الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2360 لسنة 31 ق – جلسة 07 /05 /1988 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والثلاثون – الجزء الثاني (أول مارس 1988 – 30 سبتمبر 1988) – صـ 1449


جلسة 7 من مايو سنة 1988

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد يسري عبده رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد المهدي مليحى وجوده محمد أبو زيد والسيد السيد عمر وإسماعيل صديق محمد المستشارين.

الطعن رقم 2360 لسنة 31 القضائية

إصلاح زراعي – الأراضي الموزعة من الهيئة العامة للإصلاح الزراعي بعقود احتفظ فيها بشرط فاسخ صريح.
المادة من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعي.
أوجب المشرع على صاحب الأرض أن يقوم على زراعتها بنفسه وأن يبذل في عمله العناية الواجبة – إذا أخل بالتزاماته جاز للجنة المنصوص عليها بالمادة إصدار قرار مسبب بإلغاء قرار توزيع الأرض عليه بالإجراءات التي حددها المشرع – قبول المتعاقد للشرط الفاسخ الصريح الذي يقضي باعتبار العقد مفسوخاً بمجرد ثبوت المخالفة في حقه ينطوي على نزول منه عن الإجراءات المنصوص عليها في المادة المشار إليها – اعتبار العقد مفسوخاً تلقائياً دون حاجة إلى أعذار أو تدخل القضاء – أساس ذلك: الإجراءات المنصوص عليها في المادة 14 لمصلحة من وزعت عليه الأرض القصد منها التحقق من وقوع المخالفة – متى ثبت وقوع المخالفة بغير أدنى شبهة فلا محل للجوء إلى اللجنة – مثال بيع الأرض الزراعية الموزعة قبل انقضاء خمس سنوات على إبرام العقد النهائي – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الاثنين الموافق 27 من مايو سنة 1985 أودع الأستاذ/ ……. المستشار بإدارة قضايا الحكومة (هيئة قضايا الدولة حالياً) نائباً عن محافظ الدقهلية ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 2360 لسنة 31 قضائية عليا ضد السيد…… في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالمنصورة بجلسة 28 من مارس سنة 1985 في الدعوى رقم 2094 لسنة 6 قضائية المقامة من المطعون ضده، ضد الطاعنين والقاضي بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار محل الطعن وألزمت الإدارة بالمصروفات، وطلبت الجهة الطاعنة الأمر بصفة عاجلة – بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، والحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات.
وتم إعلان الطعن قانوناً وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وبرفضه بشقيه العاجل والموضوعي وإلزام محافظ الدقهلية بصفته المصروفات.
وعين لنظر الطعن جلسة 7 من ديسمبر سنة 1987 أمام دائرة فحص الطعون حيث حضر محامي المطعون ضده وتداول الطعن بالجلسات على الوجه الثابت بالمحاضر حيث قررت بجلسة 21 من مارس سنة 1988 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة منازعات الأفراد والعقود الإدارية والتعويضات) لنظره بجلسة 2 من إبريل سنة 1988 وقد نظرته المحكمة بهذه الجلسة على الوجه الثابت بالمحضر وقررت إصدار الحكم بجلسة 30 من إبريل سنة 1988 وبهذه الجلسة قررت المحكمة مد أجل الحكم إلى جلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – في أن المطعون ضده أقام دعواه بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بالمنصورة بتاريخ 19 من سبتمبر سنة 1984 طالباً الحكم بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه ثم بإلغاء قرار محافظ الدقهلية رقم 449 لسنة 1984 فيما تضمنه من إزالة أملاكه بحوض الجواني قطعة 12 بناحية نجير مركز دكرنس بالطريق الإداري، وما يترتب على ذلك من آثار، مع إلزام الإدارة بالمصروفات، وبجلسة 28 من مارس سنة 1985. حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار محل الطعن وألزمت الإدارة بالمصروفات. واستندت المحكمة في قضاءها إلى توافر ركن الجدية حيث إن البادي من الأوراق أن القرار محل الطعن إنما اعتمد على كتاب مديرية الإصلاح الزراعي وأنه تضمن إزالة التعدي الواقع من المطعون ضده وغير محل أملاك الهيئة العامة للإصلاح الزراعي والمخصصة لانتفاع المدعو……..
وقد ذهبت الجهة الإدارية في مذكرتها إلى أن الأرض محل القرار مملوكة للدولة ويجوز للإدارة إزالة التعدي الواقع عليها، وقد قدم المطعون ضده صورة ضوئية لشهادة صادرة من نيابة دكرنس تتضمن براءته مما نسب إليه من قيامه بتقسيم أراضي زراعية بدون ترخيص وذلك في الجنحة رقم 235 لسنة 1983 وهو ما لم تنكره الإدارة ويكون القرار محل الطعن قد بني على أساس اعتداء المطعون ضده على أرض مملوكة للدولة في حين أن الظاهر من المستندات التي قدمها أن الأرض محل القرار المطعون ضده تم تمليكها للسيد/ …….. بموجب عقد بيع صادر من الهيئة العامة للإصلاح الزراعي في 21 من يونيه سنة 1980 ومسجل بالشهر العقاري، وقد انتهت المحكمة إلى تكييف عقد السيد/ ……. في ضوء شروطه وأحكام المادتين 14 و16 من القانون رقم 178 لسنة 1952 في حكمها الصادر في الدعوى رقم 2095 لسنة 6 في ذات الجلسة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه بأن هذا العقد الصادر وفقاً لقانون الإصلاح الزراعي يعتبر خلال الخمس سنوات التالية لإبرامه عقداً بنقل الملكية معلقة على شرط فاسخ. وأن للإدارة فسخ العقد في حالة المخالفة من جانب المالك طبقاً للإجراءات المقررة طبقاً للمادة 14 سالفة الذكر، والملكية المعلقة على شرط فاسخ هي ملكية موجودة خلال فترة التعليق وجوداً كاملاً ونافذاً وإن كانت مهددة بخطر الزوال، وأن حافظة مستندات الإدارة وإن تضمنت اتجاه الإدارة نحو عرض المالك/ ……… على لجنة المخالفات إلا أن تلك الأوراق جاءت خالية بما يفيد عرضه على لجنة المخالفات أو صدور قرار من تلك اللجنة بإلغاء القرار الصادر بتملك المذكور أو أن هذا القرار عرض على السلطة المختصة التي تملك إصدار القرار النهائي بفسخ عقد تملك المذكور، وعليه فإنه حتى يصدر القرار النهائي بفسخ العقد تعتبر الأرض محل النزاع بحسب الظاهر غير مملوكة للدولة، ويكون القرار محل الطعن غير قائم بحسب الظاهر على أساس من القانون، ويتوفر بذلك ركن الجدية وركن الاستعجال متوافر كذلك بالنظر إلى أن إزالة تعدي المطعون ضده يترتب عليه نتائج يتعذر تداركها في حالة تنفيذه، ويكون بذلك القرار المطعون فيه جديراً بوقف التنفيذ.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه جانب الصواب عندما انتهى إلى أن الأرض محل النزاع ليست ملكاً للدولة لأن المشتري الأصلي لم يعرض على لجنة المخالفات. ولم يصدر قرار بإلغاء تخصص الأرض له: ذلك أن الأرض المذكورة لم تنتقل ملكيتها نهائياً إلى المشتري الأصلي حيث يلزم الوفاء بكامل الثمن وانقضاء خمس سنوات على تحرير العقد النهائي، وعدم التصرف بالبيع خلال هذا الأجل وإلا اعتبر العقد مفسوخاً بقوة القانون، وإذ تحقق الشرط الفاسخ بقيام المشتري الأصلي ببيع الأرض فإن العقد يعتبر مفسوخاً بقوة القانون ولا يعتبر المذكور مالكاً وتعود الملكية بقوة القانون إلى ملك الدولة ويحق لها في هذه الحالة أن تصدر قراراً بإزالة التعدي عليها.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أنه يلزم للقضاء بوقف تنفيذ القرار الإداري توافر ركنين: الأول قيام الاستعجال بأن يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر تدركها والثاني: يتصل بمبدأ المشروعية أي أن يكون ادعاء الطالب في هذا الشأن قائماً – بحسب الظاهر – على أسباب جديدة – وبالنسبة إلى ركن الجدية فإن البادي من ظاهر الأوراق أن الأرض موضوع القرار الصادر بإزالة التعدي تدخل ضمن الأراضي الموزعة من الهيئة العامة للإصلاح الزراعي على المدعو…….. وحرر بشأنها عقد البيع المؤرخ 21 من يونيه سنة 1980 والمسجل برقم 4458 بتاريخ 30 من سبتمبر سنة 1980، وقد جاء بالبند السابع من هذا العقد أن الطرف الثاني – ……… – (متعهد بأن يقوم بزراعة الأرض المبيعة بنفسه وأن يبذل في استغلالها العناية الواجبة….) كما ينص البند التاسع على أنه (لا يجوز للطرف الثاني ولا للورثة من بعده التصرف في الأرض المبيعة قبل الوفاء بثمنها كاملاً وبعد انقضاء خمس سنوات على التسجيل…..) ويقضي البند الحادي عشر بأنه (إذا أخل الطرف الثاني بأحد الالتزامات المنصوص عليها في هذا العقد، أو بأحد الالتزامات الجوهرية المنصوص عليها في المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 المشار إليه أو ثبت أنه لا تتوافر فيه شروط التوزيع المنصوص عليها في هذا القانون اعتبر العقد مفسوخاً من تلقاء ذاته بغير حاجة إلى تنبيه أو إنذار أو أي إجراء قضائي……) وإذ كانت حافظة مستندات المطعون ضده المقدمة إلى محكمة القضاء الإداري قد انطوت على عقد بيع صادر من المدعو……. موضوعه بيع تسعمائة متراً مربعاً من الأرض الموزعة من الهيئة العامة للإصلاح الزراعي على المذكور، وهو عقد مؤرخ 28 من يناير سنة 1983 أي أنه وقع خلال الفترة التي حظر البند التاسع من سند ملكيته عليه التصرف في الأرض الموزعة عليه، فالبادي من الأوراق أن ثمة مخالفة لأحد الالتزامات الواردة بعقد تمليك المذكور، وذلك فضلاً عما هو ظاهر من باقي الأوراق المقدمة من إسناد مخالفة تبوير الأرض الموزعة إلى المذكور – وعلى ذلك فإن الشرط الفاسخ المنصوص عليه بالبند الحادي عشر يكون قد تحقق، ويترتب عليه اعتبار العقد مفسوخاً تلقائياً دون حاجة إلى أعذار أو تدخل من القضاء، ويزول بذلك – بحسب الظاهر – سند ملكية المذكور وهو من تلقى ثمنه المطعون ضده ما يدعيه من حق على أرض النزاع ويكون لجهة الإدارة أن تتدخل – من ثم – لإزالة تعدي المطعون ضده على أرض النزاع، وقد تطهرت هذه الأرض بوقوع الفسخ على سند ملكية المدعو……. من أي حق له عليها – ولا يحتج على ما تقدم بأن المادة من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 52 تنص على أنه (ويجب على صاحب الأرض أن يقوم على زراعتها بنفسه وأن يبذل في عمله العناية الواجبة. وإذا تخلف من تسلم إليه الأرض عن الوفاء بأحد التزاماته المنصوص عليها في الفقرة السابعة أو تسبب في تعطيل قيام الجمعية التعاونية بالأعمال المنصوص عليها في المادة أو أخل بأي التزام جوهري آخر يقضي به العقد أو القانون، حقق الموضوع بواسطة لجنة تشكل من نائب بمجلس الدولة رئيساً ومن عضوية اثنين من مديري الإدارات بالهيئة التنفيذية للإصلاح الزراعي ولها بعد سماع أقوال صاحب الشأن أن تصدر قراراً مسبباً بإلغاء القرار الصادر بتوزيع الأرض عليه واستردادها منه……. وذلك كله إذا لم تكن قد مضت خمس سنوات على إبرام العقد النهائي، ويبلغ القرار إليه بالطريق الإداري قبل عرضه على اللجنة العليا بخمسة عشر يوماً على الأقل ولا يصبح نهائياً إلا بعد تصديق اللجنة العليا ولها تعديله أو إلغاؤه…..) ذلك أنه فضلاً عن أنه لا المطعون ضده ولا البائع له الموزعة عليه الأرض من الإصلاح الزراعي لم يثر في أية مرحلة من مراحل النزاع أن مثل هذه الإجراءات لم يتم اتخاذها، في حين أن البادي من ظاهر الأوراق أن عرض المنتفع……. على لجنة المخالفات كان موضوع توصية الجمعية الزراعية التي أبلغت عن المخالفة، فإن قبول المذكور للنص الوارد في عقد تمليكه والذي يقضي بفسخ العقد تلقائياً بمجرد المخالفة الثابتة في حقه، يتضمن على ما يبدو من ظاهر الأمر – نزولاً منه عن الإجراءات المنصوص عليها في المادة 14 المشار إليها وهي إجراءات مقررة لمصلحة البائع المطعون ضده باعتباره موزعة عليه الأرض وقبول هذا البائع في عقده الشرط الفاسخ الصريح بدون حاجة إلى تنبيه أو إنذار أو أي إجراء قضائي هو نزول صريح منه عن التمسك بهذه الإجراءات خاصة وأنها مقررة لمصلحته هو لقصد التأكد من وقوع المخالفة، ووقوعها وثبوتها في الواقعة المعروضة ثابت بغير أدنى شبهة، بل إن وقوعها وتمسك المطعون ضده بها هو سنده في دعواه وفي دفاعه في الطعن، وجدلاً يستطيع أن يتمسك بها في مواجهة الإصلاح الزراعي مباشرة باعتبارها مقررة لمصلحة البائع له وليس لمصلحته هو، والتمسك بها يكون خلال عقد شرائه وهو بذاته دليل وقوع المخالفة الواجبة لإعمال الشرط الفاسخ الصريح المطلق في تطبيقه من أي قيد حتى ولا الإنذار أو التنبيه وإقرار بتمام هذه المخالفة، بل إن المطعون ضده أجنبي عن هذه الإجراءات لا شأن له بها ليس له حق في التمسك بها ولا يستطيع أن يستعمل حق البائع له – بغرض استمرار قيامه – في ذلك لأن هذا التمسك هو بذاته الدليل القاطع على وقوع المخالفة وهو شريك فيها علم بها وبأثرها سواء من القانون أو من العقد الصادر للبائع له وما به من قيود تقيد حق البائع في التصرف وتسقط حق هذا الأخير في التمسك بإجراءات لا يقصد بها سوى التيقن من وقوع المخالفة وهو ثابت بإقرار المطعون ضده والبائع له.
وعليه فإن إعمال مقتضى الشرط الفاسخ الصريح دون حاجة إلى حكم القضاء يترتب عليه أن لجهة الإدارة أن تزيل ما وقع على أرض النزاع من تعدي، ويكون القرار المطعون فيه – بحسب ظاهره – سلمياً ويتخلف بذلك توافر ركن الجدية، وينبغي الحكم برفض وقف تنفيذ القرار، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى غير ذلك فيكون قد خالف حكم القانون متعين الإلغاء.
ومن حيث إن من يخسر دعواه يلزم بمصروفاتها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضده بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات