الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1080 لسنة 31 ق – جلسة 23 /04 /1988 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والثلاثون – الجزء الثاني (أول مارس 1988 – 30 سبتمبر 1988) – صـ 1336


جلسة 23 من إبريل سنة 1988

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد يسري عبده رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد المهدي مليحى وجودة محمد أبو زيد وفاروق عبد الرحيم غنيم والسيد عبد الوهاب أحمد المستشارين.

الطعن رقم 1080 لسنة 31 القضائية

جمعيات – جمعية تعاونية زراعية – عضوية مجلس الإدارة – إسقاط العضوية.
قانون التعاون الزراعي الصادر بالقانون رقم 122 لسنة 1980.
اشترط المشرع في عضو مجلس إدارة الجمعية التعاونية الزراعية ألا يزاول لحسابه أو لحساب غيره عملاً من الأعمال التي تدخل في أغراض الجمعية أو تتعارض مع مصالحها – يتعارض مع أغراض الجمعية – هذا الشرط شرط للبقاء أيضاً – أساس ذلك: أن المشرع قضى بسقوط العقوبة إذا تخلف الشرط – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الخميس الموافق 21 من فبراير سنة 1985 أودعت إدارة قضايا الحكومة (هيئة قضايا الدولة) نيابة عن السادة محافظ البحيرة ومدير التعاون الزراعي بالبحيرة ورئيس مجلس إدارة الجمعية التعاونية الزراعية ببلقطر الغربية بصفاتهم قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 1080 لسنة 31 القضائية ضد السيد/ …….. في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية بجلسة 27 من ديسمبر سنة 1984 في الدعوى رقم 568 لسنة 37 القضائية المقامة من المطعون ضده ضد الطاعنين بصفاتهم والقاضي بإلغاء القرار المطعون فيه الصادر من السيد محافظ البحيرة برقم 536 لسنة 1982 وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الإدارة المصروفات، وطلب الطاعنون للأسباب المبينة في تقرير الطعن القضاء أولاً بصفة عاجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وثانياً بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء هذا الحكم وبرفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات والأتعاب عن درجتي التقاضي.
وأعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم أولاً بعدم قبول الطعن من الجمعية التعاونية الزراعية ببلقطر الغربية وإلزامها مصروفات طعنها لأن إدارة قضايا الحكومة لا تنوب عنها قانوناً، وثانياً بقبول الطعن من الطاعنين الأول والثاني وبرفضه بشقيه العاجل وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وعين لنظر الطعن جلسة أول يونيه سنة 1987 أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة وجرى تداوله على النحو المبين في محاضر الجلسات حتى قررت بجلسة 7 من ديسمبر سنة 1987 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة منازعات الأفراد والهيئات والعقود الإدارية والتعويضات) لنظره بجلسة 23 من يناير سنة 1988. وجرى تداوله على الوجه الثابت في محاضر الجلسات، حتى قررت المحكمة بجلسة 26 من مارس سنة 1988 إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن قانون إدارة قضايا الحكومة الصادر بالقانون رقم 75 لسنة 1963 والمعمول به عند رفع الطعن في 21 من فبراير سنة 1985 قضى في المادة 6 قبل تعديلها بالقانون رقم 10 لسنة 1986 بأن تنوب هذه الإدارة عن الحكومة والمصالح العامة والمجالس المحلية، وبذلك لم يخولها حق النيابة عما عدا هذه الجهات مثل الجمعيات التعاونية الزراعية وهي من أشخاص القانون الخاص حسبما يبين من استقراء قانون التعاون الزراعي الصادر بالقانون رقم 122 لسنة 1980، فمن ثم تنتفي صفة إدارة قضايا الحكومة في رفع هذا الطعن نيابة عن الطاعن الثالث وهو رئيس مجلس إدارة الجمعية التعاونية الزراعية ببلقطر الغربية بصفته، مما يجعله طعناً غير مقبول لرفعه من غير ذي صفة بالنسبة لهذا الطاعن. أما فيما عدا ذلك فقد استوفى الطعن أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ 28 من يوليه سنة 1982 رفع المطعون ضده الدعوى رقم 2267 لسنة 1982 مدني كلي أمام محكمة دمنهور الكلية ضد الطاعنين بصفاتهم وطلب الحكم أولاً بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار رقم 536 لسنة 1982 الصادر من الطاعن الأول بإسقاط عضويته في مجلس إدارة الجمعية التعاونية الزراعية ببلقطر الغربية مركز أبو حمص محافظة البحيرة، ونما إلى علمه أن الطاعن الثاني استصدر القرار المطعون فيه بحجة أنه يمتلك جراراً زراعياً بما يتعارض مع نشاط الجمعية. وقد صدر هذا القرار بناء على شكوى كيدية ودون إجراء تحقيق أو مواجهته أو سماع دفاعه، كما أنه لا يملك جراراً زراعياً. وتنازل المطعون ضده عن الطلب المستعجل في جلسة 20 من أكتوبر سنة 1982. وقدم الحاضر عن الحكومة مذكرة بدفاع الطاعن الأول بصفته طلب فيها أصلياً الحكم بعدم الاختصاص الولائي بنظر الدعوى لتعلقها بقرار إداري مما يخرج عن اختصاص القضاء العادي، وطلب احتياطياً الحكم برفض الدعوى لأن المطعون ضده يملك جراراً زراعياً ولا تتعدى حيازته وأسرته 12 ط و2 ف فلا يقتصر الجرار على خدمة هذه المساحة. وبذلك تتعارض مصلحة المطعون ضده مع أغراض الجمعية الزراعية. وقد اشترطت المادة 46/ 12 من قانون التعاون الزراعي الصادر بالقانون رقم 122 لسنة 1980 في عضو مجلس الإدارة ألا يكون ممن يزاولون لحسابهم أو لحساب غيرهم عملاً من الأعمال التي تدخل في أغراض الجمعية أو تتعارض مع مصالحها. وطلب من باب الاحتياط الكلي الحكم بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد. وقضت محكمة دمنهور الابتدائية (الدائرة الثالثة حكومة) في جلسة 15 من ديسمبر سنة 1982 بعدم الاختصاص الولائي بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية باعتبارها طعناً في قرار إداري نهائي من محافظ البحيرة بإسقاط العضوية في مجلس الإدارة طبقاً للمادة 50 من قانون التعاون الزراعي بسبب فقد أحد شروط العضوية المبينة في المادة 46 من ذات القانون. وقيدت الدعوى برقم 568 لسنة 37 أمام محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية التي قضت في جلسة 24 من فبراير سنة 1983 بإثبات تنازل المطعون ضده عن الطلب المستعجل وإلزامه مصروفاته. ثم قضت في جلسة 27 من ديسمبر سنة 1984 بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار وبإلزام الإدارة المصروفات. وشيدت قضاءها الأخير على أن القرار المطعون فيه استند إلى أن المطعون ضده يملك جراراً زراعياً ويحوز مساحة تقل عن عشرة أفدنة والثابت أنه لا يملك جراراً زراعياً طبقاً للشهادة الرسمية الصادرة له من الجمعية التعاونية الزراعية وكذلك الشهادة الصادرة من مجلس محلي بلقطر وبالتالي يكون هذا القرار غير قائم على سبب صحيح في الواقع مما يجعله حقيقاً بالإلغاء دون حاجة إلى بحث ما إذا كان العضو الذي يملك جراراً زراعياً ويحوز وأسرته أقل من عشرة أفدنة يعتبر فاقداً لشرط من شروط عضوية مجلس إدارة الجمعية التعاونية الزراعية فضلاً عن أن ذلك القرار خالف المادة 52 من قانون التعاون الزراعي التي توجب إجراء تحقيق كتابي مع العضو قبل إسقاط عضويته.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله لأن المادة 46/ 12 من قانون التعاون الزراعي اشترطت فيمن يكون عضواً بمجلس إدارة الجمعية التعاونية الزراعية ألا يكون ممن يزاولون لحسابهم أو لحساب غيرهم عملاً من الأعمال التي تدخل في أغراض الجمعية أو تتعارض مع مصالحها. ومن المقرر أن أهم أهداف الجمعية تحسين الإنتاج الزراعي بما لديها من آلات زراعية: أهمها الجرار الزراعي الذي يعمل لحسابهم ويزيد من رأسمالها، فإذا تملك أحد أعضائها جراراً زراعياً تضاربت مصلحته الشخصية مع مصلحتها. والثابت أن المطعون ضده يملك مع أخيه جراراً زراعياً مسجلاً بإدارة مرور البحيرة ولا يعتد بالشهادات التي قدمها من الجمعية والمجلس المحلي لسهولة اصطناعه إياها بوصفه عضواً فيها.
ومن حيث إن المطعون ضده قدم مذكرة أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة طلب فيها أصلياً الحكم بعدم قبول الطعن لأنه لم تعد للطاعنين مصلحة فيه بعد أن انتهت مدة مجلس إدارة الجمعية التعاونية الزراعية وانتخب مجلس إدارة جديد بدأت مدته في أول يناير سنة 1987. وطلب فيها احتياطياً الحكم برفض الطعن لأن المستندات التي قدمها تقطع بعدم ملكيته أي جرارات زراعية.
ومن حيث إنه ولئن كان الثابت من كتاب الإدارة العامة للتعاون الزراعي المؤرخ 22 من مارس سنة 1988 والمقدم ضمن حافظة مستندات هيئة قضايا الدولة بجلسة 26 من مارس سنة 1988 أن مجلس إدارة الجمعية التعاونية الزراعية الذي أسقطت عضويته عن المطعون ضده بمقتضى القرار المطعون فيه وهو القرار الذي قضى الحكم المطعون فيه بإلغائه قد انتهت مدته وخلفه مجلس إدارة جديد منتخب في مستهل سنة 1987، إلا أن هذا لا يزيل المصلحة المرتجاة من الطعن وهي إلغاء الحكم المطعون فيه ورفض طلب إلغاء القرار المطعون فيه إعلاناً لمشروعيته وتوقياً لآثار إلغائه. وبذلك لا ينهي الخصومة في الطعن على نحو ما قصد إليه المطعون ضده بطلبه أصلياً عدم قبول الطعن على ظن من انتفاء المصلحة فيه بانتهاء مدة هذا المجلس.
ومن حيث إنه يبين من الأوراق أن السيد/ …….. قدم شكوى بأن المطعون ضده وهو عضو مجلس إدارة الجمعية التعاونية الزراعية ببلقطر الغربية مركز أبو حمص محافظة البحيرة يملك جراراً زراعياً رغم أنه يحوز هو وزوجته وأولاده القصر ما لا يتعدى 12 ط و2 ف. وأفاد قسم مرور البحيرة أن الجرار الزراعي رقم 840 البحيرة مملوك للمطعون ضده وشريكه السيد/ …….. وقدم وكيل وزارة الزراعة مدير عام مديرية التعاون الزراعي بالبحيرة مذكرة مؤرخة 23 من مايو سنة 1982 إلى السيد محافظ البحيرة بطلب الموافقة على إسقاط عضوية المجلس عن المطعون ضده لفقده شرطاً من شروط العضوية في المجلس لأنه يملك جراراً زراعياً مع شريك له في حين أن حيازته تقل عن عشرة أفدنة. وتضمنت المجموعة الأولى من الرد على الاستفسارات الواردة من اللجنة العليا للانتخاب أنه لا يجوز ترشيح من يملك جراراً زراعياً إذا قلت حيازته عن عشرة أفدنة نظراً لمخالفة ذلك المادة 46/ 12 من قانون التعاون الزراعي الصادر بالقانون رقم 122 لسنة 1980 التي اشترطت فيمن يكون عضواً بمجلس إدارة الجمعية التعاونية الزراعية ألا يكون ممن يزاولون لحسابهم أو لحساب غيرهم عملاً من الأعمال التي تدخل في أغراض الجمعية أو تتعارض مع مصالحها. ووافق السيد محافظ البحيرة على هذه المذكرة في 5 من يونيه سنة 1982. ثم صدر قراراه رقم 536 لسنة 1982. في 16 من يونيه سنة 1982 بإسقاط العضوية عن المطعون ضده لامتلاكه جراراً زراعياً مع حيازته مساحة تقل عن عشرة أفدنة.
ومن حيث إنه ولئن كان الواضح من استقراء قانون التعاون الزراعي الصادر بالقانون رقم 122 لسنة 1980 أن الشروط التي تطلبتها المادة 46 منه فيمن يكون عضواً بمجلس إدارة الجمعية التعاونية الزراعية ومنها الشرط الوارد في البند 12 منها وهو ألا يكون العضو ممن يزالون لحسابهم أو لحساب غيرهم عملاً من الأعمال التي تدخل في أغراض الجمعية أو تتعارض مع مصالحها هي شروط ابتداء وشروط بقاء إذ قضت المادة 50 منه بأن تسقط العضوية في مجلس الإدارة إذا فقد العضو شرطاً منها. وأيا كان الرأي في مدى تخلف الشرط الذي أورده البند 12 من المادة 46 في شأن من يملك جراراً زراعياً ولا يحوز عشرة أفدنة على الأقل، إلا أن المستفاد من الواقع أن القدر المتيقن في القرار المطعون فيه قيامه في سببه على واقعة معينة هي امتلاك المطعون ضده جراراً زراعياً حسبما أفاد به ابتداء قسم مرور البحيرة من أن الجرار الزراعي رقم 840 بحيرة ملك المطعون ضده وشريكه السيد/ …….. وهو ما ردده بعدئذ كتاب الإدارة العامة للتعاون الزراعي بالبحيرة المؤرخ 12 من مارس سنة 1988 والمودع ضمن حافظة مستندات هيئة قضايا الدولة بجلسة 26 من مارس سنة 1988، والمتضمن أيضاً أن الجمعية كانت تملك جراراً حتى 14 من إبريل سنة 1984. وإذا كان الثابت أن حافظة المستندات التي قدمها المطعون ضده أمام القضاء العادي حوت من الشهادة صادرة من قسم مرور البحيرة بأن الجرار الزراعي رقم 840 بحيرة ملك المطعون ضده وشريكه السيد/ ……. انتهى ترخيصه في 13 من ديسمبر سنة 1979. وهذه الشهادة الرسمية المعتمدة طابقت ما حواه كتاب ذات قسم المرور وما بني عليه القرار المطعون فيه من أن هذا الجرار مملوك للمطعون ضده وشريكه. ثم أردفت بأن الترخيص الخاص بهذا الجرار انتهى في 13 من ديسمبر سنة 1979. ولا تعارض بين الشهادة والكتاب الصادرين عن ذات قسم المرور إذ أفصحت الشهادة عما سكت عنه الكتاب سكوتاً حدا إلى الاعتقاد باستمرار الترخيص وتحقق المنافسة، وقد تلاقى هذا الإفصاح مع ما عبر عنه كل من الشهادة الصادرة والمختومة من المجلس المحلي والشهادة المماثلة من الجمعية التعاونية الزراعية وهما شهادتان ضمنتهما ذات الحافظة ولم يزعم الطاعنون تزويدهما وإنما ألقى الادعاء باصطناعهما بحجة أن المطعون ضده عضو في الجمعية وهي حجة لا تكفي لإثبات الاصطناع ولا تصدق يقيناً في شأن المجلس المحلي. وبذلك تكون الواقعة التي بني عليها القرار المطعون فيه وهي تملك المطعون ضده جراراً زراعياً غير ثابتة فعلاً مما يجعل هذا القرار غير قائم على صحيح سببه ويوجب بالتالي الحكم بإلغائه على نحو قضى به الحكم المطعون فيه، ومن ثم فإن الطعن على هذا الحكم يكون خليقاً بالرفض مع إلزام الطاعنين بالمصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: أولاً بعدم قبول الطعن بالنسبة للطاعن الثالث لرفعه على غير ذي صفة. وثانياً بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً بالنسبة للطاعنين الأول والثاني مع إلزامهما بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات