الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1310 لسنة 33 ق – جلسة 12 /04 /1988 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والثلاثون – الجزء الثاني (أول مارس 1988 – 30 سبتمبر 1988) – صـ 1297


جلسة 12 من إبريل سنة 1988

برئاسة السيد الأستاذ المستشار أبو بكر دمرداش أبو بكر نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد العزيز أحمد حمادة وفاروق علي عبد القادر وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي وعطية الله رسلان أحمد فرج المستشارين.

الطعن رقم 1310 لسنة 33 القضائية

( أ ) عاملون بالقطاع العام – المنازعة في التحميل بقيمة الأضرار أو التلفيات.
يتعين التمييز في قرار الجزاء بين شقه الخاص بالجزاء أو الشق الخاص بالتحميل بقيمة نفقات الإصلاح للأضرار أو التلفيات التي أحدثها العامل بإهماله – يختلف كلا الشقين من حيث ميعاد الطعن – يتقيد الجزاء بميعاد الطعن المقرر قانوناً أما التحميل فيعد من قبيل المنازعة في الراتب التي لا تتقيد بمواعيد الإلغاء – لا تلازم في بحث الشقين – إذا كان الشق الأول غير مقبول لرفعه بعد الميعاد فهذا لا يمنع من بحث الشق الثاني الخاص بالتحميل – تطبيق.
(ب) خطأ شخصي وخطأ مرفقي – عدم انطباق النظرية في القطاع العام.
نشأت نظرية الخطأ الشخصي والخطأ المرفقي نشأة قضائية واعتنقتها قوانين التوظف للعاملين المدنيين بالدولة ونظمتها بأن نصت على ألا يسأل العامل إلا عن خطئه الشخصي – لا وجود لهذه النظرية في مجال القطاع العام ولم تتضمنها أي من القوانين المنظمة للعاملين به – مؤدى ذلك: عدم انطباق هذه النظرية في مجال القطاع العام – تطبيق [(1)].


إجراءات الطعن

بتاريخ الخميس 12/ 3/ 1987 أودع الأستاذ…….. المحامي تقرير طعن بقلم كتاب المحكمة بصفته وكيلاً عن رئيس إدارة شركة النيل العامة لأتوبيس وسط الدلتا بصفته في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بطنطا بجلسة 12/ 1/ 1987 في الطعن رقم 185 لسنة 13 ق المقام من…….. الوكيل ضد الشركة الطاعنة والذي قضى أولاً: بعدم قبول الطعن شكلاً في القرار الصادر بمجازاة الطاعن بخصم خمسة أيام من راتبه. ثانياً: ببطلان تحميل الطاعن بمبلغ 488 جنيه وأحقيته في استرداد ما سبق خصمه منه وفاء لهذا المبلغ مع ما يترتب على ذلك من آثار. وطلب الطاعن في تقرير طعنه الحكم: أولاً: بقبول الطعن شكلاً. ثانياً: وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ ما جاء بالشق الثاني من الحكم المطعون فيه. ثالثاً: إلغاء هذا الحكم في شقه الثاني القاضي ببطلان تحميل الطاعن بمبلغ 488 جنيه…… إلخ. رابعاً: إلزام المطعون ضده المصروفات.
وأعلن تقرير الطعن للمطعون ضده بالطريق الإداري بتاريخ 19/ 3/ 1987، وأحيل الطعن إلى هيئة مفوضي الدولة التي قامت بتحضيره وتهيئته للمرافعة وأودعت فيه تقريراً بالرأي القانوني اقترحت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وبرفض طلب وقف التنفيذ وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من بطلان تحميل المطعون ضده بمبلغ 488 جنيه وبرفض طعن المطعون ضده على قرار تحميله بالمبلغ المذكور.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة بجلسة 20/ 1/ 1988 وفيها قررت الدائرة إحالة الطعن للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الثالثة "موضوع" وحددت لنظره أمامها جلسة 8/ 3/ 1988 وبهذه الجلسة سمعت المحكمة ما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات وأرجأت النطق بالحكم لجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل في أن المطعون ضده/ ……. قد أقام الطعن رقم 185 لسنة 13 ق أمام المحكمة التأديبية بطنطا بعريضة أودعت قلم كتابها بتاريخ 6/ 6/ 1985 ضد شركة النيل العامة لأتوبيس وسط الدلتا طلب فيه الحكم بإلغاء القرار الصادر بمجازاته بخصم خمسة أيام وبتحميله 728 جنيه مع ما يترتب على ذلك من آثار وأسس طعنه على أنه يعمل سائقاً بمنطقة الغربية بالشركة المطعون ضدها وقد أصدر رئيس مجلس إدارة الشركة قرار بمجازاته بخصم خمسة أيام من راتبه وتحميله بمبلغ 728 جنيه قيمة التلفيات التي حدثت بموتور السيارة رقم 372 غربية ماركة بيجاسو وأضاف بأن التحقيق أثبت أنه مسئول عن 2 عدد بستم في حين القرار المطعون فيه قد ألزمه بثمن البساتم الستة التي ركبت في السيارة.
وقد نظرت المحكمة التأديبية الطعن على النحو المبين بمحاضر جلساتها وبجلسة 12/ 1/ 1987 قضت أولاً: بعدم قبول الطعن شكلاً في القرار الصادر بمجازاة الطاعن بخصم خمسة أيام من راتبه. ثانياً: ببطلان تحميل الطاعن بمبلغ 488 جنيه وبأحقيته في استرداد ما سبق خصمه منه وفاءً لهذا المبلغ مع ما يترتب على ذلك من آثار. وأقامت المحكمة قضاءها – فيما يتعلق بالبند ثانياً: من منطوق حكمها وهو موضوع الطعن الماثل. على أن الثابت من مطالعة أوراق التحقيق رقم 808 لسنة 1981 أنه بتاريخ 8/ 3/ 1981 قاد الطاعن السيارة رقم 372 ماركة بيجاسو غربية رغم قطع سير المناول وجلبة المياه السفلى ودون أن يتنبه إلى أمبير الحرارة الأمر الذي أدى إلى ارتفاع درجة الحرارة واحتراق موتور السيارة وقد تمت مجازاة الطاعن بخصم خمسة أيام من راتبه وتحميله بقيمة تكاليف إصلاح السيارة التي قدرت بمبلغ 1295 جنيه وقد تظلم الطاعن من هذا القرار وتم تخفيض قيمة الإصلاحات التي يتحملها من 1295 إلى 1028 جنيه ثم إلى 728 وأخيراً خفض إلى 488 جنيه فقط مع الإبقاء على قرار الجزاء بخصم خمسة أيام ولما كان خطأ الطاعن الذي نتج عنه الضرر يعتبر من الأخطاء المرفقية وليس خطأ شخصياً لأنه لم يثبت أن الطاعن قصد الإضرار بالشركة أو تغيا منفعة لنفسه فمن ثم فإن تحميله بالمبلغ المذكور يكون مخالف للقانون.
ومن حيث إن الطعن في الشق الثاني من الحكم يقوم على الآتي:
أولاً: انعدام الحكم لبطلان في الإجراءات أثر فيه لأن المطعون ضده كان قد تقدم بحافظة مستندات في الموعد المصرح به لتقديم دفاعه ولم تطلع الشركة على هذه الحافظة وكان الواجب على المحكمة أن تعيد الطعن للمرافعة لكي يتسنى للشركة الاطلاع على المستندات والرد عليها إلا أنها لم تفعل فيكون ذلك بطلان في الإجراءات.
ثانياً: أن المحكمة التأديبية مختصة فقط بالفصل في مشروعية قرارات الجزاء ولا يمتد اختصاصها إلى مسائل تدخل في اختصاص القضاء العادي. ولما كانت المحكمة قد أقحمت نفسها وتصدت للفصل في مسألة إلزام المطعون ضده بقيمة التلفيات التي وقعت في موتور السيارة وهو ليس من الجزاءات التأديبية فمن ثم يكون حكمها قد صدر مخالف للقانون.
ثالثاً: أن الحكم المطعون فيه وقد قضى بعدم قبول الطعن شكلاً لرفعه بعد الميعاد فكان عليه ألا يتطرق إلى الناحية الموضوعية لأنه لا جدوى من التصدي لها ما دام الطعن غير مقبول شكلاً.
رابعاً: أن الحكم المطعون فيه قد ناقش مسألة الخطأ الشخصي والخطأ المرفقى وانتهى إلى أن ما وقع من المطعون ضده يعد خطأ مرفقياً لا يسأل عنه في ماله الخاص وهذا قول يخالف الواقع ذلك لأنه باعتباره سائقاً للسيارة أمامه أمبير ليعطيه إنذار بإطلاق صفير معين إلى جانب الإضاءة باللون الأحمر فإذا ما أهمل السائق الإنذار الصادر له من الأجهزة الحديثة منذرة إياه بقرب احتراق موتور السيارة كان ذلك يعد منه خطأ شخصياً جسيماً يدل على غفلة الطاعن التي يسأل عنها في ماله الخاص.
ومن حيث إنه عن الوجه الأول من الطعن فإن الثابت من الأوراق أن الشركة تقدمت بدفاعها وحافظة مستنداتها المشتملة على قرار الجزاء وملف التحقيقات وبجلسة 23/ 11/ 1986 قررت المحكمة حجز الطعن للحكم لجلسة 12/ 1/ 1987 مع التصريح للطاعن بالاطلاع وللرد خلال أسبوعين وخلال هذا الأجل تقدم المذكور بحافظة المستندات المشار إليها وبمطالعتها تبين أنها تحوي ورقتين الأولى صورة مذكرة معروضة على رئيس مجلس الإدارة وهي خاصة ببحث تظلم المطعون ضده وانتهى الرأي فيها إلى تخفيض قيمة التلفيات التي يتحملها المطعون ضده من 1028 جنيه إلى 728 جنيه وفي هذه المذكرة تنبيه بضرورة إعلام المطعون ضده بها وتسليمه صورة منها أصل هذه المذكرة مرفقة بملف التحقيق (والورقة الثانية هي صورة ضوئية خاصة ببحث تظلم المطعون ضده وتخفيض قيمة التلفيات من 728 جنيه إلى 488 جنيه وأصل هذه الورقة مرفقة بملف التحقيق)، ومن هذا يبين أنه لم يكن هناك مستندات ذات أهمية. حيل بين الشركة وبين الاطلاع عليها كما أنها عبارة عن صورتين لمستندين هما ضمن ملف التحقيقات المقدم من الشركة ومن ثم فإن هذا الوجه من الطعن لا يقوم على أساس سليم متعين الرفض.
ومن حيث إنه عن الوجه الثاني من الطعن فإن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن المحاكم التأديبية هي صاحبة الولاية العامة في تأديب العاملين بالقطاع العام فهي تختص بتأديبهم ابتداء بالدعوى التأديبية كما تختص بالتعقيب على القرار الصادر بمجازاتهم من السلطة التأديبية وما يترتب عليها أو بتفرع حقها وطلبات التعويض عنها وإلزام العامل بمبالغ ترتبت على المخالفة يستوي في ذلك أن يكون طلب العامل في هذا الخصوص قد قدم للمحكمة التأديبية مقروناً بطلب إلغاء الجزاء التأديبي أو أن يكون قدم إليها على استقلال وعلى ذلك يكون هذا الوجه من الطعن في غير محله متعين الرفض.
ومن حيث إنه عن الوجه الثالث من الطعن فإن الثابت أن القرار محل الطعن ينطوي على شقين الأول خاص بمجازاة المطعون ضده بخصم خمسة أيام من راتبه والثاني خاص بتحميله بقيمة نفقات إصلاح موتور السيارة الذي تسبب في تلفه وكلا الشقين يختلف في ناحية مواعيد الطعون فيه فالشق الأول تسري عليه مواعيد الطعن المقررة قانوناً بينما الشق الثاني يعد من قبيل المنازعة في الراتب التي لا تتقيد بمواعيد دعوى الإلغاء فلا تلازم في بحث كلا الشقين، إذ كان الشق الأول غير مقبول لرفعه بعد الميعاد فليس هناك ما يحول دون بحث الشق الثاني الذي لا يتقيد الطعن فيه بالمواعيد والقول بغير ذلك ينطوي على فهم خاطئ لأحكام القانون وبذلك يكون هذا الوجه من الطعن غير قائم على أساس من القانون متعين الرفض.
ومن حيث إنه عن الوجه الرابع والأخير من الطعن فإن قضاء هذه المحكمة في نظرية الخطأ الشخصي والخطأ المرفقي قد جرى على أن هذه النظرية قد نشأت في ظل قوانين نظم التوظيف والتي قننت بعد ذلك بقوانين العاملين المدنيين بالدولة أي أنها نشأت في نطاق الإدارة الحكومية كنظرية قضائية سرعان ما اعتنقتها قوانين التوظيف للعاملين المدنيين بالدولة ونظمتها بأن نصت على ألا يسأل العامل إلا عن خطئه الشخصي أما في مجال القطاع العام فإن هذه النظرية ليس لها وجود قانوني ولم تتضمنها القوانين المنظمة لخدمة العاملين بالقطاع العام وليس لها مجال في تطبيق نطاق قوانين العاملين بالقطاع العام وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى إعمال هذه النظرية في نطاق قانون نظام العاملين بالقطاع العام فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ويتعين لذلك القضاء بإلغائه في هذا الخصوص.
ومن حيث إنه يبين من الأوراق أن المطعون ضده يعمل سائقاً بالشركة الطاعنة وأنه بتاريخ 8/ 3/ 1981 قاد السيارة رقم 372 غربية ماركة بيجاسو رغم قطع سير المناول وجلدة المياه السفلى الموصلة للمياه إلى الموتور ولم ينتبه إلى ارتفاع أمبير الحرارة وإضاءة النور الأحمر وباقي أجهزة الإنذار الموضحة أمامه على تابلوه السيارة الأمر الذي أدى إلى احتراق موتور السيارة. ولما كان ذلك يمثل إهمالاً جسيماً من المطعون ضده باعتباره سائقاً قديماً بالشركة فإن المخالفة تكون ثابتة في حقه وقد اعترف بها في التحقيق كما ثبت ذلك بالمعاينة الفنية وقد قامت الشركة بالتحقيق معه في الموضوع وانتهت إلى مجازاته بخصم خمسة أيام من راتبه وتحميله بقيمة إصلاح التلفيات التي حدثت بالسيارة وقدرت ابتداء بمبلغ 1295 جنيه خفضت إلى 1028 جنيه ثم خفضت إلى 728 جنيه ثم إلى 488 جنيه كل ذلك بناء على تظلمات قدمها المطعون ضده، وكل ذلك ناتج عن أن السيارة عند دخولها ورش الشركة وجد بها عدد 2 بستم تالفة، عدد 4 بستم بحالة جيدة إلا أنه قد تم تغيير البساتم التالفة أما البساتم الأربعة السليمة المستخرجة من السيارة موضوع المخالفة فقد ركب اثنين للسيارة رقم 155 بيجاسو بتاريخ 30/ 10/ 1981 وركب الاثنين الآخرين للسيارة رقم 222 بيجاسو بتاريخ 18/ 11/ 1981 وذلك كما هو ثابت من أوراق التحقيق وبذلك يكون التلف الذي أصاب موتور السيارة رقم 372 غربية هو إتلاف عدد 2 بستم فقط إلا أن الشركة قد احتسبت عليه عدد 1 طاقم بساتم يتكون من ستة بساتم بالشميزات الخاصة بهم وقيمة كل بستم 120 جنيه كما جاء بكتاب شركة المحاريث والهندسة الموجه للمحكمة وكما جاء بالمذكرة المرفوعة لرئيس القطاع الهندسي بتاريخ 11/ 4/ 1983 والتي جاء بها أن البساتم الستة قد تم شراؤهم من شركة المحاريث والهندسة بسعر 120 جنيه للواحد بالشميز فيكون المجموع 120 × 6 = 720 جنيه.
ومن حيث إنه قد استبان مما تقدم أن المطعون ضده مسئول فقط عن إتلاف عدد 2 بستم بالسيارة رقم 372 غربية ماركة بيجاسو وأن قيمة البستم الواحد بالشميز هي 120 جنيه فيكون مجموع المبالغ الممثلة للتلف في السيارة هو 2 بستم × 120 جنيه = 240 جنيه مائتان وأربعون جنيهاً فقط لا غير وهو المبلغ الذي يتعين إلزام المطعون ضده به ويكون قرار التحميل قد صدر مخالفاً للقانون فيما جاوز هذا القدر ويتعين لذلك القضاء بإلغائه فيما زاد عن هذا الحد وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى خلاف هذا المذهب وقضى ببطلان تحميل المطعون كلية فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون متعين الإلغاء.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من بطلان تحميل المطعون ضده بقيمة تلفيات السيارة، وبإلغاء قرار التحميل المطعون عليه فيما جاوز مبلغ 240 جنيه مائتان وأربعون جنيهاً ورفض ما عدا ذلك من طلبات.


[(1)] انتهت المحكمة إلى ذات المبدأ بالطعن رقم 1541 لسنة 33 ق بجلسة 21/ 6/ 1988.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات