الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2469 لسنة 33 ق – جلسة 30 /04 /1988 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والثلاثون – الجزء الثاني (أول مارس 1988 – 30 سبتمبر 1988) – صـ 1426


جلسة 30 من إبريل سنة 1988

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد يسري عبده رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد المهدي مليحى ومحمد أمين المهدي وجودة محمد أبو زيد وصلاح عبد الفتاح سلامه المستشارين.

الطعن رقم 2469 لسنة 33 القضائية

اختصاص – ما يخرج عن اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري – (تعليمات النيابة العامة) (ضبط قضائي) (إجراءات جنائية).
مأمورو الضبط القضائي – طبيعة الأعمال التي تصدر عنهم.
المادة من قانون الإجراءات الجنائية:
مأمورو الضبط القضائي يتبعون النائب العام ويخضعون لإشرافه فيما يتعلق بأعمال وظائفهم – ما يصدر عنهم من أعمال لا يدخل في مفهوم القرارات الإدارية التي تقبل الطعن بالإلغاء أمام مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري – المادة 461 من قانون الإجراءات الجنائية – قيام النيابة العامة بتنفيذ حكم جنائي بالمصادرة يعتبر من أداء الوظيفة القضائية للنيابة وينأى عن رقابة المشروعية التي يسلطها مجلس الدولة على القرارات الإدارية – تطبيق.


إجراءات المحاكمة

في يوم الثلاثاء الموافق 2 من يوليه سنة 1987 أودع السيد الأستاذ المستشار رئيس هيئة مفوضي الدولة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بالسجلات تحت رقم 2469 لسنة 33 القضائية عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) بجلسة 28 من إبريل سنة 1987 في الدعوى رقم 2034 لسنة 38 القضائية المقامة من السيد/ ……. ضد السيد/ وزير التموين بصفته والقاضي بقبول الدعوى شكلاً في الموضوع بإلغاء القرار المطعون عليه فيما تضمنه من الاستيلاء على باقي كمية السردين التي لم يشملها حكم القضاء بالمصادرة وبأحقية المدعي في أن تؤدي إليه جهة الإدارة مبلغ 525103.800 جنيه على أنه قيمة باقي صفقة السردين التي استولت عليها الإدارة دون وجه حق وبأن تعوض جهة الإدارة المدعي مبلغ 300000 جنيه (ثلاثمائة ألف جنيه) شاملاً جميع ما أصابه من الأضرار المادية والأدبية التي لحقته وذلك على النحو المبين تفصيلاً بالأسباب وألزمت الجهة الإدارية المصروفات وطلب الطاعن للأسباب الواردة تفصيلاً بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء برفض الدعوى برمتها وإلزام المدعي المصروفات.
وفي يوم الاثنين الموافق 8 من يونيه سنة 1987 أودع الأستاذ/ …….. المحامي بصفته وكيلاً عن السيد/ ……. بصفته الممثل لشركة فارولكس للملاحة والتجارة العامة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بسجلاتها تحت رقم 2570 لسنة 33 القضائية عليا في الحكم المشار إليه، وطلب الطاعن للأسباب المبينة تفصيلاً بتقرير الطعن الحكم أولاً بقبول الطعن شكلاً وثانياً بتعديل الحكم المطعون فيه والقضاء بأحقية الطاعن في أن تؤدي إليه جهة الإدارة مبلغ 781501.70 جنيه (سبعمائة واحد وثمانين ألف جنيه وخمسمائة وواحد جنيه وسبعون قرشاً) على أنه قيمة باقي صفقة السردين التي استولت عليها الإدارة دون وجه حق بدلاً من مبلغ 525103.800 جنيه المقضى به وثالثاً بتعديل الحكم المطعون فيه والقضاء بأن تعوض جهة الإدارة الطاعن مبلغ مليوني جنيه شاملاً جميع ما أصابه من الأضرار المادية والأدبية التي لحقته بدلاً من مبلغ 300000 جنيه المقضى به مع إلزام المطعون ضده المصروفات.
وفي يوم السبت الموافق 27 من يونيه سنة 1987 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة عن السيد/ وزير التموين بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بسجلاتها تحت رقم 2847 لسنة 33 القضائية عليا في الحكم المشار إليه وطلب الطاعن للأسباب المبينة تفصيلاً بتقرير الطعن الحكم أولاً بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه بصفة مستعجلة وبقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً في الطعون المشار إليها ارتأت فيه قبول الطعون شكلاً وبرفض طلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه مع إلزام جهة الإدارة مصروفاته وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه إلى إلغاء القرار المطعون عليه فيما تضمنه من الاستيلاء على باقي كمية صفقة السردين التي لم يشملها حكم القضاء بالمصادرة وبأحقية المدعي في أن تؤدي إليه جهة الإدارة مبلغ 525103.800 جنيه على أنه قيمة باقي صفقة السردين التي استولت عليها الإدارة دون وجه حق ورفض ما عدا ذلك من طلبات وإعمال حكم المادة 186 من قانون المرافعات بشأن المصروفات.
وتحدد لنظر الطعون أمام دائرة فحص الطعون جلسة 7 من يوليه سنة 1987 وتداول نظرها بالجلسات على النحو المبين تفصيلاً بالمحاضر، وبجلسة 7 من ديسمبر سنة 1987 قررت الدائرة ضم الطعون أرقام 2469 و2570 و2847 لسنة 33 القضائية عليا ليصدر فيها حكم واحد، ثم قررت بجلسة 7 من مارس سنة 1988 إحالة الطعون إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة منازعات الأفراد والهيئات والعقود الإدارية والتعويضات) وحددت لنظرها جلسة 2 من إبريل سنة 1988. وبتلك الجلسة نظرت المحكمة الطعون على الوجه المبين بالمحضر وقررت إصدار الحكم بجلسة اليوم مع التصريح بمذكرات خلال أسبوعين. وخلال الأجل أودع كل من السيد/ ……. وهيئة قضايا الدولة بمذكرة، وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعون استوفت أوضاعها الشكلية فيتعين قبولها شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل، حسبما يبين من الأوراق، في أن الطاعن بصفته ممثلاً لشركة فارولكس للملاحة والتجارة العامة أقام الدعوى ابتداءً بتاريخ 19 من يناير سنة 1984 طالباً الحكم: أولا بوقف تنفيذ القرارين الصادرين من لجنة التسعير في 30/ 11/ 1983 و4/ 1/ 1984 حتى يتم الفصل في تحديد سعر الصفقتين وثانياً بإلغاء القرارين المشار إليهما فيما تضمناه من تحديد سعر الدولار بمبلغ 84 قرشاً ومن عدم الاعتداد بفترة التخزين الحقيقية وعن عدم حساب غرامات تأخير الباخرة في بور سعيد وثالثاً بإلزام المدعى عليه (وزير التموين بصفته) بمبلغ 2 مليون جنيه على سبيل التعويض عن الأضرار التي أصابته من جراء تحديد السعر على نحو مخالف للقانون مع إلزام المدعى عليه المصروفات. وقال شرحاً لدعواه إن شركة فارولكس استوردت صفقتين من سمك السردين الأولى مقدارها 1143 طناً بموجب الشهادة رقم 85321 في 31/ 10/ 1983 تم الإفراج النهائي عنها بموجب الإخطار رقم 2740 في 21/ 11/ 1983 والثانية وزنها الصافي 99.116 طناً تم الإفراج عنها بشهادة إجراءات رقم 9364 بتاريخ 27/ 11/ 1983 (وإن كان المدعي أورد بمذكراته التالية المقدمة أمام محكمة القضاء الإداري ثم أمام هذه المحكمة وآخرها المودعة خلال مدة حجز الطعن للحكم بتاريخ 13/ 4/ 1988 أن الصفقة التي قامت الشركة باستيرادها بلغت 1143 طناً) والتزماً بأحكام قرار وزير التموين رقم 105 لسنة 1983 فقد تقدمت الشركة إلى الإدارة العامة للخبراء والتسعير بوزارة التموين بمستندات الرسالة كاملة فور الإفراج النهائي عنها لتحديد أسعار تداولها إلا أن الشركة فوجئت بتحديد سعر بيع الكيلو من سمك السردين بمبلغ 460 مليماً لكل من الصفقتين كسعر للبيع لتاجر الجملة، فتظلمت من هذا القرار في 5/ 12/ 1983 ورفض التظلم بتاريخ 15/ 12/ 1983. فأقامت الدعوى بالطلبات المشار إليها ناعية على القرار بتحديد سعر الكيلو من السردين بمبلغ 460 مليماً مخالفة للقانون. ذلك أن الإدارة العامة المركزية للتسعير خالفت القواعد التي تضمنها قرارا وزير التموين رقما 105 لسنة 1982 و263 لسنة 1981 فقامت بحساب سعر الدولار على أساس 84 قرشاً وهو ما يخالف الواقع إذ تشتري شركات القطاع العام ووحدات الحكومة الدولار بأسعار تصل إلى 115 قرشاً، كما أن سعر الدولار في السوق الحرة يصل إلى 120 قرشاً، مما حدا بالسيد رئيس مجلس الوزراء بجلسة المجلس بتاريخ 9/ 2/ 1983، مطالبة لجان الترشيد بدراسة تسعير السلع على أساس التكلفة الحقيقية بمراعاة إضافة قيمة النولون وعلى أساس السعر الحر للدولار، فاعتباراً من ذلك التاريخ يتعين حساب سعر الدولار على أساس السعر الحر وليس السعر التشجيعي المعلن بحسبان أن قرار مجلس الوزراء في هذا الشأن هو قرار ملزم لجميع الوزارات وهيئات القطاع العام. وفضلاً عن ذلك فقد روعي في تحديد السعر للكيلو أن مدة التخزين هي شهر واحد في حين أن الشركة كانت قد استأجرت الثلاجات من بنك ناصر لمدة ثلاثة أشهر تحرزا من بقاء السردين بعد وصوله خارج الثلاجات مما عرضه للتلف، كما لم يدخل في حساب السعر غرامات تأخير الباخرة في بور سعيد رغم وجود الفاتورة وكتاب شركة الملاحة الناقلة الذي يفيد بأن التأخير خارج إرادة المستورد، مما يوجب حساب الغرامات ضمن التكاليف التي تحملتها الصفقة. كما نعى المدعي على القرارين المطعون فيهما صدورهما مشوبين بعيب الانحراف استناداً إلى أن لجنة التسعير فرقت في المعاملة بين الأفراد مع تماثل الظروف، إذ تجرى معاملة شركات القطاع العام على أساس أن سعر الدولار هو 116 قرشاً في حين قررت أن هذا السعر هو 84 قرشاً بالنسبة للصفقة التي استوردتها الشركة. وأضاف المدعي بأن مباحث التموين بدأت في الاستيلاء على كميات الصفقة ونقلها خارج الثلاجات للتصرف فيها مما يترتب عليه خسائر جسيمة يتعذر تداركها. وبمذكرة مقدمة إلى محكمة القضاء الإداري بتاريخ 15/ 10/ 1985 أضاف المدعي إلى طلباته طلباً أصلياً بوقف تنفيذ وإلغاء القرار الصادر من مباحث التموين بالاستيلاء على الصفقة ونقلها خارج الثلاجات واحتياطياً بندب ثلاثة أساتذة متخصصين من كليات التجارة لتقدير السعر المناسب بصفقة السردين المستورد موضوع الدعوى. وبجلسة 28 من إبريل سنة 1987 حكمت محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون عليه فيما تضمنه من الاستيلاء على باقي كمية صفقة السردين التي لم يشملها حكم القضاء بالمصادرة وبأحقية المدعي في أن تؤدي إليه جهة الإدارة مبلغ 525103.800 جنيه على أنه قيمة باقي صفقة السردين التي استولت عليها الإدارة دون وجه حق وبأن تعوضه جهة الإدارة المدعي مبلغ 300000 (ثلاثمائة ألف جنيه) شاملاً جميع ما أصابه من الأضرار المادية والأدبية التي لحقته وذلك على النحو الموضح تفصيلاً بالأسباب وألزمت الجهة الإدارية المصروفات. فبعد تحديد الطلبات الختامية في الدعوى بأنها وقف تنفيذ وإلغاء القرار الصادر من مباحث التموين بالاستيلاء على كميات صفقة السردين التي استوردها المدعي ونقلها خارج الثلاجات وبوقف تنفيذ وإلغاء القرار الصادر من لجنة التسعير فيما تضمنه من تحديد سعر الدولار بمبلغ 84 قرشاً دون حساب مصاريف تدبير العملة المعترف بها رسمياً ومن عدم الاعتداد بفترة التخزين الحقيقية وعدم حساب مصاريف تدبير العملة المعترف بها رسمياً ومن عدم الاعتداد بفترة التخزين الحقيقية وعدم حساب غرامات تأخير الباخرة في بور سعيد والحكم بإلزام وزارة التموين برد البضائع المصادرة أو بدفع قيمة الكمية المصادرة بغير وجه حق وهو مبلغ 781501.711 جنيهاً والتعويض بمبلغ 2 مليون جنيه واحتياطياً بندب ثلاثة أساتذة متخصصين من كلية التجارة لتقدير السعر المناسب لصفقة السردين موضوع الدعوى. وأقام الحكم المطعون فيه قضاءه في طلب إلغاء القرار الصادر من مباحث التموين بالاستيلاء على كمية صفقة السردين التي استوردها المدعي ونقلها خارج الثلاجات على أساس أن هذا القرار وما تضمنه من الاستيلاء على كامل الصفقة التي استوردها المدعي بدعوى مخالفة لأحكام قرار وزير التموين رقم 105 لسنة 1982 بتقرير وسائل لمنع التلاعب بأسعار بعض السلع الغذائية وهو في حقيقة قرار إداري لا قضائي، يلزم أن يقوم على سببه المبرر له بتوافر حالة تسوغ تدخل الإدارة تتحصل في ثبوت مخالفة لأحكام قرار وزير التموين المشار إليه وصدور حكم بالمصادرة طبقاً لما يقضي به الدستور، فإذا كان الثابت وعلى ما حصله الحكم المطعون فيه، أن المدعي لم يخالف أحكام القرار المشار إليه إلا بالنسبة لعدد 49 كرتونة صدر الحكم القضائي بمصادرتها وهي تمثل طنا و470 كيلو جراماً باعتبار أن الكرتونة تزيد 30 كيلو جراماً على ما ورد بمذكرة المدعي المقدمة بجلسة 9/ 12/ 1986، ولم تدحضها جهة الإدارة، فمن ثم يصبح باقي كمية الصفقة التي لم تكن محلاً لمخالفة وبالتالي لم يشملها الحكم القضائي بالمصادرة هو 1141.530 طناً من السردين ما كان يجوز أن تكون محلاً للمصادرة وإذ استولت الجهة الإدارية على هذه الكمية ولم تعوض المدعي عنها فإن ذلك يعني مصادرتها دون حكم من القضاء فيكون القرار بذلك غير قائم على سبب صحيح خليقاً بالإلغاء. وأورد الحكم المطعون فيه أن طلب المدعي إلزام وزارة التموين برد البضائع المصادرة دون وجه حق أو دفع قيمتها يرتبط بطلب إلغاء القرار بمصادرة الكمية التي لم يشملها حكم المصادرة في القضية رقم 783 لسنة 1983 أمن دولة الطوارئ عابدين على النحو الذي بينه الحكم الصادر بجلسة 11/ 9/ 1985 من محكمة جنوب القاهرة في الإشكال في تنفيذ الحكم الجنائي الذي مؤداه اقتصار المصادرة المحكوم بها على كمية 49 كرتونة تمثل طناً و470 كيلو جراماً، فيكون مفاد القضاء بإلغاء القرار بمصادرة ما جاوز هذه الكمية إن تلتزم الجهة الإدارية برد كمية السردين المصادرة أو أداء قيمتها إن كانت قد تصرفت فيها. فإذا كان الثابت، على ما استخلصه الحكم المطعون فيه، أن جهة الإدارة قامت بالاستيلاء على باقي الكمية التي لم يشملها حكم المصادرة وهي 1141.530 طن فإن قيمتها تكون 525103.800 بحسبان أن سعر الكيلو الواحد هو 460 مليماً وهو السعر الذي بيعت به البضاعة هو الوجه الذي حددته لجنة التسعير. وعن طلب إلغاء القرار الصادر من لجنة التسعير فيما تضمنه من تحديد سعر الدولار بمبلغ 84 قرشاً دون حساب مصاريف تدبير العملة وعدم الاعتداد بفترة التخزين الحقيقية وعدم حساب غرامات تأخير الباخرة في بور سعيد وطلب التعويض بمبلغ 2 مليون جنيه عما أصاب المدعي من أضرار أورد الحكم المطعون فيه أنه متى كان الثابت أن جهة الإدارة قامت ببيع صفقة السردين على أساس ثمن الكيلو 460 مليماً دون حساب مصاريف تدبير العملة أو أجرة التخزين الحقيقية أو غرامات التأخير فلا يبقى للمدعي من سبيل وقد استهدف بطلب إلغاء القرار المشار إليه إعادة حساب قيمة الصفقة من جديد، إلا الحق في المطالبة باقتضاء التعويض عما يكون قد أصابه من ضرر من جراء القرار المطعون فيه، وبهذه المثابة يغدو طلب إلغاء القرار مرتبطاً بطلب التعويض ارتباطاً لا ينفصم عنه مردها إلى مبدأ قانوني واحد هو تقرير مسئولية جهة الإدارة بالتعويض عما أصاب المدعي من أضرار بسبب قراري جهة الإدارة بالاستيلاء على صفقة السردين وتحديد سعر الكيلو منها بأقل من سعره الحقيقي. وأضاف الحكم المطعون فيه أن خطأ الجهة الإدارية ثابت بالنسبة للقرار الذي أصدرته بالاستيلاء على صفقة السردين التي استوردها المدعي بالمخالفة لأحكام الدستور والقانون. وقد لحقت بالمدعي أضرار مادية وأدبية وتوافرت بالنسبة لها علاقة السببية، وأن الضرر المادي يتمثل في حرمان المدعي من المبلغ الذي يمثل قيمة صفقة السردين المستولى عليها دون وجه حق طوال المدة منذ الاستيلاء عليها في أواخر سنة 1983 وحتى صدور الحكم وما يمثله هذا المبلغ من رأس مال للمدعي كان يمكن أن يحقق له ربحاً، كما يتمثل الضرر الأدبي في العدوان على أموال المدعي التي تمت مصادرتها دون مسوغ من القانون وما لحقه من تشهير بسمعته التجارية بين أقرانه وأبناء مهنته. ومن ناحية أخرى فيبين من الاطلاع على أحكام قرار وزير التموين والتجارة الداخلية رقم 263 لسنة 1981 بتعديل بعض أحكام القرار رقم 180 لسنة 1950 بشأن تحديد الأرباح أنه من بين عناصر تحديد التكلفة الاستيرادية التي تتخذ أساساً لحساب نسبة الربح في تجارة السلع المستوردة الرسوم الجمركية وغيرها من الرسوم والنفقات التي يتحملها المستورد داخل الدائرة الجمركية من واقع المستندات الفعلية الصادرة من الجهات الرسمية التي لا يكون إنفاقها راجعاً لخطأ من المستورد ومصاريف الأرضيات التي تتقاضاها شركات التخزين داخل الدائرة الجمركية التي بها السلعة متى كانت بسبب خارج عن إرادة المستورد ومصاريف التخزين بالثلاجات داخل الدائرة الجمركية أو خارجها بالإضافة إلى ثمن البضاعة على أساس الأسعار التشجيعية الرسمية للعملة الأجنبية المعلنة من مجمع البنوك التجارية. فإذا كان ذلك، على ما أورده الحكم المطعون فيه، وكان الثابت من الاطلاع على حافظة مستندات المدعي وما انطوت عليه من أوراق لم تقدم جهة الإدارة ما يفيد نقضها أو إثبات عكسها، أن المدعي قام بسداد مبلغ 36053.13 دولار أمريكي كغرامة تأخير الباخرة التي نقلت صفقة الأسماك إلى ميناء بور سعيد، كما يبين من دفاع المدعي أنه استأجر ثلاجات تخزين الصفقة لمدة ثلاثة أشهر ولم تعتد جهة الإدارة في حساب السعر إلا بأجرة التخزين عن شهر واحد، فإنه يكون من المتعين الاعتداد بأجرة التخزين عن كامل المدة، ومن ناحية ثالثة فإنه متى كانت لجنة التسعير قد اعتدت بحساب قيمة الدولار بمبلغ 84 قرشاً في حين كان السعر الذي تتعامل به جهات الحكومة والقطاع العام للدولار يتراوح بين 115 و116 قرشاً مما حدا برئيس مجلس الوزراء إلى توجيه بدراسة تسعير كل سلعة على أساس سعر التكلفة الحقيقية لها مضافاً إليها قيمة النولون وعلى أساس السعر الحر للدولار فمن ثم يغدو السعر الأخير هو السعر الذي يجب أن يعتد به في حساب تكلفة السلعة المستوردة. والقول بغير ذلك ينطوي على تفرقة في المعاملة بين جهات الحكومة وشركات القطاع العام وبين شركات وأفراد القطاع الخاص الأمر الذي يخالف أحكام الدستور والقانون، مما يؤكده ما جاء بكتاب وكيل أول وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية (قطاع التجارة الخارجية) المؤرخ في يونيه سنة 1983 إلى وكيل أول وزارة التموين والتجارة الداخلية بطلب العرض على وزير التموين للتنبيه نحو مراعاة توجيهات رئيس مجلس الوزراء المشار إليها وإصدار القرارات اللازمة في هذا الشأن. وإذ لم تعتد لجنة التسعير بوزارة التموين في حساب تكلفة صفقة السردين التي استوردها المدعي بالسعر الحقيقي للدولار فإن تصرفها يكون قد انطوى على مخالفة لأحكام القانون بمعناه الواسع الذي يعن بعدم المشروعية ويشكله ركن الخطأ في المسئولية الموجبة للتعويض قبل الإدارة. وأورد الحكم المطعون فيه أنه بمراعاة أن المدعي شارك بخطئه المتمثل في قيامه ببيع جزء من الصفقة قبل تسعيرها، في صدور القرار المعيب بالاستيلاء على كمية السردين التي استوردها، فإنه بمراعاة كل ما سبق جميعه قدرت المحكمة تعويضه عن كافة ما أصابه من أضرار بمبلغ ثلاثمائة ألف جنيه.
ومن حيث إن الطعن المقدم من السيد الأستاذ المستشار رئيس هيئة مفوضي الدولة يقوم على أساس أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تأويله من ناحيتين: أولهما أنه إذا تبين من حكم محكمة أمن الدولة طوارئ الصادر بجلسة 23/ 2/ 1984 في القضية رقم 783 لسنة 1983، القاضي بحبس المدعي وشقيقه ستة أشهر وغرامة ألف جنيه والمصادرة، أن المدعي وشقيقه تصرفا في غير سمك السردين التي قاما باستيرادها بأكملها سواء بالبيع أو التوريد وفقاً للاتفاقات التي أبرماها فإن المصادرة المقضى بها تنصرف إلى كامل الكمية المستوردة وهي 1143 طناً. ولا ينال من مشروعية المصادرة، بالنظر إلى وقت تمامها، صدور حكم محكمة الجنح المستأنفة أمن دولة في الإشكال الذي أقامه شقيق المدعي في تنفيذ الحكم في القضية رقم 783 لسنة 1983 باقتصار المصادرة على القدر الذي تم ضبطه على ذمة القضية رقم 1043 لسنة 1983 طوارئ العملة المقيدة برقم 588 لسنة 83 طوارئ طنطا ذلك أن الحكم في الإشكال صدر بجلسة 10/ 9/ 1985 أي لاحقاً لتصرف الجهة الإدارية بالمصادرة في ظل ما لابسه من ظروف ضبط الكميات التي تصرف فيها المدعي وشقيقه والذي تم صحيحاً ومتفقاً مع القانون، فلا ينعطف أثر الحكم على الماضي لإبطال التصرف. وفضلاً عن ذلك فإنه يؤكد أن الحكم بالمصادرة كان عن كامل كمية السردين التي تصرف فيها المدعي وأن الجهة الإدارية قانت بتنفيذ مقتضى هذا الحكم ما جاء على لسان المدعي في مذكرة دفاعه المودعة بتاريخ 15/ 10/ 1985 من أن أخيه أقام استشكالاً في الحكم رقم 783 لسنة 1983 طوارئ عابدين تأسيساً على أنه ليس من المعقول أن تمتد المصادرة إلى كامل الصفقة التي استوردتها الشركة المدعية. كما أن الثابت من رد الجهة الإدارية أنها قامت بمصادرة كمية السردين التي طرحها المدعي فعلاً للجمهور أما عن باقي الكمية التي يدعي المدعي أنه لم يتصرف فيها فقد وقعت جهة الإدارة بأن المدعي يسأل عنها بتقديم فواتير البيع لبيان ما تم منه وما تبقى من الصفقة باعتبار أن ما تم بيعه للجمهور قبل المصادرة يكون المدعي على علم به وقد اخفق في إثبات ذلك، وعليه فإن الحكم المطعون فيه وقد قضى بعدم مشروعية تصرف الجهة الإدارية بمقولة إنه يمثل مصادرة مخالفة لأحكام الدستور والتعويض عن ذلك يكون قد خالف القانون. وثانيهما بالنسبة لطلب المطعون ضده إلغاء القرار الصادر من لجنة التسعير فيما تضمنه من تحديد سعر الدولار على أساس السعر التشجيعي وعدم الاعتداد بفترة التخزين الحقيقية وعدم حساب غرامات تأخير الباخرة ببور سعيد فقد جانب الحكم المطعون فيه الصواب في مسايرته المدعي فيما طلبه من تحديد التكلفة الاستيرادية على أساس السعر الحر للدولار الذي يتراوح بين 115 و116 قرشاً: ذلك أن توجيهات رئيس مجلس الوزراء الصادرة في هذا الشأن لا تعتبر قراراً إدارياً ملزماً ولم يصدر قرار من وزير التموين بحساب سعر الدولار على هذا الأساس. فيتعين الالتزام بأحكام القرار رقم 180 لسنة 1950 المعدل بالقرار رقم 263 لسنة 1981 بتحديد تكلفة السلعة المستوردة
على أساس الأسعار الحرة للعملة الأجنبية. كما جانب الحكم المطعون فيه الصواب فيما قضى به من وجوب مراعاة مصاريف إيجار الثلاجات لمدة ثلاثة أشهر إذ أن الإفراج عن الصفقة تم قبل مرور شهر واحد على ورودها. فضلاً عن أنه ما كان يجوز الاعتداد بغرامات التأخير في حساب سعر السلعة إذ أن هذا التسعير يتم طبقاً للعناصر المحددة على سبيل الحصر بالقرار الوزاري رقم 180 لسنة 1950 المعدل بالقرار رقم 263 لسنة 1981 وليس منها غرامات التأخير.
ومن حيث إن الطعن المقدم من هيئة قضايا الدولة يقوم على أسباب أربعة: أولها أن الحكم المطعون فيه جانب الصواب إذ اعتبر قيام الجهة الإدارية بالتحفظ على صفقة السردين من قبيل الاستيلاء والمصادرة المحظورة قانوناً: ذلك أن الثابت من أوراق الدعوى أن المطعون ضده لم يقم عند استيراد الصفقة باتباع الإجراءات المنصوص عليها بقرار وزير التموين رقم 263 لسنة 1981 الأمر الذي أحيل بسببه إلى المحاكمة الجنائية واستتبع ضبط الأشياء محل الجريمة وهي كميات السردين المستوردة وهذا الإجراء التحفظي لا يعتبر قراراً إدارياً مما يقبل الطعن عليه أمام مجلس الدولة. ولما كانت الأشياء المضبوطة سلعة غذائية قابلة للتلف السريع فقد كان لزاماً على الإدارة التصرف فيها بالبيع بالسعر الذي سبق تحديده ومن ثم يكون هذا التصرف قد تم في حدود القانون خاصة وأنه لم ينصرف إلا على الكمية التي تم ضبطها. وثانيهما أن الحكم المطعون فيه جانب الصواب عندما أخذ بأقوال المطعون ضده لم يقدم ما يقطع بتحديد الكمية التي قامت الجهة الإدارية ببيعها، فكان أن استند الحكم المطعون فيه إلى أقوال مرسلة للمطعون ضده مع أن الجهة الإدارية تقدمت بما يفيد قيام المطعون ضده ببيع جزء كبير من الشحنتين إلى تجار الجملة قبل أن يتم تسعيرها بل وقام هؤلاء التجار ببيعها إلى الجمهور بأزيد من السعر المحدد بلجنة التسعير الأمر الذي يقطع بأنه الجزء الأكبر من الصفقة. وثالثها أن حساب سعر الدولار على أساس السعر التشجيعي يتفق وأحكام قرار وزير التموين رقم 263 لسنة 1981، وأنه لا أساس لما قام عليه الحكم المطعون فيه من وجوب مراعاة أجرة التخزين لمدة ثلاثة أشهر في حساب السعر ذلك أن إجراءات الإفراج عن السلعة استغرقت أقل من شهر فضلاً عن أن حساب غرامات التأخير في تكلفة الصفقة غير جائز إذ أن المطعون ضده هو المسئول وحده عن الغرامة لأنها تمثل تراخيه في تفريغ الشحنة، علاوة على أنه لم يقدم دليلاً يفيد سداده الفوائد فعلاً ورابعها: أن الحكم المطعون فيه خالف القانون إذ نسب إلى الجهة الإدارية الخطأ الموجب للتعويض إذ لم تخطئ الجهة الإدارية في أي إجراء، وإنما المخطئ هو المطعون ضده الذي قام بالاستيراد دون اتباع الإجراءات الواجبة، كما أخطاء ببيع الصفقة بأزيد من السعر المحدد إضراراً بمصالح المواطنين وتحقيقاً لصالحه الخاص. وإن كان ثمة خطأ وقعت فيه الجهة الإدارية فإن خطأ المطعون ضده يستغرقه فلا يستحق بالتالي أي تعويض. وأضافت هيئة قضايا الدولة بمذكرتها المودعة بتاريخ 16 من إبريل سنة 1988، في فترة حجز الطعون الماثلة للحكم وخلال الأجل المصرح به، إلى ما أوردته بتقرير طعنها أسباباً أخرى للنعي على الحكم حاصلها ما يأتي أولاً: أن الحكم المطعون فيه قد خالف قواعد الاختصاص الولائي فيما قضى به من إلغاء القرار بشأن الاستيلاء على باقي كمية صفقة السردين التي لم يشملها حكم القضاء بالمصادرة وبأحقية المدعي (المطعون ضده) في أن تؤدي إليه جهة الإدارة مبلغ 525103.800 جنيه على أنه باقي صفقة السردين التي استولت عليها الإدارة دون وجه حق. وأساس ذلك أن المادة 109 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه إذا كان الشيء المضبوط مما يتلف بمرور الزمن جاز أن يؤمر ببيعه بطريق المزاد العلني متى سمحت بذلك مقتضيات التحقيق وفي هذه الحالة يكون لصاحب الحق فيه أن يطالب في الميعاد المبين بالمادة 108 من القانون المشار إليه بالثمن الذي بيع به. وقد نظمت المواد من 101 إلى 108 من قانون الإجراءات طلب الرد وعهدت بذلك إلى النيابة العامة ومحكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة مشورة ولها أن تحيل الخصوم للتقاضي أمام المحاكم المدنية على التفصيل الوارد بالمادتين 105 و107 من قانون الإجراءات. وهذا الرد منوط بعدم صدور حكم بالمصادرة. فإذا صدر الحكم بها آلت المضبوطات أو الثمن الذي بيعت به إلى الدولة. ويكون الفصل في ذلك من اختصاص القضاء العادي بفرعيه الجنائي والمدني، ولا يدخل في اختصاص القضاء الإداري. لأن ما يتخذ من إجراءات في هذا الصدد يتصل بإجراءات الضبط والحكم الجنائي الصادر في الجريمة، وهي وحدها المنوط بها الفصل في طلب الرد الذي قدمه المتهم. ثانياً: أن الحكم المطعون فيه أخطأ إذ عوض المدعي عن الإجراءات التي قامت بها مباحث التموين في نطاق وظيفتها باعتبار العاملين بها من مأموري الضبط القضائي وهي إجراءات اتخذت في نطاق الدعوى الجنائية وفي نطاق إجراءات ضبط الأشياء التي وقعت عليها الجريمة الجنائية، وهي إجراءات تمت طبقاً للقانون رقم 163 لسنة 1950 وقرار وزير التموين رقم 105 لسنة 1982 وقانون الإجراءات الجنائية وفضلاً عن انتفاء ولاية القضاء الإداري في التعويض عن هذه الإجراءات فقد تمت في نطاق القانون ولم يشبها خطأ. ثالثاً: أن الحكم المطعون فيه شابه القصور في التسبيب إذ لم يبين عناصر التعويض الذي قضى به، كما أنه أدخل في عناصر التعويض ما فات المدعي من كسب لحرمانه من الانتفاع بما له رغم أنه إذا كان محل الالتزام مبلغاً من النقود فإن التعويض المستحق عنه يكون في صورة الفوائد التعويضية المنصوص عليها بالمادة 266 من القانون المدني ولا تجرى إلا اعتباراً من تاريخ المطالبة بها وفضلاً عن ذلك فإن الحكم المطعون فيه أدخل في عناصر التعويض الأضرار الأدبية رغم عدم ثبوت تحققها.
ومن حيث إن الطعن المقام من السيد/ ……. يقوم على الأسباب الآتية: أولاً: أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وشابه فساد في الاستدلال ذلك أنه قضى للطاعن بأن تؤدي إليه الإدارة مبلغ 525103.800 جنيه على أنه كمية باقي صفقة السردين التي استولت عليها الإدارة ومقدارها 1141.530 طناً بسعر 460 مليماً للكيلو جرام في حين أنه لم يثبت من أوراق الدعوى أن مباحث التموين باعت باقي كمية السردين التي استولت عليها دون وجه حق بالثمن المشار إليه. ثانياً: أنه ليس صحيحاً ما قام عليه الحكم المطعون فيه من أن الطاعن قد شارك بخطئه فيما لحقه من ضرر، ذلك أن التعويض المطالب به يقتصر على الاستيلاء الذي قامت به مباحث التموين لما مقداره 1141.530 طناً قيمتها 781501.711 جنيه لم يقض بمصادرتها ولم يكن جائزاً دستوراً وقانوناً مصادرتها فيكون تصرف الإدارة حيالها غصباً وعدواناً يحق للطاعن عنه كامل التعويض. ثالثاً: أن مبلغ التعويض المقضى به بمبلغ 300000 جنيه لا يتناسب مع ما لحق الطاعن من أضرار مادية وأدبية جسيمة مما يتعين معه القضاء بأحقيته في التعويض المطالب به وقدره 2 مليون جنيه.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أنه بتاريخ 28 من نوفمبر سنة 1983 أصدرت الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات شهادة مطابقة لرسالة مجمدة (سردين) لصالح الشركة المستوردة (فاروق هريدي وشركاه: شركة فارولكس للملاحة والتجارة العامة) عن عدد 38100 كرتونة وزنها الإجمالي 1143 طناً على أساس وزن الكوتونة الواحدة ثلاثين كيلو جراماً. (مستنداً رقم 4 من حافظة مستندات السيد/ ……. المقدمة أمام محكمة القضاء الإداري لجلسة 12/ 3/ 1986). وكان قد صدر بالإفراج الصحي عن الرسالة الشهادة المؤرخة 21 من نوفمبر سنة 1983 (مستند رقم 2 من حافظة المستندات المشار إليها) مشمول الشهادة رقم 8521. وأفادت وزارة التموين بكتابها المؤرخ 13/ 1/ 1987 بأن السيد/ …… قام باستيراد صفقة سردين وزنها 1143 طناً كما قام باستيراد شحنة أخرى من ذات الصنف وزنها 1053.927 طناً وقامت الإدارة العامة للخبراء والتسعير بوزارة التموين بتحديد أسعار تداولها بمبلغ 460 مليماً لكل من الشحنتين، (حافظة مستندات وزارة التموين المقدمة أمام محكمة القضاء الإداري لجلسة 27/ 1/ 1978) كما أوردت مذكرة الإدارة العامة للمزاد والتسعير لوزارة التموين المؤرخة 7/ 3/ 1984 بأن طلب تحديد السعر بالنسبة لمشمول الرسالة الأولى قدم بعد أن تحرر للسيد/ ……. وآخرين محضر جنحة أمن دولة قيد تحت رقم 783 لسنة 1983 قسم عابدين لمخالفة أحكام القوانين والقرارات التموينية. ثم تقدم بمستندات الرسالة الثانية فتحدد السعر لكل من الرسالتين وفقاً لأحكام القرارين الوزاريين رقمي 263 لسنة 1982 بشأن عناصر تكاليف استيراد السلع المستوردة الخاضعة لقرارات تحديد الأرباح و1860 لسنة 1977 في شأن تحديد نسب الربح في تجارة السلع الغذائية المستوردة. وتضمنت المذكرة المشار إليها أن المستورد تقدم عقب تحرير المحضر رقم 783 لسنة المشار إليه بتظلم من قرار تحديد التكلفة ورفض التظلم على أساس عدم استناده إلى سبب صحيح من القانون (حافظة مستندات الجهة الإدارية المقدمة أمام محكمة القضاء الإداري بجلسة 24/ 4/ 1984) ووجهت النيابة العامة إلى السيدين/ ……. و……. تهمة قيامهما خلال شهر نوفمبر سنة 1983 بدائرة قسم عابدين، بصفتهما مستوردين لسلع غذائية، بالتصرف فيها قبل تحديد أسعار تداولها ووضع سعر البيع للمستهلك على كل وحدة حيث قيدت تحت رقم 783 لسنة 1983 أمن دولة طوارئ عابدين. وبجلسة 23 من يناير سنة 1984 حكمت محكمة أمن الدولة طوارئ على كل من المتهمين بالحبس ستة أشهر وغرامة ألف جنيه والمصادرة (المستند رقم 1 من حافظة مستندات……. المقدمة أمام محكمة القضاء الإداري بجلسة 9/ 12/ 1986) وأقامت تلك المحكمة قضاءها على أساس أن الوقائع تخلص في أنه بتاريخ 26/ 11/ 1983 قرر محضر ضبط بمعرفة مباحث الغربية للتموين برقم 1043/ 83 أمن دولة طوارئ الغربية تضمن ورود معلومات تفيد بأن السيد/ ……. تاجر الأسماك يقوم ببيع سردين مستورد ومخزون لحسابه بثلاجة مجمع تبريد طنطا بنك ناصر بأزيد من السعر المقرر دون مراعاة نسب الربح فتشكلت حملة تموينية توجهت للثلاجة المشار إليها فوجدت عدداً من سيارات النقل وجمهرة من تجار الأسماك تقوم بتحميل كراتين من تلك الأسماك وقام أحد رجال الحملة بالفعل بشراء عدد 49 كرتونة بسعر 960 جنيهاً وبمواجهة التاجر قدم للحملة خطاباً من شركة فارولكس موجهاً إلى مدير مجمع تبريد طنطا بنك ناصر بتاريخ 12/ 11/ 1983 يفيد قيام تلك الشركة ببيع 156.670 طناً من الأسماك المجمدة سردين للتاجر المذكور مع مراعاة التأكد عند صرف البضاعة إليه سداد قيمتها بواقع 550 جنيهاً للطن قام بموجب قسيمة إيداع لحساب تلك الشركة من بنك القاهرة طنطا/ المحلة. وبتاريخ 29/ 11/ 1983 تحرر المحضر رقم 783 لسنة 1983 بمقر إدارة الرقابة على الأسعار بوزارة التموين حيث تبين أن شركة فارولكس، ومديرها……..، هي المستوردة لكمية 1143 طن صافي. وإن باعت الكمية المباعة للسيد/ …….، وأن مستندات الرسالة أرسلت إلى الإدارة العامة للخبراء والتسعير بتاريخ 23/ 11/ 1983 ولم يرد بعد رد تلك الإدارة. وبتاريخ 3/ 11/ 1983 تحرر المحضر رقم 588 جنح أمن دولة بمعرفة أحد مأموري الضبط القضائي بوزارة التموين عن ذات الموضوع، حيث توجه إلى مقر التاجر وبمواجهة وكيله أفاد بصحة الإفادة المرسلة من الشركة إلى مجمع التبريد بطنطا كما أفاد بقيامه شراء كمية من السمك السردين من ذات الصنف من الشركة المشار إليها مقدارها 330 كرتونة في 26/ 11/ 1983 من مشمول إذن الإفراج رقم 8521، بمقتضى إيصال استلام من الشركة محرر في ذات التاريخ مدون به أسعار التداول والتكلفة المحددة بمعرفة الشركة. كما قدم صورة من عقد اتفاق تمهيدي مؤرخ 22/ 11/ 1983 بين كل من الشركة ويمثلها السيد/ ……. والتاجر……. عن كمية مقدارها 38100 كرتونة سمك سردين مستورد حيث قام الأخير بسداد 150 ألف جنيه للطرف الأول: منها 100 ألف من أصل ثمن البضاعة يتم تسويقها مع آخر رسالة بشرط سحب الطرف الثاني ما لا يقل عن 950 طن تقريباً والباقي 50 ألف جنيه كمقدم سحب للرسالة وذلك كله لحين الاتفاق النهائي. وبتاريخ 8/ 12/ 1983 أجري التحقيق بمعرفة النيابة العامة حيث قرر السيد/ …….. بأن شركة قامت باستيراد كمية أسماك سردين مجمد مقدارها 1143 طناً وصلت فعلاً يوم 2/ 11/ 1983 وتم تخزينها في مخازن بنك ناصر طنطا ومخازن شركة مصر للتبريد بالهرم وأن شقيقه مدير الشركة بالإسكندرية، عقد اتفاقاً مع التاجر/ …….. على بيع 1140 طن أي الكمية بأكملها، وأنه بعد الإفراج عنها صحياً تقدم إلى الإدارة المختصة بوزارة التموين لتحديد السعر طبقاً للقرارات المنظمة إلا أنه فوجئ بالقبض على التاجر لاتهامه بالبيع بأكثر من التسعيرة. كما قرر بأن ثمن البيع لم يحدد وإنما جرى تقديره مبدئياً بسعر 550 جنيهاً للطن حفاظاً على حقوق الشركة ونفى علمه بأن التاجر سيقوم بالبيع أو التصرف قبل ورود قرار لجنة التسعير. وأكد السيد/ …….. بأن العقد الذي أبرمه مع التاجر هو عقد تمهيدي لا يجيز لهذا الأخير البيع أو التصرف إلا بعد الانتهاء من كافة الإجراءات وآخرها صدور قرار لجنة التسعير لتحديد سعر البيع. وأقامت تلك المحكمة قضاءها على أساس ما استظهرته من عدم صحة ما أبداه المتهمان من أن عقد الاتفاق المبدى المؤرخ 22/ 11/ 1983 لا يعد بيعاً أو طرحاً للسلعة محل الضبط قبل تحديد أسعار إذ أن العقد المشار إليه، هو عقد بيع توافرت له أركانه بما فيها ركن الثمن. وأنه مما يقطع بذلك أن كتاب الشركة المستوردة والبائعة لمدير مجمع تبريد طنطا التابع لبنك ناصر المؤرخ 22/ 11/ 1983، وهو ذات تاريخ عقد البيع، تضمن تحديداً صريحاً لثمن السلعة المبيعة بواقع 550 جنيهاً للطن الواحد وذلك هو ذات ما تضمن كتاب الشركة إلى مدير مجمع تبريد طنطا أيضاً بتاريخ 12/ 11/ 1983 وقبل إبرام عقد البيع المؤرخ 22/ 11/ 1983 إذ حدد سعر الطن بذات السعر المشار إليه، كما تضمن أنه قد تم بيع البضاعة المخزونة طرفه بالكامل للتاجر/ ……. مع التنبيه باتخاذ إجراءات صرفها إليه بعد التأكد من سداد قيمتها على أساس السعر المشار إليه: مما مفاده أن عقد البيع قد توافرت له أركانه جميعا بما فيها تحديد الثمن. وفضلاً عن ذلك فإن المشرع أتم بنصوص آمرة طرح السلع التي بينها بالجدول المرفق بالقرار 105 لسنة 1982 أو التصرف فيها بأي وجه قبل تحديد أسعار تداولها وتأثيم طرح هذه السلع أو التصرف فيها بأي وجه كما يشمل البيع غيره من التصرفات أياً كانت مسمياتها وحتى لو اتخذت صورة التوريد حسبما ذكر بالاتفاق الذي أبرمه المتهمان المؤرخ 22/ 11/ 1983 في محاولة للتحايل على نصوص التشريع الآمرة. وقد تم إقرار الحكم المشار إليه مع وقف تنفيذ عقوبة الحبس والغرامة فقط بالنسبة للمتهم الأول ووقف تنفيذ عقوبة الحبس فقط بالنسبة للمتهم الثاني. وبتاريخ 27/ 5/ 1984 تقدم المتهم الثاني: ……. إلى السيد الأستاذ المستشار رئيس نيابة جنوب القاهرة بالتماس قصر تنفيذ المصادرة المقضى بها في الحكم 783 لسنة 1983 طوارئ عابدين على البضاعة التي تم ضبطها على ذمة الجنحة 1043 لسنة 1983 أمن دولة طوارئ طنطا قسم أول أو اعتبار الالتماس إشكالاً في تنفيذ المصادرة وعرضه على محكمة الجنح المستأنفة أمن دولة للفصل في الإشكال في التنفيذ بالنسبة للمصادرة. واستند الالتماس المشار إليه على أنه "لما كان ذلك وكانت النيابة قد بدأت في اتخاذ إجراءات بيع الكمية الموجودة بالمخازن ببنك ناصر والكمية الأخرى الموجودة بمخازن الهرم فإن هذا يعد تجاوزاً لما قضى به الحكم من مصادرة ولا يسع الطالب إلا أن يتقدم بهذا الطلب لكي تأمروا بقصر المصادرة على ما تم ضبطه فعلاًً لدى……. في الجنحة 1043 لسنة 1983 طوارئ طنطا قسم أول أو اعتبار هذا إشكالاً في التنفيذ يعرض على محكمة الجنح المستأنفة لشئون أمن الدولة للفصل فيه. (حافظة مستندات……. المقدمة لمحكمة القضاء الإداري بجلسة 12/ 6/ 1984). وبجلسة 11/ 9/ 1985 أمام دائرة الجنح المستأنفة بمحكمة جنوب القاهرة طلبت النيابة العامة الاستمرار في التنفيذ، وحكمت تلك المحكمة بقبول الإشكال شكلاً وفي الموضوع بقصر المصادرة المقضى بها في الحكم المستشكل فيه على القدر الوارد في الدعوى رقم 1043 لسنة 1983 طوارئ المحلة (المقيدة برقم 588 لسنة 1983 طوارئ طنطا) وألزمت المستشكل بالمصروفات. وأقامت المحكمة قضاءها على أساس أنه لما كان موضوع البيع بكامل الصفقة معلقاً على شرط واقف وليس تصرفاً متميزاً فلا يمتد حكم المصادرة إلى الكميات التي لم تسلم فعلاً والمرهونة رهناً حيازياً لدى بنك ناصر الاجتماعي.
ومن حيث إن الطاعن/ …….. لا يحاول في طعنه فيما حصله الحكم المطعون فيه وقام عليه من تحديد وقائع الدعوى وحقيقة الطلبات فيها بأنها أولاً بوقف تنفيذ وإلغاء القرار بالاستيلاء على باقي صفقة السردين المستورد وقدرها 1141.530 طناً من أصل الكمية المستوردة وهي 1143 طناً بعد استبعاد القدر المقضى بمصادرته، على ما يقول، وقدره 49 كرتونة وثانياً بوقف تنفيذ وإلغاء قرار لجنة التسعير بتحديد سعر الكيلو جرام الواحد من الكمية المشار إليها بمبلغ 460 مليماً والتعويض بمبلغ 2 مليون جنيه واحتياطياً بندب ثلاثة أساتذة متخصصين من كلية التجارة لتحديد السعر المناسب لصفقة السردين المشار إليها. وعلى ذلك فإن المنازعة في الطعن الماثل تتحدد بنطاق المنازعة على النحو المشار إليه يمتد إلى غيره مما عساه يكون موضوع الدعوى ابتداءً والطلبات المقدمة فيها على النحو الذي تضمنته عريضة الدعوى المذكرات المقدمة من المدعي بشأنها أمام محكمة القضاء الإداري.
ومن حيث إن أمور الاختصاص الولائي والقبول من الأمور المتعلقة بالنظام العام تعتبر مطروحة دائماً على المحكمة وعليها قبل التعرض للموضوع أن تبحث اختصاصها وجواز قبول الدعوى حتى لا تفصل في منازعة خارجة عن اختصاصها الولائي أو غير مقبولة قانوناً. فعلى هذه المحكمة وهي تزن الحكم المطعون فيه والطلبات في المنازعة الصادر فيها بميزان القانون أن تنزل عليها حكمه بالفصل أولاً في الاختصاص الولائي والقبول.
ومن حيث إنه بالنسبة لطلب وقف تنفيذ وإلغاء القرار بالاستيلاء على باقي صفقة السردين المستورد وقدرها 1141.530 طناً من أصل الكمية المستوردة وهي 1143 طناً بعد استبعاد القدر المقضى بمصادرته، على ما يقوله الطاعن/ ……. وقدره 49 كرتونة، فالثابت، على ما يكشف الحكم الصادر من محكمة جنح أمن الدولة طوارئ بجلسة 23/ 2/ 1984 في الدعوى العمومية رقم 783 لسنة 1983 أن إجراءات ضبط الواقعة بتاريخ 26/ 11/ 1983 التي تحرر عنها المحضر رقم 1043 لسنة 1983 أمن دولة طوارئ الغربية قام بها رجال الضبطية القضائية، وصدر الحكم بشأن الدعوى العمومية المشار إليها بالمصادرة بعد أن استعرض في أسبابه صحة نسبة الفصل المؤثم قانوناً إلى المتهمين، الطاعن/ ……. وشقيقه……..، ويتحصل في قيامهما ببيع كامل الكمية المستوردة على ما يستفاد من العقد المؤرخ 22/ 11/ 1983 بين كل من الشركة التي يمثلها المتهم الثاني والتاجر/ …….. عن بيع كمية مقدارها 38100 كرتونة سمك سردين، وتمثل كامل الكمية التي استوردها الطاعن/ ……. مشمول رسالة الإفراج رقم 8521 وتزن 1143 طناًً (على ما يستفاد من المستند رقم 2 من حافظة مستندات الطاعن/ …….. المودعة أمام محكمة القضاء الإداري لجلسة 12/ 3/ 1986 والتي سبقت الإشارة إليها). وانتهى الحكم المشار إليه إلى القضاء بالمصادرة فتظلم المتهمان من الحكم إلى مكتب شئون أمن الدولة الذي قام بإعداد مذكرة استعرضت أسباب التظلم وانتهت بالنسبة لما آثاره المتظلمان من مجادلة في حقيقة العقد المؤرخ 22/ 11/ 1983 الصادر إلى التاجر/ …….، أنه لا يعدو أن يكون من قبيل الجدل في موضوع الدعوى. وخلصت المذكرة بناء على ذلك إلى التوصية بالتصديق على الحكم مع وقف تنفيذ عقوبتي الحبس والغرامة فقط بالنسبة للمتهم الأول (الطاعن/ …….) ووقف تنفيذ عقوبة الحبس فقط بالنسبة للمتهم الثاني (حافظة مستندات الطاعن/ …….) المقدمة أمام محكمة القضاء الإداري بجلسة 7/ 8/ 1984). وتم التصديق على ذلك من جهة الاختصاص). فإذا كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق، على ما يكشف التظلم المقدم من شقيق الطاعن/ ……. إلى السيد الأستاذ المستشار رئيس نيابة جنوب القاهرة أن النيابة العامة بدأت في اتخاذ إجراءات بيع الكمية المحدودة. بمخازن بنك ناصر والكمية الأخرى الموجودة بمخازن الهرم تنفيذاً للحكم الصادر بالمصادرة (حافظة مستندات الطاعن/ …….. المقدمة أمام محكمة القضاء الإداري بجلسة 7/ 8/ 1984). وتم التصديق على ذلك من جهة الاختصاص). فإذا كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق، على ما يكشف التظلم المقدم من شقيق الطاعن/ …….. إلى السيد الأستاذ المستشار رئيس نيابة جنوب القاهرة أن النيابة العامة بدأت في اتخاذ إجراءات لبيع الكمية الموجودة بمخازن بنك ناصر والكمية الأخرى الموجودة بمخازن الهرم تنفيذاً للحكم الصادر بالمصادرة (حافظة مستندات الطاعن/ …….. المقدمة أمام محكمة القضاء الإداري بجلسة 12/ 6/ 1984) وكان ما اتخذته النيابة من إجراءات في هذا الصدد يقوم استناداً إلى حكم المادة 461 من قانون الإجراءات الجنائية الصادر بالقانون رقم 150 لسنة 1950 التي تنص على أنه "يكون تنفيذ الأحكام الصادرة في الدعوى الجنائية بناء على طلب النيابة العامة وفقاً لما هو مقرر بهذا القانون…….. فمفاد ذلك أن جهة الإدارة لم تصدر قراراً إدارياً بالمصادرة أو أحلت نفسها محل النيابة العامة، بصفتها الأمينة على تنفيذ الأحكام الجنائية، في ضبط أي كمية من الكميات المستوردة بمعرفة الطاعن/ …….. أو المتصرف فيها مما يمكن أن يكون محلاً لطلب وقف التنفيذ والإلغاء. وما يصدر عن رجال الضبطية القضائية، الذين يتبعون قانوناً النيابة العامة إعمالاً لحكم المادة 22 من قانون الإجراءات الجنائية التي تنص على أن "يكون مأمورو الضبط القضائي تابعين للنائب العام خاضعين لإشرافه فيما يتعلق بأعمال وظيفتهم…" لا يعتبر من قبيل القرارات الإدارية التي تقبل الطعن بالإلغاء أمام مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري – كما أن قيام النيابة العامة بتنفيذ الحكم الجنائي الصادر بالمصادرة يعتبر من أداء وظيفتها القضائية مما ينأى بهذه المثابة عن اختصاص قضاء الإلغاء الإداري وبالتالي لرقابة المشروعية التي يسلطها مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري على القرارات الإدارية. ولا يستفاد مما أوردته الجهة الإدارية في معرض دفاعها، وعلى الأخص بالمذكرة المقدمة ضمن الحافظة المقدمة أمام محكمة القضاء الإداري بجلسة 27/ 1/ 1987، أنها أصدرت بالفعل قراراً مستقلاً بالمصادرة بخلاف الإجراء الذي قامت باتخاذه النيابة العامة تنفيذاً للحكم الجنائي القاضي بالمصادرة أو بتجاوزه ولم يثبت المدعي صدور مثل هذا القرار. وإذا كانت التعليمات العامة للنيابة (التعليمات القضائية: القسم الأول في المسائل الجنائية) تنص في المادة 737 على أنه "إذا حكم بمصادرة مضبوطات أخرى غير ما يجب إرساله إلى الجهات الحكومية طبقاً لمواد هذا الباب ولم تكن من الأشياء التي تعد حيازتها أو بيعها جريمة في ذاته فيجب على النيابات أن تأمر ببيعها كلما أمكن ذلك مع توريد ثمنها خزانة المحكمة بباب الإيرادات الأخرى". كما تنص المادة 739 من ذات التعليمات على أنه "إذا كانت المضبوطات من مواد التموين فيجب على النيابة الترخيص في بيعها منعاً من تلفها والإفادة من توزيعها على المستهلكين ويورد ثمنها خزانة المحكمة (أمانات) حتى يتم التصرف في القضية أو يفصل فيها نهائياً. وعلى ذلك فإن ما يكون قد بيع من مضبوطات محل الضبط أو تنفيذاً لحكم المصادرة إنما هو إجراء تتخذه النيابة العامة نزولاً على حكم القانون أداءً لوظيفتها في تنفيذ الأحكام الجنائية ولا يعتبر قراراً إدارياً مما يختص بالنظر فيه مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري. وبذلك فإن تصرف النيابة العامة في تنفيذ الحكم الجنائي بالمصادرة وتحديد محل حكم المصادرة بأنه مخل للمحضر رقم 1043 لسنة 83 طوارئ المحلة (المقيدة برقم 588 لسنة 83 طنطا) على ما أورده حكم الاستشكال وتحديد محل هذا المحضر الذي لم يبينه حكم الإشكال إنما اقتصر على تحديد شمول المصادرة ما هو محل لهذا المحضر وأن المواد المصادرة في تاريخ صدور حكم المصادرة في 23/ 2/ 1984 والحكم في الإشكال في 11/ 9/ 1985 فإن الأمر كله يتعلق بتحديد محل الحكم الجنائي وتكييف تنفيذه وهو جزء من العمل القضائي للنيابة العامة في تنفيذ الأحكام الجنائية طبقاً لقانون الإجراءات الجنائية فيخرج لذلك بطبيعته باعتباره عملاً قضائياً، عن اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري ويكون الحكم المطعون فيه إذ تصدى بطلب إلغاء القرار بالاستيلاء على كمية السردين المستوردة التي لا يشملها على ما يدعي الطاعن/ …….، الحكم الجنائي بالمصادرة أو استرداد قيمتها في حينه أن الإجراء الصادر في هذا الشأن كان صادراً عن النيابة العامة باعتبارها الجهة المنوط بها تنفيذ الأحكام الجنائية يكون قد خالف حكم القانون بل لم يكتف بذلك بل مسخ الوقائع مسبغاً على قيام مباحث التموين بالضبط وهو من أعمال الضبط القضائي يخضع لرقابة النيابة العامة ثم الحكم القضائي وصف القرار الإداري بغير سند من الواقع أو القانون دون أن يحدد دوراً آخر لمباحث التموين غير دور الضبط في المحضر رقم 1043 لسنة 1983 طوارئ المحلة (588 لسنة 83 طنطا) وخلص من ذلك إلى أن قضى ضمناً باختصاص محكمة القضاء الإداري بنظر الطلب في حين أن الطلب يخرج عن اختصاصها فيكون قد أخطأ في تحصيل الواقع وفهم القانون وتطبيقه مما يتعين معه الحكم بإلغائه فيما انتهى إليه في هذا الشأن.
ومن حيث إنه بالنسبة لطلب الطاعن/ …….، وقف تنفيذ وإلغاء القرار الصادر من لجنة التسعير بتحديد سعر الكيلو جرام من السردين المستورد، مشمول رسالة الإفراج المشار إليها عن كمية 1143 طناً، بمبلغ 460 مليماً فإنه إذا كان الثابت أن الطاعن/ ……. قد قام بالتصرف في الكمية جميعها بالبيع قبل صدور القرار بالتسعيرة على ما كشف عنه الحكم الجنائي الصادر من محكمة أمن الدولة طوارئ في القضية رقم 783 لسنة 1983 على ما سبق البيان، وقد أقام التاجر…….. بالتصرف بالبيع لكميات لم يتم حصرها ومنها القدر المبيع لرجال الضبطية القضائية، وتمت مصادرة الكمية الباقية، التي لم يحدد الطاعن/ ……. كميتها، بإجراء اتخذته النيابة العامة تنفيذاً للحكم الجنائي الصادر بالمصادرة، التي تناولت لهذه الكمية المتبقية، بعد الكميات التي خرجت فعلاً من حيازة الطاعن والمشتري منه……. ولم يتسن ضبطها وبذلك يختص الحكم الجنائي الصادر في هذا الشأن، فلا تكون ثمة مصلحة للطاعن في التعويض للسعر الذي حدد للكميات التي تمت مصادرتها وضبطها وبيعت به ونتيجة لذلك فلا مصلحة له فيما يطلبه من إلغاء القرار بتحديد سعر بيع تاجر الجملة للكيلو جرام من السردين. وشرط المصلحة في دعوى الإلغاء، يجب توافره على ما جرى به قضاء هذه المحكمة عند رفع الدعوى على أن يبقى قائماً حتى صدور الحكم فيها، فإن تخلف استمرار قيامه حتى هذا الوقت تعين الحكم بعدم قبول الدعوى.
ومن حيث إنه بالنسبة لطلب التعويض فإنه إذ يقوم على نسبة الخطأ إلى جهة الإدارة في حين أن حقيقة المنازعة تنصب على إجراء صدر من النيابة العامة تنفيذاً للحكم الجنائي بالمصادرة بصدد ممارسة وظيفة قضائية منوط بها قانوناً القيام بها تنفيذاً للأحكام الجنائية، فإن طلب التعويض عن ذلك يكون خارجاً عن نطاق اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري على النحو المحدد دستوراً وقانوناً لهذا الاختصاص.
ومن حيث إنه بالنسبة لطلب الطاعن/ …….. في الدعوى احتياطياً ندب ثلاثة من أساتذة كلية التجارة لتقدير السعر المناسب بصفقة السردين المستورد موضوع الدعوى فإنه ليس طلباً مستقلاً بذاته وإنما هو في حقيقته طلب تهيئة دليل في شأن ما يدعيه الطاعن/ …….. من أحقية في إلغاء القرار الصادر من لجنة التسعير بتحديد سعر الكيلو جرام من السردين الذي قام باستيراده، وإذ كان هذا الطلب الأخير غير مقبول على نحو ما سبق البيان فإن الطلب المرتبط به يأخذ حكمه ويكون بالتالي غير مقبول.
ومن حيث إنه بالترتيب على ما تقدم جميعه يكون من المتعين إلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بطلب إلغاء القرار بالاستيلاء على باقي كمية السردين التي قام المدعي باستيرادها وبطلب التعويض عنه وبعدم قبول باقي الطلبات الأصلية والاحتياطية مع إلزام المدعي المصروفات إعمالاً لحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعون أرقام 2369 و2570 و2847 لسنة 33 ق شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بطلب إلغاء القرار بالاستيلاء على باقي كمية السردين التي قام المدعي باستيرادها وبطلب التعويض وبعدم قبول باقي الطلبات الأصلية والاحتياطية وألزمت المدعي بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات