الطعن رقم 230 لسنة 46 ق – جلسة 24 /05 /1976
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 27 – صـ 551
جلسة 24 من مايو سنة 1976
برياسة السيد المستشار محمد عبد المنعم حمزاوي، نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد صلاح الدين الرشيدي، وقصدي إسكندر عزت، ومحمد صفوت القاضي، وأحمد طاهر خليل.
الطعن رقم 230 لسنة 46 القضائية
جريمة. "أركانها". نصب. وصف التهمة. حكم."تسبيبه. تسبيب غير معيب".
استعانة المتهم بآخر لتأييد ادعاءاته، وتدخل هذا الشخص لتدعيم هذا الزعم من الأعمال
الخارجية التي تتكون بها الطرق الاحتيالية الواجب تحققها في جريمة النصب.
من المقرر أن استعانة المتهم بشخص آخر على تأييد أقواله وادعاءاته المكذوبة وتدخل هذا
الأخير لتدعيم مزاعمه، يعد من قبيل الأعمال الخارجية التي تساعد على حمل المجني عليه
على تصديق تلك الإدعاءات، وبهذه الأعمال الخارجية يرقى الكذب إلى مرتبة الطرق الاحتيالية
الواجب تحققها في جريمة النصب.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلا من ……… ……… ………
(الطاعن) …… بأنهم بدائرة قسم بولاق الدكرور محافظة الجيزة توصلوا إلي الإستيلاء
على المبالغ النقدية المبينة بالمحضر وصفا وقيمة والمملوكة لـ……… وآخرين بالإحتيال
بأن استعملوا طرقا احتيالية من شأنها إيهام المجني عليهم بوجود مشروع كاذب وهو تمكينهم
من السفر إلى الجمهورية الليبية وتسلموا من المجني عليهم المبالغ النقدية سالفة الذكر
بناء على ذلك الإيهام.
وطلبت عقابهم بالمادة 236 من قانون العقوبات. ومحكمة الدقي الجزئية قضت حضوريا اعتبارا
للأول وحضوريا للثالث والرابع وغيابيا للثاني بحبس كل منهم ثلاثة أشهر مع الشغل وكفالة
خمسة جنيهات لوقف التنفيذ. فاستأنف المحكوم عليهما الثالث والرابع هذا الحكم ومحكمة
الجيزة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضوريا بقبول الأستئناف شكلا وفي الموضوع
بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بحبس كل من المتهمين شهرا واحدا مع الشغل فطعن المحكوم
عليه (الطاعن) في هذا الحكم بطريق النقض وبتاريخ……… قضت المحكمة بقبول الطعن
شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه بالنسبة إلى الطاعن والمحكوم عليه………
وإحالة القضية إلى محكمة الجيزة الابتدائية لتحكم فيها من جديد هيئة استئنافية أخرى.
ومحكمة الجيزة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت في الدعوى من جديد غيابيا للأول
وحضوريا للثاني بقبول الأستئناف شكلا وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء
بحبس كل من المتهمين شهرا واحدا مع الشغل. فطعن المحكوم عليه الثاني في هذا الحكم بطريق
النقض للمرة الثانية … إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة
النصب قد أخطأ في تطبيق القانون ذلك بأن ما اقترفه الطاعن لا يعدو أن يكون مجرد كذب
لم يتأيد بوقائع مادية أو مظاهر خارجية ولم يستظهر الحكم القصد الجنائي في الجريمة
المسندة إليه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية
لجريمة النصب التي دان بها الطاعن بها وأقام عليها في حقه أدلة مسمتدة من أقوال الشهود
وهي أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن استعانة
المتهم بشخص آخر على تأييد أقواله وادعاءاته المكذوبة وتدخل هذا الأخير لتدعيم مزاعمه
يعد من قبيل الأعمال الخارجية التي تساعد على حمل المجني عليه على تصديق تلك الإدعاءات
وبهذه الأعمال الخارجية يرقى الكذب إلى مرتبة الطرق الاحتيالية الواجب تحققها في جريمة
النصب. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه بعد أن عرض لواقعة الدعوى وأقوال الشهود
قال "إن الثابت من أقوال المجني عليهم بالتحقيقات أن كلا من المستأنفين (المتهم الأول
والطاعن) كانا على علم بواقعة السفر إلى ليبيا وان الأول كان يحضر بعض العمال بعد أن
يعدهم بتسهيل سفرهم إلي ليبيا بواسطة باقي المتهمين كما كانت الاجراءات تتم تحت بصر
وسمع المتهم الثاني (الطاعن) الذي كان يقوم بقبض النقود واستلام الأوراق بعد طمئنة
المجني عليهم بسلامة الإجراءات وأنه ضامن متضامن في رد تلك الأموال في حالة عدم الوفاء
بواقعة السفر مما كان يضفي عليه أنه ضامن في تلك العملية بالإضافة إلى أن تلك الأمور
كانت تقع في منزله مما كان يجعل المجني عليهم يقومون تحت ذلك التأثير الخادع بتسليم
نقودهم وأوراقهم إلى المستأنف الثاني (الطاعن) الذي كان يؤكد صحة ما يدعيه المستأنف
الأول…" لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه إذ خلص إلى أن الطاعن قد تداخل تداخلا
فعليا في إقناع المجني عليهم بصحة الواقعة وسلامة الإجراءات وقبض المبالغ منهم بعد
أن قرر لهم بأنه مسؤول عنها في حالة عدم الوفاء مما يوفر في حقه ركن الاحتيال بقصد
سلب مال المجني عليهم، فإنه يكون قد أصاب محجة الصواب في تقدير مسئوليته. لما كان ذلك،
وكان الحكم قد أورد الوقائع بما يدل على أن مراد الطاعن وزميله كان ظاهرا وهو اقتراف
الجريمة بقصد سلب مال المجني عليهم وحرمانهم منه، فإن التحدث عن ركن القصد الجنائي
على استقلال يكون غير لازم. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا
رفضه موضوعا.
