الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2299 لسنة 31 ق – جلسة 03 /04 /1988 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والثلاثون – الجزء الثاني (أول مارس 1988 – 30 سبتمبر 1988) – صـ 1249


جلسة 3 من إبريل سنة 1988

برئاسة السيد الأستاذ المستشار عصام الدين السيد علام نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة إسماعيل عبد الحميد إبراهيم وصلاح الدين أبو المعاطي نصير وعادل لطفي عثمان والسيد محمد السيد الطحان المستشارين.

الطعن رقم 2299 لسنة 31 القضائية

دعوى – ترك الخصومة – حدود سلطة المحكمة في مجال ترك الخصومة.
المادة من قانون المرافعات المدنية والتجارية.
إذ أبدى المدعي أمام هيئة مفوضي الدولة عدوله عن إقراره بترك الخصومة واستمراره في دعواه وشكك في انصراف نيته إلى ترك الخصومة وجب على المحكمة أن تعتد بالإدارة الحقيقية المبداة أمامها وتطرح الادعاء بترك الخصومة جانباً طالما لم يتأكد صدوره عن إرادة صحيحة قاطعة – تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 23/ 5/ 1985 أودع الأستاذ/ ……. المحامي بصفته وكيلاً عن الأستاذ الدكتور……. قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 2299 لسنة 31 القضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 28/ 3/ 1985 في الدعوى رقم 5357 لسنة 36 القضائية المقامة من الطاعن ضد رئيس مركز البحوث الزراعية، والذي قضى بإثبات ترك المدعي للخصومة في الدعوى وإلزامه نصف المصروفات، وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع إلغاء الحكم المطعون عليه والقضاء مجدداً أصلياً: بإلغاء القرار رقم 17 لسنة 1982 الصادر في 30/ 3/ 1982 من معهد بحوث الأراضي والمياه على اعتبار أنه قرار نقل مع ما يترتب على ذلك من آثار، واعتبار أن تاريخ الطلب المقدم من الطاعن لمعهد بحوث الأراضي والمياه في 21/ 3/ 1982 لاستلام العمل نفاذاً للحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 1869 لسنة 33 القضائية بجلسة 11/ 2/ 1981 هو تاريخ استلامه العمل بقسم بحوث تغذية النبات نفاذاً لذلك الحكم مع إلزام المطعون ضدهم السادة/ وزير الدولة للزراعة والأمن الغذائي ورئيس مركز البحوث الزراعية بالجيزة ومدير معهد بحوث الأراضي والمياه بمركز البحوث الزراعية متضامنين بأن يدفعوا له مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت لما فاته من كسب وما لحق به من خسارة نتيجة لعدم إلحاقه بالقسم طوال المدة السابقة على استلامه العمل المنوه عنه، فضلاً عن عدم وضعه على أحد تخصصات القسم المذكور بالمخالفة لأحكام المادة 60 من القانون رقم 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات، وذلك بالامتناع عن تنفيذ القرار رقم 17 لسنة 1982 موضوع الطعن الماثل أمام المحكمة وحفظ حق الطاعن في الرجوع على المطعون ضدهم بدعوى تعويض منفصلة ترفع فيما بعد على حدة بكامل حقه في التعويض، وإلزام المطعون ضدهم المصروفات، وطلب الطاعن احتياطياً إعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة لتقضي فيها بدائرة أخرى على ضوء ما ورد بصحيفة الطعن مع إلزام المطعون ضدهم المصروفات عن الدرجتين.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً ارتأت فيه قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري للفصل في موضوعها بدائرة أخرى مع إرجاء الفصل في المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة، فقررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الثانية" حيث حدد لنظره أمامها جلسة 21/ 2/ 1988، وفيها استمعت إلى ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوي الشأن، وقررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص في أنه بتاريخ 12/ 9/ 1982 أقام الدكتور…… الدعوى رقم 5357 لسنة 36 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري ضد رئيس مركز البحوث الزراعية طلب فيها إلغاء القرار رقم 17 لسنة 1982 الصادر في 30/ 3/ 1982 من معهد بحوث الأراضي مع ما يترتب على ذلك من آثار، واعتبار أن تاريخ الطلب المقدم من الطاعن لمعهد بحوث الأراضي والمياه في 21/ 3/ 1982 لاستلام العمل هو تاريخ استلامه العمل بقسم بحوث تغذية النبات نفاذاً لحكم محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 1869 لسنة 33 القضائية بجلسة 11/ 2/ 1981 كما طلب إلزام الجهة الإدارية بأن تدفع له مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت لما فاته من كسب وما لحق به من خسارة نتيجة لعدم إلحاقه بالقسم طوال المدة السابقة على استلامه العمل فضلاً عن عدم وضعه على أحد تخصصيات القسم المذكور.
وبجلسة 28/ 3/ 1985 حكمت المحكمة بإثبات ترك المدعي للخصومة في الدعوى وألزمته نصف المصروفات، وذلك تأسيساًَ على أن المركز المدعى عليه قدم بجلسة 28/ 11/ 1983 القرار رقم 79 الصادر في 16/ 10/ 1983 من مركز البحوث الزراعية (معهد بحوث الأراضي والمياه) بتكليف المدعي بإعداد الدراسات والبحوث الخاصة بالنظائر المشعة ومؤشر على هذا القرار من مدير المعهد بأن المدعي حضر وتنازل عن القضية المرفوعة ضد المعهد بخصوص القرار رقم 17 لسنة 1982 وأصبحت القضية لاغية، وقد وقع المدعي هذا الإقرار، وقبلته جهة الإدارة، ولا يقبل منه الرجوع في هذا التنازل طالما كانت التنازل بمحض إرادته.
ومن حيث إن الطعن تأسس على أن الحكم المطعون عليه شابه القصور إذ أن ثمة اختلافاً سواء في رقم القرار موضوع التنازل أو في تاريخ صدوره، كما أنه لم يرد بالإقرار المذكور مضمون القرار موضوع التنازل، هذا بالإضافة إلى أن الإقرار المنسوب إلى الطاعن لم يقيد بأي صورة من الصور التي عددتها المادة 141 من قانون المرافعات، يضف الطاعن أنه حتى إذا أخذ بترك الخصومة، فإنه لا ينصرف إلى جميع المطعون ضدهم، إذ حسبما هو واضح به فهو تنازل عن الخصومة بالنسبة لمعهد بحوث الأراضي والمياه، كما أن الترك معلق على شرط واقف هو تنفيذ القرار رقم 79 لسنة 1983 المتضمن تكليف الطاعن بالقيام بإعداد الدراسات والبحوث الخاصة بالنظائر المشعة خاصة دراسات النتروجين المرقم والفوسفور على أن يقدم برنامج البحث خلال شهر، والقرار رقم 79 لسنة 1983 بمثابة الأمر الذي يؤكد عدول المعهد بالذات عن عدم تنفيذ القرار رقم 17 لسنة 1982 مقابل ترك الطاعن لدعواه قبل المعهد، وطالما لم يحدث تنفيذ القرارين فإن الاتفاق بين المعهد والطاعن يعتبر ملغياً.
ومن حيث إن المادة 141 من قانون المرافعات تنص على أن "يكون ترك الخصومة بإعلان من التارك لخصمه على يد محضر أو بيان صريح في مذكرة موقعة من التارك أو من وكيله مع اطلاع خصمه عليها أو بإبدائه شفوياً في الجلسة وإثباته في المحضر".
ومقتضى النص المشار إليه أن الأصل في ترك الخصومة، أن يتم أمام المحكمة وأثناء نظر الدعوى سواء بمذكرة تقدم منه للمحكمة أو إثباته بمحضر الجلسة أو بإعلانه على يد محضر.
ومن حيث إن الحاضر عن مركز البحوث الزراعية قدم أمام هيئة مفوضي الدولة إقراراً صدر عن الطاعن مقرراً فيه تنازله عن القضية المرفوعة ضد المركز بخصوص القرار رقم 17 لسنة 1982 وأصبحت لاغية وقد ورد هذا الإقرار على القرار رقم 79 الصادر في 16/ 10/ 1983 من مركز البحوث الزراعية "معهد بحوث الأراضي والمياه" بتكليف الطاعن بإعداد الدراسات والبحوث الخاصة بالنظائر المشعة.
ومن حيث إن الطاعن قرر أمام هيئة مفوضي الدولة أنه عدل عن إقراره بترك الخصومة واستمراره في دعواه، بل وشكك في انصراف نيته إلى ترك الخصومة، خاصة وأن صياغة الإقرار وردت بخط مدير المعهد ولم تحمل إلا توقيعه.
ومن حيث إن ترك الخصومة الذي نسب إلى المدعي والحالة هذه قد شابه اللبس والشك فضلاً عن تقرير المدعي أمام هيئة مفوضي الدولة وأثناء تحضير الدعوى بعدم تركه الخصومة واستمساكه بها الأمر الذي كان يقتضي من المحكمة أن تعتد بالإرادة الحقيقية التي أبداها أمام المحكمة، وتطرح الادعاء بترك الخصومة جانباً طالما لم يتأكد صدوره عن إرادة صحيحة قاطعة، ويكون الحكم بإثبات ترك الخصومة ومن ثم غير قائم على أساس سليم من القانون.
ومن حيث إنه عن موضوع الدعوى، فإن المدعي قد استصدر حكماً من محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 1869 لسنة 33 القضائية بإلغاء القرار رقم 2541 لسنة 1978 المتضمن نقله من معهد بحوث الأراضي والمياه إلى معهد بحوث المحاصيل الحقلية مع ما يترتب على ذلك من آثار، وفي مجال تنفيذ هذا الحكم أصدرت جهة الإدارة (معهد بحوث الأراضي والمياه) القرار رقم 17 لسنة 1982 في 30/ 3/ 1982 بنقله من وحدة خصوبة التربة التابعة لقسم بحوث تغذية النبات بمعهد الأراضي والمياه إلى وحدة النظائر المشعة بذات القسم، وطلب الطاعن إلغاء القرار رقم 17 لسنة 1982 المشار إليه، واعتباره قائماً بالعمل بقسم بحوث تغذية النبات اعتباراً من 21/ 3/ 1982، مع إلزام المطعون ضدهم بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض لما فاته من كسب وما لحقه من خسارة نتيجة عدم إلحاقه بالقسم طوال المدة السابقة على استلام العمل.
ومن حيث إن دعوى المدعي حسب تكييفها الصحيح لا تخرج عن أن تكون طلباً لتنفيذ الحكم الصادر لصالحه من محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 1869 لسنة 33 القضائية بجلسة 11/ 2/ 1981 بإلغاء القرار رقم 2541 لسنة 1978 الذي تضمن نقله إلى معهد بحوث المحاصيل الحقلية حيث قامت جهة الإدارة وهى في مقام هذا الحكم إلى إصدار القرار رقم 17 بتاريخ 30/ 3/ 1982 بنقله من وحدة خصوبة التربة بقسم بحوث تغذية النبات بمعهد بحوث الأراضي والمياه إلى وحدة النظائر المشعة بذات القسم، وقد ارتضى الطاعن هذا القرار بل وطالب بتنفيذه ولما تقاعست الإدارة في تنفيذه طلب إلغاءه وتسليمه عمله بقسم بحوث تغذية النبات من تاريخ تقديمه طلبه لتسليم عمله بهذا القسم تنفيذاً لحكم القضاء الإداري.
ومن حيث إن تكييف الدعوى باعتبارها تستهدف تنفيذ الحكم الصادر لصالح الطاعن من القضاء الإداري يقتضي بهذه المثابة، وطالما أن جهة الإدارة قد أعملت في شأنه صحيح هذا التنفيذ، بإلغاء قرار نقله إلى معهد بحوث المحاصيل الحقلية وثبوت وضعه الوظيفي ضمن العاملين بمعهد بحوث الأراضي والمياه "قسم تغذية النباتات" والذي رقي الطاعن فيه إلى أن أضحى أحد أعضاء مجلس القسم بالمعهد على نحو ما هو ثابت بمذكرة الجهة الإدارية المودعة بتاريخ 21/ 2/ 1988 والتي لم يجحدها الطاعن على أي وجه أو يستظهر من الأسباب والأسانيد الصحيحة ما يعاب به إلحاقه بمعهد بحوث الأراضي والمياه على نحو ما تم عليه، الأمر الذي لا تستقم معه دعواه في جملتها على صحيح سندها بما تغدو معه حرية بالرفض.
ومن حيث إنه ترتيباً على ما تقدم يتعين قبول الطعن شكلاً، وإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء برفض الدعوى، وإلزام المدعي المصروفات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وألزمت المدعي المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات