الطعن رقم 1518 لسنة 31 ق – جلسة 23 /04 /1988
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والثلاثون – الجزء الثاني (أول مارس 1988 – 30 سبتمبر 1988) – صـ 1342
جلسة 23 من إبريل سنة 1988
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد يسري عبده رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد المهدي مليحى وجوده محمد أبو زيد وصلاح عبد الفتاح سلامه والسيد عبد الوهاب أحمد المستشارين.
الطعن رقم 1518 لسنة 31 القضائية
( أ ) تموين – قرار الاستيلاء – إجراءاته (إقرار إداري).
المادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 الخاص بشئون التموين.
أجاز المشرع لوزير التموين إصدار قرار الاستيلاء على أي عقار لضمان تموين البلاد ولتحقيق
العدالة في التوزيع – موافقة لجنة التموين العليا شرط شكلي جوهري لصحة القرار – يكفي
صدور الموافقة بالتمرير بين أعضائها – أساس ذلك: أن المشرع لم يستلزم صدور هذه الموافقة
في اجتماع تعقده اللجنة للدراسة والتصويت – تطبيق.
(ب) تموين – قرار الاستيلاء على عقار لضمان تموين البلاد – سببه (قرار إداري).
إذا كان مناط الاستيلاء هو ضمان تموين البلاد وتحقيق العدالة في التوزيع فإن هذا المناط
يضم في إطاره كل مبرر يدعو له سواء لمواجهة حدث حال أو لتوقي حدث قابل – لا يلزم أن
يكون المبرر أمراً واقعاً وإنما يكفي أن يكون أمراً وارداً ما دام في الحالتين يستهدف
تموين البلاد وتحقيق العدالة في التوزيع – ذلك المناط قد تفرضه الحاجة العاجل تجنبها
وقد تقتضيه حاجة آجلة تحسباً في إطار المصلحة العامة التي تنبسط في مجال التموين من
الحاضر بسداد الاحتياجات إلى المستقبل بتغطية الاحتمالات – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الاثنين الموافق 25 من مارس سنة 1985 أودع الأستاذ……..
المحامي بصفته وكيلاً عن السيد رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية لتسويق الأسماك بصفته
قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 1517 لسنة 31 القضائية
ضد ورثة المرحوم……. وهم والدته السيدة/ …… وأرملته السيدة/ ……. وأولاده…….
و……. و……. و…… و……. في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة
منازعات الأفراد والهيئات) بجلسة 7 من فبراير سنة 1985 في الدعوى رقم 3035 لسنة 36
القضائية المقامة من المطعون ضدهم ضد كل من السيد وزير التموين والتجارة الداخلية بصفته
والطاعن بصفته والقاضي بإلغاء القرار المطعون فيه وبإلزام الجهة الإدارية المصروفات،
وطلب الطاعن للأسباب المبينة في تقرير الطعن الحكم أولاً: بقبول الطعن شكلاً وبوقف
تنفيذ الحكم المطعون فيه وثانياً في الموضوع بإلغاء هذا الحكم وبإلزام المطعون ضدهم
المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وفي يوم الأحد الموافق 7 من إبريل سنة 1985 أودعت إدارة قضايا الحكومة (هيئة قضايا
الدولة حالياً) نيابة عن السيد وزير التموين والتجارة الخارجية بصفته قلم كتاب المحكمة
الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 1678 لسنة 31 القضائية ضد ورثة المرحوم…….
والسيد رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية لتسويق الأسماك بصفته في ذات الحكم، وطلب الطاعن
للأسباب المبينة في تقرير الطعن القضاء أولاً بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وثانياً
بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء هذا الحكم وبرفض الدعوى وبإلزام الورثة المطعون
ضدهم المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وأعلن تقريرا الطعنين إلى المطعون ضدهم. وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً في
الطعنين ارتأت فيه الحكم أولاً بقبول الطعنين شكلاً وثانياً بوقف تنفيذ الحكم المطعون
فيه وثالثاً بإلغاء هذا الحكم وبرفض الدعوى وبإلزام الورثة المطعون ضدهم المصروفات.
وعين لنظر الطعنين جلسة 16 من نوفمبر سنة 1987 أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة
قررت الدائرة في ذات الجلسة ضم الطعنين ليصدر فيهما حكم واحد وجرى تداوله أمامها على
النحو الثابت في محاضر الجلسات حتى قررت بجلسة 15 من فبراير سنة 1988 إحالة الطعنين
إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة منازعات الأفراد والهيئات والعقود الإدارية والتعويضات)
لنظره بجلسة 12 من مارس سنة 1988 وتداول أمامها بالجلسات على النحو المبين بالمحاضر
حتى قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند
النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ 6 من مايو
سنة 1987 رفع ورثة المرحوم……. وهم والدته السيدة/ ……. وأرملته السيدة/ …….
وأولاده السادة……. و……. و……. و……. و…….. الدعوى رقم 3035 لسنة
36 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة ضد كل من السيد وزير التموين والتجارة
الداخلية بصفته والسيد رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية لتسويق الأسماك بصفته، وطلبوا
الحكم أولاً بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار رقم 85 لسنة 1982 الصادر من السيد وزير
التموين والتجارة الداخلية بالاستيلاء لصالح الشركة المصرية لتسويق الأسماك على العقار
المملوك لمورثهم والمؤجر منه إلى الشركة والواقع على ناصيتي شارعي يوسف وترعة الجبل
بقسم المطرية محافظة القاهرة وثانياً بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء هذا القرار
وما يترتب على ذلك من آثار وبإلزام الجهة الإدارية المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وبينوا أن الشركة استأجرت من مورثهم قطعة أرض فضاء بعقد مؤرخ أول يناير سنة 1975 بغرض
استعمالها في إيواء بعض سياراتها ومباشرة أعمال صيانتها وإصلاحها أو تخزين بعض الأدوات
والمهمات اللازمة لها. وصدر لمورثهم القرار رقم 4 لسنة 1981 شرق القاهرة بهدم بعض المباني
بالعين المؤجرة لإعادة البناء بشكل أوسع طبقاً للقانون رقم 49 لسنة 1977. ورفعت الشركة
الدعوى رقم 7873 لسنة 1981 مدني كلي شمال القاهرة بطلب وقف تنفيذ وبطلان قرار الهدم،
ثم استصدرت القرار المطعون فيه استناداً إلى المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 محاولة
منها لإلغاء قرار الهدم مما يدل على الانحراف في السلطة ودون توافر حالة تقتضي اتخاذ
هذا الإجراء الاستثنائي ضماناً لتموين البلاد لأن للشركة جراجاً أمام ذات القطعة المستولى
عليها وقطعة أخرى خالية على بعد 30 متراً، كما أقامت مصنعاً للطرشي على الأرض المؤجرة
لها بالمخالفة للبند الرابع من عقد الإيجار. وقد علم مورثهم بهذا القرار بموجب خطاب
مديرية تموين القاهرة رقم 758 في 10 من إبريل سنة 1982 وتوفي في 18 من إبريل سنة 1982.
وقضت محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) في جلسة 24 من مارس سنة
1983 بقبول الدعوى شكلاً وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وبإلزام المدعين المصروفات.
ثم قضت في جلسة 7 من فبراير سنة 1985 بإلغاء القرار المطعون فيه وبإلزام الجهة الإدارية
المصروفات وأقامت قضاءها الأخير على أن المادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة
1945 خولت وزير التموين سلطة إصدار قرارات الاستيلاء على العقارات إذا كان ذلك لازماً
وضرورياً لضمان تموين البلاد ولتحقيق العدالة في التوزيع وبذا تجد هذه السلطة حدها
الطبيعي في استهداف هذه الأغراض فإذا لم يتوافر هذا اللزوم بأن كان هذا الهدف من القرار
محققاً بالفعل دون مؤثر فيه أو كان الهدف منه أمراً آخر فيكون قراراً مخالفاً للقانون.
والثابت أن القرار المطعون فيه صدر لتوقي احتمال إخلاء الشركة من الأرض نتيجة لصدور
قرار الهدم ونتيجة لمخالفة الغرض من الإيجار بإقامة مصنع للمخللات بالأرض، في حين أن
قرار الهدم لم يتناول الأرض محل النزاع ولا يؤثر في شغل الشركة لها، كما لم يطلب أحد
إخلاءها منها بناء على هذه المخالفة العقدية، ومن ثم يكون القرار المطعون فيه عارياً
من أسبابه المباشرة. فضلاً عن أنه صدر عارياً من السبب والغاية التي حددتها المادة
الأولى المشار إليها مما يجعله قراراً مخالفاً للقانون خليقاً بالإلغاء بصرف النظر
عن تذرع الشركة في دفاعها بأنها تكبدت مبالغ طائلة في إقامة المصنع لأن قرار الاستيلاء
لم يشرع للتنصل من المسئولية العقدية ولأن للشركة اللجوء إلى الطريق القانوني المحافظة
على مصالحها المترتبة على إقامة المصنع ومن ذلك نقل الملكية رضاء أو جبراً بالأداة
القانونية المشروعة.
ومن حيث إن الطعن الأول رقم 1518 لسنة 31 القضائية قام على أن الحكم المطعون فيه أخطأ
في تطبيق القانون وتفسيره لأن القرار المطعون فيه صدر طبقاً للمادة الأولى من المرسوم
بقانون رقم 95 لسنة 1945 لضمان تموين البلاد ولتحقيق عدالة التوزيع بإنشاء مصنع المخللات
الذي يعد من لوازم مشروع الوجبات الشعبية للسواد الأعظم من الشعب كسراً لحدة الغلاء
في هذه الوجبات وقد تكلف هذا المصنع مبلغاً يزيد على 130 ألف جنيه تحقيقاً للصالح العام،
كما أنه حكم مشوب بفساد الاستدلال ومخالفة الواقع لأن قرار الهدم شمل العقار كله بما
فيه الأرض المؤجرة للشركة وقد أنذرها مورث المطعون ضدهم بإخلاء الأرض بناء على هذا
القرار بالهدم فطعنت عليه بالدعوى رقم 7872 لسنة 1981 أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية
ويقوم الطعن الثاني رقم 1678 لسنة 31 القضائية على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون
وأخطأ في تطبيقه وتأويله لأن القرار المطعون فيه صدر صحيحاً طبقاً للمرسوم بقانون رقم
95 لسنة 1945.
ومن حيث إن المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 الخاص بشئون التموين نص في المادة الأولى
منه على أنه "يجوز لوزير التموين لضمان تموين البلاد ولتحقيق العدالة في التوزيع أن
يتخذ بقرارات يصدرها بموافقة لجنة التموين العليا كل التدابير الآتية أو بعضها بالاستيلاء
على أية واسطة من وسائط النقل أو أية مصلحة عامة أو خاصة أو أي معمل أو مصنع أو عقار
أو منقول. ومفاد هذا النص أنه يجوز لوزير التموين بموافقة لجنة التموين العليا إصدار
قرار بالاستيلاء على أي عقار لضمان تموين البلاد ولتحقيق العدالة في التوزيع. وإذا
كانت موافقة لجنة التموين العليا شرطاً شكلياً جوهرياً لصحة قرار الاستيلاء فإن المشرع
لم يستلزم صدورها في اجتماع تعقده اللجنة للدراسة والتصويت مما يجوز معه تمامها بالتمرير
حيث تتحقق حينئذ العلة من الشرط وهي الموافقة وإن انفرد كل عضو بالدراسة والتصويت وحده
الأمر الذي لا ينال أيضاً من الحكمة المرتجاة من الشرط. وإذا كان مناط الاستيلاء هو
ضمان تموين البلاد وتحقيق العدالة في التوزيع فإن هذا المناط يضم في إطاره كل مبرر
يدعو له سواء لمواجهة حدث حال أو لتوقي حدث قابل، فلا يلزم أن يكون المبرر أمراً واقعاً
وإنما يكفي أن يكون أمراً وارداً ما دام في الحالتين يستهدف تموين البلاد وتحقيق العدالة
في التوزيع. فذلك المناط كما قد تفرضه الحاجة العاجلة تجنباً قد تقتضيه حاجة آجلة تحسباً
في إطار المصلحة العامة التي تنبسط في مجال التموين عن الحاضر بسداد الاحتياجات إلى
المستقبل بتغطية الاحتمالات. ولا ريبة أن هذا يصدق خاصة على حالة احتمال الطرد من العقار
لسبب أو لآخر، بينما تدعو الحاجة التموينية إلى البقاء فيه، على نحو يبرر الاستيلاء
عليه خشية المفاجأة التي تعرض ضمان التموين وعدالة التوزيع للخطر. ولا يعد الاستيلاء
حينئذ مصادرة لحق ما زال مكفولاً في التقاضي أو عرقلة لتنفيذ حكم ما برح أملاً محضاً
كما يستوي أيضاً أن تعرض الحاجة التموينية لوزارة التموين ذاتها أو لمن يسهم معها في
مهامها وتستفيد منه في تحقيق ضمان تموين البلاد وتحقيق عدالة التوزيع مثل الشركات التموينية
بالقطاع العام الأمر الذي يجيز الاستيلاء لصالحها بصرف النظر عن طبيعتها وأغراضها الذاتية.
ومن حيث إنه يبين من الأوراق أن الشركة الطاعنة في الطعن الأول وهي من الشركات التموينية
بالقطاع العام استأجرت من مورث المطعون ضدهم في الطعنين قطعة أرض فضاء مساحتها حوالي
400 متر مربع من كامل القطعة المملوكة ومساحتها 546 متراً مربعاً بناصيتي شارعي يوسف
وترعة الجبل قسم المطرية محافظة القاهرة بمقتضى عقد إيجار مؤرخ أول نوفمبر سنة 1975
تضمن في البند التمهيدي تحديد الغرض من استئجار الشركة لقطعة الأرض باستعمالها في إيواء
بعض السيارات التابعة لها واللازمة لمزاولة نشاطها في بيع وتسويق الأسماك ومباشرة أعمال
الصيانة والإصلاح لهذه السيارات أو تخزين بعض الأدوات والمهمات اللازمة لأعمالها. ونص
في البند الرابع على حق الشركة في إدخال أي تعديلات أو بناء حجرات أو مكاتب أو غير
ذلك مما تراه مناسباً لتحقيق الغرض من الاستئجار دون حاجة لإذن من المؤجر، واستصدر
المؤجر القرار رقم 4 لسنة 1981 مطرية (ملف رقم 300/ 81/ 36) من حي شرق القاهرة بهدم
العقار رقم 2 شارع يوسف المتفرع من شارع ترعة الجبل قسم المطرية محافظة القاهرة. ورفعت
الشركة الدعوى رقم 7873 لسنة 1981 أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم بصفة
مستعجلة بوقف تنفيذ قرار الهدم وفي الموضوع ببطلانه. وأصدر وزير التموين القرار المطعون
فيه رقم 85 لسنة 1982 بناءً على موافقة لجنة التموين العليا بالاستيلاء على قطعة الأرض
المشار إليها لصالح الشركة طبقاً للمرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945. وحرر محضر بالاستيلاء
في 10 من إبريل سنة 1982، وصدر الحكم محل الطعن في 7 من فبراير سنة 1985 بإلغاء هذا
القرار، وصدر قرار وزير التموين رقم 240 لسنة 1986 بإلغاء ذلك القرار ونفذته مديرية
تموين القاهرة في 25 من مايو سنة 1986، وطلب المطعون ضدهم في مذكرة مقدمة بجلسة 4 من
يناير سنة 1988 اعتبار الخصومة منتهية مع إلزام الطاعنين المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
ومفاد هذا أن القرار المطعون فيه صدر من وزير التموين بموافقة لجنة التموين العليا
بغرض كفالة بقاء الأرض المرصودة للشركة في سبيل تحقيق أغراضها كشركة قطاع عام في مجال
التموين الذي تقوم عليه وزارة التموين وهو ما يتفق وحكم المادة الأولى/ هـ من المرسوم
بقانون رقم 95 لسنة 1945، ولا يقدح فيه أنه مجرد تحوط من الطرد ولو على سند من قرار
الهدم ما دام في إطار المناط المحدد بهذه المادة على النحو المتقدم. حتى ولو وجد جراج
أو أرض غيرها للشركة في ذات المنطقة، حيث يدخل وزن الحاجة إلى قطعة الأرض المستولى
عليها قانوناً ضمن السلطة التقديرية المعقودة للجهة الإدارية ابتغاء المصلحة العامة
وبصرف النظر عن التكييف القانوني لإقامة الشركة مصنع المخللات على هذه القطعة في مفهوم
عقد إيجارها ما دامت الحاجة إلى هذا المصنع في منظور التموين أسهمت في تبرير الاستيلاء
على قطعة الأرض المقام عليها، وبذلك يكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون
وتأويله إذ قضى بإلغاء القرار المطعون فيه مما يوجب القضاء بإلغائه وبرفض الدعوى. ولا
يغير من ذلك صدور قرار وزير التموين رقم 240 لسنة 1986 بإلغاء القرار رقم 85 لسنة 1982
المطعون فيه ثم تنفيذ مديرية تموين القاهرة له في 25 من مايو سنة 1986 لأن هذا جاء
طوعاً للحكم المطعون فيه باعتباره حكماً واجب التنفيذ رغم الطعن فيه وذلك طبقاً للمادة
50 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 فلا يعبر عن ارتضاء وزارة
التموين هذا الحكم أو قبولها إياه أو تركها الطعن فيه بما يتضح على الطعن المقدم من
الشركة فيه إذ بادرت وزارة التموين إلى رفع الطعن الثاني ووالته عن طريق نائبها. وهو
هيئة قضايا الدولة بما يفيد الإصرار عليه والمضي فيه دون عدول عنه أو ترك له لمجرد
الصدع بحكم واجب النفاذ الأمر الذي لا صحة معه لما ذهب إليه المطعون ضدهم من انتهاء
الخصومة في الطعنين بصدور قرار وزير التموين رقم 240 لسنة 1986، ومن ثم فإنه يتعين
القضاء بقبول الطعنين شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى مع
إلزام المطعون ضدهم المصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعنين شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المطعون ضدهم بالمصروفات.
