الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 3336 لسنة 32 ق – جلسة 24 /04 /1988 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والثلاثون – الجزء الثاني (أول مارس 1988 – 30 سبتمبر 1988) – صـ 1390


جلسة 24 من إبريل سنة 1988

برئاسة السيد الأستاذ المستشار عصام الدين السيد علام نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة إسماعيل عبد الحميد إبراهيم وصلاح الدين أبو المعاطي نصير وعادل لطفي عثمان والسيد محمد السيد الطحان المستشارين.

الطعن رقم 3336 لسنة 32 القضائية

عاملون بالهيئات العامة – الهيئة القومية للاتصالات السلكية واللاسلكية – العاملون بها – ترقيتهم – ضوابط إضافية للترقية.
النص في لائحة العاملين بإحدى الهيئات على أن العامل الذي يبدي كفاية خاصة وتميزاً ظاهراً في أداء أعمال وظيفته يجوز ندبه لوظيفة أعلى ولو لم تتوافر فيه شروط شغلها مع استحقاقه الميزات والبدلات المقررة للوظيفة الأعلى فإذا أحسن القيام بأعبائها كانت له الأولوية في الترقية إليها – هذا النص يشكل حكماً استثنائياً يرتهن تطبيقه بتوافر قدرات خاصة غير عادية في العامل – توافر مثل هذه القدرات والتحقق منها لا بد أن يكون له صدى في الأوراق وقرائن تكشف عنه – لا يكفي الزعم المرسل من جهة الإدارة بتوافر تلك القدرات دون دليل من الأوراق وإلا صار الأمر رهناً بمشيئة الإدارة دون ضابط تتحقق به الضمانات التي تكفل حماية المصلحة العامة وحقوق الأفراد في ذات الوقت وتعصم الجهة الإدارية ذاتها من الغلو أو الزلل في استخدام تلك الرخصة بما يجاوز الحدود والهدف المبتغى من تلك الأحكام الواردة باللائحة – تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 11/ 8/ 1986 أودع الأستاذ…….. المحامي وكيلاً عن السيد/ رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للاتصالات السلكية واللاسلكية سكرتارية المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد برقم 3336 لسنة 32 القضائية عن الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري – دائرة الجزاءات والترقيات – بجلسة 19/ 6/ 1986 في الدعوى رقم 175 لسنة 38 القضائية المقامة من السيد/ ……. ضد السيد/ رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للاتصالات السلكية واللاسلكية الذي قضى بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية لوظيفة من درجة مدير عام وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء (أصلياً) بعدم قبول الدعوى لإقامتها على غير ذي صفة (واحتياطياً) عدم قبول الدعوى لانتفاء الصفة ومن باب (الاحتياط الكلي) الحكم برفضها وفي جميع الأحوال إلزام المدعي المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بجلسة 28/ 12/ 1987 فقررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) التي نظرته بجلسة 24/ 1/ 1988 وبعد أن سمعت ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوي الشأن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيه أودعت مسودة الحكم مشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن عناصر هذه المنازعة على ما يبين من الأوراق تجمل في أنه بتاريخ 12/ 10/ 1983 أقام السيد/ ……. الدعوى رقم 175 لسنة 38 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري (دائرة الجزاءات والترقيات) ضد رئيس مجلس إدارة هيئة المواصلات السلكية واللاسلكية طلب فيها الحكم بقبول دعواه شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار رقم الصادر بتاريخ 8/ 9/ 1982 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية لدرجة مدير عام وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المدعى عليها المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقال بياناً لدعواه إنه سبق أن أقام الدعوى رقم 2838 لسنة 35 القضائية أمام ذات المحكمة طلب فيها الحكم (أولاً) بتعديل تقرير كفايته عن عام 1976/ 1977 من جيد إلى ممتاز (ثانياً) بإلغاء القرار الإداري رقم بتاريخ 8/ 7/ 1981 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية للفئة الأولى وما يترتب على ذلك من آثار.
وبجلسة 12/ 5/ 1983 قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع (أولاً) برفض طلب تعديل تقرير كفايته عن عام 1976/ 1977 (ثانياً) بإرجاع أقدميته في الدرجة الأولى إلى 18/ 5/ 1981 تاريخ سريان الترقيات التي تمت بالقرار المشار إليه وأنه بصدور ذلك الحكم اكتسب مركزاً قانونياً نتيجة لتعديل أقدميته بالنسبة لبقية زملائه المرقين بالقرار رقم 65 لسنة 1981 وما يترتب على ذلك من ترقيات لاحقة وأضاف المدعي أنه خلال نظر الدعوى آنفة الذكر أصدرت الجهة الإدارية القرار رقم 435 لسنة 1982 بتاريخ 8/ 9/ 1982 بترقية بعض من سبق ترقيتهم بالقرار رقم 65 لسنة 1981 وبينهم من هو أحدث منه ولا يفضله كفاية ولذلك فقد قام بالتظلم من ذلك القرار بتاريخ 16/ 6/ 1983 – خلال ستين يوماً من تاريخ صدور الحكم آنف الذكر – وأما لم تستجب الهيئة المدعى عليها إلى طلباته أقام دعواه الماثلة للحكم بالطلبات.
وقد قام المدعي أثناء نظر الدعوى بتصحيح شكلها وإدخال وزير النقل والمواصلات وطلب في عريضة تصحيح شكل الدعوى إلغاء القرار رقم 30 لسنة 1982 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية لدرجة مدير عام.
وقدمت الهيئة المدعى عليها مذكرة بدفاعها طلبت فيها الحكم (أولاً) بعدم قبول الدعوى بالنسبة لرئيس مجلس إدارة الهيئة المدعى عليها لرفعها على غير ذي صفة وإخراج الهيئة من الدعوى بلا مصاريف (ثانياً) عدم قبول الدعوى لانتفاء التظلم من القرار المطعون فيه (ثالثاً) وبصفة احتياطية برفض الدعوى موضوعاً وفي جميع الحالات إلزام المدعي المصروفات.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها طلبت فيها الحكم (أصلياً) بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة بالنسبة لوزير النقل والمواصلات (واحتياطياً) احتفظت المذكرة بالحق في إبداء الدفاع الموضوعي بعد البت في الدفع بعدم القبول وفي الحاليين إلزام المدعي المصروفات.
وبجلسة 19/ 6/ 1986 قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار رقم 30 لسنة 1982 المطعون فيه فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية لوظيفة من درجة مدير عام وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
وأقامت قضاءها بالنسبة لصفة وزير النقل والمواصلات في الدعوى بأنه مصدر القرار المطعون فيه رقم 30 لسنة 1982 والذي صدر تنفيذاً له القرار رقم 435 لسنة 1982 وبذلك تقدم لوزير المواصلات صفة تبرر اختصامه في الدعوى ويضحى الدفع بإقامتها على غير ذي صفة بالنسبة له في غير محله متعيناً رفضه.
وعن الدفع المبدى من الهيئة بعدم قبول الدعوى لإقامتها على غير ذي صفة بالنسبة لرئيس مجلس إدارتها قالت المحكمة أن المدعى يعمل بتلك الهيئة وبذلك تتصل المنازعة موضوعاً بها وأن الحكم الصادر في الدعوى يتجاوز أثره وزير المواصلات إليها وتختص هي بتنفيذه فضلاً عن أن رئيس الهيئة هو مصدر القرار رقم 435 لسنة 1982 مما يجعل له صفة في الدعوى تبرر اختصامه ويكون الدفع المبدى من الهيئة غير قائم على سند صحيح من القانون خليقاً برفضه وعن شكل الدعوى قالت المحكمة إن المدعي وإن كان قد طلب ابتداء إلغاء القرار رقم 435 لسنة 1982 فإنه عاد وصحح شكل دعواه مضيفاً طلب إلغاء القرار رقم 30 لسنة 1982 الذي تمت بموجبه الترقيات المطعون فيها ولما كان القرار الأول هو مجرد قرار تنفيذي للقرار الثاني فتكون حقيقة طلبات المدعي هي إلغاء القرار رقم 30 لسنة 1982 المشار إليه وأن التظلم التقدم من المدعي ينصرف في حقيقة الأمر إلى هذا القرار الأخير وليس للقرار الصادر تنفيذاً له وأنه بصدور الحكم في الدعوى رقم 3838 لسنة 35 القضائية ينفتح للمدعي باب الطعن في ذلك القرار وإذ صدر الحكم المشار إليه في 18/ 5/ 1981 وتظلم المدعي من القرار في 16/ 6/ 1983 ولما لم يلق استجابة لتظلمه من الجهة الإدارية أقام دعواه في 12/ 10/ 1983 فتكون الدعوى قد أقيمت في الميعاد.
وعن الموضوع قالت المحكمة إن الجهة الإدارية لم تهون من كفاية المدعي وامتيازه وأنه قد توافرت في شأنه شروط الترقية بالاختيار وخلت الأوراق – مما يفيد قيام الجهة الإدارية بإجراء مفاضلة جادة من المدعي والمطعون على ترقيتهم كما لم تقدم الجهة الإدارية ما يفيد تميز المطعون على ترقيتهم عن المدعي ومن ثم يكون الاختيار قد قام على غير أساس صحيح من الواقع أو القانون وإذا كان المدعي أقدم من بعض المرقين بالقرار المطعون فيه فما كان يجوز تخطيه في الترقية محل الطعن ويكون القرار المطعون إذ تخطاه قد جاء على خلاف أحكام القانون متعيناً إلغاؤه ولا حجة في القول أن المطعون على ترقيتهم كانوا منتدبين لشغل وظائف مديري العموم قبل الترقية محل الطعن مما يكسبهم أفضلية في الترقية ذلك أن ندب العامل إلى وظيفة أعلى لا يعتبر سبب أفضلية له يسوغ إهدار قاعدة التقيد بالأقدمية عند التساوي في مرتبة الكفاية إذ لا يجوز للجهة الإدارية أن تقيم لنفسها سبباً لترقية عامل بندبه إلى وظيفة أعلى تاركة آخر بلا ندب لتتخطاه وأضافت المحكمة أن حكم المادة من لائحة العاملين بالهيئة المدعى عليها غير مشروع يتعين الالتفات عنه.
وحيث إن الطعن يقوم على أسباب حاصلها:
(أولاً) أن الهيئة الطاعنة ليس لها صفة في إصدار القرار المطعون فيه رقم 30 لسنة 1982 وإنما صدر ذلك القرار من وزير النقل والمواصلات – صاحب الصفة في ذلك – وأن دور الهيئة اقتصر على إصدار القرار رقم 435 لسنة 1983 المنفذ للقرار الأول مما كان يتعين معه الحكم – بعدم قبول الدعوى بالنسبة لرئيس مجلس إدارة الهيئة الطاعنة لانعدام صفته في الدعوى.
(ثانياً) لما كانت الترقية المطعون فيها قد صدرت بقرار من وزير النقل والمواصلات رقم 30 لسنة 1982 وأن المدعي لم يتظلم من ذلك القرار وإنما تظلم لرئيس الهيئة الطاعنة من القرار رقم 435 لسنة 1983 فيكون قد وجه تظلمه إلى قرار لم يتضمن تخطيه إلى جهة غير مختصة بنظر التظلم.
(ثالثاً) أنه عن موضوع النزاع فطبقاً للمادة من لائحة العاملين بالهيئة الطاعنة تكون الترقية للدرجة الأولى والوظائف العليا بالاختيار على أساس ما يبديه الرؤساء بشأن المرشحين لشغل هذه الوظائف وبما ورد في ملفات خدمتهم وغيرهم من الأوراق المتصلة بعلمهم والتي تكشف عن عناصر الامتياز ويراعى في شغل الوظائف العليا ووظائف الدرجة الأولى وكذلك الوظائف الإشرافية إلى جانب توافر الكفاءة التخصصية اللازمة لشغل الوظائف المرقى إليها توافر القدرة على تحمل المسئولية والبت العاجل في الأمور وحسم المشاكل في الوقت المناسب وعلى الوجه المناسب وكذلك القدرة على إعداد صف ثان قادر على تحمل مسئولية العمل وقيادة وحسم الأمور وإنه لما كان المطعون على ترقيتهما قد أظهرا قدرة فائقة على حل مشاكل العمل وحسم أموره مما حدا بجهة الإدارة إلى ندبهما للقيام بأعباء وظيفة مدير عام وأنه عند إجراء الترقية بالاختيار إلى هذه الوظيفة رشحا من قبل رئاستهما لتلك الترقية باعتبار أنهما يقومان فعلاً بأعباء وظيفة مدير عام وتوافرت فيهما كافة الشروط وخاصة الضابط الإضافي المنصوص عليه في المادة 41 من اللائحة أما المطعون ضده فلئن كان أقدم منهما في شغل الدرجة الأولى إلا أنه لم يندب لوظيفة مدير عام كشأن المطعون على ترقيتهما باعتبار أنه لا يتساوى في الكافية معهما وبذلك فلم يتوافر في شأنه الضابط المنصوص عليه في المادة فمن ثم يكون المطعون على ترقيتهما أولى بالترقية لوظيفة مدير عام ويكون القرار المطعون فيه قائماً على سببه المشروع وأن القول بغير ذلك ينطوي على إلغاء نصوص اللائحة المشار إليها كما أن القول بعدم مشروعية حكم المادة 41 من اللائحة هو مما تختص به المحكمة الدستورية العليا دون محكمة القضاء الإداري.
وحيث إنه عن الوجه الأول من الطعن فلا جدال أن رئيس مجلس إدارة الهيئة الطاعنة يعتبر ذا صفة في الدعوى بوصفه رئيس الجهة الإدارية التي يتبعها المدعي والتي تتصل المنازعة موضوعاً بها وهي التي تولت الإعداد لصدور قرار الترقية المطعون فيه وعرض مشروعه على وزير النقل والمواصلات فضلاً عن أن الحكم الصادر في الدعوى يتجاوز أثره وزير النقل والمواصلات إليها وهي المختصة بتنفيذه كما قررت ذلك بحق محكمة القضاء الإداري في حكمها المطعون فيه مما يضحى معه هذا الوجه من الطعن في غير محله.
وحيث إنه عن الوجه الثاني من الطعن فإن التظلم المقدم من المدعي وإن كان قد وجه إلى القرار رقم 435 لسنة 1982 الصادر من رئيس مجلس إدارة الهيئة الطاعنة بتنفيذ قرار وزير النقل والمواصلات رقم 30 لسنة 1982 المطعون فيه إلا أن هدف المدعي من تظلمه وهو قيام الجهة الإدارية بإعادة النظر في أمر تخطيه في الترقية بالقرار المطعون فيه في ضوء الأسباب التي آثارها واضح لا خفاء فيه فضلاً عن أنه لا يقبل القول بأن التظلم المقدم من العامل لرئيس الهيئة التي يتبعها من تخطيه في الترقية هو تظلم مقدم إلى جهة غير مختصة ذلك لأنه إذا كان من المقرر وفق أحكام قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 وجوب تقديم التظلم إلى مصدر القرار أو الهيئات الرئاسية فإن عبارة الهيئات الرئاسية وإن كانت تنصرف في الأصل إلى الهيئات الرئاسية لمصدر القرار إلا أن عبارة النص من العموم الذي يشمل أيضاً الهيئة الرئاسية للجهة الإدارية التي يتبعها العامل مما يضحى هذا الوجه من الطعن بدوره غير سديد.
وحيث إنه عن الموضوع فإن المادة 41 من لائحة العاملين بالهيئة الطاعنة الصادرة بقرار وزير النقل والموصلات رقم 200 لسنة 1982 قد نصت على أن "إذا أظهر العامل كفاية خاصة وتميزاً ظاهراً في أداء أعمال وظيفته بما يؤهله لتحمل أعباء وظيفة أعلى من وظيفته وإن لم تتوافر فيه شروط شغلها أو الترقية إلى الدرجة المخصصة لها بسبب المدة الزمنية فلرئيس مجلس الإدارة أن يكلفه بالقيام بأعباء هذه الوظيفة الأعلى وفي هذه الحالة يستحق الميزات المقررة للوظيفة الأعلى من بدلات وغيرها فإذا أحسن القيام بأعبائها أخذ ذلك في الاعتبار عند الترقية في نسبة الاختيار بحيث تكون له الأولوية قبل إعمال الأقدمية في نسبة الاختيار ونصت المادة على أن "تكون الترقية للدرجة الأولى والوظائف العليا بالاختيار على أساس ما يبديه الرؤساء بشأن المرشحين لشغل هذه الوظائف وبما ورد بملفات خدمتهم وغيرها من الأوراق المتصلة بعملهم والتي تكشف عن عناصر الامتياز… ويراعى في شغل الوظائف العليا ووظائف الدرجة الأولى وكذلك الوظائف الإشرافية إلى جانب توافر الكفاءة التخصصية اللازمة لشغل الوظيفة المرقى إليها توافر القدرة على تحمل المسئولية والبت العاجل في الأمور وحسم المشاكل في الوقت المناسب على الوجه المناسب وكذلك القدرة على القيادة والتوجيه والإشراف والمتابعة والتدريب والقدرة على إعداد صف ثان قادر على تحمل لمسئولية العمل وقيادته وحسم أموره…….. ويشترط للترقية بالاختيار في حدود النسب المشار إليها أن يكون العامل قد قدرت كفايته بمرتبة ممتاز في العاملين الأخيرين ويفضل من حصل على مرتبة ممتاز في العام السابق مباشرة عليهما فإن لم يوجد من بين المرشحين من حصل على مرتبة ممتاز في العامين الأخيرين جاز الاكتفاء بالحصول على تقرير بمرتبة ممتاز في العام الأخير بشرط أن يكون التقريران السابقان عليه بمرتبة جيد وذلك كله مع التقيد بالأقدمية عند التساوي في ذات مرتبة الكافية ودون إخلال بالأولوية المقررة في المادة 41 من هذه اللائحة….." ونصت المادة من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 على أن "تكون الترقية لوظائف الدرجتين الممتازة والعالية بالاختيار وذلك على أساس بيانات تقييم الأداء وما ورد في ملفات خدمتهم من عناصر الامتياز وتكون الترقية إلى الوظائف الأخرى بالاختيار في حدود النسب الواردة في الجدول رقم "1" المرفق وذلك بالنسبة لكل سنة مالية على حدة على أن يبدأ بالجزء المخصص للترقية بالأقدمية.
ويشترط في الترقية بالاختيار أن يكون العامل حاصلاً على مرتبة ممتاز في تقرير الكفاية عن السنتين الأخيرتين ويفضل من حصل على مرتبة ممتاز في السنة السابقة مباشرة وذلك مع التقيد بالأقدمية في ذات الكفاية فإذا كان عدد من تتوافر فيهم شروط الترقية بالاختيار من الحاصلين على مرتبة ممتاز أقل من العدد المخصص للترقية بالاختيار تكون الترقية في الجزء الباقي من الحاصلين على مرتبة جيد على الأقل….
وحيث إن البين من مطالعة هذه النصوص أن المادة من لائحة العاملين بالهيئة الطاعنة قضت بأن تكون الترقية إلى الدرجة الأولى والوظائف العليا على أساس ما يبديه الرؤساء بشأن المرشحين لشغل هذه الوظائف وبما ورد بملفات خدمتهم وغيرها من الأوراق المتصلة بعملهم والتي تكشف عن عناصر الامتياز وأن الترقية إلى الوظائف الأخرى تتم من بين الحاصلين على تقرير كفاية بمرتبة ممتاز في العامين الأخيرين ويفضل من حصل على مرتبة ممتاز في العام السابق وذلك مع التقيد بالأقدمية في ذات مرتبة الكفاية.
وحيث إنه لئن كانت هذه الأحكام تتفق في مجموعها مع الأحكام المقررة للترقية بالاختيار المنصوص عليها في المادة من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 آنفة الذكر إلا أن المادة من اللائحة المشار إليها أوردت أحكاماً خاصة مغايرة لا مثيل لها في ذلك النظام قوامها أن العامل الذي يبدي كفاية خاصة وتميزاً ظاهراً في أداء أعمال وظيفته بما يؤهله لتحمل أعباء وظيفة أعلى ولو لم تتوافر بشأنه شروط شغلها يجوز ندبه بقرار من رئيس مجلس إدارة الهيئة لتلك الوظيفة الأعلى وفي هذه الحالة يستحق الميزات المقررة لها من بدلات وغيرها فإذا أحسن القيام بأعبائها كانت له الأولوية في الترقية إليها وظاهر أن نص هذه المادة الأخيرة يشكل حكماً استثنائياً يرتهن تطبيقه بتحقق قدرات خاصة غير عادية في العامل تتمثل فيما يبديه في عمله من كفاية ملحوظة وتميز ظاهر وهو ما لا يتحقق بطبيعة الحال إلا في فئة معينة من العاملين بما يسوغ معه للجهة الإدارية طبقاً للمادة المشار إليها اختيارهم بالندب إلى الوظيفة الأعلى رغم عدم توافر شروط شغلها في شأنهم توطئة لترقيتهم إليها إذا أحسنوا القيام بأعمالها ولا جدال أن توافر مثل هذه القدرات في العامل لا بد وأن يكون له صدى في الأوراق ودلائل تشير إليه وقرائن تكشف عنه ولا يكفي في هذا الصدد مجرد زعم وقول مرسل من الجهة الإدارية بتوافر تلك القدرات الخاصة في عامل دون آخر بغير أن يستند ذلك إلى تقارير الكفاية التي أعدتها الجهة الإدارية ذاتها بواسطة مسئوليها ووفق الإجراءات المقررة في لائحة الهيئة بالنسبة لمن يخضع من العاملين لتلك التقارير وأن تكشف الأوراق عن توافر ذلك التميز والكفاية الخاصة والقدرات الملحوظة بالنسبة لمن لا يخضعون لتلك التقارير حتى يمكن أن يكون إيثار أمثال هؤلاء العاملين المتميزين دون غيرهم ممن توافرت في شأنهم شرائط الترقية بالاختيار من حيث الكفاية والأقدمية طبقاً للقواعد العامة المنصوص عليها في اللائحة المشار إليها مستمداً من أصول ثابتة في الأوراق تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها الجهة الإدارية من أفضلية الأولين للترقية بالاختيار دون الأخيرين والقول بغير ذلك مؤداه أن يضحى ندب العامل إلى الوظيفة الأعلى ثم ترقيته إليها بالاختيار رهن مشيئة الجهة الإدارية دون ما ضابط يتحقق به الضمانات التي تكفل حماية المصلحة العامة وحقوق الأفراد في ذات الوقت وتعصم الجهة الإدارية ذاتها من الغلو أو الزلل في استخدام تلك الرخصة بما يجاوز الحدود والهدف المبتغى من تقرير تلك الأحكام باللائحة المذكورة ويهدر الأصل المقرر في هذا الصدد الذي استقر عليه قضاء المحكمة الإدارية العليا من أن ندب العامل إلى وظيفة أعلى لا يعتبر سبب أفضلية له يتيح إهدار قاعدة التقيد بالأقدمية عند التساوي في مرتبة الكفاية إذ لا يجوز أن تقيم جهة الإدارة لنفسها سبباً لترقية عامل بندبه إلى وظيفة أعلى وتترك آخر لتتخطاه في الترقية.
وحيث إنه من المقرر على ما جرى به قضاء هذه المحكمة أنه وإن كانت الترقية بالاختيار إلى الوظائف الرئاسية من الملاءمات التي تترخص فيها الإدارة إلا أن مناط ذلك أن يكون الاختيار قد استمد من عناصر صحيحة مؤدية إلى صحة النتيجة التي انتهت إليها وأن تجري مفاضلة حقيقية وجادة بين العاملين على أساس ما تحويه ملفات خدمتهم وما يبديه الرؤساء عنهم وذلك للتعرف على مدى تفاوتهم في مضمار الكفاية بحيث لا يتخطى الأقدم إلى الأحدث إلا إذا كان الأخير أكثر كفاية وهو أمر تمليه دواعي المشروعية فإذا لم يقع الأمر على هذا الوجه فسد الاختيار وفسد القرار الذي اتخذ على أساسه.
وحيث إن الجهة الإدارية لم تهون من كفاية المطعون ضده ولم تقدم ثمة ما يفيد توافر كفاية خاصة وتميز ظاهر في المطعون على ترقيتهم يبرر إيثارهم بالبرقية دونه وقد خلت الأوراق من ثمة دليل على ذلك كله بل قام الدليل على عكسه في حق المطعون ضده من مستندات لم تجحد بها الجهة الإدارية تفيد تكرار حصوله على علاوة تشجيعية إحداها تمت في 1/ 11/ 1981، قبل صدور القرار المطعون فيه في الفترة الأخيرة فضلا عن تكرار تكليفه بأعمال لها أهميتها كاختياره في مهمة للخارج للتفتيش على أجهزة خاصة بالهيئة أثناء تصنيعها في فرنسا إضافة إلى إسناد العديد من الأعمال والوظائف الهامة إليه وفي ذلك كله ما يكشف عن كفاية المطعون ضده وحسن قيامه بأعباء وظيفته ومتى كان ذلك وكان هو الأقدم من المطعون على ترقيتهم ولم يقم دليل على أن هؤلاء يفضلونه كفاية فمن ثم يكون تخطيه في الترقية بالقرار المطعون فيه قد جاء مشوباً بعيب مخالفة القانون ويكون الحكم المطعون فيه قد أصاب وجه الحق فيما قضى به من إلغاء ذلك القرار فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى وظيفة مدير عام مما يتعين معه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات