الطعن رقم 3312 لسنة 29 ق – جلسة 07 /05 /1988
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والثلاثون – الجزء الثاني (أول مارس 1988 – 30 سبتمبر 1988) – صـ 1444
جلسة 7 من مايو سنة 1988
برئاسة السيد الأستاذ المستشار عزيز بشاي سيدهم نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة د. محمد جودت الملط ومحمد معروف محمد وأحمد شمس الدين خفاجى وفريد نزيه تناغو المستشارين.
الطعن رقم 3312 لسنة 29 القضائية
عاملون مدنيون بالدولة – تأديب – التحقيق – (إثبات) (إكراه) (دعوى).
متى اعترف المتهم (المحال) بصحة الاتهام المنسوب إليه في محضر ضبط الواقعة فإنه لا
يجدي بعد ذلك أن ينكر الاتهام في التحقيق الإداري – هذا الإنكار ليس إلا من قبيل دفع
الاتهام عن نفسه دون ما دليل – يشترط لصحة هذا الاعتراف صدوره اختيارياً دون ضغط أو
إكراه – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الخميس الموافق 18 من أغسطس سنة 1983 أودعت إدارة قضايا
الحكومة نائبة عن الطاعنين تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 3312 لسنة 29 القضائية عليا
في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالمنصورة بجلسة 19 من يونيه سنة 1983 في الطعن
رقم 150 لسنة 10 القضائية والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار مدير
عام جمارك المنافذ والمنطقة الحرة رقم 87 لسنة 1982 فيما تضمنه من مجازاة المدعي بخصم
يومين من راتبه وما يترتب على ذلك من آثار منها إبعاده عن الأعمال المتعلقة بالجمهور
وإلزام جهة الإدارة بمبلغ عشرة جنيهات كمقابل أتعاب المحاماة.
وطلب الطاعنان للأسباب المبينة في تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم مجدداً برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات
ومقابل أتعاب المحاماة.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم مجدداً برفض الدعوى.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 9 من ديسمبر سنة 1987 وبجلسة
13 من إبريل سنة 1988 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة
الرابعة) لنظره بجلسة 23 من إبريل سنة 1988 وبهذه الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم
بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
من حيث إن عناصر هذه المنازعة – حسبما يبين من المذكرة المحالة من مباحث جمرك بور سعيد
والمحضر الجمركي المرفق بها وأوراق التحقيق المالي رقم 77 لسنة 1981 يتحصل في اتهام
معاون الجمرك……. (المطعون ضده) بالسماح لأحد المواطنين بالخروج من باب الأتوبيس
العادي المعين عليه هذا المعاون يوم 12/ 11/ 1981 وكان مع المواطن بضائع عبارة عن خلاط
عدد خمسة كيلو جرام قماش وقمصين دون مطالبته بسداد الرسوم الجمركية المستحقة على هذه
البضائع وبسؤال……. معاون مباحث الجمرك في التحقيق قرر أنه أثناء مراجعته لأحد الأتوبيسات
اشتبه في أحد الركاب وكان يبدو عليه الارتباك ولا يحمل قسائم سداد جمركية وبسؤاله عما
إذا كان يحمل بضائع أجنبية أجاب بالنفي فاصطحبه إلى رئيس الوردية حيث تم تفتيشه وعثر
معه في داخل شنطته على عدد واحد خلاط وعدد خمسة كيلو قماش وعدد اثنين قميص وقرر هذا
الراكب ويدعى…… في محضر الضبط أنه توجه مباشرة إلى باب الخروج حيث يقف اثنان من
موظفي الجمرك يعرف أحدهما من قبل ويدعى……. أبيض الوجه ولون شعره أصفر كان قد وعده
بالأمس عندما قابله في البلد بأنه سوف يساعده في الخروج من الجمرك بقطعة قماش نظراً
لظروف هذا الراكب الصعبة حيث إنه طالب فقير بكلية أصول الدين ويعول نفسه وأن المعاون…….
رأى الحقيبة فطلب منه أن يتوجه للموظف المختص بتحصيل الرسوم الجمركية إلا أنه قبل أن
يتوجه إليه أشار له بالخروج بعد أن قام بفتح الحقيبة وقد اعترف الراكب المذكور بخطئه
وطلب التصالح وأثبت ذلك في محضر الضبط كما أثبت فيه أنه تم استدعاء السيد/……. المعاون
بالوردية (المطعون ضده) الذي أقر بأنه قام بتفتيش الراكب وذكر أنه قابله في المقهى
وعرض عليه ظروفه الصعبة وأنه عطف عليه وقرر أنه قال له أن معه قطعة قماش صغيرة فقط
ومن قام بتفتيش شنطة الراكب على هذا الأساس دون أن يتنبه إلى باقي المضبوطات في زحمة
العمل وتليت عليه أقواله ووقع عليها (…….) وبسؤال…….. رئيس الوردية لم تخرج
أقواله عما قرره……. معاون مباحث الجمرك وأضاف أن معاون الجمرك…….. لم يكن متواطئاً
مع الراكب ولكنه كان يقصد مساعدته فقط نظراً لظروفه الصعبة.
وبسؤال المعاون…….. في التحقيق رقم 77 لسنة 1981 قرر أن كل ما جاء بمذكرة مباحث
جمرك بور سعيد وبالمحضر الجمركي غير صحيح وأن معاون مباحث الجمرك ضبط الراكب داخل الأتوبيس
وأنزله بالقوة وسأله عما إذا كان يحمل قسائم سداد جمركية فأجاب بالنفي وقال إنه خرج
من الجمرك من المكان المخصص لدخول السيارات وأنه بالضغط عليه نتيجة التعدي عليه بالضرب
قرر في المحضر الجمركي أنه خرج من الباب المعين عليه المعاون…….، وبسؤاله عما سبق
أن قرره في محضر الضبط عن واقعة اعترافه بمقابلة الراكب المتهم في أحد مقاهي بور سعيد
وموافقته على مساعدته في خروجه بقطعة قماش من الجمرك تعاطفاً معه لظروفه الصعبة وواقعة
إقراره في محضر الضبط بأنه قام بتفتيش شنطة الراكب المتهم تفتيشاً ظاهرياً قرر أنه
لم يقل شيئاً من ذلك في المحضر وبمواجهته بتوقيعه على المحضر بما يفيد صحة أقواله أجاب
بأنه وقع على المحضر دون أن يقرأ ما هو مكتوب فيه وأنه وقتها كان في حالة ذهول. وقد
انتهى التحقيق في الموضوع إلى صدور القرار الإداري رقم 87 لسنة 1982 إلى مجازاة السيد/
……. المعاون بجمارك المنافذ بالدرجة الرابعة بخصم يومين من راتبه لخروجه على مقتضى
الواجب الوظيفي وذلك لقيامه بالسماح لأحد المواطنين بالخروج من باب منفذ الأتوبيس العادي
والمعين عليه يوم 12/ 11/ 1981 ومعه بضائع أجنبية غير خالصة الرسوم الجمركية وإبعاد
المعاون المذكور عن الأعمال المتعلقة بالمنافذ. وقد أقام المذكور الطعن رقم 150 لسنة
10 القضائية أمام المحكمة التأديبية بالمنصورة بطلب إلغاء القرار رقم 87 لسنة 1982
المشار إليه مع ما يترتب على ذلك من آثار. وبجلسة 9 من يونيه سنة 1983 قضت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار مدير عام الجمارك المنافذ والمنطقة الحرة
رقم 87 لسنة 1982 فيما تضمنه من مجازاة المدعي بخصم أجر يومين من راتبه وما يترتب على
ذلك من آثار منها إبعاده عن الأعمال المتعلقة بالمنافذ وبإلزام جهة الإدارة مبلغ عشرة
جنيهات كمقابل أتعاب محاماة وأقامت المحكمة قضاءها على أن التحقيق الذي أجري مع الطاعن
(المطعون ضده في الطعن الماثل) قد شابه البطلان إذ أن أقوال الراكب المتهم السيد…….
لم تكن وليدة إرادة حرة ولم تؤيدها أقوال زميل الطاعن الذي كان معه على باب الخروج
والذي لم يتحر وجود المحقق أو محضر الضبط ولم يثبت من الأوراق مجازاة الموظف الآخر
زميل الطاعن أو مجرد التحقيق معه ومن ثم يكون القرار المطعون فيه قد بني على أسباب
لا تنتجه ومن ثم قضت المحكمة إلغائه.
ومن حيث إن الطعن الماثل يقوم على أساس أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون
وتأويله إذ أن محضر الضبط والتحقيق لا يشوبهما أي بطلان وأن الراكب المتهرب أقر بأن
خروجه دون سداد الرسوم الجمركية المستحقة كان نتيجة اتفاق مسبق مع المطعون ضده وقد
اعترف الراكب المتهرب عليه وأن ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أنه لم يتبين من الأوراق
مجازاة زميل المطعون ضده أو التحقيق معه يخالف صحيح حكم القانون لأنه لا إلزام على
الجهة الإدارية بإجراء تحقيق مع زميل المطعون ضده أو مجازاته حيث إنه لا توجد شبهة
في تصرفاته وأن الواقعة التي جوزي من أجلها المطعون ضده كانت خاصة به وحده وهي سماحه
لأحد المواطنين بالخروج دون سداد الرسوم الجمركية.
ومن حيث إن من المبادئ المقررة في شأن أدلة الثبوت أنه متى اعترف المتهم (المحال) بصحة
الاتهام المنسوب إليه في محضر ضبط الواقعة فإنه لا يجدي بعد ذلك أن ينكر الاتهام في
التحقيق الإداري إذ أن هذا الإنكار ليس إلا من قبيل دفع الاتهام عن نفسه دون ما دليل
وذلك بشرط أن يكون الاعتراف اختيارياً صدر دون ضغط أو إكراه.
ومن حيث إن الثابت أن…….. رئيس الوردية أثبت في محضر الضبط الذي حرره بتاريخ 12/
11/ 1981 استدعاء…….. معاون الجمرك بمنطقة بور سعيد (المطعون ضده) الذي أقر في
المحضر بأنه هو الذي قام بتفتيش الراكب المتهم بالتهريب الجمركي السيد……. كما أقر
بأن هذا الراكب قد قابله قبل ذلك في مقهى ببور سعيد وعرض عليه ظروفه الصعبة ومن ثم
عطف عليه ووافق على رجائه أن يسمح له بالخروج بقطعة قماش صغيرة وأن المطعون ضده قام
بتفتيش شنطة الراكب على هذا الأساس دون أن يتنبه إلى باقي المضبوطات في الشنطة في زحمة
العمل وقد وقع المطعون ضده على أقواله في محضر الضبط بعد إثبات أنها تليت عليه.
ومن حيث إنه متى كان الأمر كذلك فإنه ينبغي التعويل على هذا الاعتراف وهو اعتراف اختياري
صدر من المطعون ضده الذي لم يدفع بأنه تم تحت تأثير ضغط أو إكراه ومن ثم لا يعول على
ما ذهب إليه بعد ذلك في محضر التحقيق الإداري من إنكار إدلائه بهذه الأقوال والادعاء
بأنه لا يعرف الراكب المتهم من قبل وأنه وقع على أقواله في المحضر دون أن يقرأها لأنه
كان في حالة ذهول إذ أن ذلك من قبيل دفاع المطعون ضده عن نفسه الاتهام بدون دليل ولذلك
لا صحة لما استنبطه الحكم المطعون فيه من بطلان التحقيق الذي أجري مع المطعون ضده استناداً
إلى أن أقوال الراكب المتهم السيد…….. بهذا التحقيق لم تكن وليدة إرادة حرة بعد
أن قدم بجلسة المحكمة في 17/ 4/ 1983 إقراراً أورى فيه أن اعترافه ضد المطعون ضده تم
تحت تأثير الاعتداء عليه بالضرب إذ أنه حتى لو صح ذلك فإن أقوال المطعون ضده في محضر
الضبط تؤيد معرفته بالراكب المتهم ومساعدته في الخروج من الدائر الجمركية دون سداد
الرسوم المستحقة، وهي أقوال لم تتم تحت أي ضغط أو إكراه ومن ثم يجب التعويل عليها.
ومن حيث إنه بالنسبة لما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من قضائه بإلغاء القرار المطعون
فيه مستنداً إلى أن عدم سؤال زميل المدعي (المطعون ضده) الذي كان يقف معه على باب الخروج
في التحقيق دليل على عدم قيام هذا القرار على أسباب تنتجه فإن ذلك مردود عليه بأن المدعي
(المطعون ضده) هو الذي اتهم بتسهيل خروج الراكب المتهم من الدائرة الجمركية ومساعدته
على التهرب من دفع الرسوم الجمركية المقررة على ما يحمله من بضائع ضبطت معه واعترف
بحيازته لها وكان تفتيش الراكب المذكور قد تم بمعرفة المدعي (المطعون ضده) دون زميله
الآخر المعين معه على ذات منفذ الخروج ومن ثم فإن ذلك يؤيد سلامة القرار التأديبي وقيامه
على أسباب تنتجه على عكس ما ذهبت إليه المحكمة التأديبية في قضائها.
ومن حيث إنه عن شق القرار المطعون فيه الخاص بإبعاد المطعون ضده عن الأعمال المتصلة
بالجمهور فإن هذا القرار يعتبر من قرارات النقل المكاني ومن ثم لا يختص بنظره القضاء
التأديبي وتختص بالفصل فيه محكمة القضاء الإداري بالقاهرة للاختصاص.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون استخلاص المحكمة التأديبية لبطلان القرار الإداري رقم 87
لسنة 1982 قد انتزع من أصول لا تنتجه وجاء على خلاف صحيح الواقع الذي تنطق به أوراق
التحقيق ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه الذي قضى بإلغاء القرار التأديبي المذكور قد
أخطأ في تطبيق القانون وتأويله لقيام القرار التأديبي على سببه المبرر له والذي ينتجه
ويؤدي إليه قانوناً الأمر الذي يتعين معه الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه ويرفض الطعن
التأديبي المقام ضد المطعون ضده في قرار الجزاء وبعدم اختصاص المحكمة التأديبية بالمنصورة
لنظر طلب النقل وأمرت بإحالته إلى محكمة القضاء الإداري بالقاهرة للاختصاص.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إلغاء قرار مدير عام جمارك المنافذ والمنطقة الحرة رقم 87 لسنة 1982 بمجازاة…….. بخصم يومين من راتبه وبرفض الطعن التأديبي في هذا الشق من القرار، وبعدم اختصاص المحكمة التأديبية بالمنصورة بنظر طلب الطعن على قرار الفصل وأمرت بإحالته إلى محكمة القضاء الإداري بالقاهرة للاختصاص.
