الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2359 لسنة 31 ق – جلسة 30 /04 /1988 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والثلاثون – الجزء الثاني (أول مارس 1988 – 30 سبتمبر 1988) – صـ 1409


جلسة 30 من إبريل سنة 1988

برئاسة السيد الأستاذ المستشار أحمد يسري عبده رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد المهدي مليحى وصلاح عبد الفتاح سلامة والسيد السيد عمر والسيد عبد الوهاب أحمد المستشارين.

الطعن رقم 2359 لسنة 31 القضائية

زراعة – أراضي زراعية – تحديد الجهة المختصة بإزالة المباني عليها – (إدارة محلية) المادتان 152 و156 من القانون رقم 116 لسنة 1983 بتعديل قانون الزراعة.
حظر المشرع إقامة المباني والمنشآت في الأراضي الزراعية وناط بوزير الزراعة اختصاص إزالة التعدي على تلك الأراضي حتى ولو وقع التعدي من مالكها – فوض وزير الزراعة هذا الاختصاص إلى المحافظين كل في دائرة اختصاصه – صدور قرار المحافظ بإزالة التعدي مع توافر سببه ينفي ركني الجدية والاستعجال في طلب وقف التنفيذ – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الاثنين الموافق 27 من مايو سنة 1985 أودع الأستاذ/ ……. المستشار بإدارة قضايا الحكومة (هيئة قضايا الدولة حالياً) بصفته نائباً عن محافظ الدقهلية ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 2359 لسنة 31 قضائية عليا، ضد السيد/ ……. وشهرته (…….) في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالمنصورة بجلسة 28 من مارس سنة 1985 في الدعوى رقم 2097 لسنة 6 قضائية المقامة من المطعون ضده ضد الطاعنين والقاضي بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار محل الطعن وإلزام الإدارة بمصروفاته، وطلبت الجهة الطاعنة الأمر – بصفة مستعجلة – بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه والحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات. وتم إعلان الطعن قانوناً. وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم – بعد أن تقدم هيئة قضايا الدولة سند وكالتها عن الطاعن الثاني – بقبول الطعن شكلاً ورفضه بشقيه العاجل والموضوعي وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وعين لنظر الطعن جلسة 7 من ديسمبر سنة 1987 أمام دائرة فحص الطعون حيث حضر محامي المطعون ضده، وتداول نظره على الوجه الثابت بالمحاضر حتى قررت بجلسة 21 من مارس سنة 1988 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة منازعات الأفراد والهيئات والعقود الإدارية والتعويضات) وحددت لنظره جلسة 2 من إبريل سنة 1988، وبهذه الجلسة نظرته المحكمة وقررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر النزاع تخلص – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – في أن المطعون ضده أقام دعواه بصحيفة أودعها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بالمنصورة بتاريخ 19 من سبتمبر سنة 1984 طالباً الحكم بوقف تنفيذ ثم بإلغاء قرار محافظ الدقهلية رقم 220 لسنة 1984 فيما تضمنه من إزالة المبنى المملوك له بقرية بخير مركز دكرنس وما يترتب على ذلك من آثار، مع إلزام جهة الإدارة المصروفات. وبجلسة 28 من مارس سنة 1985 حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار محل الطعن وألزمت الإدارة بمصروفاته. واستندت المحكمة في قضائها إلى أن البادي من ظاهر الأوراق أن الأرض محل القرار المطعون عليه تملكها المطعون ضده بموجب عقد بيع صادر من الهيئة العامة للإصلاح الزراعي في 21 من يونيه سنة 1980 تطبيقاً لقانون الإصلاح الزراعي رقم 178 لسنة 1952 وتم تسجيل هذا العقد بتاريخ 8 من ديسمبر سنة 1980 وأن التكييف القانوني لعقود التملك طبقاً للقانون المذكور – حسبما يتضح من نصوصها وأحكام القانون – أنها تنقل للمنتفع ملكية معلقة على شرط فاسخ خلال مدة الخمس سنوات التالية لإبرام العقد النهائي، حيث يكون للإدارة فسخ العقد في حالة مخالفة الشروط الواردة بالعقد أو بالقانون طبقاً للإجراءات المقررة بالمادة 14 من القانون المذكور. وقد جاءت الأوراق خالية بما يفيد صدور قرار من الإصلاح الزراعي بإعمال هذا الشرط الفاسخ. وعلى ذلك لا تكون الأرض محل القرار المطعون عليه – بحسب الظاهر – من أملاك الدولة الخاصة وإنما هي مملوكة للأفراد، ولا يكون القرار محل الطعن فيما تضمنه من إزالة التعدي الواقع على أموال الدولة قائماً – بحسب الظاهر على أساس من القانون، ولا ينال من ذلك أن القرار المذكور أشار في ديباجته إلى قانون الزراعة رقم 116 لسنة 1983 كما تضمن قيام المطعون ضده بالبناء على الأرض الزراعية بما قد يوحي بمخالفة المذكور لقانون الزراعة، ذلك أن المذكرة التي اعتمد عليها القرار محل الطعن لم تشر إلى قانون الزراعة وإنما تضمنت أن المطعون ضده اعتدى على أرض مملوكة للدولة – وخلصت المحكمة من ذلك إلى توافر ركن الجدية اللازم للحكم بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، كما استظهرت وجود ركن الاستعجال حيث إن إزالة المباني التي أقامها المطعون ضده يترتب عليه أضرار يتعذر تداركها فيما لو قضي بإلغاء القرار.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد جانبه الصواب حيث انتهى إلى أن أرض النزاع غير مملوكة للدولة لأن المشتري لم يعرض على لجنة المنازعات ولم يصدر قرار بإلغاء تخصيص أرض له، ذلك أن الأرض لم تنتقل ملكيتها نهائياً إلى المشتري حيث يلزم لذلك الوفاء بكامل الثمن وانقضاء خمس سنوات على تحرير العقد النهائي، وإذ تحقق الشرط الفاسخ بقيام المشتري ببيع الأرض فإن العقد يعتبر مفسوخاً بحكم القانون وتعود ملكية الأرض إلى الدولة ولا يجوز التعدي عليها، وإلا كان لجهة الإدارة إزالة هذا التعدي.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أنه يلزم للقضاء بوقف تنفيذ القرار الإداري توافر ركنين: الأول قيام الاستعجال بأن يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر تدركها، والثاني يتصل بمبدأ المشروعية بأن يكون ادعاء الطالب في هذا الشأن قائماًً – بحسب الظاهر – على أسباب جدية، وبالنسبة إلى ركن الجدية فإن نص المادة من القرار المطعون فيه والمطلوب وقف تنفيذه "يزال إدارياً التعدي الواقع من المواطن… وذلك بقيامه بالبناء على الأرض الزراعية تتم بين مساحة البناء وحدوده محل التعدي استند في ديباجته إلى القانون رقم 116 لسنة 1983 بتعديل قانون الزراعة". وواضح من ذلك أن صريح القرار حدد محله وسنده، فالمحل هو تعد على الأرض الزراعية بإقامة مباني عليها وسنده فنص القانون المشار إليه بتعديل قانون الزراعة. وتنص المادة 152 منه على أن "يحظر إقامة أية مباني أو منشآت في الأرض الزراعية…" وتنص المادة 156 على أن "يعاقب على مخالفة أي حكم من أحكام المادة 156 من هذا القانون بالحبس وبغرامة…. ولوزير الزراعة حتى صدور الحكم في الدعوى وقف أسباب المخالفة بالطريق الإداري على نفقة المخالف……" أي أن لوزير الزراعة اختصاص إزالة التعدي على الأرض الزراعية بإقامة مبان عليها حتى ولو وقع هذا التعدي من مالكها، وقد فوض وزير الزراعة هذا الاختصاص – على ما يبين من ديباجة القرار المطعون فيه – إلى المحافظين كل في دائرة اختصاصه وعليه فإن القرار المطعون فيه يكون – بحسب الظاهر صادراً من جهة الاختصاص وقائماً على سببه حيث لا ينازع المطعون ضده في أنه قام بالبناء على الأرض الموزعة عليه من الإصلاح الزراعي لزراعتها. وإذ تبين من المذكرة المرفقة بالأوراق التي أعدها المحقق القانوني أن التعدي محل الإزالة تمثل في البناء على الأرض الزراعية انتفاعه، ثم بحث المحقق أن ملكية الأرض انتهت إلى إزالة التعدي على ملك الدولة وإلغاء انتفاع المخالف ومع ذلك صدر القرار واضحاً صريحاً في أن محل التعدي هو البناء على الأراضي الزراعية وسنده قانون الزراعة ولم يتعرض لملكية الدولة أو المخالف للأرض في هذا الشأن. وبذلك إذ استند الحكم المطعون فيه إلى بعض ما جاء في المذكرة وأهمل البعض الآخر توصلاً إلى تحديد محل القرار غير ما تضمنه صريحاً في شأنهما فيكون قد خالف أوليات أصول التفسير في الالتزام بصريح العبارة حيث كان نصها لا تحمل تأويلاً وبذلك فسخ محل القرار وسببه وأخطأ في تطبيقه القانون وتأويله وأصبح متعين الإلغاء، ومن حيث إن من خسر الدعوى يلزم بمصروفاتها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المطعون ضده المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات