الطعن رقم 1235 لسنة 28 ق – جلسة 10 /04 /1988
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والثلاثون – الجزء الثاني (أول مارس 1988 – 30 سبتمبر 1988) – صـ 1280
جلسة 10 من إبريل سنة 1988
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ نبيل أحمد سعيد نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد يسري زين العابدين وإسماعيل عبد الحميد إبراهيم وصلاح الدين أبو المعاطي نصير والسيد محمد السيد الطحان المستشارين.
الطعن رقم 1235 لسنة 28 القضائية
عاملون مدنيون بالدولة – بدلات – بدل تفرغ للأطباء البشريين.
قرار رئيس الجمهورية رقم 81 لسنة 1961 بتقرير بدل تفرغ للأطباء البشريين وأطباء الأسنان
معدلاً بالقرار رقم 3633 لسنة 1966.
قسم المشرع وظائف الأطباء إلى قسمين:
القسم الأول: ويشمل وظائف الأطباء كل الوقت وهي من الوظائف المتميزة في الميزانية والتي
تقتضي من شاغليها التفرغ للقيام بأعبائها – يمتنع عن هؤلاء الأطباء مزاولة المهنة في
الخارج – يتم شغل هذه الوظائف إما بطريق التعيين المبتدأ أو بطريق النقل إليها من وظائف
أطباء نصف الوقت وذلك بالشروط التي حددها المشرع – يجوز في هذه الحالة تعويض الطبيب
المنقول إلى وظائف كل الوقت بترقيته درجة أو درجتين على النحو الذي فصلته المادة من القرار السالف الذكر – يجوز شغل وظائف طبيب كل الوقت بطريق الترقية إليها من وظائف
أطباء نصف الوقت – في جميع الأحوال يمنح الأطباء الشاغلون وظائف تتطلب حرمانهم من مزاولة
المهنة في الخارج (طول الوقت) بدل التفرغ المقرر طبقاً للمادة من القرار المشار
إليه.
القسم الثاني: يشمل وظائف أطباء نصف الوقت – تنقسم هذه الوظائف إلى فئات منها أطباء
نصف الوقت يرغبون في عدم مزاولة المهنة في الخارج وهؤلاء لا يمنحون البدل طبقاً للفقرة
الثانية من المادة الثامنة من القرار الجمهوري المشار إليه – تطبيق.
إجراءات الطعن
بتاريخ 12 من يونيه سنة 1982 أودع الأستاذ/ …….. المحامي بصفته
وكيلاً عن ورثة المرحوم……. وهم: 1 – ……. 2 – ……. 3 – ……. 4 – ……..
5 – ……. 6 – ……. قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم
1235 لسنة 28 ق عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 12/ 4/ 1982 في
الدعوى رقم 1651 لسنة 22 ق المرفوعة من الطاعنين ضد رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة
للتأمين الصحي والذي قضى: أولاً – بعدم قبول طلب إلغاء القرار رقم 609 لسنة 1966 الصادر
في 22/ 10/ 1960 شكلاً لرفعه بعد الميعاد، وإلزام المدعين مصروفات هذا الطلب. ثانياً
– برفض طلب التعويض عن القرار 609 لسنة 1966 المشار إليه وإلزام المدعين مصروفاته.
وطلب الطاعنون للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم
المطعون فيه وبإلغاء قرار الهيئة المطعون ضدها رقم 609 لسنة 1966 وما يترتب على ذلك
من آثار وإلزامها بأن تؤدي إلى الطاعنين مبلغ ثلاثة آلاف جنيه بالتساوي فيما بينهم
تعويضاً عن الأضرار التي لحقت بمورثهم والفوائد القانونية مع إلزام المطعون ضدها المصروفات.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلاً وفي الموضوع: أصلياً – برفض الطعن وإلزام الطاعنين المصروفات واحتياطياً – بإلغاء
الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار رقم 609 لسنة 1966 وما يترتب على ذلك من آثار وبأحقية
الطاعنين في تعويض مناسب تقدره المحكمة.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة التي قررت بجلسة 25/ 1/ 1988 إحالة
الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الثانية" وتحدد لنظره أمامها جلسة 28/
2/ 1988 وبعد أن استمعت المحكمة إلى ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوي الشأن على النحو
المبين بمحضر الجلسة قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته
المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ 2/ 9/ 1968 أقام
الدكتور…….. الدعوى رقم 1651 لسنة 22 ق أمام محكمة القضاء الإداري ضد/ رئيس مجلس
إدارة الهيئة العامة للتأمين الصحي طالباً الحكم بإلغاء القرار رقم 609 لسنة 1966 وقال
شرحاً للدعوى إنه بتاريخ 22/ 10/ 1966 صدر قرار رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين
الصحي رقم 609 لسنة 1966 بتفرغ المدعي مع أطباء آخرين للعمل بالهيئة ومنحه بدل تفرغ
مقداره 15 جنيهاً شهرياً مع حظر مزاولة المهنة خارج نطاق الهيئة حيث إن طبيعة العمل
تقتضي ذلك ولم تخطر الهيئة المدعي حتى تاريخ رفع الدعوى بصورة من هذا القرار بل اكتفت
بضم بدل التفرغ المشار إليه إلى المرتب الشهري الذي يتقاضاه اعتباراً من مرتب شهر مايو
سنة 1967 دون علم المدعي الذي تصادف أن طلب لتحقيق إداري في أوائل شهر يوليه سنة 1967
لعدم تنفيذه القرار المذكور الذي كان يجهل صدوره حتى ساعة التحقيق وقد أخبر المحقق
بعدم علمه بالقرار وبأنه كان يعتقد أن الزيادة التي تقاضاها ضمن مرتبه في الشهرين السابقين
للتحقيق إنما هي ناشئة عن فروق العلاوات المستحقة له نتيجة لتجمد مرتبه حيث إنه كان
قد أقام الدعوى رقم 375 لسنة 20 ق بطلب هذه الفروق وجاء تقرير مفوض الدولة في الدعوى
لصالحه كما أنه وردت للهيئة الفتوى رقم 6/ 1/ 1342 من الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة
بتاريخ 12/ 6/ 1966 بأحقية الطاعن وزملائه لهذه الفروق وأنه لم تجر العادة باطلاع الموظف
على مفردات مرتبه باستمارات الصرف التي تضم مرتبات الكثيرين ولم يطلع المحقق المدعي
على صورة القرار ولم يستطع المدعي العثور على صورة القرار إلا مصادفة بمستشفى صيدناوي
التابع للهيئة بتاريخ 15/ 5/ 1968 حيث تقدم بتظلم منه في ذات التاريخ إلى رئيس مجلس
إدارة الهيئة، وقد نعى المدعي على القرار مخالفته لأحكام القرار الجمهوري رقم 81 لسنة
1961 الصادر بتقرير بدل تفرغ للأطباء حيث إن المدعي لم يستوف شرط قضاء عشر سنوات وفي
ممارسة المهنة في الحكومة والمؤسسات العامة وأن الهيئة لم تقم بتعويضه بالترقية درجة
أو درجتين حسبما تقضي بذلك أحكام القرار الجمهوري المشار إليه وأن هناك أطباء آخرين
يقومون بأعمال من ذات طبيعة عمل المدعي دون أن يتفرغوا، وإذ لم تقم الهيئة بالرد على
تظلم المدعي فقد أقام الدعوى بالطلبات سالفة البيان. وقد عدل المدعي طلباته بصحيفة
أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 27/ 5/ 1974 بإضافة طلب جديد إلى طلبه
الموضح بعريضة الدعوى وهو الحكم له بإلزام الهيئة المدعى عليها بأن تدفع له تعويضاً
مقداره ثلاثة آلاف جنيه عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقته من القرار الطعين والفوائد
القانونية وقال بياناً لذلك إن الهيئة قامت استناداً إلى القرار الصادر بتفرغه بإصدار
القرار رقم 252 لسنة 1968 متضمناً تقدير الأتعاب التي حصل عليها المدعي من عقد المقاولة
المبرم بينه وبين الشركة العامة لمنتجات الجوت لعلاج العاملين بها في المدة من 1/ 7/
1965 حتى 24/ 12/ 1968 في غير أوقات العمل الرسمية بمبلغ 2532 جنيه وتحصيل هذا المبلغ
من مرتبه بواقع 25% من المرتب شهرياً دون سند من القانون فأقام المدعي الدعوى رقم 1428
لسنة 1969 أمام محكمة مصر الجديدة وقضي فيها بعدم الاعتداد بالقرار رقم 252 لسنة 1968
واعتباره كأن لم يكن وتأيد هذا الحكم استئنافياً بالاستئناف رقم 1283 لسنة 1970، وأضاف
المدعي بأن الهيئة قامت بالسعي لدى الشركة العامة لمنتجات الجوت لإلغاء العقد المبرم
بين المدعي والشركة السالف الإشارة إليها والذي كان يحصل بمقتضاه من الشركة على أتعاب
تجاوز المائة جنيه شهرياً وقدم المدعي حافظتي مستندات ومذكرة بدفاعه ولما كان المدعي
قد توفي إلى رحمة الله في 6/ 8/ 1978 فقد قام ورثته وهم السادة: 1 – ……. 2 – …….
3 – ……. 4 – ……. 5 – ……. 6 – ……. باستئناف السير في الدعوى بعريضة
أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 10/ 4/ 1979 طالبين الحكم بالطلبات المعدلة
على النحو السالف بيانه.
ورداً على الدعوى قدمت الهيئة مذكرة بدفاعها دفعت فيها بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد
الميعاد، كما دفعت بعدم قبول الدعوى لانقضاء شرط المصلحة لوفاة المدعي، كما طلبت الحكم
برفض الدعوى موضوعاً.
وبجلسة 12/ 4/ 1982 قضت محكمة القضاء الإداري: أولاً – بعدم قبول طلب إلغاء القرار
رقم 609 لسنة 1966 الصادر في 22/ 10/ 1966 شكلاً لرفعه بعد الميعاد وإلزام المدعي مصروفات
هذا الطلب. ثانياً – برفض طلب التعويض عن القرار رقم 609 لسنة 1966 المشار إليه وإلزام
المدعين مصروفاته وأقامت المحكمة قضاءها على أساس أنه بالنسبة لطلب إلغاء القرار رقم
609 لسنة 1966 في 22/ 10/ 1966 فإنه ولئن خلت الأوراق من دليل على إعلان المدعي بهذا
القرار أو نشره إلا أن الثابت بما ذكره المدعي نفسه في عريضة دعواه أنه استدعي في شهر
يوليه سنة 1967 للتحقيق معه في عدم تنفيذه القرار المشار إليه ومن ثم فقد علم المدعي
بمضمون القرار المطعون فيه علماً يقينياً من هذا التحقيق الذي نسب إليه فيه عدم تنفيذه
هذا القرار ومن ثم فقد كان يتعين على المدعي أن يتظلم من القرار المشار إليه خلال ستين
يوماً من تاريخ إجراء التحقيق معه في شأن عدم تنفيذه ولما كان الثابت أن المدعي لم
يتقدم بتظلمه إلا في 15/ 5/ 1966 فإن هذا التظلم يكون قد قدم بعد الميعاد المقرر قانوناً
ولا يكون له أثره في قطع ميعاد رفع الدعوى ويكون طلب إلغاء القرار المذكور قد رفع بعد
الميعاد. أما بالنسبة لطلب التعويض عن الأضرار التي لحقت مورث المدعين من القرار المشار
إليه فإنه يبين من الاطلاع على صورة هذا القرار أن منح المدعي بدل التفرغ إنما كان
بالتطبيق لنص الفقرة الثانية من قرار رئيس الجمهورية رقم 81 لسنة 1961 بتقرير بدل التفرغ
لأطباء نصف الوقت إذا رغبوا في عدم ممارسة المهنة في الخارج، ولما كان الثابت من مذكرة
دفاع المدعي المودعة بملف طلب الإعفاء رقم 583 لسنة 23 ق المقدمة بجلسة الإعفاء في
26/ 10/ 1969 أن المدعي قد تقدم في 9/ 1/ 1967 بإقرار برغبته في التفرغ ومن ثم فإن
قرار منحه بدل التفرغ وحرمانه من مزاولة المهنة بالخارج يكون قد جاء سليماً ومطابقاً
للقانون ولا سند للمطالبة بالتعويض عنه.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله
إذ أن مورث المدعين أوضح بمذكرة دفاعه بأن المحقق رفض اطلاعه على القرار محل الطعن
وبذلك لم يتم علمه اليقيني بهذا القرار خلال التحقيق الذي أجري معه، كما أن القرار
المطعون فيه لم يصدر طبقاً للفقرة الثانية من المادة الثامنة على نحو ما ذهب إليه الحكم
المطعون فيه والتي تشترط أن يصدر القرار بمنح البدل بصفة مؤقتة لأن القرار الطعين خلا
من طابع التأقيت وحقيقة الأمر أن هذا القرار قضى بنقل المدعين إلى وظائف أطباء كل الوقت
دون اكتمال المدة المقررة لذلك قانوناً وهي عشر سنوات ودون تعويضه عن ذلك بدرجة أو
بدرجتين كما تقضي بذلك أحكام القرار الجمهوري رقم 81 لسنة 1961 يؤكد ذلك صدور قرارات
تالية بنقل مورث المدعين وأطباء آخرين إلى وظائف نصف الوقت، أما فيما يتعلق بما أثاره
الحكم المطعون فيه بخصوص الإقرار الموقع من مورث المدعين فإن الهيئة قد حصلت عليه من
المدعي تحت الضغط والوعيد بعد صدور القرار الطعين بشهرين لإضفاء المشروعية على هذا
القرار الذي لم يكن المدعي قد علم بصدوره بعد وقد أودعت جهة الإدارة ملف خدمة مورث
الطاعنين وقدم الطاعنون مذكرة بدفاعهم صمموا فيها على الطلبات.
ومن حيث إنه ولئن خلت الأوراق من دليل على إعلان مورث الطاعنين بالقرار المطعون فيه
رقم 609 لسنة 1966 الصادر بتاريخ 12/ 10/ 1966 أو نشره إلا أن الثابت مما ذكره بعريضة
الدعوى من أنه استدعي في شهر يوليو سنة 1967 للتحقيق معه في عدم تنفيذه القرار المشار
إليه، كما أن الثابت من ملف خدمته الجزء الثالث – مستند رقم 6، أنه – رأى مورث الطاعنين
– تقدم بطلب مؤرخ 8/ 11/ 1967 إلى مدير المنطقة الرابعة يوضح فيه أن مرتبه عن أشهر
أغسطس وسبتمبر وأكتوبر سنة 1967 يشمل زيادة مقداره 30.500 جنيه صافي بدل التفرغ عن
هذه الشهور وأنه يطلب مهلة حتى آخر ديسمبر سنة 1967 لاعتبار القرار الصادر بتفرغه سارياً
بالنسبة له ويرجو التصريح له بتوريد هذه الزيادة لخزينة مستشفى صيدناوي لإعادتها لخزانة
الدولة مشيراً إلى أنه سبق أن تقدم بتاريخ 6/ 8/ 1967 بطلب مماثل لرد الزيادة في مرتبه
نتيجة صرف بدل التفرغ عن أشهر مايو ويونيه ويوليه وكل ما تقدم يتضح بجلاء ربما لا يدع
مجالاً لأي شك عن توافر العلم اليقيني الشامل النافي للجهالة بالقرار المطعون في حق
مورث الطاعنين وذلك من تاريخ إجراء التحقيق معه في عدم تنفيذه لهذا القرار في شهر يوليو
سنة 1967 وعلى وجه التحديد 6/ 8/ 1967 تاريخ تقدمه بطلب لجهة الإدارة يعلن فيه رغبته
في رد قيمة بدل التفرغ الذي صرف له عن أشهر مايو ويونيه ويوليه سنة 1967، ومن ثم فقد
كان يتعين وقد تحقق علمه بهذا القرار على الوجه المتقدم أن يبادر إلى التظلم منه خلال
ستين يوماً من التاريخ المذكور، ولما كان الثابت من الأوراق أن مورث الطاعنين لم يتقدم
بتظلمه إلا في 15/ 5/ 1968 فإن هذا التظلم يكون قد قدم بعد الميعاد المقرر قانوناً
ولا ينتج أثره في قطع ميعاد رفع دعوى الإلغاء ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه وقد قضى
بعدم قبول طلب إلغاء هذا القرار لرفعه بعد الميعاد المقرر قد صدر متفقاً مع صحيح حكم
القانون.
ومن حيث إنه عن طلب التعويض فقد جرى قضاء هذه المحكمة بأن مناط مسئولية الإدارة عن
القرارات الصادرة منها هو وجود خطأ من جانبها بأن يكون القرار الإداري غير مشروع ويلحق
بصاحب الشأن ضرراً وأن تقوم علاقة السببية بين الخطأ والضرر.
ومن حيث إنه يبين من استقراء أحكام قرار رئيس الجمهورية رقم 81 لسنة 1961 بتقرير بدل
تفرغ للأطباء البشريين وأطباء الأسنان معدلاً بقرار رئيس الجمهورية رقم 3633 لسنة 1966
أن وظائف الأطباء المخاطبين بأحكامه تنقسم إلى قسمين: القسم الأول ويشمل وظائف الأطباء
كل الوقت وهي من الوظائف المتميزة في الميزانية والتي تقتضي من شاغليها التفرغ للقيام
بأعبائها، كما يمتنع عليهم مزاولة المهنة في الخارج ويتم شغل هذه الوظائف إما بطريق
التعيين المبتدأ أو بطريق النقل إليها من وظائف أطباء نصف الوقت وذلك وفقاً لشروط معينة
حددتها المواد 1 و2 و3 من القرار المذكور ويجوز في هذه الحالة تعويض الطبيب المنقول
إلى وظائف كل الوقت بترقيته درجة أو درجتين على النحو الذي فصلته المادة من ذات
القرار، وأخيراً يجوز شغل وظائف طبيب كل الوقت بطريق الترقية إليها من وظائف أطباء
نصف الوقت وفقاً لما تقضي به المادة من ذلك القرار. وفي جميع الأحوال يمنح الأطباء
الشاغلين الوظائف التي تقتضي الحرمان من مزاولة المهنة في الخارج (كل الوقت) بدل التفرغ
المقرر طبقاً للمادة من القرار آنف الذكر أما القسم الثاني فيشمل وظائف أطباء نصف
الوقت وهم ينقسمون إلى فئات من بينهم فئة الأطباء نصف الوقت الذين يرغبون في عدم مزاولة
المهنة في الخارج المشار إليهم في الفقرة الثانية من المادة الثامنة من القرار الجمهوري
رقم 81 لسنة 1961 المضافة بالقرار رقم 3633 لسنة 1966 المشار إليهما.
ومن حيث إنه ولئن كان غير صحيح ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن القرار رقم 609
لسنة 1966 الصادر بتاريخ 12/ 10/ 1966 يمنح مورث الطاعنين بدل تفرغ من حرمانه من مزاولة
المهنة في الخارج – وهو القرار المطلوب التعويض عنه – قد صدر استناداً لنص الفقرة الثانية
من المادة الثامنة المشار إليها والتي تجيز منح بدل التفرغ بصفة مؤقتة للأطباء نصف
الوقت الذين يرغبون في عدم مزاولة المهنة بالخارج واستند الحكم في ذلك إلى ما ثبت من
صدور إقرار من مورث الطاعنين مؤرخ في 9/ 1/ 1967 برغبته في التفرغ مما يفيد أن قرار
منح بدل التفرغ قد صدر بناء على رغبة مورث الطاعنين في عدم ممارسة المهنة في الخارج
وهو استدلال غير منطقي لأن القرار المشار إليه حسبما ورد بأسباب الحكم صادر بتاريخ
9/ 1/ 1967 وهو تاريخ لاحق لصدور القرار محل الطعن في 12/ 10/ 1966 – ولئن كان ذلك
– إلا أنه يبين من استعراض الحالة الوظيفية لمورث الطاعنين حسبما هو ثابت بملف خدمته
أنه كان معيناً بعقد بالمؤسسة الصحية العمالية وتنفيذاً لقرار رئيس الجمهورية رقم 3298
لسنة 1964 الصادر في 31/ 10/ 1964 بنقل اختصاصات التأمين الصحي المنصوص عليها في الباب
الخامس من القانون رقم 63 لسنة 1964 إلى الهيئة العامة للتأمين الصحي صدر قرار رئيس
مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين الصحي رقم 159 لسنة 1964 بتاريخ 26/ 10/ 1964 بنقل
العاملين بالمؤسسة الصحية العمالية ومستشفياتها ووحدة الإسعاف العلاجية وفروعها وعياداتها
الخارجية وصيدلياتها إلى الهيئة العامة للتأمين الصحي وكان مورث الطاعن من بين المنقولين
بمقتضى القرار المشار إليه وقد سويت حالته طبقاً لقرار وزير الصحة رقم 268 لسنة 1965
حيث منح الدرجة السابعة (ق 46 لسنة 1964) فرضاً من 7/ 9/ 1960 ثم رقي إلى الدرجة السادسة
بوظيفة طبيب كل الوقت اعتباراً من 30/ 4/ 1966 بقرار رئيس مجلس إدارة الهيئة رقم 302
لسنة 1966، ثم صدر قرار رئيس مجلس الإدارة رقم 609 لسنة 1966 بتاريخ 12/ 10/ 1966 –
وهو القرار محل طلب التعويض الذي نص في المادة الأولى منه على منح الأطباء الموضحة
أسماؤهم فيه بمراقبة الوحدات العلاجية وعددها من بينهم مورث الطاعنين بدل تفرغ
بواقع 15 جنيهاً شهرياً وقضى في مادته الثانية بحرمان الأطباء المذكورين من مزاولة
المهنة في الخارج لأن طبيعة عملهم بالهيئة تقتضي التفرغ، وقد صدر هذا القرار تطبيقاً
للمادة الثامنة فقرة أولى من القرار الجمهوري رقم 81 لسنة 1961 آنف الذكر التي تقضي
بمنح الأطباء الشاغلين لوظائف تقتضي الحرمان من مزاولة المهنة في الخارج (كل الوقت)
بدل تفرغ بالكامل بواقع 180 جنيهاً سنوياً وذلك بعد أن تمت ترقية مورث الطاعنين إلى
الدرجة السادسة في وظيفة طبيب كل الوقت بالقرار رقم 307 لسنة 1966 المشار إليه طبقاً
للمادة من القرار الجمهوري المشار إليه والتي تجيز الترقية من وظائف لا تقتضي التفرغ
إلى وظائف كل الوقت لغاية الدرجة الأولى ومن ثم يكون القرار رقم 609 لسنة 1966 – محل
طلب التعويض – قد صدر بعد أن أصبح مورث الطاعنين شاغلاً لوظيفة طبيب كل الوقت بالقرار
رقم 302 لسنة 1966 اعتباراً من 30/ 4/ 1966 ومستحقاً لبدل التفرغ طبقاً للمادة من القرار الجمهوري المذكور – ومن ثم يكون القرار رقم 609 لسنة 1966 قد صدر صحيحاً
مطابقاً للقانون ومن ثم فلا يكون ثمة خطأ ارتكبته الإدارة في إصدارها لهذا القرار يستوجب
مسئوليتها عن التعويض عنه، وبناء على ذلك يكون طلب التعويض عن هذا القرار غير قائم
على سند صحيح من الواقع والقانون متعيناً القضاء برفضه ويكون الحكم المطعون فيه وقد
انتهى في هذا الشق إلى ذات النظر يكون قد صادف الصواب الأمر الذي يتعين معه الحكم بقبول
الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعنين المصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت الطاعنين المصروفات.
