الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 3048 لسنة 31 ق – جلسة 24 /04 /1988 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والثلاثون – الجزء الثاني (أول مارس 1988 – 30 سبتمبر 1988) – صـ 1387


جلسة 24 من إبريل سنة 1988

برئاسة السيد الأستاذ المستشار عصام الدين السيد علام نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة إسماعيل عبد الحميد إبراهيم وصلاح الدين أبو المعاطي نصير وعادل لطفي عثمان والسيد محمد السيد الطحان المستشارين.

الطعن رقم 3048 لسنة 31 القضائية

بعثات دبلوماسية – أعضاؤها – حقوقهم المالية في حالة النقل المفاجئ.
قرار رئيس الجمهورية رقم 913 لسنة 1970.
قرر المشرع منح أعضاء البعثات الدبلوماسية والمكاتب الفنية بالخارج مرتب ثلاثة أشهر بفئة الخارج في حالة النقل المفاجئ قبل انقضاء المدة المقررة – مناط الاستحقاق أن يكون نقل العضو مفاجئاً له – لا يتأتى ذلك إلا إذا تم النقل أثناء مدة انتداب العضو أو عمله بالخارج بغير رضائه – يستوي في ذلك الرضاء الصريح والضمني – ينتفي مناط الاستحقاق في حالة موافقة العضو على إنهاء ندبه ونقله إلى القاهرة – تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 16/ 7/ 1985 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة عن وزيري البحث العلمي والتعليم سكرتارية المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 3048 لسنة 31 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 20/ 5/ 85 في الدعوى رقم 5879/ 37 ق التي كانت مقامة من المطعون ضده ضد الطاعنين والقاضي بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بأحقية المدعي في صرف مرتب ثلاثة شهور بفئة الخارج وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات.
وطلب الطاعنان – للأسباب المبينة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وبوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفي الموضوع بإلغائه وبرفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات عن الدرجتين.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً بشطبه وإلزام الطاعنين المصروفات وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فأمرت بإحالته إلى هذه المحكمة التي تداولت نظره واستمعت إلى ما رأت لزوماً سماعه من ملاحظات ذوي الشأن على النحو الثابت بالمحضر، وقررت إصدار الحكم فيه بجلسة اليوم وبها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة – حسبما يبين من أوراقها – تتحصل في أنه بتاريخ 28/ 3/ 1983 أقام المطعون ضده الدعوى رقم 5879/ 38 ق أمام محكمة القضاء الإداري، طالباً الحكم بأحقيته في صرف منحة الثلاثة أشهر بفئة الخارج، وقال شرحاً لدعواه إنه كان يعمل مدير عام العلاقات الثقافية بوزارة التربية والتعليم العالي وبتاريخ 19/ 12/ 1980 صدر قرار وزير التعليم العالي والبحث العلمي رقم 955 لسنة 1980 بندبه مستشاراً ثقافياً ووكيلاً لمكتب البعثة التعليمية في بون بألمانيا الاتحادية وبتاريخ 15/ 5/ 1984 صدر القرار الوزاري رقم 369 لسنة 1987 بإنهاء ندبه اعتباراً من 15/ 4/ 1982 والعودة للوطن في 16/ 4/ 1982 استناداً إلى البرقية الواردة من المستشار الثقافي في بون والمبلغة للوزارة بالقاهرة بموافقة المدعي على الترشيح لمنصب وكيل وزارة التعليم العالي. وقد طلب المدعي منحه راتب ثلاثة أشهر بفئة الخارج بسبب النقل المفاجئ، استناداً إلى أحكام قرار رئيس الجمهورية رقم 913 لسنة 1971، إلا أن الوزارة تذرعت بأن فتوى إدارة الفتوى المختصة انتهت إلى عدم أحقيته في ذلك لأنه عاد إلى مصر بناء على رغبته فتخلف في حقه الشرط المنصوص عليه في القرارات المنظمة لهذا الأمر فتظلم موضحاً أن عودته لم تكن بناء على طلبه وأنه لم يبد رغبة في العودة بل موافقة على الترشيح للترقية وشتان بين الأمرين، إلا أن الوزارة لم تستجيب إلى تظلمه فأقام دعواه المذكورة. وبجلسة 20/ 5/ 1985 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها محل هذا الطعن وأقامته على أسباب محصلها أن البادي من الأوراق هو الحصول على موافقة المدعي على الترشيح للترقيات إلى وظيفة وكيل وزارة ولم يتبين ما يفيد طلب العودة لأرض الوطن أو قبوله النقل قبل استكمال مدة البقاء بالخارج وأن موافقته على الترشيح للترقية إلى وظيفة وكيل وزارة لا يتضمن حتماً موافقته على النقل إلى وظيفته الأصلية داخل البلاد قبل استكمال مدة الندب بالخارج إذ ربما كان يأمل في الحصول على الترقية مع استمرار ندبه بالخارج حتى انتهاء المدة المحددة ومن ثم فيعتبر قرار نقله مفاجئاً.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل هو مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله إذ أنه طبقاً لأحكام قرار رئيس الجمهورية رقم 913/ 1970 وقرار وزير الخارجية رقم 1389 لسنة 1970 يشترط لاستحقاق منحه ثلاثة شهور بفئة الخارج أن يكون نقل العضو مفاجئاً، ولا يتحقق عنصر المفاجأة إلا بإحدى الحالات الأربعة الواردة بالمادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية رقم 913 لسنة 1970. والثابت بالأوراق أن المطعون ضده كان يعلم بصورة مسبقة بترشيحه للترقية لوظيفة وكيل وزارة وأن انتدابه للخارج سينتهي ومن ثم فقد انتفى عنصر المفاجآت في نقله فلا يستحق تلك المنحة لبعثه الخارج.
ومن حيث إن البند الثاني من المادة الأولى من القرار الجمهوري رقم 913 لسنة 1970 ينص على منح أعضاء البعثات الدبلوماسية والمكاتب الفنية في الخارج مرتب ثلاثة أشهر بفئة الخارج في حالة النقل المفاجئ قبل انقضاء المدة المقررة، ومفاد حكم هذا البند أن مناط استحقاق مرتب ثلاثة أشهر بفئة الخارج هو أن يكون نقل العضو مفاجئاً له ولا يتأتى ذلك إلا إذا تم النقل أثناء مدة انتدابه أو عمله بالخارج بغير رضائه يستوي في ذلك أن يكون هذا الرضاء صريحاً أم ضمنياً طالماً كان قطعياً فإذا تم النقل بناء على موافقة العامل ورضائه – الصريح أو الضمني – فإنه لا يكون مفاجئاً وينقضي بالتالي مناط استحقاقه لهذا الراتب.
ومن حيث إنه لا خلاف بين طرفي الدعوى في أن الوزارة كانت بسبيل إجراء حركة ترقيات لشغل وظائف وكلاء وزارة بها، وأن المطعون ضده كان يدركه الدور في الترقية إلى هذه الوظائف. وأن الوزارة قد استطلعت رأيه في قبوله الترشيح لهذه الترقية وأنه أجاب بقبوله له، ولا ريب في أنه مفاد ذلك أن العمل بالقاهرة هو من شروط الترشيح لهذه الترقية، وإلا لم تكن الوزارة بحاجة إلى أخذ موافقة المطعون ضده على هذا الترشيح وأن مقتضى ما أجاب به المطعون ضده بأنه يوافق على الترشيح لهذه الترقية، هو قبوله الضمني القاطع بإنهاء ندبه ونقله إلى القاهرة، وهو ما صدر على أساسه فعلاً القرار الوزاري رقم 369 لسنة 1981 بإنهاء ندبه ونقله إلى القاهرة مما لا يعتبر معه هذا النقل مفاجئاً للمطعون ضده وينقضي من ثم في حقه مناط استحقاق ذلك الراتب وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى خلافه فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله مما يتعين معه القضاء بإلغائه وبرفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المدعي المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات