الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1422 لسنة 31 ق – جلسة 24 /04 /1988 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والثلاثون – الجزء الثاني (أول مارس 1988 – 30 سبتمبر 1988) – صـ 1374


جلسة 24 من إبريل سنة 1988

برئاسة السيد الأستاذ المستشار عصام الدين السيد علام نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة إسماعيل عبد الحميد إبراهيم وصلاح الدين أبو المعاطي نصير وعادل لطفي عثمان والسيد محمد السيد الطحان المستشارين.

الطعن رقم 1422 لسنة 31 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة – ترقية – تسكين – علاقة التسكين بالترقية.
يستمد العامل حقه في التسكين على وظيفة تتفق وحالته الوظيفية من أحكام القانون مباشرة – ليس الأمر كذلك بالنسبة لطلب الترقية إلى وظيفة أعلى من الوظيفة التي استحق العامل قانوناً تسكينه عليها – أساس ذلك: أن مثل هذه الطلبات تدخل في عداد الطعن بالإلغاء على قرارات الترقية الصادرة من جهة الإدارة فيما تضمنته من التخطي في الترقية – القرارات الأخيرة يتعين التظلم منها وجوباً قبل رفع الدعوى ثم ترفع الدعوى في المواعيد المقررة إذا لم يجب العامل إلى تظلمه – تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 19 من مارس سنة 1985 أودع الأستاذ…….. المحامي بصفته وكيلاً عن السيد/ …….. قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 1422 لسنة 31 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 26 من يناير سنة 1985 في الدعوى رقم 191 لسنة 36 القضائية والذي قضى بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد وإلزام المدعي المصروفات.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الدعوى شكلاً والحكم بطلباته المرفوع بها الدعوى وإلزام المدعى عليهما المصروفات.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وإلزام المدعي المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة التي قررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا حيث تحدد لنظره أمامها جلسة 6 من مارس سنة 1988 وبعد أن سمعت المحكمة ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوي الشأن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يستفاد من الأوراق – في أنه بتاريخ 5/ 7/ 1975 أقام السيد/ ……. الدعوى رقم 704 لسنة 1975 أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية ضد البنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي وبنك التنمية والائتمان الزراعي بالغربية طالباً الحكم بأحقيته في التسكين على الفئة الثامنة اعتباراً من 30/ 6/ 1964 مع مساواته بقرنائه المنقولين من البنوك وما يترتب على ذلك من آثار، ثم عدل المدعي طلباته بإضافة طلب الحكم بتسوية حالته على الفئة السابعة في 31/ 12/ 1967 والسادسة في 31/ 12/ 1969 والخامسة في 31/ 12/ 1972 والرابعة في 31/ 12/ 1974.
وقال شرحاً لدعواه إنه عين ببنك التسليف الزراعي والتعاوني بمحافظة الغربية اعتباراً من 12/ 11/ 1960 بوظيفة كاتب، وفي عام 1966 نقل إلى مؤسسة الائتمان الزراعي والتعاوني بالقاهرة وكانت قد انتهت من تسوية حالة العاملين بها قبل أن تفرغ البنوك التابعة لها من تسكين العاملين بها. وبعد نقله أخطره بنك الغربية بأن حالته سويت على الفئة التاسعة من 30/ 6/ 1964 ولما كانت هذه التسوية لا تتفق مع خبرته ومؤهلاته والوظيفة التي كان يشغلها فقد تظلم عدة مرات دون جدوى. كما أن المؤسسة قامت بمساواة حالة المنقولين إليها من البنوك بقرنائهم في المؤسسة بالقرار رقم 1719 بتاريخ 27/ 11/ 1974 دون أن تشمله هذه التسوية وبجلسة 15/ 7/ 1981 حكمت المحكمة بأحقية المدعي في التسكين على الفئة الثامنة في 30/ 6/ 1964 وإلزام المدعى عليه الثاني المصروفات وبعدم اختصاصها ولائياً بنظر الشق الآخر من الدعوى وأمرت بإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة حيث قيدت بجدول هذه المحكمة برقم 191 لسنة 36 القضائية وأسست المحكمة قضاءها في هذه الخصوصية على أن المدعي نقل إلى المؤسسة المصرية العامة للائتمان الزراعي في عام 1966 ومن ثم فإن علاقته بها في 31/ 12/ 1967 هي علاقة تنظيمية بوصفه موظفاً عاماً ويكون الاختصاص بنظر هذه الطلبات معقوداً لجهة القضاء الإداري.
وبجلسة 26/ 1/ 1985 حكمت محكمة القضاء الإداري بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بعد الميعاد تأسيساً على أن طلب المدعي تسوية حالته على الفئة السابعة من 31/ 12/ 1967 والفئة السادسة من 31/ 12/ 1969 والفئة الخامسة من 31/ 12/ 1972 والفئة الرابعة من 31/ 12/ 1974 هو في حقيقته طلب بإلغاء هذه القرارات وقدم بعد وقت طويل من تاريخ صدورها وقد تمت ترقية المدعي مع بعض المطعون في ترقياتهم ممن استشهد بهم فعناصر العلم بهذه القرارات ومضمونها ومحتواها كانت متوافرة لدى المدعي منذ وقت بعيد ولكنه لم يرفع الدعوى إلا في تاريخ متأخر ليس هو تاريخ رفع الطلب الأصلي ولكنه تاريخ تعديل الطلبات بجلسة 15/ 11/ 1977 أي بعد سنوات من تاريخ العلم اليقيني بهذه القرارات.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن علاقة المدعي بالجهة المدعى عليها هي علاقة تعاقدية وأن القانون المطبق هو قانون العمل وقوانين العاملين بالقطاع العام، لأن البنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي مؤسسة عامة طبقاً لقانون إنشائه رقم 105 لسنة 1964 والعاملون بالمؤسسات العامة يحكمهم قرار رئيس الجمهورية رقم 800 لسنة 1963 بتطبيق أحكام لائحة نظام العاملين بالشركات الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 3546 لسنة 1962 على العاملين بالمؤسسات العامة، وتلا ذلك قرار رئيس الجمهورية رقم 3309 لسنة 1966 ثم القانون رقم 61 لسنة 1971 ولم يتحول البنك إلى هيئة عامة إلا في عام 1976 وبالتالي ينحسر عن العاملين بهذه المؤسسة وصف الموظف العام وبالتالي فلا يختص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظر المنازعات الخاصة بهم. وحتى مع التسليم بأن القضاء الإداري هو المختص بهذا الشق من الدعوى فإن التسوية التي يطالب بها المدعي مستمدة من قواعد آمرة وملزمة لجهة الإدارة ومن ثم فلا يتقيد بميعاد معين.
ومن حيث إن قضاء المحكمة الإدارية العليا ومحكمة النقض جرى بأن المؤسسات العامة من أشخاص القانون العام وموظفيها موظفون عموميون تربطهم بها علاقة لائحية وليست علاقة تعاقدية أياً كانت القواعد القانونية التي تحكم هذه العلاقة. ومؤدى ذلك أن النص على سريان أحكام لائحة نظام العاملين بالشركات الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 3546 لسنة 1962 ومن بعدها نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بقرار رئيس الجمهورية رقم 3309 لسنة 1966 ثم بالقانون رقم 61 لسنة 1971 على العاملين بالمؤسسات العامة، لا يغير من طبيعة هذه المؤسسات وكونها من أشخاص القانون العام أو يخلع عن موظفيها صفة الموظف العام أو يعدل في نوع العلاقة الوظيفة القائمة بين المؤسسة العامة وموظفيها وكونها علاقة لائحية، وكل ما في الأمر أن المشرع حدد القواعد القانونية التي تنظم علاقة المؤسسة بموظفيها بأنها تلك التي تحكم علاقة شركات القطاع العام بالعاملين بها وليست تلك التي تحكم علاقة الدولة بموظفيها المدنيين ومن أجل ذلك فإن القرارات الصادرة عن المؤسسة العامة في أي شأن من شئون موظفيها قرارات إدارية، وأن الطعن عليها بطلب إلغائها معقود لمحاكم مجلس الدولة وفق الإجراءات المقررة لرفع دعوى الإلغاء.
ومن حيث إنه وإن كان العامل يستمد حقه في التسكين على الوظيفة التي تتفق وحالته الوظيفية من أحكام القانون مباشرة، إلا أن الأمر ليس كذلك بالنسبة لطلبه ترقيته إلى الوظائف أو الدرجات المالية الأعلى من الوظيفة التي استحق قانوناً تسكينه عليها، لأن مثل هذه الطلبات تدخل في عداد الطعن بالإلغاء على قرارات الترقية الصادرة من الجهة صاحبة الشأن فيما تضمنته من تخطيه في الترقية. ومن أجل ذلك يتعين عليه التظلم وجوباً من هذه القرارات قبل رفع دعواه ثم رفع الدعوى في المواعيد المقررة إذا لم يجب إلى تظلمه.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المدعي يطعن بالإلغاء على قرارات الترقية التي صدرت من الهيئة المدعى عليها في أعوام 1967، 1969، 1972، 1974. وإذ كان الثابت كذلك أن الحكم الصادر من محكمة شمال القاهرة الابتدائية في 15/ 7/ 1981 بأحقيته في التسكين على الفئة الثامنة في 30/ 6/ 1964 يفتح له من جديد ميعاداً للطعن بالإلغاء على هذه القرارات إلا أنه كان يتعين عليه أن يتظلم من هذه القرارات قبل رفع دعواه وهو الأمر الذي لم يلتزم به المدعي لأن الثابت من الأوراق أنه طلب إلغاء هذه القرارات أثناء نظر دعوى التسكين أمام محكمة القاهرة الابتدائية دون أن يتظلم منها قبل تعديل طلباته أمام المحكمة. ومن ثم تكون دعواه غير مقبولة شكلاً لعدم سابقة التظلم من القرارات المطعون فيها قبل رفع الدعوى. وهو ما يقتضي الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه إلى الحكم بعدم قبول الدعوى شكلاً وإلزام المدعي المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبتعديل الحكم المطعون فيه إلى الحكم بعدم قبول الدعوى شكلاً وألزمت الطاعن المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات