب تسجيل الاكتشاف باسمه: مؤكداً أن المنطقة الموجود بها الخام تقع في مساحة 2 كيلو متر مربع بالإحداثيات الآتية: خط طول 40 18 34 وخط عرض 9 12 28 زاوية انحراف 70.5 وبكتاب مؤرخ 20/ 7/ 1985…. أوضح المطعون ضده لمدير عام الإدارة العامة للمناجم والمحاجر أنه أول من اكتشف الخام المشار إليه في تاريخ سابق على 13/ 3/ 1985. تاريخ تسليمه للعينة إلى معامل الهيئة لتحليلها، ويبين أنه لم يتم إصدار أي ترخيص بحث عن الخام المشار إليه بجبل (تر) حتى تاريخ كتابه، وأن الخام المكتشف غير مدرج بالسجل المنصوص عليه بالمادة 26 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 86 لسنة 1956. كما أن منطقة جبل (تر) ليست ضمن المساحات والمناطق المنصوص عليها بالمادتين 13 و17 من القانون المشار إليه وانتهى إلى طلب اتخاذ ما يلزم لحفظ حقه في اكتشاف الخام بالمنطقة المشار إليها، كما أكد المطعون ضده بكتابه المؤرخ 31/ 7/ 1985 أحقيته في الكشف وطلب الإفادة بتاريخ انتهاء حقه في التقدم بطلب جديد للبحث عن خام الألبيت المكتشف بجبل (تر) (حافظة المستندات المشار إليها – المستندات أرقام 5 و6 و7 و8). وبكتاب ورد إلى الجهة الإدارية بتاريخ 1/ 8/ 1985 أشار المطعون ضده إلى أنه لما كانت المادة من القانون رقم 86 لسنة 1956 تنص على أن: يتقدم الكاشف بطلب ترخيص بحث خلال ثلاثة أشهر من تاريخ إعلانه عن الكشف فإنه يتقدم بطلب جديد حفاظاً على حقوقه المترتبة على حق الكشف بعد تسجيله وأفاد بيان إحداثيات الموقع الذي يطلب الترخيص بشأنه حيث يبين اختلاف في أعشار الثانية بخطي الطول والعرض وبزاوية انحراف 90 بدلاً من 70 التي كان قد حددها في الطلب الأول وأكد المطعون ضده، أن طلبه الجديد لا يفيد تنازلاً عن طلبه السابق (المستند رقم 9 من حافظة المستندات المشار إليها) وبعدد جريدة الجمهورية الصادر في 27/ 7/ 1985 تحت عنوان "مسح جيولوجي بجنوب سيناء للإفادة عن ثرواتها الحجرية والمعدنية" ورد أن السيد/ رئيس مشروع الأبحاث الجيولوجية بمحافظة جنوب سيناء صرح بأن لجنة عن هيئة المساحة الجيولوجية بدأت عمل مسح جيولوجي شامل للأراضي والجبال بالمحافظة وبأنه من الخامات المتوفرة شمال شرم الشيخ خام الألبيت الذي يعتبر أجود أنواع الألبيت في العالم ويستخدم في صناعة السيراميك (المستند رقم 12 من المحافظة المشار إليها). وبكتاب مؤرخ 12/ 8/ 1985 طلبت الهيئة من المطعون ضده موافاتها بصورة من التعاقد بينه وبين الجيولوجي المسئول حتى يمكن استكمال المستندات الخاصة بطلبه، كما طالبته الهيئة بكتاب مؤرخ 10/ 9/ 1985. باستيفاء التمغات على الرسوم الهندسية المقدمة حتى يمكن البت في طلب الحصول على ترخيص بحث بجهة جبل (تر) وتقدم المطعون ضده بعدة شكاوى إلى السيد/ رئيس مجلس الوزراء ووزير البترول والثروة المعدنية من عدم استجابة الهيئة إلى طلبه، ثم انتهى في 2/ 10/ 1985 إلى توجيه إنذار على يد محضر إلى بعض المسئولين منهم/ وزير البترول ورئيس مجلس إدارة الهيئة المصرية العامة للمساحة الجيولوجية والمشروعات التعدينية ومدير عام الإدارة العامة للمناجم والمحاجر، طالباً تنفيذ أحكام القانون رقم 86 لسنة 1956 ولائحته التنفيذية في حقه بتسجيل اكتشافه لخام الألبيت بجبل (تر) وإخطاره بذلك خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ الإنذار، وبتاريخ 30/ 12/ 1985 وجهت الهيئة إنذاراً على يد محضر إلى المطعون ضده يتضمن أن إدارة المناجم والمحاجر بالهيئة قامت بتأجيل البت في طلب الترخيص بالبحث المقدم في 7/ 5/ 1985 نظراً لأن المنطقة المطلوب الترخيص بشأنها تدخل ضمن أبحاث وأعمال الإدارة العامة للاستكشافات إحدى إدارات الهيئة وأنه بالتالي لا يجوز منح ترخيص إلا بالأماكن التي لا تباشر الهيئة بها بواسطة إحدى إداراتها نشاطاً بحثياً (حافظة مستندات الهيئة المقدمة أمام محكمة القضاء الإداري بجلسة 25/ 2/ 1986 وأشار الإنذار إلى أن المطعون ضده بعد أن تقدم بطلب الترخيص بالبحث وعلمه بإرجاء البت فيه طلب بتاريخ لاحق (26/ 5/ 1985) قيد اسمه بسجل الكاشفين، علماً بأن الهيئة قامت بأعمال مسح جيولوجية لمناطق جنوب سيناء، ومنها المنطقة محل طلب الترخيص، اعتباراً من سنة 1983…. كشفت عن وجود مادة (الفلسيار) التي يدعي المطعون ضده اكتشافها وإن كان تواجدها بنسبة ضئيلة ضمن صخور جرانيتية لا تقل عن 18% فكان أن قررت الهيئة تأجيل البت في أية طلبات تقدم للبحث أو التنقيب عن تلك المادة مع دراسة إمكانية تطبيق أحكام المادة 17 من القانون رقم 86 لسنة 1956 وأوضحت الهيئة أنها أرجأت كافة الطلبات السابقة المقدمة بشأن الترخيص بالنسبة للخام المشار إليه في المنطقة لحين الانتهاء عن الدراسة الشاملة التي تقدم بها تمهيداً لبحث استغلالها في مزايدة وفقاً لأحكام المادة 17 من القانون.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على القانون رقم 86 لسنة 1956 الخاص بالمناجم والمحاجر أنه أورد تعريفاً للمقصود بكل من تعبيري الكشف والبحث فنصت المادة على أنه يقصد بالكشف عن المواد المعدنية اختيار سطح الأرض أو باطنها بجميع الوسائل وعلى الأخص الوسائل الجيولوجية والجيوفيزيكية التي تؤدي إلى التعرف على المعادن وخواصها الطبيعية والمغناطيسية أو الكهربية أو غيرها وعمل حفر اختيار أو ثقوب للتحقق من وجود أو احتمال وجود مواد معدنية. كما يقصد بالبحث عن المواد المشار إليها التوسع في فحص مسطح الأرض وباطنها بجمع الوسائل الجيولوجية أو الجيوفيزيكية أو التعدينية التي تؤدي إلى التعرف على مدى انتشار الخام وكمياته وعلى أصلح الطرق لاستخراجه من استخلاصه وتقدير مدى صلاحيته في الأسواق الداخلية ونصت المادة على أن "يقيد من أموال الدولة ما يوجد من مواد معدنية بالمناجم في الأراضي المصرية والمياه الإقليمية وتعتبر كذلك من هذه الأموال خامات المحاجر عدا مواد البناء – الأحجار الجيرية والرطبة والرمال – التي توجد في المحاجر التي تثبت ملكيتها للغير، ونظمت المادتان ومن ذات القانون الاختصاصات الموكولة إلى الجهة الإدارية المختصة القائمة على شئون المناجم والمحاجر وتحديد الآثار القانونية المترتبة على مباشرتها في الاختصاصات وكذلك بيان الحقوق المقررة للأشخاص الطبيعيين أو الاعتباريين في هذا الشأن فأوردت المادة أن "تقوم وزارة التجارة والصناعة طبقاً لأحكام هذا القانون بتنظيم استغلال المناجم والمحاجر ورقابتها وكل ما يتعلق بها من تصنيع أو نقل أو تخزين ولها أن تقوم بأعمال الكشف والبحث عن المواد المعدنية واستغلال المناجم والمحاجر وما يتعلق بها إما بنفسها مباشرة وفي هذه الحالة لها أن تقوم بحفظ المساحة التي تباشر فيها أعمال الأبحاث التعدينية أو الجيولوجية طول مدة البحث وإما أن تعهد بذلك إلى غيرها بالشروط المقررة في هذا القانون" وتنص المادة على أن "لكل شخص طبيعي أو اعتباري حرية الكشف عن المواد المعدنية بالشروط والأوضاع المقررة في هذا القانون ويكون البحث عن هذه المواد المعدنية واستغلالها في جمهورية مصر بما في ذلك المياه الإقليمية أياً كان مالك الأرض بترخيص يصدر وفقاً للشروط المقررة في هذا القانون على أنه يجوز بقرار من مجلس الوزراء حظر البحث أو الاستغلال بالنسبة إلى معدن له أهمية خاصة بالاقتصاد القومي وفي هذه الحالة تلغى جميع تراخيص البحث والاستغلال السابق منحها وأوجب القانون في المادة على من يكتشف إحدى خامات المواد المعدنية أن يبلغ بذلك مصلحة المناجم والمحاجر بكتاب موصى عليه بعلم الوصول، وفي المقابل أوجب القانون على تلك المصلحة أن تسجل حق الكشف المبلغ عنه على الوجه المشار إليه ويرتب القانون على التسجيل حق الأولوية في الحصول على ترخيص البحث بشروط منها أن تتوافر في الطالب الكفاية الفنية اللازمة لهذا الغرض والالتزام بإنفاق ما تستغرقه أعمال البحث على الوجه الذي توافق عليه مصلحة المناجم والمحاجر ويصدر بالترخيص قرار وزير البترول والثروة المعدنية (م 10). في حين قررت المادتان ومن القانون أنه وإن كان يشترط لإصدار عقد استغلال معدن ما في مساحة معينة أن يسبقه ترخيص بالبحث شريطة أن يثبت المرخص له في البحث وجود الخام الممكن تشغيله إلا أنه يجوز إصدار عقد الاستغلال في المساحات التي يتبين لمصلحة المناجم والمحاجر وجود المعدن فيها بكميات تسمح باستغلاله.
ومن حيث إن الهيئة المصرية العامة للمساحة والجيولوجية والمشروعات التعدينية المنشأة بقرار رئيس الجمهورية رقم 452 لسنة 1970 وتتبع وزير البترول والثروة المعدنية تختص وفقاً لحكم المادة من قرار إنشاءها بأعمال المساحة الجيولوجية والتعدينية على مستوى الجمهورية للتعرف على جيولوجيتها وخاماتها التعدينية وتقييمها ووضع الخرائط اللازمة والقيام بتنفيذ المشروعات التعدينية المدرجة بخطة الصناعة التي توكل إليها حتى بدء مرحلة الإنتاج ثم إسنادها إلى الشركات الصناعية المتخصصة والثابت من الأوراق أن الهيئة المشار إليها بدأت اعتباراً من أكتوبر سنة 1983 بإجراء أعمال استكشافات جيوفيزيقية وجيوكيميائية بمنطقة جنوب سيناء فأصدرت الأمر الإداري رقم 196 في 9/ 10/ 1983 بشأن ما سمي مشروع استكشاف خامات النحاس بجنوب سيناء ثم أصدرت الأمر الإداري رقم 125 لسنة 1984 في 27/ 9/ 1984 بشأن مشروع الاستكشاف الجيوكيميائي بمنطقة دهب بسيناء الجنوبية حيث قيد المشروع برقم مستهدفاً على ما جاء بالقرار الإداري المشار إليه، بحث جيوكيميائي إقليمي عن المعادن والخامات المختلفة لصخور القاعدة وذلك باستكشاف المجالات الجيوكيميائية الأولية والثانوية مع الاستعانة بالخرائط التي تم إعدادها بمعرفة الإدارة العامة للجيولوجيا الإقليمية في المنطقة المحصورة بين خطي طول 34 حتى خليج العقبة شرقاً وخط عرض 15 – 28 و30 – 28 شمالاً بمساحة قدرها حوالي 1500 كيلو متر مربع، وتحدد للمشروع المشار إليه توقيت زمني في الفترة من 1/ 1/ 1984 إلى 30/ 6/ 1985 وتناول الأمر الإداري المشار إليه تفصيل البرنامج الحقلي المقرر تنفيذه ويشمل أعمال جمع العينات وأعمال التحليل المعملي، كما صدر الأمر الإداري رقم 127 لسنة 1984 بتاريخ 30/ 9/ 1984 بتشكيل مشروع الاستكشافات الجيوكيميائية الإقليمي لشرم الشيخ جنوب سيناء وحددت له الفترة الزمنية من 1/ 10/ 1984 إلى 30/ 6/ 1985 ويهدف إلى إجراء أبحاث استكشاف جيوكيميائية إقليمية بالمنطقة المحصورة بين خطي طول 34 غرباً إلى خليج العقبة شرقاً وخطي عرض 28 جنوباً إلى 15 – 28 شمالاً وصخور القاعدة لمسافة قدرها 15000 كم2. ومفاد ما تقدم أن الهيئة بحسبانها الجهة المختصة قانوناً كجهاز يتبع وزير البترول والثروة المعدنية كانت تباشر أعمال الكشف والبحث بالمنطقة المشار إليها بالأقل في الفترة من 1/ 10/ 1984 وحتى 30/ 6/ 1985 فلا تثريب عليها إن هي قررت حفظ المساحة محل البحث طوال مدته استناداً لصريح حكم المادة المشار إليها من القانون رقم 86 لسنة 1956.. فإذا كان ذلك وكان البادي من الاطلاع على الخرائط المرفقة بطلبي الترخيص بالبحث المقدمين من المطعون ضده بتاريخ 7/ 5/ و27/ 5/ 1985 أن المساحة المطلوب الترخيص بالبحث فيها، من واقع الإحداثيات التي قدمها فرع متداخل في المساحة محل المشروعات الاستكشافية التي تقوم بها الهيئة ولم تكن تلك المشروعات قد انتهت المدة المقررة لها من واقع الأوامر الإدارية الصادرة في هذا الشأن والتي كانت تنتهي في 30/ 6/ 1985 فإنه وخلال هذه الفترة يكون من حق الجهة الإدارية أن تقرر الاحتفاظ بالمساحات محل استكشافها وبحثها فلا يمنح عنها تراخيص بحث، كل ذلك على الوجه المحدد بالمادة من القانون رقم 86 لسنة 1956 ولا تثريب عليها كذلك إن تقرر نتيجة لما تسفر عنه أعمال الكشف والبحث التي باشرتها في المساحات محل بحثها إعمالاً لحكم المادة من القانون طرح هذه المساحات في مزايدة عامة حتى يتبين لها وجود المعدن فيها بكميات تسمح باستغلاله، وبالترتيب على ما تقدم، فإن الجهة الإدارية بإرجائها النظر في منح الترخيص بالبحث المقدم من المطعون ضده في 7/ 5/ 1985 لا تكون قد خالفت حكم القانون.
ومن حيث إن المطعون ضده، على ما تكشف الأوراق وبعد أن تقدم بطلب الترخيص بالبحث عن معدن الألبيت بناحية جبل (تر) بجنوب سيناء بتاريخ 7/ 5/ 1985 عاد وأورد بكتابه المؤرخ 26/ 5/ 1985 أنه اكتشف الخام المشار إليه بالجهة التي كان قد طلب الترخيص له بالبحث فيها عن ذات المعدن، طالباً تسجيل الاكتشافات باسمه في حين أنه كان يتعين عليه إعمالاً لحكم المادة من القانون رقم 86 لسنة 1956 المشار إليه أن يبادر بالاطلاع عما يدعيه من كشف بكتاب موصى عليه بعلم الوصول فرفضت الجهة الإدارية إجراء ما يطلبه من قيد استناداً إلى أنه سبق لها اكتشاف الخام المشار إليه بذات الموقع، فإن ما أيدته الجهة الإدارية في هذا الشأن يجد سنداً من الأوراق: إذ الثابت أنه قد نشر بجريدة الجمهورية بالعدد الصادر في 27/ 7/ 1985 غداة الانتهاء من أبحاث الاستكشاف التي كانت تجريها الهيئة بالمنطقة وحتى 30/ 6/ 1985، على لسان رئيس مشروع الأبحاث الجيولوجية بمحافظة جنوب سيناء أن المسح الجيولوجي أثبت توافر خام الألبيت شمال شرم الشيخ وأن الخام المكتشف يعتبر من أجود أنواع الألبيت في العالم (السند رقم 12 من حافظة مستندات المطعون ضده المقدمة إلى محكمة القضاء الإداري بجلسة 10/ 12/ 1985).
كما يؤكد ما قالت به الهيئة في معرض دفاعها بالدعوى والطعن من سابقة الكشف وتوافر العلم بوجود الخام المشار إليه بالمنطقة التي ادعى المطعون ضده اكتشاف الخام بها، ما ورد بالمكاتبات المتبادلة بين وزارة الخارجية ومحافظ جنوب سيناء والهيئة في شأن العرض المقدم من مقاول أجنبي لشراء خام (الفلسيار) المتواجد بجبل بجوار شرم الشيخ (المستندات أرقام 6 و5 و6 من حافظة مستندات الهيئة المقدمة أمام محكمة القضاء الإداري بجلسة 25/ 2/ 1986 ولا شبهة في أن خام الألبيت هو ما يطلق عليه أيضاً (الفلسيار) على ما تكشف المزايدة العامة التي أعلنت عنها الهيئة بتاريخ 24/ 1/ 1987 عن استغلال خام الفلسيار (الألبيت) بجهة وادي تر بجنوب سيناء (حافظة مستندات المطعون ضده المقدمة أثناء تحضير الدعوى بهيئة مفوضي الدولة بتاريخ 24/ 12/ 1986 فإذا كانت الجهة الإدارية ملتزمة بتسجيل الاكتشاف لمن يقوم به على الوجه المنصوص عليه بالقانون رقم 86 لسنة 1956 والمواد من إلى من اللائحة التنفيذية بالقانون الصادر بها قرار وزير الصناعة رقم 69 لسنة 1959، إلا أنه يتعين ابتداء أن يكون المبلغ عن الكشف هو في الحقيقة والواقع قد قام به، فإذا تحققت الجهة الإدارية من عدم صحة الادعاء بكشف فإنه يكون عليها ألا تجري القيد، ولا يكون صحيحاً ما استخلص الحكم المطعون فيه من تراخي جهة الإدارة في موافاة المطعون ضده إذ تبين إبلاغه لها عما ادعى أنه قام باكتشافه من معدن الألبيت ذلك أنه وإن كانت اللائحة التنفيذية للقانون تلزم الجهة الإدارية بإخطار صاحب الكشف بنتيجة تبليغه على ما تنص عليه المادة من اللائحة التنفيذية إلا أن التراخي في هذا الإخطار برفض القيد لا يرتب بذاته حقاً للطالب ولا يكفي بذاته للدلالة على أحقية الطالب فيما يطلب طالما كانت الأوراق، قاطعة الدلالة في صحة مسلك الجهة الإدارية برفض قيد الكشف باسم الطالب لعدم توافر شرط القيد ولازمه هو تحقق واقعة الكشف ذاتها، وبالترتيب على ما سبق جمعيه وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى إلغاء القرارين السلبيين المطعون فيهما يكون قد خالف حكم القانون في قضائه مما يتعين معه إلغاؤه فيما تضمنه في هذا الشأن مع إلزام المطعون ضده المصروفات إعمالاً لحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعنين شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من إلغاء القرارين السلبيين المطعون عليهما ورفض طلب إلغاء القرارين بالامتناع عن تسجيل كشف خام الألبيت بجبل طره باسم المدعي وبالامتناع عن منح المدعي تراخيص البحث عن معدن الألبيت بجبل تر وألزمت المدعي مصروفات الطلبين.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات