الطعن رقم 1929 لسنة 33 ق – جلسة 05 /04 /1988
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والثلاثون – الجزء الثاني (أول مارس 1988 – 30 سبتمبر 1988) – صـ 1258
جلسة 5 من إبريل سنة 1988
برئاسة السيد الأستاذ المستشار أبو بكر دمرداش أبو بكر نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد العزيز أحمد حمادة وفاروق علي عبد القادر والدكتور محمد عبد السلام مخلص وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي المستشارين.
الطعن رقم 1929 لسنة 33 القضائية
هيئة الشرطة – تحديد سن انتهاء خدمة الضباط.
المادة من القانون رقم 109 لسنة 1971 في شأن هيئة الشرطة.
تنتهي خدمة الضابط إذا أمضى في رتبة اللواء سنتين ما لم تمد بقرار من الوزير بعد أخذ
رأي المجلس الأعلى للشرطة ثلاث سنوات أخرى تنتهي خدمة الضابط بعدها – لا يحول دون الامتداد
أن يكون الضابط قد رقي إلى درجة مالية أعلى من درجة اللواء – أساس ذلك: أن المشرع أجاز
لوزير الداخلية بعد أخذ رأي المجلس الأعلى للشرطة أن يستبقى إلى سن الستين من يختاره
من بين اللواءات الذين رقوا إلى الدرجة المالية المقررة لمساعد الوزير – يبقى في الخدمة
إلى سن الستين من يعين في وظيفة مساعد أو مساعد أول وزير الداخلية.
يجب التفرقة في هذا الشأن بين الترقية إلى الدرجة المالية وهي شريحة من الأجر أو المرتب
المقرر لمساعد الوزير وبين الترقية إلى وظيفة مساعد الوزير وهي مجموعة من الاختصاصات
التي يخولها المشرع إلى شاغل تلك الوظيفة – مؤدى ذلك: أن اللواء الذي أمضى في الخدمة
خمس سنوات رقي خلالها إلى الدرجة المالية المقررة لمساعد الوزير ولم يعين في وظيفة
مساعد وزير تنتهي خدمته بانقضاء الخمس سنوات ما لم يقرر وزير الداخلية وفقاً لسلطته
التقديرية بعد أخذ رأي المجلس الأعلى للشرطة إبقاءه لسن الستين – حدود رقابة القضاء
الإداري على هذه السلطة التقديرية تتمثل في التحقق من أن القرار محل الطعن يستند إلى
سبب موجود مادياً وصحيح قانوناً وأنه صدر مستهدفاً الصالح العام – تطبيق.
إجراءات الطعن
بتاريخ 26/ 4/ 1987 أودع الأستاذ……. المحامي بصفته وكيلاً عن
اللواء بالمعاش……. قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها برقم 1929 لسنة
33 ق عليا ضد السيد/ وزير الداخلية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري دائرة
التسويات بجلسة 12/ 3/ 1987 في الدعوى رقم 4972 لسنة 39 ق الذي قضى بقبول الدعوى شكلاً
ورفضها موضوعاً وإلزام المدعي بالمصروفات.
وقد طلب الطاعن في ختام تقرير طعنه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم
المطعون فيه بكافة مشتملاته واعتباره كأن لم يكن والحكم بإلغاء القرار الإداري المطعون
فيه بكافة مشتملاته مع ما يترتب على ذلك من آثار ومنها مد خدمته إلى سن الستين وصرف
جميع مستحقاته مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين
ومع حفظ كافة الحقوق في التعويض عن القرار المطعون فيه الخاطئ. وأعلن الطعن إلى المطعون
ضده.
أحيل الطعن إلى هيئة مفوضي الدولة حيث أودعت تقريراً برأيها القانوني.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة التي قررت إحالته إلى الدائرة الثالثة
بالمحكمة الإدارية العليا لنظره بجلسة 1/ 3/ 1988 وفي هذه الجلسة قررت المحكمة حجز
الطعن للحكم بجلسة 5/ 4/ 1988 وفيها تم النطق بالحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه
عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص كما يبين من الأوراق في أنه بتاريخ 23/ 6/ 1985
أقام السيد/ ……. اللواء بالمعاش الدعوى رقم 4972 لسنة 31 ق أمام محكمة القضاء الإداري
دائرة التسويات ضد السيد/ وزير الداخلية بصفته – طالباً الحكم بقبول الدعوى شكلاً وبصفة
مستعجلة بوقف تنفيذ القرار رقم 164 لسنة 1985 بإنهاء خدمته حتى يفصل نهائياً في موضوع
الدعوى، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه بكافة مشتملاته مع ما يترتب على ذلك
من آثار مع حفظ كافة حقوق المدعي عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقته من جراء القرار
المطعون فيه. وشرح دعواه قائلاً أنه صدر القرار رقم 164 لسنة 1985 بإنهاء خدمته اعتباراً
من 7/ 3/ 1985 لتمضيته خمس سنوات في رتبة اللواء فتظلم منه بتاريخ 22/ 4/ 1985 لوزير
الداخلية إلا أنه لم يرد عليه مما دعاه لإقامة الدعوى ونعى المدعي على القرار المطعون
فيه صدوره مشوباً بعيب مخالفة القانون رقم 109 لسنة 1971 في شأن هيئة الشرطة الذي يقضي
في المادة منه بأن يبقي في الخدمة إلى سن الستين من يعين في وظيفة مساعد وزير
الداخلية وهو ما ينطبق على المدعي إذ كان عند صدور القرار المطعون فيه يشغل درجة مساعد
وزير الداخلية بموجب القرار الجمهوري رقم 390 لسنة 1984 في 17/ 10/ 1984 ومن ثم يستحق
البقاء في الخدمة إلى سن الستين والتي تحل في 28/ 3/ 1993 كذلك فإن القرار المطعون
فيه فاقد لركن السبب الذي يبرر إصداره لأنه قام على أن المدعي أمضى خمس سنوات في رتبة
اللواء، ومجرد مضي تلك المدة لا تكفي سبباً لإنهاء الخدمة لأن الأصل العام لترك الخدمة
وفقاً لقانون هيئة الشرطة المشار إليه سن الستين – أيضاً فإن القرار المطعون فيه –
كما يذكر المدعي – مشوب بإساءة استعمال السلطة لأن هناك عدد كبير من اللواءات الذين
أمضوا في الخدمة خمس سنوات في رتبة اللواء ولم يحالوا إلى المعاش بل مدت خدمتهم وهم
أقل ميزة من المدعي إذ شغل وظائف قيادية جديدة لم يتسنى لغيره شغلها وحصل على العديد
من العلاوات الاستثنائية والمكافآت التشجيعية ومن هؤلاء اللواء……. وكيل الإدارة
العام للتفتيش اللواء…… وكيل أمن المواني اللواء…… اللواء…….
اللواء……. واستطرد المدعي قائلاً إنه يترتب على تنفيذ القرار المطعون فيه إلحاقه
ضرر مادي وأدبي لا يمكن تداركه حيث حرم من ميزات الوظيفة مما يجعل طلب وقف التنفيذ
متوافر الأركان. وبجلسة 12/ 3/ 1987 قضت تلك المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وبرفضها موضوعاً
وأسست قضاءها على أن المدعي عين بالقرار الجمهوري رقم 390 لسنة 1984 في الدرجة المالية
لمساعد الوزير أي أنه مجرد ترقية إلى درجة مالية دون أن يكون تعييناً في وظيفة مساعد
وزير الداخلية ويترتب على ذلك وفقاً للمادة من قانون هيئة الشرطة رقم 109 لسنة
1971 عدم أحقية المدعي في البقاء في الخدمة لسن الستين بقوة القانون وإنما يخضع أمر
استثنائه للسلطة التقديرية المخولة لوزير الداخلية وترخص الجهة الإدارية في استغلالها
بغرض تحقيق الصالح العام طالما خلا تقلدها من إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها
وحيث إن الثابت أن القرار المطعون فيه صدر بعد موافقة المجلس الأعلى للشرطة بجلسة 21/
2/ 1985 لتمضية المدعي خمس سنوات في رتبة اللواء ولا يعد دليلاً على الانحراف بالسلطة
مد خدمة بعض زملاء المدعي دونه فمن ثم يكون القرار المطعون فيه صدر في حدود السلطة
التقديرية المخولة للجهة الإدارية وانتهت المحكمة إلى إصدار حكمها متقدم الذكر.
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المشار إليه مخالفته القانون والخطأ في تطبيقه لأن
إنهاء الخدمة لمجرد تمضيته خمس سنوات في رتبة اللواء مخالف لقانون هيئة الشرطة رقم
109 لسنة 1971، أيضاً الفساد في الاستدلال الذي شاب الحكم لأن الجهة الإدارية قدمت
مذكرة مؤرخة 19/ 3/ 1986 أشارت فيها أن قدرات الطاعن محدودة خلال شغله لوظيفة مدير
مصلحة وثائق السفر والهجرة والجنسية ولم يكن له دور مؤثر في مجال عمله، وهو سبب لا
أساس له من الصحة لشغله وظائف قيادية ورئاسية خلال فترة عمله بالشرطة ولا يتسنى لغير
الأكفاء شغلها كما منح علاوات تشجيعية واستثنائية وقام بوضع دليل للعمل لمصلحة وثائق
السفر والهجرة والجنسية صدر في عيد الشرطة سنة 1985 وأن الجهة الإدارية اعترفت بكفاءة
الطاعن حين ترقيته إلى رتبة اللواء العامل في 7/ 3/ 1980 ثم مدت خدمته ثلاث سنوات أخرى
اعتباراً من 7/ 3/ 1982. كذلك القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع الذي لحق بالحكم
إذ أنه طالب بتقديم البيانات التي تدل على من مدت خدمتهم إلى سن الستين أكفأ منه ولم
تقدمها الجهة الإدارية وأخيراً الخطأ في تطبيق القانون إذ أنه عين في رتبة مساعد وزير
الداخلية لامتيازه في عمله وتفانيه فيه ومن ثم يبقى في الخدمة إلى سن الستين وفقاً
لقانون هيئة الشرطة.
ومن حيث إن المادة من القانون رقم 109 لسنة 1971 في شأن هيئة الشرطة تنص على أنه
تنتهي خدمة الضابط لأحد الأسباب التالية:
بلوغ السن المقررة لترك الخدمة وهي ستون سنة ميلادية.
إذا أمضى في رتبة لواء سنتين من تاريخ الترقية إليها ويجوز مد خدمته ثلاث سنوات
أخرى بقرار من الوزير بعد أخذ رأي المجلس الأعلى للشرطة وتنتهي خدمته بانقضاء هذه المدة
حتى إذا رقي خلالها إلى درجة مالية أعلى.
ومع ذلك يجوز لوزير الداخلية بعد أخذ رأي المجلس الأعلى للشرطة أن يستبقى إلى سن الستين
من يختاره من بين اللواءات الذين رقوا إلى الدرجة المالية المقررة لمساعد الوزير ويبقى
في الخدمة إلى سن الستين من يتعين في وظيفة مساعد أو مساعد أول وزير الداخلية.
والبادي من الفقرة الثانية من المادة أن خدمة الضابط تنتهي إذا أمضى في رتبة اللواء
سنتين ما لم تمد بقرار من الوزير بعد أخذ رأي المجلس الأعلى للشرطة ثلاث سنوات أخرى
تنتهي خدمته بعدها بانقضاء هذه المدة ولا يحول دون الامتداد أن يكون قد رقي خلال تلك
المدة إلى درجة مالية أعلى من درجة اللواء كما أنه لا يجوز لوزير الداخلية بعد أخذ
رأي المجلس الأعلى للشرطة أن يستبقى إلى سن الستين من يختاره من بين من رقوا إلى الدرجة
المالية المقررة لمساعد الوزير ويبقى بقوة القانون إلى تلك السن من يعين في وظيفة مساعد
أو مساعد أول وزير الداخلية.
أي أن اللواء متى أمضى في الخدمة خمس سنوات رقي خلالها إلى الدرجة المالية المقررة
لمساعد الوزير ولم يعين في وظيفة مساعد وزير تنتهي خدمته بانقضاء تلك المدة ما لم يقرر
وزير الداخلية وفقاً لسلطته التقديرية بعد أخذ رأي المجلس الأعلى للشرطة إبقائه إلى
سن الستين أما اللواء الذي يعين في وظيفة مساعد أو مساعد أول مساعد وزير الداخلية فيبقى
حتماً في الخدمة إلى سن الستين فهناك إذا تفرقة بين الترقية إلى الدرجة المالية – وهي
شريحة من الأجر أو المرتب المقررة لمساعد الوزير، وبين الترقية إلى وظيفة مساعد الوزير
وهي مجموعة من الاختصاصات الوظيفية التي يخولها قانون هيئة الشرطة إلى شاغل تلك الوظيفة.
ومن حيث إن مجال الرقابة القضائية على ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة في مجال السلطة
التقديرية حيث لا يلزم القانون الإدارة بنص يحد من سلطتها أو يقيد من حريتها في وسيلة
التقدير تتمثل في التحقيق من أن القرار محل الطعن يستند إلى سبب موجود مادياً وصحيح
قانوناً وأنه صدر مستهدفاً الصالح العام.
ومن حيث إنه بإنزال ما تقدم على واقعة النزاع فإنه يبين من الاطلاع على صورة قرار رئيس
الجمهورية رقم 390 لسنة 1984 بتعيين مساعدين لوزير الداخلية أنه صدر بالعبارة الآتية
"يعين في درجة مساعد وزير الداخلية كل من السادة اللواء……. مدير مصلحة وثائق السفر
والهجرة والجنسية.
ومن ثم فإن الطاعن لم يعين في وظيفة مساعد وزير الداخلية وعين في الدرجة المالية المقررة
لمساعد الوزير، وبذلك لا يستبقى في الخدمة بقوة القانون إلى سن الستين. وإنما يخضع
هذا الاستبقاء للسلطة التقديرية المنصوص عليها في المادة 71/ 2 من قانون هيئة الشرطة
والمقررة لوزير الداخلية بعد أخذ رأي المجلس الأعلى للشرطة.
ومن حيث إنه مما لا مشاحة فيه أن من رقي من اللواءات إلى الدرجة المالية المقررة لمساعد
الوزير له من الكفاءات التي أهلته بذلك إلى الترقية إلى هذه المناصب الرئاسية في الشرطة
بيد أنه من جانب آخر فإن من يستبقي من هؤلاء إلى سن الستين يحتاج إلى عناصر أخرى متميزة
من الكفاءة ووجه أعلى فيها وفقاً لما يقدره وزير الداخلية مستهدفاً بذلك الصالح العام.
والقول بغير ذلك مؤداه أن جميع من يرقى إلى درجة مساعد وزير يبقى في الخدمة إلى سن
الستين ولما تقدم فإن النص لم يصرح بذلك وإنما أجاز للوزير أن يستبقى البعض منهم لسلطة
تقديرية يحددها الصالح العام وبعد أخذ رأي المجلس الأعلى للشرطة.
ومن حيث إن قرار إنهاء خدمة الطاعن حين تمضيته خمس سنوات في رتبة اللواء كان قد صدر
بعد أخذ رأي المجلس الأعلى للشرطة، وقد أوضحت الإدارة في مذكرتها المؤرخة 19/ 3/ 1986
أن السبب في عدم استيفاء الطاعن إلى سن الستين يرجع إلى أن قدراته محدودة خلال شغله
لوظيفة مدير مصلحة وثائق السفر والهجرة والجنسية ولم يكن له دور مؤثر في مجال عمله.
ومن حيث إن الطاعن لم يقدم ما ينفي هذا السبب كأن يكون قدم بحوثاً أو أعمالاً من شأنها
الارتقاء بمستوى العمل في تلك المصلحة تتناسب مع الدرجة والوظيفة التي يشغلها كما أنه
من جهة أخرى فإن الإدارة لها سلطة تقديرية فيما إذا كان دليل العمل الذي قدمه الطاعن
خلال عمله بتلك المصلحة لا يفي لتحقيق الكفاءة المطلوبة لاستبقائه إلى سن الستين.
ومن حيث إنه وقد صدر القرار المطعون فيه بعد أخذ رأي المجلس الأعلى للشرطة ولم يقدم
الطاعن الدليل على أنه قصد به النكاية والإضرار أي لحقه عيب الانحراف بالسلطة إذ لا
يعد دليلاً على استيفاء بعض زملائه من شاغلي تلك الدرجة فإن القرار المطعون فيه يكون
قد صدر صحيحاً وفي حدود السلطة المقررة لمصدره.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد ذهب إلى هذا المذهب فإنه يكون قد أعمل صحيح القانون
ويكون الطعن عليه في غير محله خليقاً بالرفض.
ومن حيث إن من خسر الدعوى يتحمل بالمصروفات طبقاً للمادة 184 مرافعات لذا يتعين إلزام
الطاعن بها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الطاعن المصروفات.
