الطعن رقم 4021 لسنة 41 ق – جلسة 20 /06 /2001
مجلس الدولة – المكتب الفني لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والأربعون – الجزء الثالث (من يونيه سنة 2001 إلى آخر سبتمبر 2001) – صــ 2227
جلسة 20 من يونية سنة 2001
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ جودة عبد المقصود فرحات نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الاساتذة/ السيد محمد السيد الطحان، وسامى أحمد محمد الصباغ، وأحمد عبد العزيز أبو العزم، وأحمد حلمى محمد أحمد نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 4021 لسنة 41 القضائية
إختصاص – مالا يدخل فى إختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى – منازعات
هيئة الأوقاف المصرية بخصوص الأوقاف الخيرية – عدم إختصاص مجلس الدولة بها.
القانون رقم 272 لسنة 1959
ناط بوزارة الأوقاف القيام على شئون الأوقاف الخيرية وخلفتها فى ذلك هيئة الاوقاف المصرية
التى أنشئت بالقانون رقم 80 لسنة 1971 فتختص بإدارة واستثمار والتصرف فى أموال الأوقاف
الخيرية نائبة عن وزير الأوقاف بوصفه ناظر الوقف – الوقف من أشخاص القانون الخاص وتقوم
هيئة الأوقاف نيابة عن وزير الأوقاف بهذه الأعمال بوصفها شخص من أشخاص القانون خاص
ولا تعتبر قراراتها فى هذا الشأن قرارات إدارية، وما يثور بشأنها لا يدخل فى عموم المنازعات
الإدارية – مؤدى ذلك: عدم إختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى بالفصل فى هذه الدعاوى
والمنازعات – تطبيق.
إجراءات الطعن
إنه فى يوم الأربعاء الموافق 12/ 7/ 1995 أودعت هيئة قضايا الدولة
نائبة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها تحت
رقم 4021 لسنة 41ق. ع فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بطنطا فى الدعوى رقم
7816 لسنة 1ق بجلسة 27/ 5/ 1995 والقاضى بقبول الدعوى وبوقف تنفيذ القرار الطعين وإلزام
الإدارة المصروفات.
وطلب الطاعنان – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – قبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء
الحكم المطعون فيه ورفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون رقم 610 لسنة 1994 الصادر من
هيئة الأوقاف المصرية بإزالة التعدى الواقع من المطعون ضده بالشقة رقم 29 بالدور الخامس
بشارع جمال عبد الناصر البحرى بشبين الكوم وهو عبارة عن بروز خرسانى واقع بالمنور بعرض
1.5م والذى ضمه لمساحة الصالة بطول المنور وإلزام المطعون ضده المصروفات والأتعاب عن
درجتى التقاضى، وقد تم إعلان تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا مسببا رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع
بإلغاء الحكم الطعين وبرفض طلب وقف التنفيذ وتحدد لنظر الطعن أمام الدائرة الأولي فحص
الطعون جلسة 17/ 4/ 2000 وبجلسة 4/ 9/ 2000 قررت إحالته إلى الدائرة الاولى (موضوع)
والتى أحالته إلى هذه الدائرة حيث نظرته بجلساتها حتى قررت إصدار الحكم فى الطعن بجلسة
اليوم، وبها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن إستوفى أوضاعه المقررة.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أن المطعون ضده أقام
الدعوى رقم 7816 لسنة 1ق بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بتاريخ 4/ 1/
1994 طلب فى ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار رقم 61
لسنة 94 الصادر من هيئة الأوقاف المصرية بإزالة التعدى الواقع منه بالشقة رقم 29 الدور
الخامس بشارع جمال عبد الناصر البحرى بشبين الكوم وفى الموضوع بإلغاء هذا القرار، وقال
شرحا للدعوى أنه بموجب عقد بيع باع المطعون ضده الأول الشقة رقم 29 السالف الإشارة
إليها المطعون ضده والذي سدد مقدم ثمنها وقد استلمها إلا إنه فوجئ بصدور القرار رقم
لسنة 1994 الصادر من الطاعن الأول بإزالة التعدى الواقع من المطعون ضده المتمثل
فى عمل بروز خرسانى مستقطع من المنور بعرض 1.5م وضمه لمساحة الصالة بطول المنور، وينعى
المدعى على هذا القرار إجحافه بحقوقه وعدم إتساقه مع الواقع والاضرار به، ذلك أنه لم
يقم بعمل أية تعديلات مما تضمنها قرار الإزالة وذلك حسب الرسومات الهندسية بمنطقة الأوقاف
بالمنوفية وما قيل عن معاينة الإدارة الهندسية بمنطقة الأوقاف بالمنوفية وذلك يحدث
لعدم دخول الشقة فى غيبة الطالب، والقرار المطعون فيه مجرد عمل مادى غير منتج لآثاره
القانونية وهو قرار منعدم وذلك لعدم إستهدافه الصالح العام، كما شابه عيب إساءة إستعمال
السلطة.
وبجلسة 23/ 5/ 1995 صدر الحكم المطعون فيه، وأقامت المحكمة قضاءها حيث إن البادى من
ظاهر الأوراق أن المدعى يمتلك الشقة الصادر بشأنها القرار المطعون فيه وإن كان المدعى
قد أحدث التعديلات المشار إليها فى الشقة وإن كان أحد بنود عقد شراء الشقة يمنع المدعى
من إحداث تعديلات بها إلا أن ذلك لا ينفى عنه كونه مالكا للشقة الواردة بها التعديل
ولم تنكر جهة الإدارة ملكيته لها ومن ثم فإن وضع يده له سند جدى لا يبرر إصدار قرار
بإزالة التعدى ومن ثم يكون القرار الطعين قد أقيم على غير سند من القانون مما يتحقق
معه ركن الجدية فى طلب وقف التنفيذ فضلا عن توافر ركن الاستعجال لما فى تنفيذ القرار
من هدم جزء من مسكنه الذى يأويه.
ومن حيث إن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله
ذلك أن المطعون ضده وإن إشترى الشقة المشار إليها إلا أنه أخل بشروط العقد وتعدى على
المنافع العامة المشتركة من جميع الملاك، وقام بإحداث التعديل المبين بالقرار المطعون
فيه، وإذا كان العقار لم يتم تكوين أو شهر إتحاد ملاكه فإن الحفاظ على المنافع العامة
المشتركة بين جميع الملاك إنما هو منوط بالهيئة الطاعنة ومن ثم فلا تثريب عليها إن
تدخلت بقرارها الطعين لحماية المنافع العامة المشتركة فقد غاب على الحكم المطعون فيه
أن التعدى لم يقع على الشقة المملوكة للمطعون ضده بل واقع على المنافع العامة وهو لمنفعة
جميع الملاك ولا ينفر به أحدهم، كما إن القرار صدر تنفيذا لبنود العقد التى تجيز للجهة
الإدارية أن تقوم من تلقاء نفسها بما يلزم لحفظ الاجزاء المشتركة من العقار وحيازتها،
وإذ لم تقم الإزالة بموافقة المتعاقد فقد يصل الأمر إلى حد نزع الشقة من المتعاقد ومن
ثم فالقرار الطعين يعد قراراً تنفيذيا تمهيدا أعمالا لقيود العقد.
ومن حيث إن القانون رقم 272 لسنة 1959 إذا ناط بوزارة الأوقاف القيام على شئون الأوقاف
الخيرية كما يقوم النظار إبتغاء مصلحة الوقف إشفاقا على ريعه من أن تمتد إليه أيد غير
أمينة تستولى عليه، ولقد خلفتها فى هذا المبدأ هيئة الأوقاف المصرية التى أنشئت بموجب
القانون رقم 80 لسنة 1971 حيث أصبح لها وحدها الإختصاص بإدارة واستثمار والتصرف فى
أموال الأوقاف الخيرية باعتبارها نائبة عن وزير الأوقاف الذى يتولى إدارة أموال بوصفه
ناظر وقف، والوقف من أشخاص القانون الخاص، فلا يعدو ناظره أو من ينوب عنه هذا الوصف
ولو ثبت له هذه النيابة بنص فى القانون بحكم شغله منصبا عاما لأن ولاية هذا المنصب
وإن كانت سند النظر – إلا أنها لا تصبح بذلك جزء من الولاية العامة للمنصب، وإذ يظل
النظر على وصفه القانونى مجرد نيابة عن شخص من أشخاص القانون الخاص ، ولا يقوم ناظر
الوقف هنا هو هيئة الأوقاف – نائبة عن الناظر على الوقف وكل من الناظر أو نائبه أنما
يمارس هذه الإدارة وأعمالها كأى ناظر من أشخاص القانون الخاص والقانون الخاص يقوم بالنظر
على وقف خيرى، وليس من شأن هذه النظارة المتمثلة فى تعريف شئون الوقف وتحصيل ريعة وإنفاق
غلته فى المصارف التى نص عليها كتاب الوقف أو إستثمارها فيها يعود بالنفع على المستحقين
أن يخلع على أموال الوقف صفة المال العام، ولا تجعل من القرارات والإجراءات التى تتخذها
الهيئة فى إدارة هذه الأموال واستثمارها والتصرف فيها قرارات إدارية، كما أن ما يثور
بشأنها من منازعات لا يدخل فى عموم المنازعات الإدارية التى نص عليها البند الرابع
عشر من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة، ومن ثم فلا إختصاص لمجلس الدولة
بهيئة قضاء إدارى بالفصل فى هذه الدعاوى والمنازعات، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا
النظر ومن ثم يتعين الحكم بإلغائه والقضاء بعدم إختصاص محكمة القضاء الإدارى وإحالتها
بحالتها إلى محكمة شبين الكوم الإبتدائية للفصل فيها مع إبقاء الفصل فى المصروفات.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم اختصاص القضاء الادارى بنظر الدعوى واحالتها بحالتها إلى محكمة شبين الكوم الإبتدائية للفصل فيها مع إبقاء الفصل فى المصروفات.
