الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 3175 لسنة 29 ق – جلسة 09 /04 /1988 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والثلاثون – الجزء الثاني (أول مارس 1988 – 30 سبتمبر 1988) – صـ 1264


جلسة 9 من إبريل سنة 1988

برئاسة السيد الأستاذ المستشار عزيز بشاي سيدهم نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة ثروت عبد الله أحمد ومحمد معروف محمد وأحمد شمس الدين خفاجى وفريد نزيه تناغو المستشارين.

الطعن رقم 3175 لسنة 29 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة – الواجبات الوظيفية والمخالفات التأديبية – الأعمال المحظورة عليهم – معيار العمل التجاري.
مادة من القانون رقم 47 لسنة 1978.
العبرة في اعتبار عمل ما عملاً تجارياً بما يقضي به القانون – شراء الأرض الزراعية وتقسيمها وبيعها لا يعد عملاً تجارياً – أساس ذلك: أن المشرع في القانون التجاري يشترط لاعتبار الشراء بقصد البيع أو التأجير أن ينصب على منقول وليس على عقار – لا ينال من ذلك أن المشرع أخضع النشاط المذكور للضريبة على الأرباح التجارية والصناعية – أساس ذلك: أن خضوع هذا النشاط للضريبة لا يعتبر من الطبيعة القانونية للتصرف – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الاثنين الموافق 8 من أغسطس 1983 أودعت إدارة قضايا الحكومة نيابة عن وزير المالية بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الضرائب قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 1375 لسنة 29 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بأسيوط بجلسة 9 من يونيو 1983 في الدعوى رقم 55 لسنة 7 القضائية المقامة من السيد/ ……. ضد الطاعن والقاضي بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض دعوى المطعون ضده مع إلزامه المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وبعد أن تم إعلان الطعن على النحو المبين بالأوراق قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
وقد حدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 25 من نوفمبر 1987 وبجلسة 9 من مارس 1988 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الرابعة" لنظره بجلسة 19 من مارس 1988 وبتلك الجلسة استمعت المحكمة لما رأت لزوماً للاستماع إليه من إيضاحات ذوي الشأن وقررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق والاستماع للإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن المنازعة تتحصل عناصرها – حسبما يستخلص من الأوراق – في أنه بتاريخ 29 من أكتوبر 1978 أودع السيد/ …… قلم كتاب المحكمة التأديبية لوزارة التربية والتعليم عريضة دعوى قيدت بجدولها تحت رقم 8 لسنة 14 القضائية طالباً الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار رقم 791 لسنة 1979 الصادر من وكيل وزارة المالية لشئون الضرائب فيما تضمنه من مجازاته بخصم ثلاثة أيام من راتبه مع ما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقال شرحاً لدعواه إنه يعمل بوظيفة مراجع بمأمورية ضرائب ملوى وقد فوجئ بإبلاغه في 20/ 6/ 1979 بصدور القرار المطعون فيه وإذ تظلم منه في 9/ 7/ 1979 ولم يصله رداً على تظلمه فإنه يطعن على هذا القرار للأسباب الآتية:
أولاً: لبطلان القرار إذ أن الواقعة التي بني عليها وهو اتجاره في الأطيان الزراعية قد وقعت عام 1977 ومن ثم يكون قد مضى عليها أكثر من سنة عند إجراء التحقيق معه.
ثانياً: أن الواقعة المنسوبة إليه وهي الاتجار في الأرض الزراعية لا تعتبر عملاً تجارياً محظوراً وفقاً لأحكام نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978، وإنما هي عمل مدني محض ومن ثم لا يشكل مخالفة إدارية تستدعي توقيع الجزاء عليه يضاف إلى ذلك أنه سبق مجازاته بخصم يومين عن هذه الواقعة وبالتالي أنه لا يجوز قانوناً توقيع الجزاء عليه مرة ثانية عن نفس الفعل وبجلسة 8 من يناير 1980 دفع الحاضر عن الجهة الإدارية الدعوى بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى وإحالتها إلى المحكمة التأديبية بأسيوط للاختصاص.
وبجلسة 4 من مارس 1980 حكمت المحكمة بعدم اختصاصها محلياً بنظر الدعوى وأمرت بإحالتها إلى المحكمة التأديبية بمدينة أسيوط للاختصاص تأسيساً على أن المدعي من العاملين بمأمورية الضرائب بملوى التابعة لمحافظة أسيوط ووفقاً لقرار رئيس مجلس الدولة رقم 148 لسنة 1973 بإنشاء محكمة تأديبية بمدينة أسيوط ينعقد الاختصاص لتلك المحكمة بنظر الدعوى.
وتنفيذاً لذلك أحيلت الدعوى إلى المحكمة التأديبية بمدينة أسيوط وقيدت بجدولها تحت رقم 55 لسنة 7 القضائية وتحدد لنظره 8 من ديسمبر 1981 وتم تداولها وتأجيلها بناء على طلب الحاضر عن الجهة الإدارية لتقديم المستندات حتى جلسة 6 من إبريل 1983 وفيها قرر الحاضر عن تلك الجهة عجزها عن تقديم أوراق التحقيق ولم يدفع الدعوى بأي دفع ودفاع.
وبجلسة 9 من يونيو 1983 حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار تأسيساً على أن نكول جهة الإدارة عن تقديم المستندات تأخذ منه المحكمة قرينة على عدم قيام ثمة دليل لدى جهة الإدارة تدفع به ادعاء المدعي من واقع أوراق التحقيق.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن جهة الإدارة لم تتمكن من تقديم المستندات، وأن هذه المستندات ستقدمها جهة الإدارة لنفي القرينة التي قام عليها الحكم الأمر الذي يكون معه قضاء الحكم المطعون فيه على غير سند من القانون أو الواقع جديراً بالإلغاء.
ومن حيث إن المستفاد من الأوراق والتحقيقات التي قدمتها جهة الإدارة بجلسة هذه المحكمة المنعقدة بتاريخ 25 من نوفمبر 1987 أن المواطن/ ……. ناظر المدرسة الثانوية التجارية بملوى تقدم بشكوى إلى وزير المالية ضمنها عدة وقائع ومخالفات صادرة من العاملين بمأمورية ضرائب ملوى من بينهم السيد/ ……، الذي نسب إليه أنه اشترى أطيان زراعية ببندر ملوى وقام بتقسيمها وإعادة بيعها أراضي مباني وبتاريخ 13/ 11/ 1978 تأشر من وزير المالية بإجراء التحقيق في الشكوى. فباشرت إدارة التحقيقات بالوزارة التحقيق بتاريخ 3/ 12/ 1978 وبسؤال السيد/ ……. قرر أنه فعلاً قد اشترى مساحة فدان واحد بزمام بندر ملوى بقيمة المنزل الذي كان يمتلكه وباعه في عام 1976 لأشقائه. وأنه قد استخرج ترخيصاً لإقامة منزل لنفسه على مساحة 550 متراً من أرض هذا الفدان والجزء الباقي منه تصرف بالبيع وتم شهر هذه التصرفات في الشهر العقاري. وقد انتهت مذكرة الإدارة العامة للتفتيش والتحقيقات بمصلحة الضرائب في المذكرة المرفوعة بتاريخ 25/ 2/ 1979 إلى وكيل الوزارة لضرائب الدخل إلى أن التحقيق الذي أجري في هذا الشأن تناول بعض وقائع سبق تحقيقها قبل ذلك وتتحصل بالنسبة للسيد/ ……. أنه رفع مسدسه على أحد المواطنين وتحرر بذلك محضر بشرطة بندر ملوى وكذلك قام بسب بعض العاملين بالمأمورية وتحرر بذلك أيضاً محضر ببندر ملوى وأيضاً جرى التحقيق معه بشأن شراء أربعة أفدنة أرض فضاء قسمها وباعها وحقق من هذا العمل ربحاً مقداره 80 ألف جنيه وانتهى الأمر في ذلك التحقيق إلى مجازاته بخصم يومين من أجره بالنسبة لما هو منسوب إليه فيما عدا واقعة بيع الأرض فقد أرجأت مساءلته عنها لحين محاسبته عن هذا النشاط.
وفي ضوء ما تقدم انتهت المذكرة إلى اقتراح مجازاة السيد/ ……. بخصم 5 أيام من أجره لما ثبت في حقه من القيام بعمل تجاري يتمثل في شراء الأرض وتقسيمها لبيعها باعتباره عملاً محظوراً عليه وفقاً لحكم المادة 77 من نظام العاملين المدنيين بالدولة. وبتاريخ 2/ 4/ 1979 تأشر على المذكرة من وكيل الوزارة لضرائب الدخل بأن هذا النشاط يعتبر عملاً مدنياً ولا يعتبر عملاً تجارياً ولا يمكن مجازاته عنه غير أنه بتاريخ 3/ 5/ 1979 وافق مدير مصلحة الضرائب على مجازاة المذكور بخصم ثلاثة أيام من أجره.
ومن حيث إن المادة 77 من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 تنص في البند 14 منها على أنه "يحظر على العامل بالذات أو بالواسطة……. هـ – أن يزاول أي أعمال تجارية…..".
ومفاد ذلك أن العامل إذا زاول عملاً تجارياً فإنه بذلك يكون قد ارتكب فعلاً محظوراً عليه يستأهل مساءلته عنه ومجازاته عليه غير أن اعتبار العمل الذي يزاوله العامل تجارياً أو العكس هو أمر لا يجوز أن يكون محلاً لاجتهاد أو تفسير الجهة الإدارية ذلك أن العبرة في اعتبار العمل تجارياً هو بما يقضي القانون باعتباره تجارياً من الأعمال ومن ثم فإنه يتعين الرجوع إلى أحكام القانون لتحديد ما إذا كان شراء الأرض الزراعية، أي العقار، وتقسيمها وبيعها يعتبر عملاً تجارياً أو العكس.
ومن حيث إنه من المستقر فقهاً وقضاءً أنه وفقاً لأحكام المادة الثانية من التقنين التجاري فإنه يشترط لاعتبار الشراء عملاً تجارياً أن يرد على منقول ومن ثم فإن شراء العقارات بقصد بيعها لا يعد عملاً تجارياً ويخرج عن نطاق القانون التجاري ويخضع لقواعد القانون المدني ولا ينال من ذلك ما يقرره القانون رقم 146 لسنة 1950 من فرض الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية على الأشخاص الذي يشترون عادة لحسابهم عقارات بقصد بيعها أو يجرون تقسيم أراضي البناء المملوكة لهم ويبيعونها. ذلك أن هذا القانون مالي بحت ليس من شأنه أن يغير من الطبيعة القانونية للتصرفات ولا أن يضفي وصفاً أو تكييفاً قانونياً للأعمال التي يقوم بها الأفراد نظراً لاستقلال القانون المالي عن القانون الخاص الذي يحدد بحسب الأصل هذه الطبيعة القانونية للتصرفات والأعمال.
ومن حيث إنه متى كان ما تقدم وكان الثابت من سياق الوقائع المتقدمة أن قرار مجازاة السيد/ …….. بخصم ثلاثة أيام من أجره قد انبنى على أساس مزاولة نشاط محظور عليه مزاولته طبقاً لأحكام نظام العاملين بالدولة، حسبما سلف البيان. فإن هذا القرار يكون وقد استبان أن هذا العمل قانوناً لا يعتبر عملاً تجارياً وفقاً لما تقدم بيانه ومن ثم غير مؤثم – فإن هذا القرار يكون قد صدر مفتقراً إلى ركن السبب ووقع مخالفاً للقانون مما يتعين معه الحكم بإلغائه. وإذ قضى الحكم المطعون فيه بإلغاء القرار التأديبي الصادر بمجازاة…….. بخصم أجر ثلاثة أيام من راتبه. فإن الحكم المطعون فيه يكون قد صادف وجه الحق والصواب وصحيح حكم القانون ويغدو الطعن عليه غير قائم على أسباب سائغة قانوناً ومن ثم يتعين القضاء برفضه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات