الطعن رقم 451 لسنة 30 ق – جلسة 24 /04 /1988
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والثلاثون – الجزء الثاني (أول مارس 1988 – 30 سبتمبر 1988) – صـ 1365
جلسة 24 من إبريل سنة 1988
برئاسة السيد الأستاذ المستشار عصام الدين السيد علام نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة إسماعيل عبد الحميد إبراهيم وصلاح الدين أبو المعاطي نصير وعادل لطفي عثمان والسيد محمد السيد الطحان المستشارين.
الطعن رقم 451 لسنة 30 القضائية
قرار إداري – انعدام محل القرار (جامعات) سلطة تقديرية).
عدول الجهة الإدارية عن المضي في إنشاء وحدة مستقلة لتخصص باثولوجي العين بقسم الرمد
هو أمر يندرج في نطاق سلطتها التقديرية تمارسه في ضوء ما تمليه اعتبارات الصالح العام
بلا معقب عليها من جهة القضاء الإداري إلا في حدود عيب الانحراف بالسلطة – لا وجه لإجبار
الإدارة على إصدار قرار تعيين في وظيفة عدل عن إنشائها – مطالبة المدعي بإلغاء قرار
رفض تعيينه في وظيفة مدرس باثولوجي العين هو في حقيقة الأمر مطالبة بإصدار قرار غير
ممكن وغير جائز قانوناً لعدم إنشاء تلك الوظيفة أصلاً – أساس ذلك: انعدام محل القرار
المطلوب إصداره – تطبيق.
إجراءات الطعن
بتاريخ 4/ 12/ 1983 أودع الأستاذ/ ……. المحامى نائباً عن الدكتور……
المحامى الوكيل عن الدكتورة……. سكرتارية
المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد برقم 451 لسنة 30 القضائية عن الحكم الصادر
من محكمة القضاء الإداري بجلسة 23/ 6/ 1983 في الدعوى رقم 1011 لسنة 35 القضائية المقامة
من الطاعنة ضد رئيس جامعة القاهرة والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً.
وطلبت الطاعنة للأسباب الواردة في تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع
بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء قرار الجهة الإدارية برفض تعيين الطاعنة في وظيفية
مدرس مادة باثولوجيا العين بقسم الرمد بكلية الطب وما يترتب على ذلك من آثار منها أحقيتها
في شغل هذه الوظيفة منذ تاريخ انعقاد أول اجتماع لمجلس الكلية نظرت أمامه حالة الطاعنة
وإلزام الجهة الإدارية المصروفات ومقابل الأتعاب عن الدرجتين.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنة المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون فقررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة
الثانية) التي نظرته بجلسة 8/ 11/ 1987 وبالجلسات التالية على النحو الثابت بالمحاضر
وبعد أن سمعت ما رأت لزوم سماعه من أقوال ذوي الشأن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيه
أودعت مسودة الحكم مشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
وحيث إن الحكم المطعون فيه صدر بتاريخ 23/ 6/ 1983 وقد قدمت الطاعنة طلباً لمعافاتها
من الرسوم القضائية بتاريخ 26/ 7/ 1983 وصدر القرار برفضه بتاريخ 2/ 10/ 1983 وأقامت
الطعن الماثل في 4/ 12/ 1983 فمن ثم يكون مقاماً في الميعاد وإذ توافر للطعن سائر أوضاعه
فهو مقبول شكلاً.
وحيث إن عناصر هذه المنازعة على ما يبين من الأوراق تجمل في أنه بتاريخ 15/ 2/ 1981
أقامت المدعية الدعوى رقم 2011 لسنة 35 القضائية طلبت فيها الحكم بإلغاء قرار الجهة
الإدارية برفض تعيينها في وظيفة مدرس مادة باثولوجيا العين بقسم الرمد بكلية الطب وما
يترتب على ذلك من آثار منها أحقيتها في شغل هذه الوظيفة من تاريخ انعقاد أول اجتماع
لمجلس الكلية نظرت أمامه حالتها وإلزام الجهة الإدارية المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة
وقالت بياناً لدعواها إنها سبق أن عينت في وظيفة معيد باثولوجي العين بقسم الرمد بناء
على قرار مجلس قسم الرمد بكلية الطب بجامعة القاهرة بجلسة 24/ 11/ 1973 وموافقة مجلس
الكلية والجامعة على تخصيص وظيفة المعيد الشاغرة بقسم الرمد لتخصص باثولوجي العين وتم
الإعلان عن هذه الوظيفة وتعيينها بها لتوافر شروطها في شأنها ثم حصلت على دبلوم العلوم
الطبية (باثولوجي رمد) وتقدمت للتعيين في وظيفة مدرس مساعد باثولوجي العين بقسم الرمد
وعند عرض الموضوع على مجلس الكلية قرار نقلها إلى قسم الباثولوجي إلا أن إدارة الجامعة
اعترضت على ذلك وأرسل القسم المذكرة إلى رئيس الجامعة طالباً إبقائها بقسم الرمد فوافق
على ذلك وعندما حصلت على درجة الدكتوراة في موضوع أورام العين العامة اجتمع مجلس قسم
الرمد وطلب تدعيم وحدة باثولوجي العين بالقسم برفع وظيفة مدرس مساعد باثولوجي العين
إلى وظيفة مدرس وتقدمت إثر ذلك إلى كلية الطب طالبة تعيينها في وظيفة مدرس بقسم الرمد
إلا أن مجلس الكلية لم يوافق بجلسة 30/ 11/ 1980 رغم توافر اشتراطات الوظيفة في حقها
وأضافت في مذكرة لاحقة بدفاعها بأنها فوجئت بعد إقامة دعواها بتعيينها بوظيفة مدرس
بقسم الباثولوجي رغم أنها لم تعمل بهذا القسم وأن مجلس الجامعة وافق على ذلك في 8/
4/ 1981 دون اعتبار بأنها طلبت التعيين في وظيفة مدرس باثولوجي العين بقسم الرمد وأنها
تتبع قسم طب العين وجراحتها من الناحية الوظيفية.
وردت الجامعة على الدعوى بأن المدعية عينت ابتداءً في وظيفة معيد باثولوجي بقسم طب
العين وبعد حصولها على دبلوم العلوم الطبية تقدمت بطلب لتعيينها في وظيفة مدرس مساعد
عرض الموضوع على مجلس الكلية الذي قرر بجلسة 22/ 2/ 1976 إحالة أوراقها إلى قسم الباثولوجي
للنظر في تعيينها بالقسم على أن تندب إلى قسم طب العين وقد وافق القسم على ذلك كما
وافق رئيس الجامعة بالنيابة في 19/ 4/ 1976 على ترشيحها لوظيفة مدرس مساعد باثولوجي
على أن تبقى منتدبة بقسم طب العين وجراحتها وأضافت الجامعة في دفاعها أن المدعية قد
تأهلت في جميع درجاتها العلمية في علم الباثولوجي وأن تعيينها في وظيفة معيد باثولوجي
بقسم طب العين وجراحتها بموجب الأمر التنفيذي رقم 291 لسنة 1974 ثم في وظيفة مدرس مساعد
باثولوجي العين بذات القسم بموجب الأمر رقم 364 لسنة 1976 اعتباراً من 29/ 4/ 1976
كان في فرع الباثولوجي ومن ثم فإن عدم تعيينها في وظيفة مدرس بقسم الرمد وتعيينها في
وظيفة مدرس بقسم الباثولوجي بتاريخ 23/ 5/ 1981 يكون قد صادف صحيح حكم القانون فضلاً
عن أنه لا يوجد بالبنيان التنظيمي بكلية الطب وحدة تسمى وحدة باثولوجي العين وأن قسم
الباثولوجي بالكلية يشمل كل تخصصات الباثولوجي ولا يختص بالعين وحدها وقد تم تعيين
المدعية في وظيفة مدرس بقسم الباثولوجي بعد حصولها على درجة الدكتوراة في المادة المذكورة
اعتباراً من تاريخ موافقة الجامعة على هذا التعيين.
وبجلسة 23/ 6/ 1983 قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام المدعية
المصروفات.
وأقامت قضاءها على أن المدعية تهدف في الأصل بطلباتها الواردة بعريضة دعواها بإلغاء
القرار السلبي بالامتناع عن تعيينها في وظيفة مدرس باثولوجيا العين بقسم الرمد بكلية
الطب وما يترتب على ذلك من آثار وأنه قد أضحى مسلماً أن قرارات التعيين في الوظائف
العامة هي من القرارات التي تترخص فيها الجهة الإدارية السلطة التقديرية في اختيار
الوقت الملائم لإصدارها دون أن يكون للقضاء سلطة إجبارها على إصدار القرار في وقت معين
ومن ثم فإن طلبات المدعية الواردة بعريضة دعواها التي أودعت قبل صدور قرار تعيينها
تكون غير قائمة على أساس سليم من القانون فيما تضمنته من طلب إلغاء قرار الجهة الإدارية
السلبي بالامتناع عن تعيينها في وظيفة مدرس وأنه لما كانت المدعية تنعى على القرار
الصادر بتعيينها في وظيفة مدرس بقسم الباثولوجيا بتاريخ 23/ 5/ 1981 – أثناء نظر الدعوى
لا يعد استجابة كاملة لطلباتها إذ كان يتعين على الجهة الإدارية أن تعينها في وظيفة
مدرس باثولوجيا العين بقسم طب العين وجراحتها وحددت طلباتها النهائية في طلب إلغاء
ذلك القرار الأخير ولما كان قد بان للمحكمة من الأوراق أنه لا يوجد في الهيكل التنظيمي
بكلية طب جامعة القاهرة وحدة مستقلة أو متميزة تسمى وحدة باثولوجيا العين كما لا يوجد
بقسم طب العين وجراحتها وظائف لهذا التخصص وأن كل ما في الأمر أن القسم المذكور رأى
تخصص وظيفة معيد الشاغرة به المادة باثولوجيا العين ثم تقرر رفعها إلى وظيفة مدرس مساعد
بعد حصول المدعية على دبلوم العلوم الطبية (باثولوجي أساس – رمد فرعي) وبعد حصول المدعية
على درجة الدكتوراة في الباثولوجيا العامة من جامعة الأزهر) كرر قسم الرمد محاولاته
لرفع وظيفة مدرس مساعد إلى وظيفة مدرس مع الإبقاء عليها تابعة لقسم الرمد إلا أن هذه
المحاولة لم تلق قبولاً لدى مجلس الكلية الذي رفض الموافقة على ذلك بجلسة 30/ 11/ 1980
ومع ذلك رأى الاستمرار في بحث موضوع تعيينها في وظيفة مدرس التي تتناسب مع مؤهلها الذي
حصلت عليه أخيراً (دكتوراة في الباثولوجيا العامة من جامعة الأزهر) ثم تقرر ترشيحها
لوظيفة مدرس الشاغرة بقسم الباثولوجيا بالكلية وبناء على هذا الترشيح صدر القرار آنف
الذكر بتعيينها في تلك الوظيفة خلال نظر الدعوى ولما كان تعيينها بموجب ذلك القرار
الأخير قد تم في الوظيفة التي تتفق وتخصصها ومؤهلها وبالإجراءات القانونية المقررة
ومن السلطة التي تملك ذلك فمن ثم يكون قد صادف صحيح حكم القانون وأما ما تطالب به المدعية
من تعيينها في وظيفة مدرس باثولوجي العين بقسم طب العين وجراحتها فلا يتأتى مع انعدام
وجود هذه الوظيفة بالقسم إلا بإنشائها به بطريق الرفع أو النقل أو الاستحداث وهي كلها
أمور لا يجوز إجبار الجهة الإدارية على إنشائها لدخولها في نطاق سلطتها التقديرية التي
تمارسها ابتغاء وجه الصالح العام ووفقاً لحاجة العمل ودواعيه وليس للمدعية المطالبة
بنقل وظيفة مدرس المعينة فيها من قسم الباثولوجيا إلى قسم الرمد ولو كان ذلك أسوة بما
اتبعته الجامعة في بعض الحالات التي أثارتها إذ أن نقل الوظيفة أو رفعها من الأمور
التنظيمية التي تستقل الجامعة بتقديرها بلا معقب عليها من جهة القضاء.
وحيث إن الطعن يقوم على أسباب حاصلها (أولاً) أن التكييف الصحيح لطلبات الطاعنة هي
الحكم بإلغاء قرار الجهة الإدارية برفض تعيينها في القسم الذي تعمل به وتعيينها في
قسم آخر وأنه مما يؤكد صحة هذا التكييف أن جهة الإدارة قررت فعلاً تعيينها في وظيفة
مدرس بقسم الباثولوجي بينما أنها طلبت تعيينها بقسم الرمد الذي تعمل به بعد رفع درجة
مساعد به إلى مدرس باثولوجي العين وأن قيام الجهة الإدارية بتعيينها بقسم غير الذي
طلبت التعيين فيه لا يتعلق بمناسبة إصدار القرار كما ذهب الحكم المطعون فيه وإنما ينطوي
على مخالفة القانون والانحراف بالسلطة عن أهداف الصالح العام الذي يوجب أن يعمل كل
متخصص في نطاق تخصصه مما يكون معه القرار المطعون فيه باطلاً في القانون خليقاً بالإلغاء
(ثانياً) التناقض في أسباب الحكم فقد جاء به أنه لا توجد وظائف بقسم طب العين لتخصص
الباثولوجيا ثم جاء في موضع آخر أن قسم الرمد قرر تخصيص وظيفة معيد الشاغرة به لمادة
باثولوجيا العين ثم قرر رفعها إلى وظيفة مدرس مساعد وهذا يقطع بوجود وظائف لذلك التخصص
مما يؤدي إلى التعارض في أسباب الحكم فضلاً عن الخطأ في استيعاب وتحصيل الواقع لأن
الثابت أن هناك وظيفة معيد باثولوجي العين ومدرس مساعد باثولوجي العين بقسم الرمد بكلية
الطب على خلاف ما جاء بالحكم من عدم وجود وظائف تخصص باثولوجي العين بذلك القسم.
وحيث إنه تبين من استعراض عناصر النزاع أن كلية طب جامعة القاهرة كانت قد شرعت في إقامة
وحدة لتخصص باثولوجي العين بقسم الرمد مستقلة عن قسم الباثولوجيا العامة بالكلية بما
يواكب التطور الذي اتجهت إليه الجامعات المماثلة في الدولة الأخرى وفي سبيل ذلك بدأت
بإنشاء وظيفة معيد باثولوجي العين بقسم الرمد وأعلنت عن رغبتها في شغلها بشروط محددة
توافرت في المدعية فقامت بتعيينها في هذه الوظيفة في عام 1974 ثم قررت رفعها إلى وظيفة
مدرس مساعد وترقية المدعية إليها في 29/ 4/ 1976 وحاولت في عام 1981 إصدار قرار مماثل
برفع تلك الوظيفة إلى مدرس ولكن لم يلق طلبها قبولاً من السلطة المختصة وبذلك توقف
مشروع إنشاء الوحدة المستقلة لباثولوجي العين بقسم الرمد عند هذا الحد وتعذر بالتالي
تعيين المدعية في وظيفة مدرس بها وتم تعيينها في وظيفة مماثلة بقسم الباثولوجيا العامة
بالكلية الذي يتفق مع تخصصها في الدرجات العلمية.
وحيث إنه مما لا جدال فيه أن عدول الجهة الإدارية عن المضي في إنشاء وحدة مستقلة لتخصص
باثولوجي العين بقسم الرمد بكلية الطب للأسباب التي ارتأتها هو أمر يندرج في نطاق سلطتها
التقديرية تمارسه في ضوء ما تمليه اعتبارات الصالح العام ودواعيه بلا معقب عليها من
جهة القضاء الإداري إلا في حدود عيب الانحراف بالسلطة وهو ما لم يقم عليه دليل من الأوراق
ومتى كان ذلك فإن مطالبة المدعية بإلغاء قرار رفض تعيينها في وظيفة مدرس باثولوجي عين
بقسم الرمد بكلية الطب يكون في حقيقة الأمر مطالبة بإصدار قرار غير ممكن وغير جائز
قانوناً لعدم إنشاء تلك الوظيفة أصلاً مما مؤداه انعدام محل القرار المطلوب إصداره
المتمثل في حدود وورود تلك الوظيفة بالهيكل التنظيمي للجهة الإدارية واقتران ذلك بإدراجها
بموازنتها ومن ثم تضحى الدعوى غير قائمة على أساس سليم من القانون خليقة برفضها ويكون
الحكم المطعون فيه وقد أخذ بهذا النظر موافقاً حكم صحيح القانون مما يتعين معه الحكم
بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام المدعية المصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت الطاعنة المصروفات.
