الطعن رقم 3415 لسنة 32 ق – جلسة 30 /04 /1988
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والثلاثون – الجزء الثاني (أول مارس 1988 – 30 سبتمبر 1988) – صـ 1413
جلسة 30 من إبريل سنة 1988
برئاسة السيد الأستاذ المستشار عزيز بشاي سيدهم نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة ثروت عبد الله أحمد ومحمد معروف محمد وأحمد شمس الدين خفاجى وفريد نزيه تناغو المستشارين.
الطعن رقم 3415 لسنة 32 القضائية
( أ ) دعوى – دفع في الدعوى – مدى جواز تطبيق قواعد عدم الصلاحية
على المفوض المقرر والمفوض الممثل للهيئة في تشكيل المحكمة (هيئة مفوضي الدولة).
لا يسري حكم المادتين 146 و147 من قانون المرافعات المدنية والتجارة فيما يتعلق بأسباب
عدم الصلاحية على أي من مفوض الدولة المقرر وممثل هيئة مفوضي الدولة في تشكيل المحكمة
– أساس ذلك: أن أياً منهما لا يفصل بقضاء في أي منازعة وإنما يطرح رأياً استشارياً
للمحكمة أن تأخذ به كله أو بعضه أو تطرحه كله أو بعضه – مؤدى ذلك: لا يلحق البطلان
بالحكم إذا قام سبب من أسباب عدم الصلاحية بمفوض الدولة في الحالتين – تطبيق.
(ب) دعوى – دعوى بطلان أصلية – تكييفها.
تختص المحكمة الإدارية العليا بالفصل في دعوى البطلان الأصلية ضد حكم صدر منها إذا
ما شابه عيب جسيم ينطوي على إهدار العدالة ويفقد الحكم وظيفته كأن يصدر الحكم عن مستشار
قام به سبب من أسباب عدم الصلاحية – الطعن في هذه الحالة هو استثناء يمس حجية الحكم
المطعون فيه لذلك يقف هذا الاستثناء عند الحالات التي تنطوي على عيب جوهري جسيم يصيب
الحكم ويفقده صفته – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الخميس الموافق 21/ 8/ 1986 أودع الوكيل عن المستشار…….
قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد في سجلات المحكمة برقم 1405/
32 ق يتضمن المنازعة بموجب دعوى البطلان الأصلية في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية
العليا بجلسة 22/ 6/ 1986 في الطعن رقم 3694/ 31 ق المقام منه والذي قضى بقبول الطعن
شكلاً وبرفضه موضوعاً. وطلب الطاعن للأسباب الواردة في تقرير الطعن الحكم بإلغاء الحكم
الصادر في الطعن رقم 3694 لسنة 31 ق من الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا بجلسة
22/ 6/ 1986 وبإحالة الطعن إلى دائرة أخرى بالمحكمة لتحكم فيه بطلبات المدعي وإلزام
المطعون ضده بالمصروفات. وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً ارتأت به الحكم بعدم قبول
دعوى بطلان الحكم الصادر في الطعن رقم 3694/ 31 ق. وبناء على طلب الطاعن قدمت هيئة
مفوضي الدولة تقريراً ثانياً كتبه أحد نواب رئيس مجلس الدولة الأسبق عن الطاعن في ترتيب
الأقدمية ارتأى به عدم قبول دعوى بطلان الحكم الصادر في الطعن رقم 3694 لسنة 31 ق وإلزام
الطاعن بالمصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام الدائرة الثانية بالمحكمة الإدارية العليا بجلسة 12/ 4/ 1987
وفيها قررت المحكمة إحالة الطعن إلى الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية العليا وحددت
لنظره أمامها جلسة 19/ 5/ 1987. وفي تلك الجلسة قررت الدائرة الثالثة إحالة الطعن إلى
الدائرة الرابعة بالمحكمة الإدارية العليا لعدم صلاحية الهيئة وحددت لنظره أمامها جلسة
6/ 6/ 1987 ونظرت هذه الدائرة الطعن الماثل في تلك الجلسة وقررت تأجيله بجلسة 24/ 10/
1987 وتداوله بالجلسات على النحو الثابت في المحاضر وقررت الدائرة إصدار الحكم بجلسة
اليوم. وقد صدر الحكم بجلسة اليوم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن أقيم في الميعاد مستوفياً أوضاعه القانونية ومن ثم يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق في أن الطاعن المستشار……..
أقام الطعن رقم 3694 لسنة 31 ق أمام المحكمة الإدارية العليا وطلب فيه الحكم بإلغاء
قرار السيد المستشار رئيس مجلس الدولة رقم 131 لسنة 1985 الصادر بإنهاء خدمته مع ما
يترتب على ذلك من آثار. وقال في شرح الطعن إنه تمت إعارته من مجلس الدولة للعمل مستشاراً
قانونياً بديوان المظالم بالمملكة العربية السعودية وتجددت الإعارة في 30/ 3/ 1984.
وطلب الديوان تجديد الإعارة إلا أن الطاعن أخطر في 19/ 9/ 1984 بعدم الموافقة على تجديد
الإعارة. ثم وصلته برقية من أمين عام المجلس في 6/ 10/ 1984 بأن رئيس المجلس طلب التطبيق
الفوري لنص المادة 98 من قانون المجلس أو الاتصال به لشرح طلبات المدعي. وطلب الطاعن
الموافقة على استمراره بالعمل حتى نهاية السنة القضائية ليتم إنجاز القضايا وليسوي
علاقته بالمسكن والمستشفى الذي يعالج فيه والدته. وطلب الديوان بقاء الطاعن لتعذر الاستغناء
عنه حتى تنتهي القضايا التي ينظرها. وافق المجلس على إمهال الطاعن إلى آخر نوفمبر سنة
1984 ثم استأذن الطاعن المجلس في 24/ 2/ 1985 تاريخ العودة النهائية وطلب الديوان التمسك
بالطاعن حتى آخر مارس سنة 1985 فأذن المجلس للطاعن في العودة يوم 14/ 2/ 1985. وقد
أجريت لوالدة الطاعن عمليتان جراحيتان في يومي 12/ 9/ 1984 و13/ 1/ 1985 ونظراً لاكتشاف
أوراماً خبيثة بالمريضة فتقرر إدخالها غرفة الإشعاع الالكتروني في 17/ 2/ 1985 واضطر
الطاعن إلى مصاحبتها حتى توفيت يوم 9/ 6/ 1985 وقد طلب الطاعن من المجلس في 18/ 2/
1985 منحه إجازة مرضية بدون مرتب. وفي 2/ 3/ 1985 أخطر المجلس الطاعن بالقرار رقم 131
لسنة 1985 الصادر من رئيس مجلس الدولة في 17/ 2/ 1985 بإنهاء خدمة الطاعن اعتباراً
من التاريخ التالي لانتهاء مدة إعارته في 30/ 3/ 1984 وأشار القرار في ديباجته إلى
البرقية المؤرخة 2/ 2/ 1985 بإمهال المدعي لمدة أسبوعين واعتبار ذلك آخر مهلة لتسلمه
العمل بالمجلس. وفي 27/ 4/ 1985 طلب الطاعن من رئيس مجلس الدولة سحب القرار وأخطر الطاعن
في 14/ 8/ 1985 بأن تظلمه عرض على المجلس الخاص الذي قرر في 14/ 7/ 1985 رفضه وينعى
الطاعن على قرار رفض تظلمه أنه قرار مخالف للقانون – ذلك إذ لم يرد في البرقية المبلغة
إلى الطاعن سوى موافقة المستشار رئيس مجلس الدولة على العودة يوم 14/ 2/ 1985 دون الإشارة
إلى أن هذه هي آخر مهلة لتسلمه العمل بالمجلس ولا عن تطبيق المادة رقم 98 من قانون
المجلس. وبذلك يكون قرار إنهاء خدمة المدعي غير مسبوق بإنذار – وهو ضمان جوهري فرضه
المشرع في قوانين العاملين. وقد وافق المستشار رئيس مجلس الدولة على عودة الطاعن يوم
14/ 2/ 1985. وهذا إذن صريح للطاعن بالغياب ولذلك فإنه يمتنع تطبيق المادة 98 من قانون
المجلس قبل يوم 14/ 2/ 1985 إلا أن قرار إنهاء خدمة الطاعن صدر ليكون انتهاء خدمته
من تاريخ انتهاء إعارته من 30/ 3/ 1984 وانعطف القرار على أنه لا يمكن اعتبار الطاعن
فيه منقطعاً بغير إذن مخالف القرار بذلك صحيح القانون وما اتبعه المجلس مع المستشار……..
الذي أنهيت خدمته بعد المهلة التي منحت له. كما أن قرار إنهاء خدمة الطاعن مشوب بسبب
إساءة استعماله السلطة إذ ثبت اعتذار الطاعن بمرض والدته بين بدء المجلس، وارتضى المجلس
غياب الطاعن في آخر نوفمبر سنة 1984 ثم في 14/ 2/ 1985 إلا أن والدته ساءت صحتها وكان
يتعين على المجلس الاستمرار في قبول عذر سبق له قبوله. وقرار إنهاء خدمة الطاعن قرار
منعدم ذلك أن المستشار النائب إن أبدى سبباً يبرر به انقطاعه عن العمل فإنه يكون على
المجلس أن يستقصى هذا السبب حتى إذا ما تبين أن المستشار عنده سبب جدي لتبرير غيابه
فإن الغائب يكون غير مستقيل وتنتفي قرينة الاستقالة وتحسب مدة غيابه من إجازاته. وقد
قبل المجلس عذر الطاعن في بداية الأمر ومن ثم يكون رفض استمرار الاعتداد بهذا العذر
عاطلاً من السبب.
والثابت من الأوراق أنه صدر قرار رئيس مجلس الدولة رقم 131 لسنة 1985 في 14/ 8/ 1985
بأن تظلمه عن ذلك القرار عرض على المجلس الخاص بجلسة 14/ 7/ 1985 فقرر رفضه وفي 2/
2/ 1985 أرسل أمين عام المجلس برقية إلى الطاعن تفيد استجابة رئيس مجلس الدولة لرغبته
في العودة يوم 14/ 2/ 1985. وتتضمن الأوراق صورة من قرار المجلس التي منحت له ولعدم
عودته إلى المجلس وتسلم العمل به. وكان آخر قرار صادر بإعارة الطاعن هو القرار الجمهوري
رقم 1098 لسنة 1983 بتجديد إعارة الطاعن حتى 30/ 3/ 1984. وفي 13/ 11/ 1984 أخطر أمين
عام المجلس الطاعن بأن المستشار رئيس مجلس الدولة قد أمهله حتى نهاية شهر نوفمبر سنة
1984. وفي 23/ 2/ 1985 أخطر أمين عام المجلس الطاعن بإنهاء خدمته اعتباراً من 30/ 3/
1984.
وقدم مفوض الدولة…….. تقريراً ارتأى به الحكم بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً.
وبجلسة 22/ 6/ 1985 قضت المحكمة الإدارية العليا في الطعن بقبوله شكلاً وبرفضه موضوعاً
وأقامت المحكمة هذا القضاء على أساس أن عضو مجلس الدولة يعتبر مستقيلاً بحكم القانون
إذا انقطع عن العمل لمدة ثلاثين يوماً متصلة بدون إذن فإذا عاد العضو وقدم أسباباً
مبررة لهذا الانقطاع عرضها رئيس المجلس على المجلس الخاص للشئون الإدارية فإذا كانت
جادة اعتبر العضو غير مستقيل وحسبت مدة الغياب من نوع الإجازة السابقة أو الإجازة الاعتيادية
بحسب الأحوال. ويتعين إبداء الأسباب المبررة لانقطاع عضو مجلس الدولة بعد عودة العضو
إلى العمل. فإذا كان الثابت من أوراق الطعن أن الطاعن كان قد أعير للسعودية اعتباراً
من 30/ 6/ 1977 وقد تجددت الإعارة حتى 30/ 3/ 1984 وأخطر الطاعن بعدم الموافقة على
تجديد الإعارة وبضرورة العودة لاستلام العمل في المجلس ووضع تحت نظره حكم المادة 98
من قانون مجلس الدولة ثم أخطر بالموافقة على إمهاله حتى 30/ 11/ 1984 وبالموافقة على
طلبه العودة يوم 14/ 2/ 1985 ولم يعد المدعي لاستلام عمله بالمجلس. وصدر قرار بإنهاء
خدمته من 30/ 3/ 1984 وبذلك يكون الطاعن قد انقطع عن العمل عقب انتهاء مدة إعارته حتى
30/ 3/ 1984 بدون إذن مدة ثلاثين يوماً وتم إخطاره بعدم الموافقة على تجديد الإعارة
ومن ثم يكون قرار إنهاء خدمته قد صدر سليماً وفقاً للأوضاع القانونية المقررة وقام
على سببه المبرر له واقعاً وقانوناً. ولا يقدح في ذلك ما أثاره الطاعن في مذكرة دفاعه
من أن موافقة المجلس على إمهاله تعد نوعاً من الإجازة المرخص له بها ولا يجوز إنهاء
خدمته إلا بعد انقطاعه مدة ثلاثين يوماً متصلة بعد انتهاء المدة التي أمهله المجلس
ليعود بعدها لاستلام العمل ذلك أن إمهال المجلس للطاعن للعودة لاستلام العمل لا يعتبر
إجازة بأي حال من الأحوال وإنما هو انقطاع عن العمل بعد انتهاء الإعارة. ولما كان المجلس
قد أرجأ إمهال حكم القانون بإنهاء خدمة الطاعن فور انقطاعه مدة ثلاثين يوماً متصلة
من تاريخ انتهاء إعارته وإمهاله المدة تال المدة لإتاحة الفرصة له للعودة إلى العمل
لمدة قاربت السنة من تاريخ انتهاء إعارته دون انتظار فوات ثلاثين يوماً بعد انتهاء
آخر مهلة. وعلى ذلك يكون الطعن غير قائم على سبب صحيح من القانون حيث إنه لم يكن في
إجازة وصرح له بها وإنما كان في مجال الانقطاع عن العمل بعد انتهاء مدة إعارته. وقد
خلت الأوراق مما يشوب القرار المطعون فيه بعيب إساءة استعمال السلطة والانحراف بها.
وخلصت المحكمة من ذلك إلى الحكم بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً.
ويقوم الطعن على أساس أن الحكم المطعون فيه صدر مشوباً ببطلان في الإجراءات وبطلان
في إصدار الحكم وإخلال بالعدالة فيما أغفله من أسباب الطعن. وطلب الطاعن الحكم بإلغائه
للأسباب الآتية:
أولاً: بطلان إجراءات تحضير الدعوى لعدم صلاحية مفوض الدولة المقرر. ذلك أنه إذا قام
بالمفوض سبب من أسباب عدم الصلاحية المنصوص عليها في المادة 146 من قانون المرافعات
كان المفوض غير صالح وممنوعاً من مباشرة اختصاصه في الدعوى الماثلة وقد قدم الأستاذ…….
التقرير في طعن الطاعن وهو أحدث في ترتيب أقدمية أعضاء المجلس من الطاعن فإن في إخراج
الطاعن من خدمة المجلس ما يفسح له فرصة الترقي وتولي المناصب التي من حق الطاعن أن
يسبقه إليها ومن ثم يكون للمفوض مصلحة في الدعوى ويكون تقريره باطلاً ولا يعتد به.
ثانياً: بطلان تشكيل المحكمة لعدم صلاحية المفوض الذي حضرها فإن المستشار…….. أحدث
من الطاعن وهو الذي حضر الجلسة التي صدر فيها الحكم كما حضر الجلسات التي نظر فيها
الطعن ممثلاًَ لهيئة مفوضي الدولة وهو أحدث من الطاعن، كما أن له صلة مصاهرة بالمدعي
يمنعه من سماع الدعوى فالأستاذ…….. متزوج من السيدة ابنة عم الطاعن، فهو صهر للطاعن
من الدرجة الرابعة وتقدم سبب عدم الصلاحية المنصوص عليها في المادة 146/ 1 من قانون
المرافعات. ومن ثم يكون الحكم باطلاً.
ثالثاً: إن الحكم المطعون فيه لم يعرض أصلاً دفاع الطاعن بعدم صحة اشتراطه العودة للنظر
في جدية الأسباب المبررة للانقطاع. واعتمد الحكم هذا الشرط أساساً لقضائية. ولم يحقق
الحكم ما ساقه الطاعن من عدم صحة ما ورد بديباجة القرار المطعون فيه أن ثمة برقية أرسلت
إلى الطاعن بأن المجلس يمهله لمدة أسبوعين على أن يكون ذلك آخر أجل. ولا يجوز اعتبار
الطاعن مفصولاً من الخدمة في المدة التي أذن له في غيابها. وفي سبب سوء استعمال السلطة
أغفل الحكم تماماً الأوراق المقدمة من الطاعن لإثبات مرض والدته وارتضاها المجلس وأذن
له في الغياب بسببها وليس مجرد الانتظار وإتاحة الفرصة للطاعن لمراجعة نفسه ويؤثر العودة.
وخلص الطاعن إلى أن الحكم المطعون فيه لم يفصل في أسباب الطعن بشيء تطمئن معه إلى سلامته
وبذلك أخفق في وظيفته القضائية.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة جاء فيها أن حكم المادتين 146، 147 من قانون المرافعات
يسري فقط على القاضي الذي يصدر حكماً في الدعوى. أما هيئة مفوضي الدولة فتتولى تحضير
الدعوى وتهيئتها للمرافعة ومن ثم لا يبطل الحكم لأن مفوض الدولة أحدث من المدعي في
الأقدمية وله مصلحة في إنهاء خدمته. هذا عن مفوض الدولة الذي كتب التقرير أما عن المفوض
الذي حضر جلسة إصدار الحكم في 22/ 6/ 1986 فهو المستشار…….. ومعنى ذلك أن المستشار…….
لم يحضر جلسة إصدار الحكم في 23/ 6/ 1986 وبما لا يصم بالبطلان النص عليه بالقصور في
الاجتهاد في تطبيق القانون وتأويله.
ومن حيث إن المحكمة الإدارية العليا تختص بالفصل في طلب إلغاء الحكم الصادر منها إذا
ما شابه عيب جسيم يسمح بإقامة دعوى البطلان الأصلية، ولا يكون ذلك إلا إن كان الحكم
المطعون فيه يمثل إهداراً للعدالة ويفقد الحكم فيها وظيفته. وتنتفي عنه صفة الحكم القضائي
كأن يصدر الحكم عن مستشار قام به سبب من أسباب عدم الصلاحية أو يقترن الحكم بعيب جسيم
تقوم به دعوى البطلان الأصلية ولا ريب أن الطعن في الحكم الصادر من المحكمة الإدارية
العليا بدعوى البطلان الأصلية هو استثناء ينطوي على مساس بحجية الحكم المطعون فيه،
وبذلك يقف هذا الاستثناء عند الحالات التي تنطوي على عيب جوهري جسيم يصيب الحكم ويفقده
صفته كحكم قضائي له حجيته بوصفه قد صدر من المحكمة الإدارية العليا وهي أعلى محكمة
طعن في القضاء الإداري.
ومن حيث إنه عن السبب الأول من أسباب الطعن – بطلان إجراءات تحضير الدعوى لعدم صلاحية
مفوض الدولة المقرر في مباشرة اختصاصه في الدعوى تحقيقاً للحيدة التامة، ذلك أن الأستاذ…….
مفوض الدولة المقرر أحدث في ترتيب أقدمية الأعضاء من المدعي ومن ثم له مصلحة شخصية
في إخراج المدعي من خدمة المجلس فإن المادة 146 من قانون المرافعات تقضي بأن يكون القاضي
غير صالح لنظر الدعوى ممنوعاً من سماعها وإن لم يرده أحد الخصوم في الأحوال الآتية
…… …… …… …… إذا كان قد أفتى أو ترافع عن أحد
الخصوم في الدعوى أو كتب فيها ولو كان قبل استقالة بالقضاء أو كان قد سبق له نظرها
قاضياً أو خبيراً أو محكماً أو كان قد أدى شهادة فيها". وتقضي المادة 147 بأن يقع باطلاً
عمل القاضي أو قضاؤه في الأحوال المتقدمة الذكر ولو تم باتفاق الخصوم والمادتان 146،
147 من قانون المرافعات تتناولان فقط القاضي الذي يفصل في النزاع فهو وحده الذي يكون
غير صالح لنظر النزاع والحكم فيه وممنوعاً من سماع الدعوى بشأنه. ولو لم يرده أحد الخصوم
ويقع عمله باطلاً في الأحوال المبينة في المادة 146 وإن تم باتفاق الخصوم. أما مفوض
الدولة المقرر وممثل هيئة مفوضي الدولة في تشكيل المحكمة – فلا يسري في حقهما حكم المادتين
146، 147 من قانون المرافعات لأن أيهما لا يفصل بقضاء في أي منازعة وإنما يطرح رأياً
استشارياً للمحكمة أن تأخذ به كله أو بعضه أو تطرحه كله أو ترفضه وقد سبق للمحكمة الإدارية
العليا الأخذ بهذا النظر في الطعن رقم 593 لسنة 24 ق بجلسة 17/ 6/ 1979 فقضت بأنه "يجب
ألا يكون أحد ممن أصدروا الحكم المطعون فيه قد قام به سبب من أسباب عدم الصلاحية للفصل
في النزاع، ولا يلحق البطلان بالحكم بسبب ما قام من أسباب عدم الصلاحية بمفوض الدولة
الذي أعد التقرير في الطعن بالرأي القانوني في النزاع أو بمفوض الدولة الذي حضر جلسات
المحكمة لأنه أي مفوض الدولة في الحالتين – لا يفصل في النزاع ولا يقضى بشيء فيه "المجموعة
15 سنة الجزء 2 صفحة 1383" وعلى ذلك فإنه لا يعيب الحكم المطعون فيه تقرير هيئة مفوضي
الدولة من الأستاذ……. الأحدث من الطاعن في ترتيب الأقدمية. ويضاف إلى ذلك أن السبب
الأول من أسباب الطعن على الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا بدعوى البطلان الأصلية
الماثلة – يقوم على نظر متعذر قبوله لأنه يشترط في القاضي وفي مفوض الدولة أن يكون
كلاهما أسبق من زميلهما المدعي أو الطاعن في ترتيب أقدمية أعضاء مجلس الدولة، ويجعل
لأيهما إن كان أحدث في ترتيب الأقدمية من المدعي أو الطاعن مصلحة في إخراج المدعي أو
الطاعن من مجلس الدولة بما يترتب عليه إفساح الطريق أمام أي منهما في فرص الترقي وتولي
المناصب التي يكون من حق المدعي أصلاً – لأنه الأقدم – أن يسبق إليها. وهذا النظر لا
يستند إلى حكم في قانون مجلس الدولة أو في قانون المرافعات أو غيره، كما أنه يسمح بأن
يكون شرط المصلحة في الدعوى قائماً على المصلحة المحتملة – أي الاحتمالية، بينما حكم
القانون أنه يشترط في المصلحة أن تكون مصلحة شخصية مباشرة يقرها القانون ولئن كان قانون
المرافعات قد أجاز أن تكون المصلحة محتملة في الدعوى على سبيل الاستثناء من الأصل الذي
يوجب أن تكون المصلحة فيها شخصية ومباشرة، فقد أوجب القانون أن يكون شرط الاعتداد بالمصلحة
الاحتمالية هو الاحتياط لرفع ضرر محدق بالاستيثاق لحق يخشى زواله ودليله عند النزاع
فيه. إلا أن الطاعن يستند إلى المصلحة الاجتماعية في هذا الطعن كأساس لطلباته ذلك أن
عدم صلاحية مفوض الدولة لأنه الأحدث في ترتيب الأقدمية من الطاعن ومن ثم له مصلحة في
إخراج الطاعن من خدمة المجلس كما يفسح للمفوض من فرص الترقي وتولي الوظائف التي كانت
أصلاً من حق الطاعن – هو من قبيل إقامة طلبات الطاعن جميعها وإقامتها على أساس المصلحة
الاحتمالية، إذ تخلو هذه الاعتبارات من معنى المصلحة الشخصية المباشرة تماماً وهي تتعلق
بوقائع غير قائمة في الواقع الحالي ويحتمل أن يتحقق في المستقبل أو لا تتحقق. وليس
في ذلك كله احتياط لرفع ضرر محدق جسيم أو قريب الوقوع، وليس في ذلك كله استيثاق لحق
يخشى زوال دليله عند النزاع فيه. ويضاف إلى ذلك أن الأخذ بهذا النظر يؤدي إلى نتائج
غير مقبولة ذلك أن تخصيص الأسبق في ترتيب الأقدمية بتقديم تقرير مفوض الدولة وبالقضاء
في منازعات أعضاء المجلس يؤدي إلى أن لا يجد نواب رئيس مجلس الدولة والمتقدمين في ترتيب
الأقدمية من يفصل في منازعاتهم مع المجلس أو من يؤاخذهم عن الخروج على واجبات الوظيفة
إن نسب إلى أحدهم خروج على واجبات ومقتضيات الوظيفة لأنه لا يوجد أحد يسبقهم في ترتيب
الأقدمية من أعضاء المجلس ذلك أنه لا يصح التسليم بأنهم خارج المساءلة أو منازعاتهم
مع المجلس ليس لها قضاء للفصل فيها. ومن ناحية أخرى فإنه لا وجه للمقارنة بين الطاعن
وبين الأستاذ…… لأن الطاعن كان منذ صدور قرار إنهاء خدمته في 27/ 2/ 1985 خارج
المجلس بينما كان الأستاذ…… داخل المجلس ولم يجمعهما كشف أقدمية واحد من ذلك التاريخ.
ولذلك لا يصح أن ينسب إلى الأستاذ……. أن له مصلحة في إخراج الطاعن من الخدمة مجلس
الدولة لأن الطاعن كان بالفعل ومنذ 17/ 2/ 1985 خارج المجلس وليس من أعضائه. ومصلحة
الأحداث في ترتيب الأقدمية في إخراج من يسبقه في ترتيب الأقدمية هي مصلحة نظرية غير
جدية واحتمالية ولا تصلح أساساً لإقامة منازعة قضائية عليها. وكل ما تقدم فإنه بالإضافة
إلى أن أسباب عدم الصلاحية لنظر الدعوى المنصوص عليها في المادة 146 من قانون المرافعات
إنما تخص القاضي الذي يفصل في النزاع، ولا تمتد إلى غيره من أعضاء هيئة مفوضي الدولة
– سواء المقرر منهم الذي يودع التقرير في الدعوى أو من يحضر منهم جلسات المحكمة لتكملة
تشكيلها، فإن الوجه الأول من أوجه الطعن الماثل لا يقوم على أساس من المصلحة الشخصية
المباشرة، ويقوم على أساس المصلحة الاحتمالية، وهو يقوم على فروض جدلية واحتمالية بحتة،
ولا يستقيم في حق نواب رئيس مجلس الدولة التاليين في ترتيب الأقدمية مباشرة لرئيس مجلس
الدولة. وعلى ذلك فإن تقديم تقرير هيئة مفوضي الدولة من الأستاذ……. في الطعن المقام
من الطاعن طعناً على قرار إنهاء خدمته والمقيد برقم 3693/ 31 ق عليا رغم أنه أحدث في
ترتيب الأقدمية من الطاعن، لا يترتب عليه بطلان الحكم المطعون فيه، ومن ثم لا تقبل
معه دعوى البطلان الأصلية المقامة من الطاعن طعناً على الحكم الصادر من المحكمة الإدارية
العليا في الطعن سالف الذكر والقاضي برفض الطعن موضوعاً.
ومن حيث إنه عن الوجه الثاني من أوجه الطعن وهو بطلان تشكيل المحكمة وعدم صلاحية مفوضي
الدولة الذي حضر المحكمة الأستاذ……. لأنه أحدث من المدعي في ترتيب الأقدمية وله
صلة مصاهرة بالمدعي يمتنع من سماع الدعوى، فإن الثابت من الاطلاع على أوراق ملف الطعن
رقم 3694/ 31 ق أن المستشار…….. حضر جلسة المرافعة المنعقدة بجلسة 4/ 5/ 1986 ممثلاً
لهيئة مفوضي الدولة كما حضر جلسة المرافعة المنعقدة في 18/ 5/ 1986 وجلسة 22/ 6/ 1986
المحددة لإصدار الحكم في الطعن سالف الذكر والتي صدر الحكم فيها فعلاً. ولقد ذكر في
نسخة الحكم الأصلية أن الحاضر عن هيئة مفوضي الدولة بجلسة إصدار الحكم في الطعن وهي
جلسة يوم 22/ 6/ 1986 هو المستشار…….. وتم تصحيح نسخة الحكم الأصلية والتأشير في
هامش الحكم بأن مفوض الدولة الحاضر عن هيئة مفوضي الدولة هو المستشار……. وتوقع
من رئيس المحكمة بما يفيد صحة هذا البيان. وعلى ذلك يكون الوجه الثاني من أوجه الطعن
على الحكم الصادر في الطعن رقم 3694/ 31 ق بدعوى البطلان الأصلية في غير محله وعلى
غير أساس سليم من القانون.
ومن حيث إنه عن الوجه الثالث من أوجه الطعن على الحكم بدعوى البطلان الأصلية وهو التفريط
الجوهري في الحكم – فهي من جملتها أسباب موضوعية، والأصل ألا تفرض هذه الأسباب الموضوعية
متى أغلق باب الطعن على حكم المحكمة الإدارية العليا للأسباب المتعلقة بالشكل والإجراءات
ومع ذلك تتناولها المحكمة. وعن عدم صحة اشتراط العودة للنظر في جدية الأسباب المبررة
لانقطاع الطاعن في شأن تجديد الإعارة وإخطار المجلس للطاعن بضرورة العودة واستحالة
التجديد وتنبيهه إلى حكم المادة 98 من قانون مجلس الدولة مرتين وإمهاله في آخر نوفمبر
من سنة 1984 لطلبه ثم إمهاله حتى يوم 14/ 2/ 1985 لطلبه مرة أخرى ولا يترتب على المحكمة
إن لم تتناول في حكمها الرد على أسباب الطعن سبباً وراء سبب متى كانت قد اقتنعت من
وقائع الدعوى بما انتهت إليه من قضاء. والثابت أن الطاعن قد طلب من المجلس ببرقية الإذن
له حتى 14/ 2/ 1985 وسمي ذلك التاريخ بأنه تاريخ العودة النهائية وعلل طلبه بأن وراءه
أسباباً خارجة عن إرادته. وقد رد عليه المجلس ببرقية تقول "نبلغ سيادتكم باستجابة السيد
رئيس مجلس الدولة لرغبتكم في العودة يوم 14 فبراير 1985) والثابت أن الطاعن لم يحضر
يوم 14/ 2/ 1985 ولذلك صدر قرار رئيس مجلس الدولة رقم 131 لسنة 1985 في 17/ 2/ 1985
بإنهاء خدمته اعتباراً من التاريخ التالي لانتهاء مدة إعارته في 30/ 3/ 1984. وصحح
أن البرقيات المتبادلة مع الطاعن لم يرد فيها إشارة إلى اعتبار يوم 14/ 2/ 1985 هو
آخر مهلة لتسلمه العمل، ولكن الصحيح أيضاً أن إعارة الطاعن انتهت في 30/ 3/ 1984 ولا
يملك رئيس مجلس الدولة سلطة إمهال عضو المجلس المعار في العودة إلى عمله الأصلي بالمجلس
لأن هذا الإمهال من اختصاص المجلس الخاص بالشئون الإدارية في المجلس طبقاً للمادة 88
من القانون رقم 136 لسنة 1984 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 47 لسنة 1971 بشأن مجلس
الدولة، والثابت أن الطاعن لم يعرض الأسباب المبررة لانقطاعه إلا متظلماً من قرار رئيس
المجلس بإنهاء خدمته بينما كان ما زال مقيماً في المملكة العربية السعودية كما أن الإذن
للطاعن بالانقطاع حتى 14/ 2/ 1985 من جانب المستشار رئيس مجلس الدولة. وهو أمر لا يمكن
قانوناً – لا يضع الطاعن في مركز خاص يسوغ غيابه وانقطاعه قانوناً، ولذلك فقد كان من
المتعين وقد صح عزم المجلس على إنهاء خدمة الطاعن أن يرتد تاريخ انتهاء الخدمة إلى
تاريخ انتهاء آخر إعارة مصرح بها في 30/ 3/ 1984 أما عن مرض المرحومة والدة الطاعن
فقد كان في وسعه تركها في السعودية أو استحضار من يهتم بها وهي هناك أو نقلها إلى مصر
لتعالج فيها كما يعالج جميع المرضى من المصريين الذين لا يعملون بالخارج. ولم يثبت
من الأوراق أن مجلس الدولة أساء استعمال سلطته مع الطاعن بل الثابت أن الطاعن هو الذي
أساء فهم وتقدير مناهج المجلس معه وتراخيه في محاسبته عن الانقطاع اعتباراً من 30/
3/ 1984، ولو أن المجلس أعمل حكم المادة 98 من القانون رقم 47 لسنة 1972 إعمالاً صحيحاً
في حق الطاعن، وإعمالاً منضبطاً لوجب حتماً إصدار القرار بإنهاء خدمة الطاعن في 30/
4/ 1984 بعد الانقطاع عن العمل مدة ثلاثين يوماً بدون إذن بعد انتهاء الإعارة في 30/
3/ 1984. ولما كان هناك ما يبرر لصدور تسهيلات غير صحيحة من المجلس بإمهال الطاعن حتى
يعود إلى عمله متى شاء أن يعود إلى عمله وقد أهملها الطاعن بلا اكتراث ولم يعد إلى
عمله مؤثراً الإقامة حيث مصالحه الأسمى.
ومن حيث إنه لما تقدم تكون دعوى البطلان الأصلية الماثلة في غير محلها بالنسبة لجميع
أسبابها المتعلقة بالإجراءات وبالموضوع على حد سواء، الأمر الذي يتعين معه الحكم بقبول
الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً.
