الطعن رقم 480 لسنة 44ق – جلسة 07 /01 /2001
مجلس الدولة – المكتب الفني لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السادسة والأربعون – الجزء الأول (من أول 15 أكتوبر سنة 2000 إلي أخر فبراير
سنة 2001) صـ 443
جلسة 7من يناير سنة 2001
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أحمد الحسيني مسلم نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: أحمد ابراهيم عبد العزيز تاج الدين، وأحمد عبد الحليم أحمد صقر، ود. محمد ماهر أبو العينين حسين، وأحمد محمد حامد محمد حامد نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 480 لسنة 44القضائية
جامعة – تأديب العاملين بالجامعة – سلطة مجلس التأديب في تقدير
الدفاع.
مجلس التأديب شأنه شأن المحكمة التأديبية غير ملزم بتعقب دفاع المحال في وقائعه وجزئياته
للرد على كل منها ما دام قد أبرز إجمالا الحجج التي كون منها عقيدته طارحا بذلك ضمنا
الأسانيد التي قام عليه دفاعه – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الخميس الموافق 23/ 10/ 1997 أودع الأستاذ ………
بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الماثل في القرار
المشار إليه بعاليه والذي قضى بمجازاة الطاعن بالخفض إلى وظيفة من الدرجة الأدنى مباشرة.
وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار المطعون
فيه وفي الموضوع بإلغائه وببراءته مما نسب إليه.
وأعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده بصفته على النحو المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا مسببا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبوله
شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه والقضاء مجددا بمجازاة الطاعن بالجزاء
الذي تراه المحكمة متناسبا مع ما ارتكبه من ذنب..
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة على النحو المبين بالمحاضر, وبجلسة
11/ 4/ 2000 قررت إحالته إلى الدائرة الخامسة (موضوع) لنظره بجلسة 11/ 6/ 2000 والتي
نظرته بهذه الجلسة والجلسات التالية لها وبجلسة 12/ 11/ 2000 قررت إصدار الحكم في الطعن
بجلسة اليوم, حيث أصدرت هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا.
من حيث إن القرار المطعون فيه صدر في 1/ 7/ 1997, وبتاريخ 26/ 8/ 1997 تقدم الطاعن
بطلب الإعفاء رقم 430 لسنة 43ق.ع. والذي قضى برفضه في 18/ 10/ 1997 ولما كان الطاعن
قد أقام الطعن الماثل في 23/ 10/ 1997, فمن ثم يكون الطعن مقاما خلال الميعاد المقرر
قانونا والمنصوص عليه في المادة من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972, وإذ استوفى
الطعن سائر أوضاعه الشكلية الاخرى ومن ثم يتعين الحكم بقبوله شكلا.
ومن حيث إن عناصر هذا النزاع, تخلص حسبما يبين من الأوراق والمستندات والقرار المطعون
فيه في أنه بتاريخ 9/ 7/ 1995 أصدر الأستاذ الدكتور رئيس جامعة عين شمس القرار رقم
422لسنة 1995 بإحالة المهندس/ ………… (الطاعن) رئيس قسم الكهرباء بالإدارة الهندسية
بالجامعة لمجلس تأديب العاملين من غير أعضاء هيئة التدريس بجامعة عين شمس لمحاكمته
تأديبيا عما نسب إليه من عدم أدائه الأعمال المنوطة به بدقة ومخالفة القواعد المالية
وإضراره بمال الجامعة لانفراده بوضع المواصفات الفنية لجهاز الديمر, وعدم التزامه الدقة
الواجبة في وضع المواصفات الفنية للجهاز المذكور, مما أدى إلى توريد جهاز ردئ وبسعر
يفوق سعره الحقيقي على النحو المبين تفصيلا بالأوراق,.. وبجلسة 1/ 7/ 1997 أصدر المجلس
المذكور القرار المطعون فيه والذي قضى بمجازاة الطاعن بالخفض إلى وظيفة في الدرجة الأدنى
مباشرة… وشيد المجلس قراره على أن الثابت من تقريري اساتذة كلية الهندسة المرفقين
بالأوراق أن المحال لم يراع المواصفات الدقيقة للجهاز محل الاتهام وتغاضي عن بيان المواصفات
الهامة للجهاز المذكور مخالفا بذلك أحكام المادة من القانون رقم 9 لسنة 1983 بشأن
تنظيم المناقصات والمزايدات, ولما كان الثابت من الأوراق وأقوال الشهود أنه قد نجم
عن مسلك المحال توريد جهاز ردئ به عيوب فينة وقيمته تقل بكثير عن القيمة المحددة لهذا
الجهاز بما مفاده الإضرار بأموال الجهة التي يعمل بها, وبهذه المثابة تكون المخالفات
المسندة للمحال ثابتة في حقه, مما يتعين معه مؤاخذته تأديبيا على نحو مشدد, وأن المجلس
لم يعتد بدفاع المحال الذي تذرع له لعدم صحته…. وخلص المجلس من ذلك إلى قراره المتقدم.
ومن حيث إن الطعن الماثل يقوم على أساس أن القرار المطعون فيه شابه القصور في تحصيل
الواقعات والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب, وإهدار حق الدفاع والخطأ في تطبيق
القانون للأسباب الآتية:
1 – في شأن القصور في تحصيل الواقعات, ذلك أن القرار المطعون فيه أشار إلى أن الطاعن
تقدم بمذكرات دفاع طلب في ختامها الحكم ببراءته وسماع شهود كما قدم حافظة مستندات إلا
أنه لم يرد بمدوناته إلى ما يفيد إحاطته بهذا الدفاع أو مضمون الشهادات التي طلب الطاعن
الاستماع عليها على نحو ينبئ بإحاطته بها على وجه صحيح من شأنه تمكين المحكمة الإدارية
العليا من إعمال رقابتها على تحصيل القرار المطعون فيه لكل الواقعات والعناصر اللازمة
للفصل في الدعوى التأديبية.
2 – في شأن الإخلال بحق الدفاع والقصور في التسبيب, ذلك أن الطاعن قد أبدى أنه لم ينفرد
بوضع مواصفات الجهاز محل الاتهام بإرادته وإنما فرض عليه ذلك بسبب ظروف الاستعجال الشديد
التي لابست استعدادات الجامعة بأعياد الشباب في ذلك العام فضلا عن عدم دراية وخبرة
جميع مهندسي قسم الكهرباء (الطاعن وزملائه) بهذا الجهاز ومكوناته الأساسية وطريقة عمله,
وهو ما شهد به كل من المهندس مدير عام الادارة العامة للشئون الهندسية والمهندسة/ ……….
أي أن تصدي المحال لوضع مواصفات ذلك الجهاز فرض عليه كرها, كما أنه ليس صحيحا أن الواصفات
التي وضعها هي السبب في توريد الجهاز الذي وصف بأنه ردئ, وإنما السبب في ذلك قد يكون
هو توريد المقاول لجهاز معيب مما يسأل عنه المقاول المذكور, الأمر الذي يكون معه القول
بأن الأعطال التي حدثت في الجهاز ناتجة عن الخطأ في وضع المواصفات الفنية للجهاز قول
مجهل يفتقد الدقة والتحديد والدليل, كما أنه ليس صحيحا أن سعر الجهاز يفوق سعره الحقيقي
الواجب, لأن أقل سعر في العطاءات الأربعة المقدمة بشأن توريده كان بمبلغ تسعة وثلاثين
ألف جنيه, ولما كان القرار المطعون فيه قد أغفل كل ما ذكر الأمر الذي يجعله مهدرا لحق
الطاعن في الدفاع والقصور في التسبيب.
3 – في شأن الخطأ في تطبيق القانون, ذلك أن القرار المطعون فيه أدان الطاعن استنادا
إلى أقوال الشاكي………. ملاحظ الكهرباء رغم ثبوت سخيمة نفسه وقصده الإساءة والانتقام
من الطاعن وعدم صدقه في ذلك مما يجعل إدانة الطاعن قائمة على مجرد دلائل ظنية وليست
أدلة يقينية.
4 – الغلو في تقدير الجزاء الموقع على الطاعن, ذلك أنه على فرض ارتكاب الطاعن خطأ موجبا
لعقابه, فإن الجزاء الموقع عليه من قبل مجلس التأديب بالقرار المطعون فيه مشوبا بالغلو
المفرط في العقاب الذي يفقد هذا القرار صحته وسلامته ويستوجب الحكم بإلغائه…. وعليه
خلص الطاعن إلى طلب الحكم له بطلباته المبينة بصدر هذا الحكم.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الطاعن إبان عمله رئيسا لقسم الكهرباء بالإدارة
العامة للشؤون الهندسيه بجامعة عين شمس نسب إليه إنفراده بوضع المواصفات الفنية لجهاز "الديمر"
المطلوب لمسرح رعاية الشباب بالجامعة, فضلا عن عدم التزامه الدقة الواجبة في وضع هذه
المواصفات مما ترتب عليه توريد جهاز ردئ الصنع وبسعر مرتفع يفوق سعره الحقيقي, الأمر
الذي أضر بأموال الجامعة.
ومن حيث إن ما نسب إلى الطاعن قد ثبت قبله ثبوتا كافيا على النحو الذي أورده القرار
المطعون فيه في أسبابه من واقع اعتراف الطاعن بالتحقيقات ومن شهادة الشهود وبما جاء
بتقريري أساتذة كلية الهندسة بجامعة عين شمس المرفقين بالأوراق, الأمر الذي تخلص معه
هذه المحكمة إلى مشاطرة مجلس التأديب فيما أورده بأسباب قراره المطعون فيه بشأن ثبوت
ما نسب إلى الطاعن في هذا الخصوص وتؤيد هذا القرار مشمولاً على أسبابه ولما كان ما
نسب إلى المذكور وثبت في حقه يعد إخلالا منه بواجبات وظيفته وخروجا على مقتضياتها,
فضلا عن مخالفته لأحكام قانون المناقصات والمزايدات رقم 9 لسنة 1983
ولائحته التنفيذية, الأمر الذي يستوجب مساءلته تأديبيا, ومن ثم يكون القرار المطعون
فيه فيما انتهى إليه من إدانة سلوك الطاعن قائما على سنده الصحيح من الواقع والقانون
بما لا وجه للطعن عليه, ولا ينال من ذلك ما ذهب إليه الطاعن في الوجه الأول من أوجه
الطعن المتمثل في قصور القرار المطعون فيه في تحصيل الواقعات لعدم الإشارة في مدوناته
إلى ما يفيد إحاطته بمضمون مذكرات دفاع الطاعن أو الشهادات التي طلب الاستماع إليها,
فهذا الوجه مردود عليه بأن مجلس التأديب شأنه في ذلك شأن المحكمة التأديبية غير ملزم
بتعقب دفاع المحال في وقائعه وجزئياته للرد على كل منها ما دام قد أبرز إجمالا الحجج
التي كون منها عقيدته طارحا بذلك ضمنا الأسانيد التي قام عليها دفاعه "الطعن رقم 3082
لسنة 37ق.ع جلسة 23/ 11/ 1993" مما يتعين معه رفض هذا الوجه من أوجه الطعن.
ومن حيث إنه لا عبرة كذلك بما أورده الطاعن بالوجه الثاني من أوجه الطعن والمتمثل في
إخلال القرار المطعون فيه بحق الطاعن في الدفاع والقصور في التسبيب تأسيسا على أن إنفراده
بوضع مواصفات الجهاز لم يكن بإرادته وإنما فرض عليه ذلك بسبب ظروف الاستعجال التي لابست
استعدادات الجامعة بأعياد الشباب في ذلك العام, وعدم درايته وخبرته هو وزملائه بهذا
الجهاز ومكوناته الأساسية وطريقة عمله, كما أن المواصفات التي وضعها للجهاز ليست هي
السبب في توريد الجهاز, كما أن السعر المورد به الجهاز هو أقل سعر في العطاءات المقدمة
بشأن توريده, فهذا الوجه مردود عليه بكافة جوانبه إذ أن المواصفات التي انفرد الطاعن
بوضعها للجهاز محل الاتهام كانت في السبب المباشر في توريد الجهاز الردئ كما أن الاستعجال
لا يحول وقيام الطاعن بالسعي لدى الجهاز التي تستخدم هذا الجهاز للحصول منها على المواصفات
الدقيقة له خاصة وأنه قد اعترف بعدم خبرته هو وزملائه بالقسم بمكونات هذا الجهاز وطريقة
عمله, علاوة على ذلك فإن الطاعن كان رئيسا للجنة التي قامت باستلام الجهاز من المورد
على الرغم من اعترافه بانعدام درايته وخبرته بالجهاز كما سلف القول, الأمر الذي يكون
هذا الوجه من أوجه الدفاع قد جاء بعبارات عامة ومرسلة لدرء الاتهام عن ساحته دونما
سند صحيح بل أن ظروف الاستعجال التي أشار إليها لحضور رئيس الجمهورية ذلك الحفل كانت
تستدعي منه التحوط الأكثر بالرجوع إلى الأساتذة المتخصصين في قسم الكهرباء بكلية الهندسة
التابعة لذات الجامعة لا أن يعرض الحفل لمخاطر لا يحمد عقباها بذلك الجهل المذري.
ومن حيث إنه لا عبرة كذلك بما جاء بالوجه الثالث من أوجه الطعن والمتمثل في مخالفة
القرار المطعون فيه للقانون لإدانته الطاعن استنادا إلى أقوال الشاكي/ …….. ملاحظ
الكهرباء رغم عدم صدق أقوال المذكور وقصده الإساءة إلى الطاعن, فهذا الوجه مردود أيضا
إذ أن الثابت أن القرار المطعون فيه أن الطاعن استنادا إلى اعترافه وشهادة الشهود المبينة
به وتقريري أساتذة كلية الهندسة بجامعة عين شمس, فضلا عن أن الطاعن لم يقدم الدليل
على إثبات قصد الشاكي المذكور الإساءة إليه أو دافعه إلى ذلك بل جاء دفاعه في هذا الصدد
بعبارات عامة ومرسلة, الأمر الذي يتعين الالتفات عن هذا الوجه من أوجه الدفاع ومن ثم
رفضه.
ومن حيث إنه عن الوجه الأخير من أوجه الدفاع والمتمثل في الغلو في الجزاء الموقع على
الطاعن لعدم التناسب بين المخالفة المنسوبة إليه والجزاء الموقع عليه بالقرار المطعون
فيه, فإن المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة أنه من السلطات التي تمتلكها سلطة مراقبة
مدى قيام التناسب بين الجزاءات التي توقعها المحاكم التأديبية ومن في حكمها كمجالس
التأديب والمخالفات الإدارية لدى نظرها الدعاوى التأديبية, ونظرا لأن الثابت من الظروف
والملابسات المحيطة بالواقعة محل الاتهام أن الجامعة ذاتها قد ساهمت في وقوعها باعتراف
مدير عام الشئون الهندسية في خطابه المؤرخ 24/ 1/ 1995 إلى مدير عام الشئون القانونية
بالجامعة من أن الجهاز محل الاتهام لم يسبق للجامعة والإدارة الهندسية التعامل معه
ومن ثم كان يتعين على الجامعة أن تعهد إلى الجهات المعنية المتخصصة في هذا المجال لوضع
المواصفات الفنية الدقيقة له وهو ما أجازه القانون رقم 9 لسنة 1983 بشأن المناقصات
والمزايدات في المادة منه والتي أجازت
للجهات الخاضعة له أن تنوب عن بعضها في مباشرة إجراءات التعاقد في مهمة معينة الأمر
الذي من شأنه أخذ ذلك في الاعتبار لدى توقيع الجزاء على الطاعن, بالإضافة إلى عدم سبق
توقيع جزاءات على الطاعن من قبل حسب الثابت بصحيفة حالته الوظيفية, الأمر الذي يجعل
القرار المطعون فيه فيما قضى به من مجازاة الطاعن بالخفض إلى وظيفة في الدرجة الأدنى
مباشرة قد جاء موصوما بعيب مخالفة القانون للغلو في الجزاء فمن ثم يتعين القضاء بإلغائه
فيما قدره من جزاء الطاعن والاكتفاء بمجازاته بالجزاء المناسب لما ثبت قبله والذي تقدره
المحكمة بخصم شهر من أجره.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء قرار مجلس التأديب المطعون عليه فيما قضى به من مجازاة الطاعن بالخفض إلى وظيفة من الدرجة الأدنى مباشرة والقضاء مجددا بمجازاته بخصم شهر من أجره عما نسب إليه في هذا الخصوص.
