الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2484 لسنة 32 ق – جلسة 05 /04 /1988 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والثلاثون – الجزء الثاني (أول مارس 1988 – 30 سبتمبر 1988) – صـ 1254


جلسة 5 من إبريل سنة 1988

برئاسة السيد الأستاذ المستشار أبو بكر دمرداش أبو بكر نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة عبد العزيز أحمد حمادة وجمال السيد دحروج وفاروق علي عبد القادر وكمال زكي عبد الرحمن اللمعي المستشارين.

الطعن رقم 2484 لسنة 32 القضائية

عاملون بالقطاع العام – تأديب – مفهوم التحقيق.
المادة من القانون رقم 48 لسنة 1978 بإصدار قانون نظام العاملين بالقطاع العام.
يفترض التحقيق بمعناه الاصطلاحي الفني أن يكون ثمة استجواب يتضمن أسئلة محددة موجهة إلى العامل تفيد نسبة اتهام محدد إليه في عبارات صريحة وبطريقة تمكنه من إبداء دفاعه والرد على ما وجه إليه من اتهامات ويكون من شأنها إحاطته علماً بكل جوانب المخالفة المنسوبة إليه – لا يجوز اعتبار التعامل مع العامل بخطابات متبادلة بينه وبين الشئون القانونية بالشركة تحقيقاً بالمعنى المقصود قانوناً وإنما يندرج ذلك في باب جمع الاستدلالات والاستماع إلى شهادة الشهود دون أن يتضمن مواجهته باتهام معين – صدور قرار الجزاء بناء على هذه الخطابات يصمه بالبطلان – أساس ذلك: الإخلال بضمانة جوهرية من ضمانات تأديب العاملين بالقطاع العام وهي ضمانة التحقيق – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأربعاء الموافق 11/ 6/ 1986 أودع وكيل الشركة الطاعنة – سكرتارية المحكمة الإدارية العليا – تقرير طعن قيد بجدول المحكمة برقم 2484 لسنة 32 ق ضد/ ……. في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بمدينة أسيوط بجلسة 13/ 4/ 1986 في الطعن التأديبي رقم 110 لسنة 12 ق الذي قضى: أولاً: برفض الدفع بعدم قبول الطعن شكلاً لرفعه بعد الميعاد وبقبوله ثانياً: وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه رقم 5 الصادر بتاريخ 3/ 2/ 1985 فيما تضمنه من مجازاة الطاعن بخصم خمسة عشر يوماً من راتبه مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وقد طلبت الشركة الطاعنة في ختام التقرير بالطعن الحكم بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه.
وأعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده بتاريخ 12/ 7/ 1986.
وقد أحيل الطعن إلى هيئة مفوضي الدولة حيث أودعت تقريراً برأيها القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً.
ثم نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة حيث قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الثالثة – لنظره بجلسة 9/ 6/ 1987 وبعد أن استمعت المحكمة إلى دفاع الطرفين ووجهة نظرهما ثم حجز الطعن ليصدر الحكم فيه بجلسة 5/ 4/ 1988 ثم تقرر مد أجل النطق بالحكم لجلسة 5/ 4/ 1988 وفي هذه الجلسة تم النطق بالحكم وأودعت مسودته مشتملة على الأسباب.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الحكم المطعون فيه صادر بجلسة 13/ 4/ 1986 وقد أودع تقرير الطعن فيه بتاريخ 11/ 6/ 1986 خلال الميعاد القانوني، وإذ استوفى الطعن سائر الأوضاع الشكلية المقررة فمن ثم يتعين الحكم بقبوله شكلاً.
ومن حيث إن واقعات الطعن – حسبما يبين من الأوراق – تخلص في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 110 لسنة 12 ق بتاريخ 10/ 3/ 1985 أمام المحكمة التأديبية بمدينة أسيوط طعناً على القرار الصادر من مجلس إدارة الشركة المصرية للجباسات والمحاجر والرخام "جيمكو" برقم بتاريخ 3/ 2/ 1985 فيما تضمنه من مجازاته بخصم خمسة عشر يوماً من راتبه، واستند المطعون ضده في دعواه إلى أنه لم يسبق صدور قرار الجزاء المطعون عليه إجراء تحقيق معه بشأن ما نسب إليه بسبب عدم إشرافه على أعمال الميكانيكي……… الذي استلم بموجب إذن صرف صادر ومعتمد من المطعون ضده اسطوانة دبرياج ماركة "ماجروس" المخصصة لسيارات النصر بحجة تركيبها للكراكة العاملة بمنطقة ميناء الجزيرة، ولكن لم يتم تركيبها بهذه الكراكة بالفعل وتم الاستيلاء عليها.
وقد نفى المطعون ضده مسئوليته عن هذه المخالفة وخصوصاً وأنه لم يمكن من الدفاع عن نفسه ولم تتم مواجهته بالمخالفة المنسوبة إليه.
وبجلسة 13/ 4/ 1986 حكمت المحكمة التأديبية في هذه الدعوى برفض الدفع بعدم قبول الطعن شكلاً لرفعه بعد الميعاد وبقبوله، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وما يرتب على ذلك من آثار واستندت المحكمة في قضائها بقبول الطعن شكلاً إلى ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة من أن قرارات الجزاءات الموقعة على العاملين بالقطاع العام لا يخضع الطعن فيها لقاعدة التظلم الوجوبي المنصوص عليها في المادة 12 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 وأن هذه الطعون تخضع لذات الإجراءات والمواعيد المنصوص عليها في هذا القانون، ومن ثم لا يخضع هذا الطعن لحكم المادة 84 من قانون نظام العاملين بالقطاع العام. وبالنسبة لموضوع الطعن فقد ذهبت المحكمة إلى عدم صحة قرار الجزاء الصادر من المطعون ضده (الطاعن) بخصم خمسة عشر يوماً من راتبه تأسيساً على أن هذا القرار لم يسبقه تحقيق مع المطعون ضده ولم يواجه بحقيقة المخالفات المنسوبة إليه ومن ثم فقد صدر هذا القرار بالمخالفة لنص المادة 81 من قانون العاملين بالقطاع العام رقم 48 لسنة 1978.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل هو: أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله لأنه لم يطبق ميعاد التظلم المنصوص عليه في المادة 84/ 4 من قانون نظام العاملين بالقطاع العام رقم 48 لسنة 1978 وهو ثلاثون يوماً من تاريخ إخطار العامل بالجزاء الموقع عليه كذلك فقد حوت حافظة المستندات المقدمة من الشركة الطاعنة كتاب الشركة المؤرخ 24/ 11/ 1984 الموجه من الإدارة القانونية إلى المطعون ضد لتحديد مسئوليته عن أعمال الميكانيكي……. وقد وجه للمطعون ضده عدة أسئلة للوقوف منه على ما نسب إليه من إهمال وعدم قيامه بعمله المنوط به، كما نصت حافظة المستندات أجوبة المطعون ضده المؤرخة 25/ 11/ 1984 وهذا هو التحقيق الذي تتطلبه المادة 81 من القانون رقم 48 لسنة 1978، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد نفى وجود هذا التحقيق فإن قضاءه يكون مجافياً للحقيقة واجب الإلغاء.
ومن حيث إنه يرد على أوجه الطعن التي أبدتها الشركة الطاعنة بالنسبة للوجه الأول بما استقر عليه قضاء هذه المحكمة من ضرورة توجيه المعاملة التشريعية بين العاملين بالحكومة والعاملين بالقطاع العام فمن حيث إخضاع الطعون المقدمة من الآخرين لذات الإجراءات والقواعد والمواعيد المنصوص عليها في قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 فيما يتعلق بالطعون التي تقام منهم أمام المحاكم التأديبية في الجزاءات الموقعة ضدهم وإذ كان الثابت أن المطعون ضده لم يخطر بقرار الجزاء المطعون عليه فإنه يؤخذ بما جاء بصحيفة طعنه من أنه لم يعلم به إلا في 13/ 2/ 1985 وإذ أقام دعواه بتاريخ 10/ 3/ 1985 فإن طعنه على هذا القرار يكون مقاماً في الميعاد القانوني ومقبولاً شكلاً ويغدو هذا الوجه من أوجه الطعن غير قائم على سند من القانون ويتعين الالتفات عنه.
ومن حيث إنه عن الوجه الثاني للطعن والخاص بإلغاء قرار الجزاء لعدم إجراء تحقيق مع المطعون ضده في المخالفات المنسوبة إليه طبقاً لحكم المادة 81 من قانون نظام العاملين بالقطاع العام رقم 48 لسنة 1978 فإن الثابت من الأوراق التي قدمتها الشركة الطاعنة أنه لم يجر ثمة تحقيق مع المطعون ضده عن الإهمال المنسوب إليه في الإشراف على أعمال الميكانيكي……. وعين كيفية قيام الأخير بضبط اسطوانة دبرياج ماركة ماجيروس، بحجة تركيبها لأحد الكراكات ثم اختلاسه لهذه الاسطوانة. إذ أن الثابت أن الشركة الطاعنة قد وجهت خطابها المؤرخ 24/ 11/ 1984 إلى المطعون ضده بصفته مدير الورشة الميكانيكية بأسوان لإيضاح موقفه تجاه العامل……..
ومن حيث مدى إشرافه عليه وهل يقوم بتقديم تقارير عما يقوم به من أعمال، وتفسير ظاهرة نشاطه في أداء المهام الملقاة عليه، ومن هو المشرف على هذا الميكانيكي والذي يصدر إليه التوجيهات وبتاريخ 25/ 11/ 1984 وجه المطعون ضده أجوبته على هذه التساؤلات في خطاب الأسئلة إلى الشئون القانونية، دون أن يعلم بأي وجه محل مساءلة من جانب الشركة الطاعنة.
ومن حيث إن التحقيق الذي أجري بشأن هذه الواقعة لم يستدعى بشأنه المطعون ضده ولم يواجه بالتهمة المنسوبة إليه ولم يحط علماً بأنه محل مساءلة من جانب الإدارة القانونية بالشركة وأن الخطاب الذي وجه إليه لا يمكن اعتباره تحقيقاً بالمعنى الاصطلاحي الفني الذي عناه المشرع في المادة 81 من قانون نظام العاملين بالقطاع العام والذي يفترض أن يكون ثمة استجواب يتضمن أسئلة محددة موجهة إلى العامل وتفيد نسبة اتهام محدد وفي عبارات صريحة وبطريقة تمكنه من إبداء دفاعه والرد على ما وجه إليه من اتهامات ويكون من شأنها إحاطته علماً بكل جوانب المخالفة المنسوب إليه، ولا يسوغ اعتبار التعامل مع المطعون ضده بالخطابات المتبادلة بينه وبين الشئون القانونية بالشركة تحقيقاً بالمعنى المقصود قانوناً وإنما يندرج ذلك في باب جمع الاستدلالات والاستماع إلى شهادة الشهود دون أن يتضمن مواجهته باتهام معين.
وينبني على ذلك أن يكون الجزاء الموقع على المطعون ضده قد صدر على غير أساس من الواقع أو القانون حيث لم يسبقه تحقيق طبقاً للمادة 81 من القانون رقم 48 لسنة 1978 المشار إليه مما يصمه بالبطلان لتفويته ضمانة جوهرية من الضمانات المقررة للعاملين بالقطاع العام وهي ضمانة التحقيق وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أخذ بهذا المذهب فإنه يكون حكماً صحيحاً ويكون الطعن فيه خليقاً بالرفض.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات