الطعن رقم 1058 لسنة 31 ق – جلسة 09 /04 /1988
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والثلاثون – الجزء الثاني (أول مارس 1988 – 30 سبتمبر 1988) – صـ 1269
جلسة 9 من إبريل سنة 1988
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد يسري عبده رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد المهدي مليحى وجوده محمد أبو زيد وصلاح عبد الفتاح سلامة وفاروق عبد الرحيم غنيم المستشارين.
الطعن رقم 1058 لسنة 31 القضائية
مسئولية – أركانها – الضرر (تعويض) (خدمة عسكرية بطريق الخطأ).
المادة من القانون رقم 505 لسنة 1955 في شأن الخدمة العسكرية والوطنية.
يشترط لقيام المسئولية الإدارية عن أعمال الإدارة وقراراتها أن يكون ثمة خطأ من جانبها
وضرر لحق بأحد الأشخاص وعلاقة سببية بين الخطأ والضرر – يتحقق الخطأ إذا جند شخص بالمخالفة
لأحكام القانون – ينتفي الضرر في مثل هذه الحالات – أساس ذلك: أن القانون يرتب للمجند
بالإضافة إلى المزايا العينية التي يتمتع بها خلال مدة خدمته مرتبات وعلاوات وبدلات
عسكرية كما يقرر له مكافأة نهاية الخدمة – لا وجه للقول بأن التجنيد فوت على المجند
فرصة الكسب المبرر لطلب التعويض – يستوي في ذلك من جند وفقاً للقانون ومن جند بالمخالفة
له – أساس ذلك: اتحاد العلة في الحالتين وهي أن كليهما قد شرف بالخدمة العسكرية وهو
شرف لا يدانيه شرف آخر – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الاثنين الموافق 25/ 3/ 1985 أودعت إدارة قضايا الحكومة
(هيئة قضايا الدولة حالياً) نيابة عن السيد وزير الدفاع بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية
العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 1058 لسنة 31 ق عليا في الحكم الصادر من محكمة
القضاء الإداري بالمنصورة بجلسة 24/ 1/ 1985 في الدعوى رقم 1177 لسنة 4 ق والقاضي بإلزام
وزارة الدفاع بأن تدفع للمطعون ضده مبلغ ألفي جنيه تعويضاً عن الضرر المادي الذي لحقه
من قرار تجنيده الخاطئ والمصروفات، وبعدم قبول طلب المطعون ضده المتعلق بأحقيته في
الإعفاء النهائي من الخدمة العسكرية وإلزامه بمصروفات هذا الطلب، وطلب الطاعن للأسباب
الواردة في تقرير الطعن الحكم بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه بصفة مستعجلة وبإلغائه
والحكم برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات عن الدرجتين.
وتم إعلان الطعن قانوناً. وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه
الحكم بقبول الطعن شكلاً وبرفض طلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وإلزام جهة الإدارة
بالمصروفات وفي الموضوع بإلغاء الحكم المذكور وبرفض دعوى المطعون ضده وإلزامه بالمصروفات.
وحدد لنظر الطعن جلسة 21/ 12/ 1987 أمام دائرة فحص الطعون وتداول نظره على الوجه المبين
بالمحاضر حتى قررت بجلسة 7/ 3/ 1988 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة
منازعات الأفراد والهيئات والعقود الإدارية والتعويضات) لنظره بجلسة 19/ 3/ 1988. وبالجلسة
المذكورة نظرته المحكمة على الوجه المبين بالمحضر وبعد أن سمعت ما رأت لزوماً سماعه
قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم. وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق
به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق
– في أن المطعون ضده قد أقام دعواه بعريضة أودعها قلم كتاب محكمة دمياط الابتدائية
في 10/ 5/ 1981 طالباً الحكم بإلزام الطاعن بأن يدفع له مبلغ ثمانين ألف جنيه تعويضاً
عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت به من تجنيده بالخدمة العسكرية دون مقتض ومع
حقه في الإعفاء الشامل والنهائي طبقاً للقانون لوفاة شقيقه المجند……. بسبب الخدمة
العسكرية مع إلزام الجهة الإدارية بالمصروفات. وتبين أن شقيق المذكور توفي بتاريخ 27/
9/ 1978 أثناء تجنيده بسلاح قوات الدفاع الجوى وبسببه. وطبقاً لنص المادة 7 من القانون
رقم 505 لسنة 1955 التي تنص على أن يعفى من الخدمة العسكرية والوطنية نهائياً الأخ
الآخر أو أكبر المستحقين للتجنيد من أخوة الضباط أو المجند الذي توفي بسبب الخدمة تقدم
المطعون ضده بكشف عائلة معتمد إلى منطقة تجنيد الزقازيق طالباً إعفاءه من التجنيد.
وأرفق بهذا الكشف شهادة رسمية من الوحدة التي كان يؤدي فيها شقيقه الخدمة العسكرية
ثابت فيها وفاة شقيقه أثناء الخدمة العسكرية وبسببها، إلا أن منطقة تجنيد الزقازيق
رفضت طلب المطعون ضده بإعفائه من التجنيد متعللة بوجوب تقديم شهادة من السجلات العسكرية
لقوات الدفاع الجوي التابع لها شقيقه تفيد وفاته بسبب الخدمة العسكرية. وتقدم المطعون
ضده إلى إدارة السجلات العسكرية لقوات الدفاع الجوي بطلب على النموذج لإعطائه
الشهادة المطلوبة. وأخذ يتابع ذلك إلى أن اضطر إلى اللجوء إلى القضاء المستعجل للحصول
على حكم بإلزام الإدارة المشار إليها بإعطائه الشهادة المطلوبة. وظلت الدعوى منظورة
إلى أن تم تجنيد المطعون ضده. ثم قامت الإدارة المذكورة بإعطائه الشهادة المطلوبة في
11/ 4/ 1981 بعد انتهاء فترة تجنيده وأضاف المطعون ضده أن منطقة تجنيد الزقازيق أخطأت
برفضها إعفاءه من التجنيد رغم تقديم كشف العائلة وشهادة من الوحدة التابع لها شقيقه
تفيد وفاته بسبب الخدمة العسكرية. كما أخطأت إدارة السجلات العسكرية لقوات الدفاع الجوى
بعدم إعطائه الشهادة المطلوبة رغم صدور حكم في القضية رقم 19 لسنة 1979 مستعجل دمياط
بجلسة 26/ 1/ 1980 ضد وزير الدفاع بصفته بإلزامه بإصداره الشهادة المطلوبة. ورغم إعلانه
بالصيغة التنفيذية في 20/ 2/ 1980، إلا أنه لم يتم إصدار هذه الشهادة، مما أدى إلى
استمرار تجنيد المطعون ضده حتى تم تسريحه على الاحتياط في 1/ 7/ 1980. وقد حاق به نتيجة
ذلك الخطأ ضرر يتمثل في أن أمه فقدت بتجنيده عائلها وفقد هو ما كان سيعود عليه من ممارسته
لمهنة المحاماة حيث قيد بنقابة المحامين منذ 7/ 12/ 1978 وقبل تجنيده، كما ضاع عليه
ما كان سيكتسبه من خبرة نتيجة لعدم تمكنه من ممارسة مهنة المحاماة بسبب تجنيده، فضلاً
عما تكبده من نفقات في السفر على والدته المسنة. وبجلسة 26/ 11/ 1981 حكمت محكمة دمياط
الابتدائية بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وأحالتها إلى محكمة القضاء الإداري بالمنصورة
حيث قيدت بجدولها تحت رقم 1177 لسنة 4 ق. وأصدرت فيها الحكم المطعون فيه. وأقامت قضاءها
على أن مسئولية الإدارة عن القرارات الإدارية مناطها أن يكون القرار الإداري غير مشروع
وأن يلحق صاحب الشأن ضرر وأن تقوم علاقة سببية بين الخطأ والضرر. وقد أخطأت جهة الإدارة
بتقرير تجنيد المطعون ضده رغم أحقيته في الإعفاء من التجنيد وفقاً لما تنص عليه المادة
7 من القانون رقم 505 لسنة 1955 بشأن الخدمة العسكرية والوطنية المعدلة بالقانون رقم
149 لسنة 1960 من إعفاء الأخ الآخر أو أكبر المستحقين للتجنيد من أخوة الضابط أو المجند
أو المتطوع الذي توفي بسبب الخدمة العسكرية. ويعتبر قرار التجنيد في هذه الحالة مخالفاً
للقانون، كما يعتبر المطعون ضده قد أضير بسبب هذا القرار بحرمانه من حقه في الإعفاء
من التجنيد مما يوجب مسئولية جهة الإدارة عن تعويضه عن حرمانه من هذا الحق. وانتهى
الحكم المطعون فيه إلى أن التجنيد الخاطئ ترتب عليه ضرر حاق بالمطعون ضده. إذ الثابت
أنه كان يعمل محامياً قبل تجنيده وقد فوت عليه التجنيد ما كان سيعود عليه من كسب نتيجة
ممارسة مهنته خلال فترة تجنيده ولا يغير من ذلك ما قضت به المحكمة الإدارية العليا
بجلسة 29/ 6/ 1974 في الطعن رقم 105 لسنة 17 ق عليا – من أن القانون وقد رتب للمجند
بالإضافة إلى المزايا العينية خلال مدة الخدمة العسكرية – مرتبات وعلاوات ومكافآت نهاية
الخدمة، فإنه يتأبى من ذلك القول بأن التجنيد في ذاته يفوت على المجند كسباً يبرر طلب
التعويض – إذ أن أساس هذا القضاء نفي الضرر المادي نتيجة للتجنيد بمقولة إن هذا الضرر
يجبره ما يحصل عليه المجند من مرتبات أثناء تجنيده – وهذا الأساس غير سليم لأن ما يحصل
عليه المجند من مزايا عينية ومرتبات لا يعادل في الأغلب الأعم من الحالات ما يعود على
المجند من دخل من عمله قبل تجنيده. وعلى هذا الأساس يكون ركن الضرر متوافراً وتكتمل
بالتالي أركان مسئولية الإدارة عن التعويض – من خطأ هو قرار الإدارة بتجنيد المطعون
ضده بالمخالفة للقانون، ومن ضرر يتمثل في حرمانه مما كان يعود عليه من كسب من ممارسته
مهنة المحاماة عن فترة تجنيده، ومن علاقة سببية بين هذا الخطأ والضرر: مما تقدر عنه
المحكمة تعويضاً للضرر الذي لحق بالمطعون ضده من جراء تجنيده بالمخالفة للقانون بمبلغ
ألفي جنيه.
ومن حيث إن مبنى الطعن مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون وخطئه في تطبيقه وتأويله لما
جرى به قضاء المحكمة الإدارية العليا من أن التجنيد في حد ذاته لا يعتبر خطأ ولا يفوت
على المجند كسباً يبرر له طلب التعويض، يستوي في ذلك أن يكون من جند للخدمة العسكرية
لائقاً طبياً أو غير لائق وذلك لاتحاد الصلة في الحالتين: وهي أن كلاً منهما قد شرف
بالخدمة العسكرية وأدى بعض حق الوطن عليه ونال ما قرره للمجند من مزايا عينية ونقدية
خلال مدة التجنيد وبعد انتهائها.
ومن حيث إن الثابت مما تقدم أن المطعون ضده، جند بالمخالفة لأحكام المادة 7 من القانون
رقم 505 لسنة 1955 في شأن الخدمة العسكرية والوطنية، إلا أنه لم يترتب على تجنيده أي
ضرر يبرر تعويض المطعون ضده عنه وبذلك ينهار ركن الضرر لمسئولية الإدارة عن قراراتها
غير المشروعة – ذلك لأن الخدمة العسكرية والوطنية فرض على كل مصري متى بلغ السن المقررة
قانوناً التزاماً بما للوطن من حقوق في عنق كل مواطن تقتضي منه بذل الروح والمال في
سبيل وطنه وذلك بالانخراط في سلك الخدمة العسكرية والوطنية لأداء ضريبة الدم وتقديم
ضريبة من وقته وكده تتعادل مع ما يقدمه الوطن له من أمن وخدمات. ولما كانت الخدمة العسكرية
والوطنية شرفاً لا يدانيه شرف وضريبة على المجند نحو وطنه وكان القانون يرتب للمجند
بالإضافة إلى المزايا العينية التي يتمتع بها خلال مدة خدمته – مرتبات وعلاوات وبدلات
عسكرية كما يقرر له مكافأة نهاية خدمة، فإنه يتأبى مع نصوص القانون وروحه القول بأن
التجنيد في ذاته يفوت على المجند كسباً يبرر طلب التعويض عنه، يستوي في ذلك من جند
وفقاً للقانون أو بالمخالفة له لاتحاد العلة في الحالتين وهي أن كليهما قد شرف بالخدمة
العسكرية والوطنية ونال ما قرره القانون من مزايا عينية ونقدية خلال مدة الخدمة وبعد
انتهائها وبهذه المثابة ينتفي ركن الضرر في دعوى المسئولية طالما كان طلب التعويض قائماً
على مجرد المطالبة بما فات المجند من كسب بسبب تجنيده. ونظراً لأن الحكم المطعون فيه
قد قام على أن ركن الضرر قد تحقق بما فات على المطعون ضده من كسب نتيجة ما كان سيعود
عليه من ممارسة مهنة المحاماة عن فترة تجنيده بالمخالفة للقانون، وهو ما يغاير ما تقدم
ويخالف ما جرى به قضاء المحكمة الإدارية العليا في حكمها الصادر بجلسة 29/ 6/ 1974
في الطعن رقم 105 لسنة 22 ق. عليا – وحكمها الصادر بجلسة 11/ 6/ 1985 في الطعن رقم
305 لسنة 29 ق. عليا – من عدم توافر ركن الضرر في دعوى المسئولية عن قرار التجنيد المخالف
للقانون طالما كان طلب التعويض قائماً على مجرد المطالبة بما فات المجند من كسب بسبب
تجنيده – مما يتعين معه الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من تعويض للمطعون
ضده رغم تخلف ركن الضرر الموجب لهذا التعويض.
ومن حيث إن من خسر الدعوى ألزم بمصروفاتها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وإلزام المطعون ضده بمصروفات الدرجتين.
