الطعن رقم 2691 لسنة 30 ق – جلسة 02 /04 /1988
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة أحكام
المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والثلاثون – الجزء الثاني (أول مارس 1988 – 30 سبتمبر 1988) – صـ 1235
جلسة 2 من إبريل سنة 1988
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد يسري عبده رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد المهدي مليحى وجوده محمد أبو زيد وصلاح عبد الفتاح سلامه وفاروق عبد الرحيم غنيم – المستشارين.
الطعن رقم 2691 لسنة 30 القضائية
ترخيص – ترخيص بإشغال طريق.
القانون رقم 140 لسنة 1956 في شأن إشغال الطرق العامة.
الأملاك العامة ومنها الطريق العام مخصصة للمنفعة العامة وليست محلاً للتصرف أو الإيجار
– إشغال الطريق لا يكون إلا بمقتضى ترخيص طبقاً للقانون – الترخيص لا يستفاد من مجرد
استمرار شغل الطريق العام بعد انتهاء مفعول الترخيص بإلغائه أو بانقضاء مدته – في الحالين
يكون الإشغال بدون ترخيص مهما استطالت مدة الإشغال ويعد تعدياً على الأملاك العامة
يكون من حق الجهة الإدارية إزالته بالطريق الإداري تحقيقاً للصالح العام – قانون إشغال
الطريق لا يعرف فكرة التجديد الضمني لإشغال الطرق – لا وجه لإثارة مسألة الملكية أو
الإيجار فهي أمور لا تتصل بواقعة النزاع ومحوره وهو شغل طريق عام بغير سند من القانون
– تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم السبت الموافق 21 من يوليه 1984 أودعت إدارة قضايا الحكومة)
هيئة قضايا الدولة بمقتضى القانون رقم 10/ 1986) نيابة عن: 1 – محافظ القاهرة 2 – قائد
شرطة المرافق 3 – رئيس حي غرب القاهرة 4 – رئيس حي عابدين والموسكي، قلم كتاب هذه المحكمة
تقريراً بالطعن قيد بجدولها برقم 2691 لسنة 30 القضائية ضد: فتحي يونس شحاتة 2 – يونس
شحاتة حسين 3 – عبد الشافي أحمد منصور 4 – جمال عبد الشافي أحمد 5 – إمام نصر عبد الله
سليمان 6 – رفاعي نصر عبد الله سليمان 7 – علي جابر برعي 8 – محمد أحمد متولي، في الحكم
الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) بجلسة 24 من مايو
1984 في الدعوى رقم 1233 لسنة 36 القضائية القاضي بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام
الجهة الإدارية بالمصاريف، وطلب الطاعنون للأسباب المبينة في تقرير الطعن الأمر بصفة
مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه والحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء
الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف التنفيذ وإلزام المطعون ضدهم بالمصروفات ومقابل أتعاب
المحاماة.
وأعلن الطعن قانوناً وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت
فيه الحكم أولاً: برفض طلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه. ثانياً: بقبول الطعن شكلاً
وفي الموضوع برفضه مع إلزام جهة الإدارة في الحالتين بالمصروفات.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 15/ 12/ 1986 وتداول أمامها
بالجلسات طبقاً للمحاضر حتى قررت بجلسة 15/ 2/ 1988 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا
(دائرة منازعات الأفراد والهيئات والعقود الإدارية والتعويضات) لنظره بجلسة 12/ 3/
1988 وبهذه الجلسة نظرته المحكمة على الوجه المبين بمحضرها وبعد أن سمعت ما رأت لزومه
من إيضاحات قررت في نفس الجلسة إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة
على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بعريضة أودعت قلم
كتاب محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) بتاريخ 25/ 1/ 1982 أقام……
و…… و…… و…… و…… و……. و…… و……. الدعوى رقم 1233 لسنة 36
القضائية ضد محافظ القاهرة وقائد شرطة المرافق ورئيس حي غرب القاهرة ورئيس حي عابدين
والموسكي. طالبين الحكم أولاً: وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار الإدارة الهندسية بحي
غرب القاهرة القاضي بإلغاء تراخيصهم عن المساحات المؤجرة لهم مع ما يترتب على ذلك من
آثار. ثانياً: وفي الموضوع بإلغاء هذا القرار وتجديد تلك التراخيص مع إلزام المدعى
عليهم بأن يدفعوا مبلغ قرش صاغ على سبيل التعويض المؤقت وإلزامهم بالمصروفات القضائية
ومقابل أتعاب المحاماة بحكم مشمول بالنفاذ المعجل وبلا كفالة. واستندوا في ذلك إلى
أن كلاً منهم استأجر من هيئة الأوقاف المصرية مساحة على حائط ممر الجوهري وتتراوح هذه
المساحات ما بين ثلاثة وتسعة أمتار مربعة وذلك بموجب عقود إيجار مؤرخة أول مايو 1973
واستمروا في المواقع المؤجرة لهم وأقاموا محلاتهم عليها، وأصبحت بالنسبة لهم وعائلاتهم
مصدر الرزق الوحيد. كما استخرج كل منهم رخصة إشغال من حي غرب القاهرة وزاولوا نشاطهم
في تلك المواقع ولما علموا أن ملكيتها قد آلت إلى محافظة القاهرة طلبوا من المحافظة
تحرير عقود إيجار جديدة معها. ثم فوجئوا بقيام حي غرب القاهرة بوقف تراخيصهم وعدم تجديدها
بعد أن كانوا قد أقاموا فنارين بمقدار المساحة المؤجرة لهم. ونعوا على قرار إلغاء تراخيصهم
وإزالة محلاتهم بالتعسف في استعمال الحق والسلطة بمقولة إنه لم يستهدف تحقيق مصلحة
جدية ومشروعية للإدارة بدليل أنها رخصت لغيرهم بمكان مماثل ولم تلغ تراخيص الآخرين
فكان الإلغاء بالنسبة لهم بدون وجه حق إذ لم يخرجوا على التنظيم ولم يخل أحدهم بالتزاماته
في عقد الإيجار، وإذ أصدرت المحافظة قرار إدارياً بصدد عقود الإيجار المبرمة معهم يكون
معدوماً لصدوره في أمر يختص به القضاء دون المحافظة التي لا تملك إنهاء العقد بإرادتها
المنفردة وبقرار منها. كما أن المادة من القانون رقم 140 لسنة 1956 في شأن إشغال
الطرق العامة وإن نصت على أن كل مخالفة لأحكام الفقرتين 1 و2 يترتب عليها اعتبار الترخيص
ملغياً إلا أن ذلك لا يقع تلقائياً وبحكم القانون وإنما يتم بقرار إداري بعد التحقق
من أمر المخالفة وطالما صدر القرار المطعون فيه بدون سبب من جانبهم فيكون بغير مقتض
ومخالفاً للقانون كما يترتب على تنفيذه أضرار جسيمة لا يمكن تداركها. وعقبت إدارة قضايا
الحكومة فطلبت رفض الدعوى بشقيها العاجل والموضوعي تأسيساً على أن الثابت من المستندات
المقدمة من الحكومة أن المدعين خالفوا تراخيص إشغال الطريق الممنوحة لهم بأن تجاوزوا
المساحات المحددة فيها مما استوجب إزالة تعديهم الواقع على ممر الجوهري وعلى هذا النحو
يكون القرار المطعون فيه قد قام على سببه المبرر له قانوناً. وبجلسة 24 من مايو 1984
أصدرت المحكمة حكمها موضوع الطعن الماثل وأقامت قضاءها بتوافر ركن الجدية في طلب وقف
التنفيذ من واقع ما استظهرته من ملف الترخيص الخاص بالمدعي الأول (……) وذلك بعد
أن أشارات إلى موقف الجهة الإدارية من عدم تقديم ملفات الترخيص الخاصة بباقي المدعيين
رغم تكليفها بتقديمها وعلى أساس ما تبينته بحسب الظاهر من تماثل وضع المدعي الأول مع
أوضاع باقي المدعين فقالت إنه بحسب الظاهر من محتويات ذلك الملف يبين أن الجهة الإدارية
المختصة رخصت للمدعي بموقع إعلان وتانده (مدخل) في الموقع الذي استأجره من هيئة الأوقاف
المصرية وذلك لمدة سنة من 3/ 9/ 1974 ومع أن الماثل على محرر هذا الترخيص أن المدعي
أيزيل إدارياً في 25/ 9/ 1974 وأن الترخيص ألغي إلا أن ظاهر عناصر الدعوى يشير إلى
أن المدعين كانوا قائمين في موقع النزاع شاغلين له عند رفع دعواهم الماثلة في يناير
1982 وعلى ما جاء في رد حي عابدين على الدعوى فإن قرار الإزالة المطعون فيه اتخذ في
نهاية عام 1981 ويشير ذلك ويستفاد منه أن جهة الإدارة في تركها للمدعين شاغلين للموقع
حتى صدور ذلك القرار إنما تكون بحسب الظاهر من موقفها هذا قد عدلت عن سابق إلغائها
لترخيص المدعي الأول وذلك بصرف النظر عما يبدو من شائبة في هذا الإلغاء عندما تم بحسب
التأشير به أثناء مدة سريان الترخيص من 3/ 9/ 1974 حتى 2/ 5/ 1975 دون ذكر لأسباب ذلك
ودواعيه، واستطردت المحكمة فتناولت دفاع الجهة الإدارية وقالت إن ما تذرعت به لردها
على الدعوى من سبب للقرار المطعون فيه حاصله أن موقع النزاع ليس مملوكاً لهيئة الأوقاف
المصرية، فإن هذا السبب وما أبدي على أساسه من أن جميع العقود الصادرة من الهيئة باطلة
ولم يعمل بها من تاريخ صدور قرار وزاري ذكر أنه صدر برقم 1160 لسنة 1961 لا يبدو مطابقاً
في مؤداه للواقع، فالجهة الإدارية رخصت للمدعي الأول حسب محتويات ملف ترخيصه ولغيره
من المدعين حسب صور المستندات التي قدموها بشغل مواقع مؤجرة من الهيئة في أول مايو
1972 أي بعد صدور القرار الوزاري المذكور بأكثر من عشر سنوات والادعاء بأن الموقع الذي
يشغله المدعون غير مؤجر لهم فضلاً عن أنه لم يثبت من كروكي الموقع الذي قدمته الجهة
الإدارية مؤشراً عليه بالمكان الذي يشغله المدعي الأول لم يتضمن أية إشارة تفيد وقوع
مخالفة ما عن هذا المكان وعن أوضاع شغله والقول بأن صورة الترخيص المرفقة بصحيفة الدعوى
ليست سارية المفعول لأنها انتهت من 2/ 9/ 1970 لا يتفق مع ما هو مدرج في جميع صور التراخيص
المقدمة والتي جاء فيها أن مدتها تقع في عام 1974، وأضافت أنه مهما يكن من أمر الأسباب
والدواعي التي صدر على أساسها القرار المطعون فيه فإن واقعة الدعوى تكشف في ظاهرها
عن أنهم شغلوا هذه المواقع بعد استئجارها من هيئة الأوقاف وأن ممارستهم لأنشطتهم فيها
كان بناء على تراخيص صدرت لهم عام 1974. وإذا كان لا يوجد في الأوراق ما يدل على أن
مدد التراخيص قد جددت، بيد أن الواقع يشير في ذات الوقت إلى أن جهة الإدارة قد تركت
المدعين في موقعهم بتلك الأنشطة زمناً ممتداً بعد سنة الترخيص مما يفيد على الأقل عدم
رفضها ذلك التجديد ثم أشارت المحكمة إلى المادة من قانون إشغال الطرق العامة رقم
140/ 1956 بشأن الإشغال الذي يحدث بدون ترخيص وأوضحت أن أسباب الإزالة الإدارية في
هذا النص وردت على سبيل التحديد واستخلصت من وقائع الدعوى أن سبباً من هذه الأسباب
لم يتحقق في جانب أحد المدعين. وخلصت بناء على ما تقدم إلى أن القرار المطعون فيه بإزالتهم
إدارياً من المواقع التي يشغلونها غير متفق مع أحكام القانون بما يجعل طلب وقف تنفيذه
قائماً على أسباب جدية ثم تطرقت إلى ركن الاستعجال في الطلب فاستظهرت توافره أيضاً
بناء على أن من شأن تنفيذ القرار إلحاق أضرار بالغة بالمدعين وترتيب نتائج يتعذر تداركها.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله
على سند من أن ملكية المساحات موضوع الدعوى آلت إلى محافظة القاهرة منذ عام 1961 بالقرار
الوزاري رقم 1160 لسنة 1961 بما يجعل عقود الإيجار الصادرة لبعض المطعون ضدهم من هيئة
الأوقاف في خصوص المساحات المذكورة في شهر مايو 1973 وبعد العمل بالقرار الوزاري المشار
إليه بأكثر من ثلاث عشرة سنة عقود باطلة لصدوها من جهة غير مالكة وبالتالي فلا ترتب
أثراً. ولا تجيز لهم الانتفاع بالمساحات المذكورة أو مزاولة نشاطهم عليها. وينهار بذلك
أساس الدعوى وبالتالي الحكم الصادر فيها ومن ثم فلا وجه لما ذهبوا إليه من أن الجهة
الإدارية أصدرت الترخيص استناداً إلى عقود الإيجار فالترخيص المذكور عن إعلان – فائدة
وليس ترخيصاً بشغل المساحات المشار إليها عن طريق مباشرة نشاط عليها، فضلاً عن أن الجهة
الإدارية قامت بعد سنة من صدوره بإلغائه بعد أن تحققت من صدور العقد من جهة غير مالكة
ولم تستجب إلى طلباتهم بتجديد الترخيص منذ عام 1974 وحتى الآن دون منازعة جدية منهم
بما يقطع بعدم قيام دعواهم على أساس صحيح من الواقع أو القانون.
ومن حيث إن الطاعنين قدموا خلال فترة حجز الطعن للحكم وفي الأجل المحدد مذكرة بالتعقيب
على الطعن وحافظة مستندات تضمنت صورة ضوئية من الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري
(دائرة منازعات الأفراد والهيئات) بجلسة 24/ 5/ 1984 في الدعوى رقم 2096 لسنة 36 ق
وأخرى من الحكم الصادر من نفس المحكمة بجلسة 26/ 12/ 1978 في الدعوى رقم 2025 لسنة
29 ق وصور لبعض المكاتبات المتعلقة بالقرار رقم 208 في 21/ 8/ 1982 الصادر من اللجنة
الدائمة للمجلس الشعبي المحلي لمحافظة القاهرة ولمستندات أخرى مما ورد ذكرها ضمن وقائع
الحكم المطعون فيه وتضمنها ملف الطعن وجاء بالمذكرة أن الأوراق قد خلت من وجود محضر
إداري محرر ضد المطعون ضدهم بمعرفة أحد السادة المهندسين المختصين بحي غرب القاهرة
يكشف عن أن ثمة تجاوزات للمساحات المرخص بها لهم كإشغالات طريق وهو سند مشروعية قرار
الإزالة المقول بصدوره والذي لم تقدمه الجهة الإدارية. وبفرض وجود هذه التجاوزات فقد
وجدت إجازة لاحقه بالتجاوزات في البروز تضمنها القرار الإداري رقم 208 لسنة 1982 المشار
إليه والمتضمن تجديد تراخيص المطعون ضدهم بالحالة التي هي عليها أي بالتجاوزات مقابل
التنازل عن الدعاوى المقامة منهم أمام محكمة القضاء الإداري وليس لديهم مانع من التنازل
بشرط إيقاف تنفيذ قرار الإزالة المزعوم ومقابل تجديد التراخيص بإشغالات الطريق. فقرار
الإزالة لا ينصب على مواقع المحلات المؤجرة لهم وإنما ينصب على بروز الإعلان الذي تم
إزالته كما هو ثابت من رد الجهة الإدارية وأخذاً بما جاء في الأوراق هو إعمال لمبدأ
قانوني مقرر بالقانون المدني بأن الإجازة اللاحقة كالإذن السابق، وقد خلصت المذكرة
المشار إليها إلى طلب الحكم برفض الطعن ومن باب الاحتياط الكلي إعادة الطعن للمرافعة
لتقدم الجهة الطاعنة أصل القرار الوزاري رقم 1160 لسنة 1961 وأصل قرار الإزالة أخذاً
بما جاء بالأوراق في سنة 1981.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد اضطرد على أن الطعن أمامها يفتح الباب لتزن الحكم المطعون
فيه بميزان القانون غير مقيدة بالأسباب التي بينها الطاعن، فإذا كان المستفاد من وقائع
المنازعة – وفي نطاق الشق المستعجل الذي فصل فيه الحكم المطعون فيه – أنها تتعلق بتراخيص
صدرت بناء على أحكام القانون رقم 140 لسنة 1956 في شأن إشغال الطرق العامة، فلهذه المحكمة
أن تفصل في الطعن على هذا الأساس دون التقيد بالسبب الذي بني عليه والمتعلق بالقرار
الوزاري رقم 1160 لسنة 1961 بتقرير المنفعة العامة لمشروع تخصيص قطعة أرض بالمنطقة
الكائنة لإشغالات موضوع النزاع لإقامة مركز تجاري وسوق للباعة الجائلين عليها. وفيما
يتعلق بقضاء الحكم المطعون فيه بتوافر ركن الجدية في طلب وقف تنفيذ القرار المطعون
فيه فقد استظهره من ملف الترخيص رقم 71/ 3/ 6981 الخاص بالمدعي الأول الذي لم ينازع
أي من الخصوم في تماثل حالته معه وبالرجوع إلى هذا الملف وسائر أوراق الطعن تبين أن
الإدارة الهندسية بحي غرب القاهرة أن منحته رخصة إشغال طريق بناء على أحكام القانون
رقم 140 لسنة 1956 لمدة سنة من 3/ 9/ 1974 إلى 2/ 9/ 1975 عن إعلان بمسطح 3 م2 وتانده
(مدخل) ممر الجوهري قسم الموسكي وتأشر على أصل التصريح بالترخيص بعبارة أزيل إداري
بتاريخ 25/ 9/ 1974 بمعرفة الشرطة ومديرية الأمن وتاريخ التأشير 28/ 9/ 1974 وعلى أصل
التصريح دون تأشير آخر بأن يلغى هذا الترخيص طبقاً لموافقة السيد المهندس مدير المنطقة
حسب تأشير سيادته في 27/ 7/ 1975 تاريخ هذا التأشير 27/ 7/ 1975 كما وجد بالملف محضر
مخالفة على نموذج رقم 381 إدارات هندسية ورقم قيده بالمضبطة 545 وتاريخ تحرره 23/ 9/
1974 ويثبت منه وجود إشغال طريق بمباني بنهر الممر بالمخالفة للقانون رقم 140 لسنة
1956 ولم يوجد بالملف أي ترخيص آخر غير الترخيص الملغى المشار إليه كما خلا مما يفيد
بأن الجهة الإدارية قد عدلت عن قرارها بإلغاء هذا الترخيص. وبالنسبة إلى باقي المدعيين
فقد تبين من صور رخص إشغال الطريق المقدمة منهم فيما عدا المدعي الأخير أنها صدرت أيضاً
بالترخيص لكل منهم بوضع تاندة (مدخل) بممر الجوهري بالموسكي لمدة سنة واحدة وينتهي
العمل بها جميعها خلال شهر ديسمبر 1975 ولا يوجد ما يدل على تجديد مدد هذه الترخيص.
وقد أفاد كتاب حي عابدين – الشئون القانونية – رقم 79 المؤرخ 14/ 3/ 1982 المودع ضمن
مستندات الحكومة بأن قرار الإزالة الذي تناولته الدعوى صدر من حي غرب القاهرة بناء
على كتاب الإدارة العامة لأملاك المحافظة رقم 297 بتاريخ 14/ 2/ 1981 بطلب إزالة جميع
التعديات الموجودة على شريط الأرض بممر الجوهري والذي يشغله المدعون. ويبين من ذلك
أن قرار الإزالة المشار إليه قد انصب على إشغالات للطريق العام حدثت بدون ترخيص وبغض
النظر عن ملكية الأوقاف أو المحافظة للمساحات المؤجرة للمدعين من هيئة الأوقاف المصرية
بمقتضى العقود التي أجرتها معهم في عام 1973 فالأملاك العامة ومنها الطريق مخصصة للمنفعة
العامة وليست محلاً للتصرف أو الإيجار وإشغالها لا يكون إلا بمقتضى ترخيص طبقاً للقانون
وهو لا يستفاد من مجرد استمرار شغل الطريق العام بعد انتهاء مفعوله سواء بإلغائه أو
بانقضاء مدته ففي الحالين يكون الإشغال قد تم بدون ترخيص مهما استطالت مدة هذا الإشغال
وإذ يعد تعدياً على الأملاك العامة ويكون من حق الجهة الإدارية بل من واجبها التصدي
له في كل وقت بطريق الإزالة الإدارية تحقيقاً لمقتضيات الصالح العام، ومن ثم لا يصح
القول – كما ذهب الحكم المطعون فيه – بأنه وإن كان لا يوجد في الأوراق ما يدل على أن
مدد التراخيص قد جددت إلا أن الجهة الإدارية وقد تركت المدعيين في مواقعهم بتلك الأنشطة
زمناً ممتداً بعد سنة الترخيص فذلك يستفاد منه على الأقل عدم رفضها ذلك التجديد، فلو
صح ذلك لما كان ثمة موجب للإجراءات التي رسمها القانون رقم 140 لسنة 1956 في شأن إشغال
الطرق العامة لتجديد التراخيص وحيث نصت المادة 8 منه في فقرتها الأخيرة على أنه ويجوز
للمرخص له أن يطلب تجديد الترخيص قبل انتهاء مدته ويتبع في شأن هذا الطلب أحكام المواد
5 و6 و7. وهي المواد المتعلقة بسداد رسم النظافة وبسلطة الجهة الإدارية المختصة في
قبول أو رفض الطلب في ضوء ما تمليه مقتضيات التنظيم أو الأمن العام أو الصحة أو حركة
المرور أو الآداب العامة أو جمال تنسيق المدينة مع اعتبار الطلب مرفوضاً إذا لم تبد
رأيها فيه في ميعاد لا يجاوز خمسة عشر يوماً من تاريخ تقديمه فضلاً عن سداد الطالب
لرسم الإشغال حسب نوع الطريق العام والتأمين طبقاً لما يصدر به قرار من الوزير المختص
فعلى هذا الأساس لا يوجد ثمة تجديد ضمني لتراخيص إشغال الطرق العامة ويكون قرار الإزالة
المطعون فيه قد استند إلى نص المادة 13 من القانون رقم 140 لسنة 1956 تقضي بأنه إذا
حدث إشغال بغير ترخيص جاز للسلطة المختصة إزالته بالطريق الإداري على نفقة المخالف
إذا كان هذا الإشغال مخلاً بمقتضيات التنظيم أو الأمن العام أو الصحة أو حركة المرور
أو الآداب العامة أو جمال تنسيق المدينة. وبذلك ينهار ركن الأسباب الجدية في طلب وقف
تنفيذ القرار المطعون فيه أيا كان الأمر في شأن صحة أو بطلان عقود الإيجار الصادرة
للمدعين من هيئة الأوقاف المصرية كأثر ترتب على صدور القرار الوزاري رقم 1160 لسنة
1961 المشار إليه وأياً كان ما أثير بناء على ذلك حول ملكية المساحات محل عقود الإيجار
المذكورة وما إذا كانت داخلة في الملك الخاص بالأوقاف أو المحافظة وما تعلق بتوصية
اللجنة الدائمة للمجلس الشعبي المحلي لمحافظة القاهرة بالقرار رقم 208/ 1982 عن تأجير
هذه المساحات للمدعين فكل تلك الأمور لا صلة لها بواقعة النزاع الماثل والتي تخص إشغالات
للطريق العام بغير سند من القانون المشار إليه صدر القرار المطعون فيه بإزالتها بناء
على السلطة المخولة قانوناً للجهة الإدارية المختصة في هذا الشأن بما يجعله بحسب الظاهر
قراراً سليماً ومطابقاً للقانون وبمقتضى ذلك رفض طلب وقف تنفيذه. ولا ينال من سلامة
هذا النظر ما آثاره المدعون عن عدم تقديم أصل الإزالة فتلك الآثار لا تجديهم فلو لم
يصدر هذا القرار لما كان ثمة محل لقبول دعواهم أصلاً، فتكون قد انصرفت إلى قرار إلغاء
الترخيص بالنسبة إلى المدعي الأول بتاريخ 27/ 7/ 1975 بطلب إلغائه والذي فاتت مواعيد
الطعن عليه بالإلغاء إذ رفض الجهة الإدارية تجديد التراخيص الصادرة لهم المبني على
سلطتها التقديرية في الموافقة أو عدم الموافقة على تجديدها في ضوء ما تمليه اعتبارات
الصالح العام بما لا يقوم معه القرار الإداري السلبي القابل للطعن فيه بالإلغاء كما
لا يغير من ذلك عدم تقديم ملفات التراخيص الخاصة بباقي المدعين فلا جدوى من تقديمها
طالما أن أحداً منهم لم يدع أن الجهة الإدارية أصدرت ترخيصاً له بإشغال الطريق بخلاف
الترخيص الملغى أو الذي انقضت مدته منذ عام 1975، كذلك لا وجه لتحديهم بالحكمين الصادرين
في الدعوتين رقمي 2069 لسنة 36 ق، 2025 لسنة 29 ق المشار إليهما ففضلاً عن أن المنازعة
فيهما كانت تتعلق بإشغالات الطريق بممر الجوهري من فريق آخر من غير المدعين فإن الحكم
الصادر في الدعوى الأولى قضت هذه المحكمة في الطعن رقم 2717 لسنة 30 ق بجلسة 6 من فبراير
1988 بإلغائه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه. أما الحكم الصادر في الدعوى
الثانية فكان بصدد منازعة في قرار الإدارة الهندسية بحي غرب القاهرة في 27/ 7/ 1975
بإلغاء تراخيص المدعين في تلك الدعوى والتي أقيمت في الميعاد القانوني وهو ما لا ينطبق
على واقعة النزاع الماثل حيث انقضت مواعيد الطعن بالإلغاء في قرار إلغاء ترخيص المدعي
الأول على ما سلف البيان وانتفى القرار الإداري السلبي برفض تجديد تراخيص باقي المدعيين
إن لم يكن قد صدر بشأنهم قرار مماثل للقرار الذي صدر بشأن إلغاء ترخيص المدعي الأول
في عام 1975 وبهذه المقارنة تكون إشغالات الطريق العام التي أقاموها بممر الجوهري غير
مستندة على ما يبدو إلى تراخيص إشغال قائم فتكون مستوجبه الإزالة بالطريق الإداري على
مقتضى أحكام القانون، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى غير هذا النظر فإنه يكون قد خالف
الثابت من الأوراق ومن ثم خالف القانون فيتعين الحكم بإلغائه والقضاء برفض طلب وقف
تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المدعيين بالمصروفات عن درجتي التقاضي.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المدعين بالمصروفات.
